النوع الثامن والخمسون — في بدائع القرآن
4960 أفرده بالتصنيف ابن أبي الأصبع فأورد فيه نحو مائة نوع وهي ms569 المجاز والاستعارة والتشبيه والكناية والإرداف والتمثيل والإيجاز والإتساع والإشارة والمساواة والبسط والإيغال والتتميم والتكميل والاحتراس والاستقصاء والتذييل والزيادة والترديد والتكرار والتفسير والإيضاح ونفي الشيء بإيجابه والمذهب الكلامي والقول بالموجب والمناقضة والأنتقال والأسجال والتسليم والتمكين والتوشيح والتسهيم ورد العجز على الصدر وتشابه الأطراف ولزوم ما لا يلزم والتخيير والتسجيع والتسريع والإيهام وهو التورية والاستخدام والالتفات والاطراد والانسجام والإدماج والافتنان والاقتدار وائتلاف اللفظ مع اللفظ وائتلاف اللفظ مع المعنى والاستدراك والاستثناء والاقتصاص والإبدال وتأكيد المدح بما يشبه الذم والتفويت والتغاير والتقسيم والتدبيج والتنكيت والتجريد والتعديد والترتيب والترقي والتدلي والتضمين والجناس والجمع والتفريق والجمع والتقسيم والجمع مع التفريق والتقسيم وجمع المؤتلف والمختلف وحسن النسق وعتاب المرء نفسه والعكس والعنوان والفرائد والقسم واللف والنشر والمشاكلة والمزاوجة والمبالغة والمطابقة والمقابلة والمواربة والمراجعة والنزاهة والإبداع والمقارنة وحسن الابتداء وحسن الختام وحسن التخلص والاستطراد
4961 فأما المجاز وما بعده إلى الإيضاح فقد تقدم بعضها في أنواع مفردة وبعضها في نوع الإيجاز والإطناب مع أنواع أخر كالتعريض والاحتباك والاكتفاء والطرد والعكس PageV03P225
4962 وأما نفي الشيء بإيجابه فقد تقدم في النوع الذي قبل هذا
وأما المذهب الكلامي والخمسة بعده فستأتي في نوع الجدل مع أنواع أخر مزيدة
وأما التمكين والثمانية بعده فستأتي في أنواع الفواصل
وأما حسن التخلص والاستطراد فسيأتيان في نوع المناسبات وأما حسن الابتداء وبراعة الختام فسيأتيان في نوعي الفواتح والخواتم
وها أنا أورد الباقي مع زوائد ونفائس لا توجد مجموعة في غير هذا الكتاب
1 - الإيهام
4963 ويدعى التورية أن يذكر لفظ له معنيان إما بالاشتراك أو التواطؤ أو الحقيقة والمجاز أحدهما قريب والآخر بعيد ويقصد البعيد ويورى عنه بالقريب فيتوهمه السامع من أول وهلة
4964 قال الزمخشري لا ترى بابا في البيان أدق ولا ألطف من التورية ولا أنفع ولا أعون على تعاطي تأويل المتشابهات في كلام الله ورسوله قال ومن أمثلتها @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ فإن الاستواء على معنيين الاستقرار في المكان وهو المعنى القريب المورى به الذي هو غير مقصود لتنزيهه تعالى عنه ms570 والثاني الاستيلاء والملك وهو المعنى البعيد المقصود الذي ورى عنه بالقريب المذكور
انتهى
4965 وهذه التورية تسمى مجردة لأنها لم يذكر فيها شيء من لوازم المورى به ولا المورى عنه
4966 ومنها ما تسمى مرشحة وهي التي ذكر فيها شيء من لوازم هذا أو هذا كقوله تعالى @QB@ والسماء بنيناها بأيد @QE@ فإنه يحتمل الجارحة وهو المورى به وقد ذكر من لوازمه على جهة الترشيح البنيان ويحتمل القوة والقدرة وهو البعيد المقصود
4967 قال ابن أبي الأصبع في كتابه ( الإعجاز ) ومنها @QB@ قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم @QE@ فالضلال يحتمل الحب وضد الهدى فاستعمل أولاد يعقوب ضد الهدى تورية عن الحب PageV03P226
@QB@ فاليوم ننجيك ببدنك @QE@ على تفسيره بالدرع فإن البدن يطلق عليه وعلى الجسد والمراد البعيد وهو الجسد
4968 قال ومن ذلك قوله بعد ذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى حيث قال @QB@ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم @QE@
ولما كان الخطاب لموسى من الجانب الغربي وتوجهت إليه اليهود وتوجهت النصارى إلى المشرق كانت قبلة الإسلام وسطا بين القبلتين قال تعالى @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا @QE@ أي خيارا وظاهر اللفظ يوهم التوسط مع ما يعضده من توسط قبلة المسلمين صدق على لفظة ( وسط ) ها هنا أن يسمي تعالى به لاحتمالها المعنيين
ولما كان المراد أبعدها وهو الخيار صلحت أن تكون من أمثلة التورية
4969 قلت وهي مرشحة بلازم المورى عنه وهو قوله @QB@ لتكونوا شهداء على الناس @QE@ فإنه من لوازم كونهم خيارا أي عدولا والإتيان قبلها من قسم المجردة
ومن ذلك قوله @QB@ والنجم والشجر يسجدان @QE@ فإن النجم يطلق على الكوكب ويرشحه له ذكر الشمس والقمر وعلى ما لا ساق له من النبات وهو المعنى البعيد له وهو المقصود في الآية
ونقلت من خط شيخ الإسلام ابن حجر أن التورية في القرآن قوله تعالى @QB@ وما أرسلناك إلا كافة للناس @QE@ فإن ( كافة ) بمعنى ( مانع ) أي تكفهم عن الكفر والمعصية والهاء للمبالغة وهذا معنى بعيد والمعنى القريب المتبادر أن المراد جامعة بمعنى ms571 ( جميعا ) لكن منع من حمله على ذلك أن التأكيد يتراخى عن المؤكد فكما لا تقول رأيت جميعا الناس لا تقول رأيت كافة الناس
2 - الاستخدام
4970 هو والتورية أشرف أنواع البديع وهما سيان بل فضله بعضهم عليها ولهم فيه عبارتان
إحداهما أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر مرادا به أحد معانيه ثم يؤتى بضميره PageV03P227 مرادا به المعنى الآخر وهذه طريقة السكاكي وأتباعه
والأخرى أن يؤتي بلفظ مشترك ثم بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ومن الآخر الآخر وهذه طريقة بدر الدين بن جماعة في المصباح ومشى عليها ابن أبي الإصبع ومثل له بقوله تعالى @QB@ لكل أجل كتاب @QE@ الآية فلفظ ( كتاب ) يحتمل الأمد المحتوم والكتاب المكتوب فلفظ ( أجل ) يخدم المعنى الأول و ( يمحو ) يخدم الثاني
ومثل غيره بقوله تعالى @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ الآية فالصلاة تحتمل أن يراد بها فعلها وموضعها وقوله @QB@ حتى تعلموا ما تقولون @QE@ يخدم الأول و @QB@ إلا عابري سبيل @QE@ يخدم الثاني
قيل ولم يقع في القرآن على طريقة السكاكي
4971 قلت وقد استخرجت بفكري آيات على طريقته منها قوله تعالى @QB@ أتى أمر الله @QE@ فأمر الله يراد به قيام الساعة والعذاب وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقد أريد بلفظه الأخير كما أخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى @QB@ أتى أمر الله @QE@ قال محمد وأعيد الضمير عليه في @QB@ تستعجلوه @QE@ مرادا به قيام الساعة والعذاب
4972 ومنها وهي أظهرها قوله تعالى @QB@ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين @QE@ فإن المراد به آدم ثم أعاد عليه الضمير مرادا به ولده
فقال @QB@ ثم جعلناه نطفة في قرار مكين @QE@
4973 ومنها قوله تعالى @QB@ لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم @QE@ ثم قال @QB@ قد سألها قوم من قبلكم @QE@ أي أشياء أخر لأن الأولين لم يسألوا عن الأشياء التي سأل عنها الصحابة فنهوا عن سؤالها
3 - الالتفات
4974 نقل الكلام من أسلوب إلى آخر أعني من التكلم أو الخطاب أو PageV03P228 الغيبة إلى آخر منها بعد التعبير بالأول هذا ms572 هو المشهور
وقال السكاكي إما ذلك أو التعبير بأحدهما فيما حقه التعبير بغيره
وله فوائد
منها تطرية الكلام وصيانة السمع عن الضجر والملال لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات والسآمة من الاستمرار على منوال واحد وهذه فائدته العامة
ويختص كل موضع بنكت ولطائف باختلاف محله كما سنبينه
4975 مثاله من التكلم إلى الخطاب ووجهه حث السامع وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه وأعطاه فضل عناية تخصيص بالمواجهة قوله تعالى @QB@ وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون @QE@ والأصل ( وإليه أرجع ) فالتفت من التكلم إلى الخطاب ونكتته أنه أخرج الكلام في معرض مناصحته لنفسه وهو يريد نصح قومه تلطفا وإعلاما أنه يريد لهم ما يريد لنفسه
ثم التفت إليهم لكونه في مقام تخويفهم ودعوتهم إلى الله تعالى
كذا جعلوا هذه الآية من الالتفات وفيه نظر لأنه إنما يكون منه إذا قصد الإخبار عن نفسه في كلتا الجملتين وهنا ليس كذلك لجواز أن يريد بقوله ( ترجعون ) المخاطبين لا نفسه
وأجيب بأنه لو كان المراد ذلك لما صح الاستفهام الإنكاري لأن رجوع العبد إلى مولاه ليس بمستلزم أن يعيده غير ذلك الراجع فالمعنى كيف لا أعبد من إليه رجوعي وإنما عدل عن ( وإليه أرجع ) إلى ( وإليه ترجعون ) لأنه داخل فيهم ومع ذلك أفاد فائدة حسنة وهي تنبيههم على أنه مثلهم في وجوب عبادة من إليه الرجوع
4976 ومن أمثلته أيضا قوله تعالى @QB@ وأمرنا لنسلم لرب العالمين @QE@ @QB@ وأن أقيموا الصلاة @QE@
4977 ومثاله من التكلم إلى الغيبة ووجهه أن يفهم السامع أن هذا نمط المتكلم وقصده من السامع حضر أو غاب وأنه ليس في كلامه ممن يتلون ويتوجه ويبدى في الغيبة خلاف ما يبديه في الحضور قوله تعالى @QB@ إنا فتحنا لك فتحا مبينا @QE@ ليغفر لك الله ) والأصل ( لنغفر لك )
@QB@ إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك @QE@ PageV03P229 والأصل ( لنا )
@QB@ أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك @QE@ والأصل ( منا ) @QB@ إني رسول الله إليكم جميعا @QE@ إلى قوله @QB@ فآمنوا بالله ورسوله @QE@
والأصل ( وبي ) وعدل عنه لنكتتين إحداهما ms573 دفع التهمة عن نفسه بالعصبية لها
والأخرى تنبيههم على استحقاقه الاتباع بما اتصف به من الصفات المذكورة والخصائص المتلوة
4978 ومثاله من الخطاب إلى التكلم لم يقع في القرآن ومثل له بعضهم بقوله @QB@ فاقض ما أنت قاض @QE@ ثم قال @QB@ إنا آمنا بربنا @QE@
وهذا المثال لا يصح لأن شرط الالتفات أن يكون المراد به واحدا
4979 ومثاله من الخطاب إلى الغيبة @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم @QE@ والأصل ( بكم ) ونكتة العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم التعجب من كفرهم وفعلهم إذ لو استمر على خطابهم لفاتت تلك الفائدة
4980 وقيل لأن الخطاب أولا كان مع الناس مؤمنهم وكافرهم بدليل @QB@ هو الذي يسيركم في البر والبحر @QE@ فلو كان ( وجرين بكم ) للزم الذم للجميع فالتفت عن الأول للإشارة إلى اختصاصه بهؤلاء الذين شأنهم ما ذكره عنهم في آخر الآية عدولا من الخطاب العام إلى الخاص
4981 قلت ورأيت عن بعض السلف في توجهه عكس ذلك وهو أن الخطاب أوله خاص وآخره عام فأخرجه ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه قال في قوله @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم @QE@ قال ذكر الحديث عنهم ثم حدث عن غيرهم ولم يقل ( وجرين بكم ) لأنه قصد أن يجمعهم وغيرهم وجرين بهؤلاء وغيرهم من الخلق
هذه عبارته فلله در السلف ما كان أوقفهم على المعاني اللطيفة التي يدأب المتأخرون فيها زمانا طويلا ويفنون فيها أعمارهم ثم غايتهم أن يحرموا حول الحمى ومما ذكر في توجيهه أيضا أنهم وقت الركوب حضروا لأنهم خافوا الهلاك وغلبة الرياح فخاطبهم خطاب الحاضرين ثم لما جرت الرياح بما تشتهى السفن وأمنوا الهلاك لم يبق حضورهم كما كان على عادة PageV03P230 الإنسان أنه إذا أمن غالب قلبه عن ربه فلما غابوا ذكرهم الله بصيغة الغيبة وهذه إشارة صوفية
4982 ومن أمثلته أيضا @QB@ وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون @QE@ @QB@ وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون @QE@ @QB@ ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم ms574 @QE@ والأصل ( عليكم ) ثم قال @QB@ وأنتم فيها خالدون @QE@ فكرر الالتفات
4983 ومثاله من الغيبة إلى التكلم @QB@ والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه @QE@ @QB@ وأوحى في كل سماء أمرها وزينا @QE@ @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده @QE@ إلى قوله @QB@ باركنا حوله لنريه من آياتنا @QE@ ثم التفت ثانيا إلى الغيبة فقال @QB@ إنه هو السميع البصير @QE@
وعلى قراءة الحسن ( ليريه ) بالغيبة يكون التفاتا ثانيا من ( باركنا ) وفي ( آياتنا ) التفات ثالث وفي ( إنه ) التفات رابع قال الزمخشري وفائدته في هذه الآيات وأمثالها التنبيه على التخصيص بالقدرة وأنه لا يدخل تحت قدرة أحد
4984 ومثاله من الغيبة إلى الخطاب @QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا @QE@
@QB@ ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم @QE@ @QB@ وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هذا كان لكم جزاء @QE@ @QB@ إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك @QE@
4985 ومن محاسنه ما وقع في سورة الفاتحة فإن العبد إذا ذكر الله تعالى وحده ثم ذكر صفاته التي كل صفة منها تبعث على شدة الإقبال وآخرها @QB@ مالك يوم الدين @QE@ المفيد أنه مالك الأمر كله في يوم الجزاء يجد من نفسه حاملا لا يقدر على دفعه على خطاب من هذه صفاته بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمات
وقيل إنما اختير لفظ الغيبة للحمد وللعبادة الخطاب للإشارة إلى أن الحمد دون العبادة في الرتبة لأنك تحمد نظيرك ولا تعبده فاستعمل لفظ ( الحمد ) مع الغيبة ولفظ ( العبادة ) مع الخطاب لينسب إلى العظيم حال المخاطبة والمواجهة PageV03P231 ما هو أعلى رتبه وذلك على طريقة التأدب
وعلى نحو من ذلك جاء آخر السورة فقال @QB@ الذين أنعمت عليهم @QE@ مصرحا بذكر المنعم وإسناد الإنعام إليه لفظا ولم يقل ( صراط المنعم عليهم ) فلما صار إلى ذكر الغضب روى عنه لفظه فلم ينسبه إليه لفظا وجاء باللفظ منحرفا عن ذكر الغاضب فلم يقل ( غير الذين غضبت عليهم ) تفاديا عن نسبة الغضب إليه في اللفظ حال المواجهة
وقيل لأنه لما ذكر الحقيق بالحمد وأجرى عليه الصفات العظيمة من كونه ربا للعالمين ms575 ورحمانا ورحيما ومالكا ليوم الدين تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بأن يكون معبودا دون غيره مستعانا به فخوطب بذلك لتميزه بالصفات المذكورة تعظيما لشأنه حتى كأنه قيل ( إياك يا من هذه صفاته نخص بالعبادة والاستعانة لا غيرك )
4986 قيل ومن لطائفه التنبيه على أن مبتدأ الخلق الغيبة منهم عنه سبحانه وتعالى وقصورهم عن محاضرته ومخاطبته وقيام حجاب العظمة عليهم فإذا عرفوه بما هو له وتوسلوا للقرب بالثناء عليه وأقروا بالمحامد له وتعبدوا له بما يليق بهم تأهلوا لمخاطباته ومناجاته فقالوا @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@
تنبيهات
4987 الأول شرط الالتفات أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى المنتقل عنه وإلا يلزم عليه أن يكون في ( أنت صديقي ) التفات
4988 الثاني شرطه أيضا أن يكون في جملتين صرح به صاحب الكشاف وغيره وإلا يلزم عليه أن يكون ( نوعا غريبا )
4989 الثالث ذكر التنوخي في ( الأقصى القريب ) وابن الأثير وغيرهما نوعا غريبا من الالتفات وهو بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلمه كقوله @QB@ غير المغضوب عليهم @QE@ بعد ( أنعمت ) فإن المعنى ( غير الذين غضبت عليهم ) وتوقف فيه صاحب عروس الأفراح
4990 الرابع قال ابن أبي الاصبع جاء في القرآن من الالتفات قسم غريب جدا لم أظفر في الشعر بمثاله وهو أن يقدم المتكلم في كلامه مذكورين مرتيين ثم يخبر عن الأول منهما وينصرف عن الإخبار عنه إلى الإخبار عن الثاني ثم يعود إلى الإخبار عن الأول كقوله @QB@ إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد @QE@ PageV03P232 انصرف عن الإخبار عن الإنسان إلى الإخبار عن ربه تعالى ثم قال منصرفا عن الإخبار عن ربه تعالى إلى الإخبار عن الإنسان @QB@ وإنه لحب الخير لشديد @QE@ قال وهذا يحسن أن يسمى التفات الضمائر
4991 الخامس يقرب من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع لخطاب الآخر ذكره التنوخي وابن الأثير وهو ستة أقسام أيضا
4992 مثاله من الواحد إلى الاثنين @QB@ قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء ms576 في الأرض @QE@
4993 وإلى الجمع @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء @QE@
4994 ومن الاثنين إلى الواحد @QB@ فمن ربكما يا موسى @QE@ @QB@ فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى @QE@
4995 وإلى الجمع @QB@ وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة @QE@
4996 ومن الجمع إلى الواحد @QB@ وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين @QE@
4997 وإلى الاثنين @QB@ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم @QE@ إلى قوله @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@
4998 السادس ويقرب منه أيضا الانتقال من الماضي أو المضارع أو الأمر إلى آخر
4999 مثاله من الماضي إلى المضارع @QB@ أرسل الرياح فتثير @QE@ @QB@ خر من السماء فتخطفه الطير @QE@ @QB@ إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله @QE@
5000 وإلى الأمر @QB@ قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم @QE@ @QB@ وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا @QE@ PageV03P233
5001 ومن المضارع إلى الماضي @QB@ ويوم ينفخ في الصور ففزع @QE@ @QB@ ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم @QE@
5002 وإلى الأمر @QB@ قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء @QE@
5003 ومن الأمر إلى الماضي @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا @QE@
5004 وإلى المضارع @QB@ وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون @QE@
4 - الاطراد
5005 هو أن يذكر المتكلم أسماء آباء الممدوح مرتبة على حكم ترتيبها في الولادة
قال ابن أبي الأصبع ومنه في القرآن قوله تعالى حكاية عن يوسف @QB@ واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب @QE@ قال وإنما لم يأت به على الترتيب المألوف فإن العادة الابتداء بالأب ثم الجد ثم الجد الأعلى لأنه لم يرد هنا مجرد ذكر الآباء وإنما ذكرهم ليذكر ملتهم التي اتبعها فبدأ بصاحب الملة ثم بمن أخذها عنه أولا فأولا على الترتيب ومثله قول أولاد يعقوب @QB@ نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق @QE@
5 - الانسجام
5006 هو أن يكون الكلام لخلوه من العقادة منحدرا كتحدر الماء المنسجم ويكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة والقرآن كله كذلك
قال أهل البديع وإذا قوى الانسجام في النثر جاءت قراءته موزونة بلا قصد لقوة انسجامه ومن ذلك ما وقع في القرآن موزونا
5007 فمنه ms577 من بحر الطويل @QB@ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر @QE@
5008 ومن المديد @QB@ واصنع الفلك بأعيننا @QE@
5009 ومن البسيط @QB@ فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم @QE@ PageV03P234
5010 ومن الوافر @QB@ ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين @QE@
5011 ومن الكامل @QB@ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم @QE@
5012 ومن الهزج @QB@ فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا @QE@
5013 ومن الرجز @QB@ ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا @QE@
5014 ومن الرمل @QB@ وجفان كالجواب وقدور راسيات @QE@
5015 ومن السريع @QB@ أو كالذي مر على قرية @QE@
5016 ومن المنسرح @QB@ إنا خلقنا الإنسان من نطفة @QE@
5017 ومن الخفيف @QB@ لا يكادون يفقهون حديثا @QE@
5018 ومن المضارع @QB@ يوم التناد يوم تولون مدبرين @QE@
5019 ومن المقتضب @QB@ في قلوبهم مرض @QE@
5020 ومن المجتث @QB@ نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم @QE@
5021 ومن المتقارب @QB@ وأملي لهم إن كيدي متين @QE@
6 - الإدماج
5022 قال ابن الإصبع هو أن يدمج المتكلم غرضا في غرض أو بديعا في بديع بحيث لا يظهر في الكلام إلا أحد الغرضين أو أحد البديعين كقوله تعالى @QB@ له الحمد في الأولى والآخرة @QE@ أدمجت المبالغة في المطابقة لأن انفراده بالحمد في الآخرة وهي الوقت الذي لا يحمد فيه سواه مبالغة في الوصف بالإنفراد بالحمد وهو وإن خرج مخرج المبالغة في الظاهر فالأمر فيه حقيقة في الباطن فإنه رب الحمد والمنفرد به في الدارين
انتهى
5023 قلت والأولى أن يقال في هذه الآية إنها من إدماج غرض في PageV03P235 غرض فإن الغرض منها تفرده تعالى بوصف الحمد وأدمج فيه الإشارة إلى البعث والجزاء
7 - الافتان
5024 هو الإتيان في كلام بفنين مختلفين كالجمع بين الفخر والتعزية في قوله تعالى @QB@ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام @QE@ فإنه تعالى عزى جميع المخلوقات من الإنس والجن والملائكة وسائر أصناف ما هو قابل للحياة وتمدح بالبقاء بعد فناء الموجودات في عشر لفظات مع وصفه ذاته بعد انفراده بالبقاء بالجلال والإكرام سبحانه وتعالى
5025 ونه @QB@ ثم ننجي الذين اتقوا @QE@ الآية جمع فيها بين هناء وعزاء
8 - الاقتدار
5026 هو ms578 أن يبرز المتكلم المعنى الواحد في عدة صور اقتدارا منه على نظم الكلام وتركيبه وعلى صياغة قوالب المعاني والأغراض فتارة يأتي به في لفظ الاستعارة وتارة في صورة الإرداف وحينا في مخرج الإيجاز ومرة في قالب الحقيقة قال ابن أبي الإصبع وعلى هذا أتت جميع قصص القرآن فإنك ترى القصة الواحدة التي لا تختلف معانيها تأتي في صور مختلفة وقوالب من الألفاظ متعددة حتى لا تكاد تشتبه في موضعين منه ولا بد أن تجد الفرق بين صورها ظاهرا
9 - ائتلاف اللفظ مع اللفظ وائتلافه مع المعنى
5027 الأول أن تكون الألفاظ يلائم بعضها بعضا بأن يقرن الغريب بمثله والمتداول بمثله رعاية لحسن الجوار والمناسبة
5028 والثاني أن تكون ألفاظ الكلام ملائمة للمعنى المراد فإن كان فخما كانت ألفاظه فخمة أو جزلا فجزلة أو غريبا فغريبة أو متداولا فمتداولة أو متوسطا بين الغرابة والاستعمال فكذلك
5029 فالأول كقوله تعالى @QB@ تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا @QE@ PageV03P236 أتى بأغرب ألفاظ القسم وهي التاء فإنها أقل استعمالا وأبعد من أفهام العامة بالنسبة إلى الباء والواو وبأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار فإن ( تزال ) أقرب إلى الأفهام وأكثر استعمالا منها وبأغرب ألفاظ الهلاك وهو الحرض فاقتضى حسن الوضع في النظم أن تجاوز كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة توخيا لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم ولما أراد غير ذلك قال @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم @QE@ فأتى بجميع الألفاظ متداولة لا غرابة فيها
5030 ومن الثاني قوله تعالى @QB@ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار @QE@ لما كان الركون إلى الظالم وهو الميل إليه والاعتماد عليه دون مشاركته في الظلم وجب أن يكون العقاب عليه دون العقاب على الظلم فأتى بلفظ ( المس ) الذي هو دون الإحراق والاصطلاء
وقوله @QB@ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ أتى بلفظ ( الاكتساب ) المشعر بالكلفة والمبالغة في جانب السيئة لثقلها
وكذا قوله @QB@ فكبكبوا فيها @QE@ فهو أبلغ من ( كبوا ) للإشارة إلى أنهم يكبون ms579 كبا عنيفا فظيعا
@QB@ وهم يصطرخون @QE@ فإنه أبلغ من ( يصرخون ) للإشارة إلى أنهم يصرخون صراخا منكرا خارجا عن الحد المعتاد
@QB@ أخذ عزيز مقتدر @QE@ فإنه أبلغ من ( قادر ) للإشارة إلى زيادة التمكن في القدرة وأنه لا راد له ولا معقب
ومثل ذلك @QB@ واصطبر @QE@ فإنه أبلغ من ( اصبر ) و ( الرحمن ) فإنه أبلغ من ( الرحيم ) فإنه يشعر باللطف والرفق كما أن الرحمن مشعر بالفخامة والعظمة
ومنه الفرق بين سقى وأسقى فإن ( سقى ) لما لا كلفة معه في السقيا ولهذا أورده تعالى في شراب الجنة فقال @QB@ وسقاهم ربهم شرابا طهورا @QE@ و ( أسقى ) لما PageV03P237 فيه كلفة ولهذا أورده في شراب الدنيا فقال @QB@ وأسقيناكم ماء فراتا @QE@ @QB@ لأسقيناهم ماء غدقا @QE@ لأن السقيا في الدنيا لا تخلو من الكلفة أبدا
10 - الاستدراك والاستثناء
5031 شرط كونهما من البديع أن يتضمنا ضربا من المحاسن زائدا على ما يدل عليه المعنى اللغوي
مثال الاستدراك @QB@ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا @QE@ فإنه لو اقتصر على قوله ( لم تؤمنوا ) لكان منفرا لهم لأنهم ظنوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقاد إيمانا فأوجبت البلاغة ذكر الاستدراك ليعلم أن الإيمان موافقة القلب اللسان وإن انفرد اللسان بذلك يسمى إسلاما ولا يسمى إيمانا
وزاد ذلك إيضاحا بقوله @QB@ ولما يدخل الإيمان في قلوبكم @QE@ فلما تضمن الاستدراك إيضاح ما عليه ظاهر الكلام من الإشكال عد من المحاسن
5032 ومثال الاستثناء @QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ فإن الإخبار عن هذه المدة بهذه الصيغة يمهد عذر نوح في دعائه على قومه بدعوة أهلكتهم عن آخرهم إذ لو قيل ( فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما ) لم يكن فيه من التهويل ما في الأول لأن لفظ ( الألف ) في الأول أول ما يطرق السمع فيشتغل بها عن سماع بقية الكلام وإذا جاء الاستثناء لم يبق له بعدما تقدمه وقع يزيل ما حصل عنده من ذكر الألف
11 - الاقتصاص
5033 ذكره ابن فارس وهو أن يكون كل كلام في سورة مقتصا من كلام في سورة أخرى أو في تلك السورة كقوله ms580 تعالى @QB@ وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين @QE@ والآخرة دار ثواب لا عمل فيها فهذا مقتص من قوله @QB@ ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى @QE@
5034 ومنه @QB@ ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين @QE@ مأخوذ من قوله @QB@ أولئك في العذاب محضرون @QE@ PageV03P238
5035 وقوله @QB@ ويوم يقوم الأشهاد @QE@ مقتص من أربع آيات لأن الأشهاد أربعة الملائكة في قوله @QB@ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد @QE@ والأنبياء في قوله @QB@ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا @QE@ وأمة محمد في قوله @QB@ لتكونوا شهداء على الناس @QE@ والأعضاء في قوله @QB@ يوم تشهد عليهم ألسنتهم @QE@ الآية
5036 وقوله @QB@ يوم التناد @QE@ قرئ مخففا ومشددا فالأول مأخوذ من قوله @QB@ ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار @QE@ والثاني من قوله @QB@ يوم يفر المرء من أخيه @QE@
12 - الإبدال
5037 هو إقامة بعض الحروف مقام بعض وجعل منه ابن فارس @QB@ فانفلق @QE@ أي انفرق ولهذا قال @QB@ فكان كل فرق @QE@ فالراء واللام متعاقبتان
وعن الخليل في قوله تعالى @QB@ فجاسوا خلال الديار @QE@ إنه أريد ( فحاسوا ) فجاءت الجيم مقام الحاء وقد قرئ بالحاء أيضا وجعل منه الفارسي @QB@ إني أحببت حب الخير @QE@ أي الخيل وجعل منه أبو عبيدة @QB@ إلا مكاء وتصدية @QE@ أي تصددة
13 - تأكيد المدح بما يشبه الذم
5038 قال ابن أبي الإصبع هو في غاية العزة في القرآن قال ولم أجد منه إلا آية واحدة وهي قوله @QB@ قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله @QE@ فإن الاستثناء بعد الاستفهام الخارج مخرج التوبيخ على ما عابوا به المؤمنين من الإيمان يوهم أن ما يأتي بعده مما يوجب أن ينقم على فاعله مما يذم به فلما أتى PageV03P239 بعد الاستثناء ما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمنا تأكيد المدح بما يشبه الذم
5039 قلت ونظيرها قوله @QB@ وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله @QE@ وقوله @QB@ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله @QE@ فإن ظاهر الاستثناء أن ما بعده حق يقتضي الإخراج فلما كان صفة ms581 مدح يقتضي الإكرام لا الإخراج كان تأكيدا للمدح بما يشبه الذم
وجعل منه التنوخي في الأقصى القريب @QB@ لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما @QE@ استثنى ( سلاما سلاما ) الذي هو ضد اللغو والتأثيم فكان ذلك مؤكدا لانتفاء اللغو والتأثيم
انتهى
14 - التفويت
5040 هو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف وغير ذلك من الفنون كل فن في جملة منفصلة عن أختها مع تساوي الجمل في الزنة وتكون في الجمل الطويلة والمتوسطة والقصيرة
5041 فمن الطويلة @QB@ الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين @QE@
5042 ومن المتوسطة @QB@ تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي @QE@
5043 قال ابن أبي الاصبع ولم يأت المركب من القصيرة في القرآن
15 - التقسيم
5044 هو استيفاء أقسام الشيء الموجودة لا الممكنة عقلا نحو @QB@ هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا @QE@ إذ ليس في رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار ولا ثالث لهذين القسمين PageV03P240
5045 وقوله @QB@ فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات @QE@ فإن العالم لا يخلو من هذه الأقسام الثلاثة إما عاص ظالم لنفسه وإما سابق مبادر للخيرات وإما متوسط بينهما مقتصد فيها
ونظيرها @QB@ وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون @QE@
وكذا قوله تعالى @QB@ له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك @QE@ استوفى أقسام الزمان ولا رابع لهما
وقوله @QB@ والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع @QE@ استوفى أقسام الخلق في المشي
وقوله @QB@ الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم @QE@ استوفى جميع هيآت الذاكر
وقوله @QB@ يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما @QE@ استوفى جميع أحوال المتزوجين ولا خامس لها
16 - التدبيج
5045 هو أن يذكر المتكلم ألوانا يقصد التورية بها والكناية قال ms582 ابن أبي الإصبع كقوله تعالى @QB@ ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود @QE@ قال المراد بذلك والله أعلم الكناية عن المشتبه والواضح من الطرق لأن الجادة البيضاء هي الطريق التي كثر السلوك عليها جدا وهي أوضح الطرق وأبينها ودونها الحمراء ودون الحمراء السوداء كأنها في الخفاء والالتباس ضد البيضاء في الظهور والوضوح
ولما كانت هذه الألوان الثلاثة في الظهور للعين طرفين وواسطة فالطرف الأعلى في الظهور البياض والطرف الأدنى في الخفاء السواد والأحمر بينهما على وضع الألوان في التركيب وكانت ألوان الجبال لا تخرج عن هذه الألوان الثلاثة والهداية بكل علم نصب للهداية منقسمة هذه القسمة أتت الآية PageV03P241 الكريمة منقسمة كذلك فحصل فيها التدبيج وصحة التقسيم
17 - التنكيت
5046 هو أن يقصد المتكلم إلى شيء بالذكر دون غيره مما يسد مسده لأجل نكتة في المذكور ترجح مجيئه على سواه كقوله تعالى @QB@ وأنه هو رب الشعرى @QE@ خص الشعرى بالذكر دون غيرها من النجوم وهو تعالى رب كل شيء لأن العرب كان ظهر فيهم رجل يعرف بابن أبي كبشة عبد الشعرى ودعا خلقا إلى عبادتها فأنزل الله تعالى @QB@ وأنه هو رب الشعرى @QE@ التي ادعيت فيها الربوبية
18 - التجريد
5047 هو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله مبالغة في كمالها نحو ( لي من فلان صديق حميم ) جرد من الرجل الصديق آخر مثله متصف بصفة الصداقة
ونحو مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة جردوا من الرجل الكريم آخر مثله متصفا بصفة البركة وعطفوه عليه كأنه غيره وهو هو
5048 ومن أمثلته في القرآن @QB@ لهم فيها دار الخلد @QE@ ليس المعنى أن الجنة فيها دار خلد وغير دار خلد بل هي نفسها دار الخلد فكأنه جرد من الدار دارا
ذكره في ( المحتسب ) وجعل منه @QB@ يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي @QE@ على أن المراد بالميت النطفة
قال الزمخشري وقرأ عبيد بن عمير @QB@ فكانت وردة كالدهان @QE@ بالرفع بمعنى حصلت منها وردة قال وهو من التجريد وقرئ أيضا / < يرثني وارث من آل يعقوب > / قال ابن ms583 جنى هذا هو التجريد وذلك أنه يريد ( وهب لي من لدنك وليا يرثني منه وارث من آل يعقوب ) وهو الوارث نفسه فكأنه جرد منه وارثا
19 - التعديد
5049 هو إيقاع الألفاظ المفردة على سياق واحد وأكثر ما يوجد في الصفات كقوله @QB@ هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر @QE@ PageV03P242
وقوله @QB@ التائبون العابدون الحامدون @QE@ الآية
وقوله @QB@ مسلمات مؤمنات @QE@ الآية
20 - الترتيب
5050 هو أن يورد أوصاف الموصوف على ترتيبها في الخلقة الطبيعية ولا يدخل فيها وصفا زائدا ومثله عبد الباقي اليمني بقوله @QB@ هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا @QE@ وبقوله @QB@ فكذبوه فعقروها @QE@ الآية
21 - الترقي والتدلي
5051 تقدما في نوع التقديم والتأخير
22 - التضمين
5052 يطلق على أشياء
أحدهما إيقاع لفظ موقع غيره لتضمنه معناه وهو نوع من المجاز تقدم ( الكلام ) فيه
الثاني حصول معنى فيه من غير ذكر له باسم هو عبارة عنه وهذا نوع من الإيجاز تقدم أيضا
الثالث تعلق ما بعد الفاصلة بها وهذا مذكور في نوع الفواصل
الرابع إدراج كلام الغير في أثناء الكلام لقصد تأكيد المعنى أو ترتيب النظم وهذا هو النوع البديعي
قال ابن أبي الإصبع ولم أظفر في القرآن بشيء منه إلا في موضعين تضمنا فصلين من التوراة والأنجيل قوله @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ الآية وقوله @QB@ محمد رسول الله @QE@ الآية
ومثله ابن النقيب وغيره بإيداع حكايات المخلوقين في القرآن كقوله تعالى PageV03P243 حكاية عن الملائكة @QB@ أتجعل فيها من يفسد فيها @QE@ وعن المنافقين @QB@ أنؤمن كما آمن السفهاء @QE@ @QB@ وقالت اليهود @QE@ و @QB@ وقالت النصارى @QE@ قال وكذلك ما أودع فيه من اللغات الأعجمية
23 - الجناس
5053 هو تشابه اللفظين في اللفظ قال في كنز البراعة وفائدته الميل إلى الإصغاء إليه فإن مناسبة الألفاظ تحدث ميلا وإصغاء إليها ولأن اللفظ المشترك إذا حمل على معنى ثم جاء والمراد به آخر كان للنفس تشوق إليه
5054 وأنواع الجناس كثيرة ms584 منها التام بأن يتفقا في أنواع الحروف وأعدادها وهيآتها كقوله تعالى @QB@ ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة @QE@ وقيل ولم يقع منه في القرآن سواه واستنبط شيخ الإسلام ابن حجر موضعا آخر وهو @QB@ يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار @QE@
@QB@ يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار @QE@
وأنكر بعضهم كون الآية الأولى من الجناس وقال الساعة في الموضعين بمعنى واحد
والتجنيس أن يتفق اللفظ ويختلف المعنى ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا بل يكونان حقيقتين وزمان القيامة وإن طال لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة فإطلاق الساعة على القيام مجاز وعلى الآخرة حقيقة وبذلك يخرج الكلام عن التجنيس كما لو قلت ( ركبت حمارا ولقيت حمارا ) تعني بليدا
5055 ومنها المصحف ويسمى جناس الخط بأن تختلف الحروف في النقط كقوله @QB@ والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين @QE@
5056 ومنها المحرف بأن يقع الاختلاف في الحركات كقوله @QB@ ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين @QE@
وقد اجتمع التصحيف والتحريف في قوله @QB@ وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا @QE@ PageV03P244
5057 ومنها الناقص بأن يختلف في عدد الحروف سواء كان الحرف المزيد أولا أو وسطا أو آخرا كقوله @QB@ والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق @QE@ @QB@ ثم كلي من كل الثمرات @QE@
5058 ومنها المذيل بأن يزيد أحدهما أكثر من حرف في الآخر أو الأول وسمى بعضهم الثاني بالمتوج كقوله @QB@ وانظر إلى إلهك @QE@ @QB@ ولكنا كنا مرسلين @QE@ @QB@ من آمن به @QE@ @QB@ إن ربهم بهم @QE@ @QB@ مذبذبين بين ذلك @QE@
5059 ومنها المضارع وهو أن يختلفا بحرف مقارب في المخرج سواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر كقوله تعالى @QB@ وهم ينهون عنه وينأون عنه @QE@
5060 ومنها اللاحق بأن يختلفا بحرف غير مقارب فيه كذلك كقوله @QB@ ويل لكل همزة لمزة @QE@ @QB@ وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد @QE@ @QB@ ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون @QE@ @QB@ وإذا جاءهم أمر من الأمن @QE@
5061 ومنها المرفق وهو ما تركب من كلمة وبعض أخرى كقوله @QB@ جرف هار ms585 فانهار @QE@
5062 ومنها اللفظي بأن يختلفا بحرف مناسب للآخر مناسبة لفظية كالضاد والظاء كقوله @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@
5063 ومنها تجنيس القلب بأن يختلفا في ترتيب الحروف نحو @QB@ فرقت بين بني إسرائيل @QE@
5064 ومنها تجنيس الإشتقاق بأن يجتمعا في أصل الإشتقاق ويسمى المقتضب نحو @QB@ فروح وريحان @QE@ @QB@ فأقم وجهك للدين القيم @QE@ @QB@ وجهت وجهي @QE@ PageV03P245
5065 ومنها تجنيس الإطلاق بأن يجتمعا في المشابهة فقط كقوله @QB@ وجنى الجنتين @QE@ @QB@ قال إني لعملكم من القالين @QE@ @QB@ ليريه كيف يواري @QE@ @QB@ وإن يردك بخير فلا راد @QE@ @QB@ اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم @QE@ @QB@ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض @QE@ إلى قوله @QB@ فذو دعاء عريض @QE@
تنبيه
5066 لكون الجناس من المحاسن اللفظية لا المعنوية ترك عند قوة المعنى كقوله تعالى @QB@ وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين @QE@ قيل ما الحكمة في كونه لم يقل ( وما أنت بمصدق ) فإنه يؤدي معناه مع رعاية التجنيس
وأجيب بأن في ( مؤمن لنا ) من المعنى ما ليس في ( مصدق ) لأن معنى قولك ( فلان مصدق لي ) قال لي صدقت وأما ( مؤمن ) فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن ومقصودهم التصديق وزيادة وهو طلب الأمن فلذلك عبر به
5067 وقد زل بعض الأدباء فقال في قوله @QB@ أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين @QE@ لو قال ( وتدعون ) لكان فيه مراعاة للتجنيس
وأجاب الإمام فخر الدين بأن فصاحة القرآن ليست لرعاية هذه التكليفات بل لأجل قوة المعاني وجزالة الألفاظ
وأجاب غيره بأن مراعاة المعاني أولى من مراعاة الألفاظ ولو قال ( أتدعون ) و ( تدعون ) لوقع الإلتباس على القارئ فيجعلها بمعنى واحد تصحيفا
وهذا الجواب غير ناضج
وأجاب ابن الزملكاني بأن التجنيس تحسين وإنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان لا في مقام التهويل
وأجاب الخويي بأن ( تدع ) أخص من ( تذر ) لأنه بمعنى ترك الشيء مع إعتنائه بشهادة الإشتقاق نحو الإيداع فإنه عبارة عن ترك الوديعة مع الإعتناء بحالها
ولهذا يختار لها من هو مؤتمن عليها PageV03P246
5068 ومن ذلك الدعة بمعنى الراحة وأما ( تذر ) فمعناه الترك مطلقا أو الترك مع الإعراض والرفض الكلي
قال الراغب يقال فلان يذر ms586 الشيء أي يقذفه لقلة الإعتداد به ومنه الوذرة قطعة من اللحم لقلة الإعتداد به ولا شك أن السياق إنما يناسب هذا دون الأول فأريد هنا تبشيع حالهم في الإعراض عن ربهم وأنهم بلغوا الغاية في الإعراض
إنتهى
24 - الجمع
5069 هو أن يجمع بين شيئين أو أشياء متعددة في حكم كقوله تعالى @QB@ المال والبنون زينة الحياة الدنيا @QE@ جمع المال والبنون في الزينة
وكذلك قوله @QB@ الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان @QE@
25 - الجمع والتفريق
5070 هو أن تدخل شيئين في معنى وتفرق بين جهتي الإدخال وجعل منه الطيبي قوله @QB@ الله يتوفى الأنفس حين موتها @QE@ الآية جمع النفسين في حكم المتوفي ثم فرق بين جهتي التوفي بالحكم بالإمساك والإرسال أي الله يتوفى الأنفس التي تقبض والتي لم تقبض فيمسك الأولى ويرسل الأخرى
26 - الجمع والتقسيم
5071 وهو مع متعدد تحت حكم ثم تقسيمه كقوله تعالى @QB@ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات @QE@
27 - الجمع مع التفريق والتقسيم
5072 كقوله تعالى @QB@ يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه @QE@ الآيات PageV03P247
فالجمع في قوله @QB@ لا تكلم نفس إلا بإذنه @QE@ لأنها متعددة معنى إذ النكرة في سياق النفي تعم والتفريق في قوله @QB@ فمنهم شقي وسعيد @QE@ والتقسيم في قوله @QB@ فأما الذين شقوا @QE@ @QB@ وأما الذين سعدوا @QE@
28 - جمع المؤتلف والمختلف
5073 هو أن يريد التسوية بين ممدوحين فيأتي بمعان مؤتلفة في مدحهما ويروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر بزيادة فضل لا ينقص الآخر فيأتي لأجل ذلك بمعان تخالف معنى التسوية كقوله تعالى @QB@ وداود وسليمان إذ يحكمان @QE@ الآية سوى في الحكم والعلم وزاد فضل سليمان بالفهم
29 - حسن النسق
5074 هو أن يأتي المتكلم بكلمات متتاليات معطوفات متلاحمات تلاحما سليما مستحسنا بحيث إذا أفردت كل جملة منه قامت بنفسها واستقل معناها بلفظها ومنه قوله تعالى @QB@ وقيل يا أرض ابلعي ماءك @QE@ الآية فإن جمله معطوف بعضها على بعضها بواو النسق على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة من الإبتداء بالإسم الذي هو إنحسار ms587 الماء عن الأرض المتوقف عليه غاية مطلوب أهل السفينة من الإطلاق من سجنها ثم إنقطاع مادة السماء المتوقف عليه تمام ذلك من دفع أذاه بعد الخروج ومنه اختلاف ما كان بالأرض ثم الإخبار بذهاب الماء بعد إنقطاع المادتين الذي هو متأخر عنه قطعا ثم بقضاء الأمر الذي هو هلاك من قدر هلاكه ونجاة من سبق نجاته وأخر عما قبله لأن علم ذلك لأهل السفينة بعد خروجهم منها وخروجهم موقوف على ما تقدم
ثم أخبر باستواء السفينة وإستقرارها المفيد ذهاب الخوف وحصول الأمن من الإضطراب ثم ختم بالدعاء على الظالمين لإفادة أن الغرق وإن عم الأرض فلم يشمل إلا من إستحق العذاب لظلمه
30 - عتاب المرء نفسه
5075 منه @QB@ ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني @QE@ الأيات
وقوله @QB@ أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله @QE@ الآيات PageV03P248
31 - العكس
5076 هو أن يؤتى بكلام يقدم فيه جزء ويؤخر آخر ثم يقدم المؤخر ويؤخر المقدم كقوله تعالى @QB@ ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء @QE@ @QB@ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل @QE@ @QB@ ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي @QE@ @QB@ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن @QE@ @QB@ لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن @QE@
وقد سئل عن الحكمة في عكس هذا اللفظ
فأجاب ابن المنير بأن فائدته الإشارة إلى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة
وقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب الحق أن كل واحد من فعل المؤمنة والكافر منفي عن الحل أما فعل المؤمنة فيحرم لأنها مخاطبة وأما فعل الكافر فنفي عنه الحل باعتبار أن هذا الوطء مشتمل على المفسدة فليس الكفار مورد الخطاب بل الأئمة ومن قام مقامهم مخاطبون بمنع ذلك لأن الشرح أمر بإخلاء الوجود من المفاسد فاتضح أن المؤمنة نفى عنها الحل باعتبار والكافر نفي عنه الحل باعتبار
قال ابن أبي الإصبع ومن غريب أسلوب هذا النوع قوله تعالى @QB@ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ms588 فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن @QE@ فإن نظم الآية الثانية عكس نظم الأولى لتقديم العمل في الأولى على الإيمان وتأخيره في الثانية عن الإسلام
5077 ومنه نوع يسمى القلب والمقلوب المستوى وما لا يستحيل بالإنعكاس وهو أن تقرأ الكلمة من آخرها إلى أولها كما تقرأ من أولها إلى آخرها كقوله تعالى @QB@ كل في فلك @QE@ @QB@ وربك فكبر @QE@ ولا ثالث لهما في القرآن
32 - العنوان
5078 قال ابن أبي الإصبع هو أن يأخذ المتكلم في غرض فيأتي لقصد تكميله وتأكيده بأسئلة في ألفاظ تكون عنوانا لأخبار متقدمة وقصص سالفة ومنه PageV03P249 نوع عظيم جدا وهو عنوان العلوم بأن يذكر في الكلام ألفاظا تكون مفاتيح لعلوم ومداخل لها
5079 فمن الأول قوله تعالى @QB@ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها @QE@ الآية فإنه عنوان قصة بلعام
5080 ومن الثاني قوله تعالى @QB@ انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب @QE@ الآية فيها عنوان علم الهندسة فإن الشكل المثلث أول الأشكال وإذا نصب في الشمس على أي ضلع من أضلاعه لا يكون له ظل لتحديد رؤوس زواياه فأمر الله تعالى أهل جهنم بالإنطلاق إلى ظل هذا الشكل تهكما بهم
وقوله @QB@ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض @QE@ الآيات فيها عنوان علم الكلام وعلم الجدل وعلم الهيئة
33 - الفرائد
5081 هو مختص بالفصاحة دون البلاغة لأنه الإتيان بلفظة تتنزل منزلة الفريدة من العقد وهي الجوهرة التي لا نظير لها تدل على عظم فصاحة هذا الكلام وقوة عارضته وجزالة منطقة وأصالة عربيته بحيث لو أسقطت من الكلام عزت على الفصحاء ( غرابتها )
5082 ومنه لفظ ( حصحص ) في قوله @QB@ الآن حصحص الحق @QE@
( والرفث ) في قوله @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@
5083 ولفظة ( فزع ) في قوله @QB@ حتى إذا فزع عن قلوبهم @QE@
5084 وخائنة الأعين في قوله @QB@ يعلم خائنة الأعين @QE@
5085 وألفاظ قوله @QB@ فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا @QE@ وقوله @QB@ فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين @QE@ PageV03P250
34 - القسم
5086 هو أن يريد المتكلم الحلف على ms589 شيء فيحلف بما يكون فيه فخر له أو تعظيم لشأنه أو تنويه لقدره أو ذم لغيره أو جاريا مجرى الغزل والترقق أو خارجا مخرج الموعظة والزهد كقوله @QB@ فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون @QE@ أقسم سبحانه وتعالى بقسم يوجب الفخر لتضمنه التمدح بأعظم قدرة وأجل عظمة
@QB@ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون @QE@ أقسم سبحانه وتعالى بحياة نبيه صلى الله عليه وسلم تعظيما لشأنه وتنويها بقدرة وسيأتي في نوع الأقسام أشياء تتعلق بذلك
35 - اللف والنشر
5087 هو أن يذكر شيئان أو أشياء إما تفصيلا بالنص على كل واحد أو إجمالا بأن يؤتى بلفظ يشتمل على متعدد ثم يذكر أشياء على عدد ذلك كل واحد يرجع إلى واحد من المتقدم ويفوض إلى عقل السامع رد كل واحد إلى ما يليق به
فالإجمالي كقوله تعالى @QB@ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى @QE@ أي وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا اليهود وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا النصارى وإنما سوغ الإجمال في اللف ثبوت العناد بين اليهود والنصارى فلا يمكن أن يقول أحد الفريقين بدخول الفريق الآخر الجنة فوثق بالعقل في أنه يرد كل قول إلى فريقه لأمن اللبس وقائل ذلك يهود المدينة ونصارى نجران
5088 قلت وقد يكون الإجمال في النشر لا في اللف بأن يؤتى بمتعدد ثم بلفظ يشتمل على متعدد يصلح لهما كقوله تعالى @QB@ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ على قول أبي عبيدة إن الخيط الأسود أريد به الفجر الكاذب لا الليل وقد بينته في أسرار التنزيل
5089 والتفصيلي قسمان
أحدهما أن يكون على ترتيب اللف كقوله تعالى @QB@ جعل لكم الليل والنهار @QE@ PageV03P251 لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ) فالسكون راجع إلى الليل والإبتغاء راجع إلى النهار
وقوله تعالى @QB@ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا @QE@ فاللوم راجع إلى البخل ومحسورا راجع إلى الإسراف لأن معناه منقطعا لا شيء عندك
وقوله @QB@ ألم يجدك يتيما @QE@ الآيات فإن قوله ms590 @QB@ فأما اليتيم فلا تقهر @QE@ راجع إلى قوله @QB@ ألم يجدك يتيما فآوى @QE@ و @QB@ وأما السائل فلا تنهر @QE@ راجع إلى قوله @QB@ ووجدك ضالا @QE@ فإن المراد السائل عن العلم كما فسره مجاهد وغيره و @QB@ وأما بنعمة ربك فحدث @QE@ راجع إلى قوله @QB@ ووجدك عائلا فأغنى @QE@ رأيت هذا المثال في شرح الوسيط للنووي المسمى بالتنقيح
5090 والثاني أن يكون على عكس ترتيبه كقوله @QB@ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم @QE@
وجعل منه جماعة قوله تعالى @QB@ حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب @QE@ قالوا ( متى نصر الله ) قول الذين آمنوا ( ألا إن نصر الله قريب ) قول الرسول
وذكر الزمخشري قسما آخر كقوله تعالى @QB@ ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله @QE@ قال هذا من باب اللف وتقديره ( ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار ) إلا أنه فصل بين ( منامكم ) ( وابتغاؤكم ) بالليل والنهار لأنهما زمانان والزمان الواقع فيه كشيء واحد مع إقامة اللف على الإتحاد
36 - المشاكلة
5091 ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا
5092 فالأول كقوله تعالى @QB@ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك @QE@ @QB@ ومكروا ومكر الله @QE@ فإن إطلاق النفس والمكر في جانب البارئ تعالى إنما هو PageV03P252 لمشاكلة ما معه
وكذا قوله @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ لأن الجزاء حق لا يوصف بأنه سيئة @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه @QE@ @QB@ اليوم ننساكم كما نسيتم @QE@ @QB@ فيسخرون منهم سخر الله منهم @QE@ @QB@ إنما نحن مستهزؤون الله يستهزئ بهم @QE@
5093 ومثال التقديري قوله تعالى @QB@ صبغة الله @QE@ أي تطهير الله لأن الإيمان يطهر النفوس والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ويقولون إنه تطهير لهم فعبر عن الإيمان ب ( صبغة الله ) للمشاكلة بهذه القرينة
37 - المزاوجة
5094 أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء أو ما جرى مجراهما كقوله
( إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى % أصاخت إلى الواشي فلج بها الهجر )
ومنه في القرآن @QB@ آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان ms591 من الغاوين @QE@
38 - المبالغة
5095 أن يذكر المتكلم وصفا فيزيد فيه حتى يكون أبلغ في المعنى الذي قصده
وهي ضربان مبالغة بالوصف بأن يخرج إلى حد الإستحالة ومنه @QB@ يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار @QE@ @QB@ ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط @QE@ ومبالغة بالصيغة وصيغ المبالغة ( فعلان ) كالرحمن و ( فعيل ) كالرحيم و ( فعال ) كالتواب والغفار والقهار و ( فعول ) كغفور وشكور وودود و ( فعل ) كحذر وأشر وفرح و ( فعال ) بالتخفيف كعجاب وبالتشديد ككبار و ( فعل ) كلبد وكبر و ( فعلى ) كالعليا والحسنى وشورى والسوءى
فائدة
5096 الأكثر على أن ( فعلان ) أبلغ من ( فعيل ) ومن ثم قيل ( الرحمن ) PageV03P253 أبلغ من ( الرحيم ) ونصره السهيلي بأنه ورد على صيغة التثنية والتثنية تضعيف فكأن البناء تضاعفت فيه الصفة
وذهب ابن الأنباري إلى أن ( الرحيم ) أبلغ من ( الرحمن ) ورجحه ابن عسكر بتقديم ( الرحمن ) عليه وبأنه جاء على صيغة الجمع كعبيد وهو أبلغ من صيغة التثنية
وذهب قطرب إلى أنهما سواء
فائدة
5097 ذكر البرهان الرشيدي أن صفات الله التي على صيغة المبالغة كلها مجاز لأنها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لأن المبالغة أن تثبت للشيء أكثر مما له وصفاته تعالى متناهية في الكمال لا يمكن المبالغة فيها
وأيضا فالمبالغة تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان وصفات الله منزهة عن ذلك واستحسنه الشيخ تقي الدين السبكي
5098 وقال الزركشي في البرهان التحقيق أن صيغ المبالغة قسمان
أحدهما ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل
والثاني بحسب تعدد المفعولات ولا شك أن تعددها لا يوجب للفعل زيادة إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعددين وعلى هذا القسم تنزل صفاته تعالى ويرتفع الإشكال ولهذا قاله بعضهم في ( حكيم ) معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة إلى الشرائع
5099 وقال في الكشاف المبالغة في ( التواب ) للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عبادة أو لأنه بيلغ في قبول التوبة نزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه
وقد أورد بعض الفضلاء سؤالا على قوله @QB@ والله على كل شيء ms592 قدير @QE@ وهو أن ( قديرا ) من صيغ المبالغة فيستلزم الزيادة على معنى ( قادر ) والزيادة على معنى ( قادر ) محال إذ الإيجاد من واحد لا يمكن فيه التفاضل باعتبار كل فرد فرد
وأجيب بأن المبالغة لما تعذر حملها على كل فرد وجب صرفها إلى مجموع الأفراد التي دل السياق عليها فهي بالنسبة إلى كثرة المتعلق لا الوصف PageV03P254
39 - المطابقة
5100 وتسمى الطباق الجمع بين متضادين في الجملة وهو قسمان حقيقي ومجازي والثاني يسمى التكافؤ وكل منهما إما لفظي أو معنوي
وإما طباق إيجاب أو سلب
5101 ومن أمثلة ذلك @QB@ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا @QE@ @QB@ وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا @QE@ @QB@ لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم @QE@ @QB@ وتحسبهم أيقاظا وهم رقود @QE@
5102 ومن أمثلة المجازي @QB@ أو من كان ميتا فأحييناه @QE@ أي ضالا فهديناه
5103 ومن أمثلة طباق السلب @QB@ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك @QE@ @QB@ فلا تخشوا الناس واخشون @QE@
5104 ومن أمثلة المعنوي @QB@ إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون @QE@ معناه ( ربنا يعلم إنا لصادقون )
@QB@ جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء @QE@ قال أبو علي الفارسي لما كان البناء رفعا للمبني قوبل بالفراش الذي هو على خلاف البناء
5105 ومنه نوع يسمى الطباق الخفي كقوله @QB@ مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا @QE@ لأن الغرق من صفات الماء فكأنه جمع بين الماء والنار قال ابن منقذ وهي أخفى مطابقة في القرآن
5106 وقال ابن المعتز من أملح الطباق وأخفاه قوله تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ لأن معنى القصاص القتل فصار القتل سبب الحياة PageV03P255
5107 ومنه نوع يسمى ترصيع الكلام وهو إقتران الشيء بما يجتمع معه في قدر مشترك كقوله @QB@ إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى @QE@ أتى بالجوع مع العرى وبابه أن يكون مع الظمأ وبالضحى مع الظمأ وبابه أن يكون مع العري لكن الجوع والعري إشتركا في الخلو فالجوع خلو الباطن من الطعام والعري خلو الظاهر من اللباس والظمأ والضحى إشتركا ms593 في الإحتراق فالظمأ إحتراق الباطن من العطش والضحى إحتراق الظاهر من حر الشمس
5108 ومنه نوع يسمى المقابلة وهي أن يذكر لفظان فأكثر ثم أضدادها على الترتيب قال ابن أبي الإصبع والفرق بين الطباق والمقابلة من وجهين
أحدهما أن الطباق لا يكون إلا من ضدين فقط والمقابلة لا تكون إلا بما زاد من الأربعة إلى العشرة
والثاني أن الطباق لا يكون إلا بالأضداد والمقابلة بالأضداد وبغيرها
5110 قال السكاكي ومن خواص المقابلة أنه إذا شرط في الأول أمر شرط في الثاني ضده كقوله تعالى @QB@ فأما من أعطى واتقى @QE@ الآيتين قابل بين الإعطاء والبخل والإتقاء والإستغناء والتصديق والتكذيب واليسرى والعسرى ولما جعل التيسير في الأول مشتركا بين الإعطاء والإتقاء والتصديق جعل ضده وهو التعسير مشتركا بين أضدادها
وقال بعضهم المقابلة إما لواحد بواحد وذلك قليل جدا كقوله @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@
أو إثنين بإثنين كقوله @QB@ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا @QE@
أو ثلاثة بثلاثة كقوله @QB@ يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث @QE@ @QB@ واشكروا لي ولا تكفرون @QE@
وأربعة بأربعة كقوله تعالى @QB@ فأما من أعطى @QE@ الآيتين PageV03P256
وخمسة بخمسة كقوله @QB@ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما @QE@ الآيات قابل بين ( بعوضة فما فوقها ) وبين ( فأما الذين آمنوا ) و ( وأما الذين كفروا ) وبين ( يضل ) و ( يهدي ) وبين ( ينقضون ) و ( ميثاقه ) وبين ( يقطعون ) و ( أن يوصل )
أو ستة بستة كقوله @QB@ زين للناس حب الشهوات @QE@ الآية ثم قال @QB@ قل أؤنبئكم @QE@ الآية قابل ( الجنات ) والأنهار والخلد والأزواج والتطهير والرضوان بإزاء النساء والبنين والذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث
وقسم آخر المقابلة إلى ثلاثة أنواع نظيري ونقيضي وخلافي
مثال الأول مقابلة السنة بالنوم في الآية الأولى فإنهما جميعا من باب الرقاد المقابل باليقظة في آية @QB@ وتحسبهم أيقاظا وهم رقود @QE@ وهذا مثال الثاني فإنهما نقيضان
ومثال الثالث مقابلة الشر بالرشد في قوله @QB@ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا @QE@ فإنهما خلافان لا نقيضان فإن نقيض الشر الخير والرشد الغي
40 ms594 - المواربة
5112 براء مهملة وباء موحدة أن يقول المتكلم قولا يتضمن ما ينكر عليه فإذا حصل الإنكار استحضر بحذقه وجها من الوجوه يتخلص به إما بتحريف كلمة أو تصحيفها أو زيادة أو نقص
قال ابن أبي الإصبع ومنه قوله تعالى حكاية عن أكبر أولاد يعقوب @QB@ ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق @QE@ فإنه قرئ ( إن ابنك سرق ولم يسرق ) فأتى بالكلام على الصحة بإبدال ضمة من فتحة وتشديد الراء وكسرتها
41 - المراجعة
5113 قال ابن أبي الإصبع هي أن يحكي المتكلم مراجعة في القول جرت PageV03P257 بينه وبين محاور له بأوجز عبارة وأعدل سبك وأعذب ألفاظ ومنه قوله تعالى @QB@ قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين @QE@ جمعت هذه القطعة وهي بعض آية ثلاث مراجعات فيها معاني الكلام من الخبر والإستخبار والأمر والنهي والوعد والوعيد بالمنطوق والمفهوم
5114 قلت أحسن من هذا أن يقال جمعت الخبر والطلب والإثبات والنفي والتأكيد والحذف والبشارة والنذارة والوعد والوعيد
42 - النزاهة
5115 هي خلوص ألفاظ الهجاء من الفحش حتى يكون كما قال أبو عمرو بن العلاء وقد سئل عن أحسن الهجاء هو الذي إذا أنشدته العذراء في خدرها لا يقبح عليها
ومنه قوله تعالى @QB@ وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون @QE@ ثم قال @QB@ أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون @QE@ فإن ألفاظ ذم هؤلاء المخبر عنهم بهذا الخبر أتت منزهة عما يقبح في الهجاء من الفحش
وسائر هجاء القرآن كذلك
43 - الإبداع
5116 بالباء الموحدة أن يشتمل الكلام على عدة ضروب من البديع
قال ابن أبي الإصبع ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى @QB@ يا أرض ابلعي ماءك @QE@ فإن فيها عشرين ضربا من البديع وهي سبع عشرة لفظة وذلك المناسبة التامة في ( ابلعي ) ( وأقلعي )
والإستعارة فيهما
والطباق بين الأرض والسماء
والمجاز في قوله تعالى @QB@ ويا سماء @QE@ فإن الحقيقة يا مطر السماء
والإشارة في ( وغيض الماء ms595 ) فإنه عبر به عن معان كثيرة لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج منها من عيون الماء فينقص الحاصل على وجه الأرض من الماء
والإرداف في ( واستوت )
والتمثيل في ( وقضي الأمر )
والتعليل فإن ( غيض PageV03P258 الماء ) علة الاستواء
وصحة التقسيم فإنه استوعب فيه أقسام الماء حالة نقصه إذ ليس إلا إحتباس ماء السماء والماء النابع من الأرض وغيض الماء الذي على ظهرها
والإحتراس في الدعاء لئلا يتوهم أن الغرق لعمومه شمل من لا يستحق الهلاك فإن عدله تعالى يمنع أن يدعو على غير مستحق
وحسن النسق وائتلاف اللفظ مع المعنى
والإيجاز فإنه تعالى قص القصة مستوعبة بأخصر عبارة
والتسهيم لأن أول الآية يدل على آخرها
والتهذيب لأن مفرداتها موصوفة بصفات الحسن كل لفظة سهلة مخارج الحروف عليها رونق الفصاحة مع الخلو من البشاعة وعقادة التركيب
وحسن البيان من جهة أن السامع لا يتوقف في فهم معنى الكلام ولا يشكل عليه شيء منه
والتمكين لأن الفاصلة مستقرة في محلها مطمئنة في مكانها غير قلقة ولا مستدعاة
والإنسجام ( وهو تحدر الكلام بسهوله وعذوبة وسبك مع جزالة لفظ كما ينسجم الماء القليل من الهواء )
هذا ما ذكر ابن أبي الإصبع
قلت فيها أيضا الاعتراض PageV03P259
جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن. النص من OpenITI النسخة المنظّفة 0911Suyuti.Itqan.JK001295-ara1 (أُزيلت الحواشي والفهارس الحديثة في عملية التنظيف 2023). طبعة الأصل في الميتاداتا: دار الفكر، لبنان، ١٤١٦هـ/١٩٩٦م، تحقيق سعيد المندوب.