علوم القرآن · الإتقان · الفصل ٧٣ من ٩٦

النوع السابع والخمسون — في الخبر والإنشاء

4823 اعلم أن الحذاق من النحاة وغيرهم وأهل البيان قاطبة على انحصار الكلام فيهما وأنه ليس له قسم ثالث

4824 وادعى قوم أن أقسام الكلام عشرة نداء ومسألة وأمر وتشفع وتعجب وقسم وشرط ms554 ووضع وشك واستفهام

4825 وقيل تسعة بإسقاط الاستفهام لدخوله في المسألة

4826 وقيل ثمانية بإسقاط التشفع لدخوله فيها

4827 وقيل سبعة بإسقاط الشك لأنه من قسم الخبر

4828 وقال الأخفش هي ستة خبر واستخبار ولأمر ونهي ونداء وتمن

4829 وقال بعضهم خمسة خبر وأمر وتصريح وطلب ونداء

4830 وقال قوم أربعة خبر واستخبار وطلب ونداء

4831 وقال كثيرون ثلاثة خبر وطلب وإنشاء قالوا لأن الكلام إما أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا الأول الخبر والثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء وإن لم يقترن بل تأخر عنه فهو الطلب

والمحققون على دخول الطلب في الإنشاء وأن معنى ( اضرب ) مثلا وهو طلب الضرب مقترن بلفظه وأما الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلق الطلب لا نفسه

4832 وقد اختلف الناس في حد الخبر فقيل لا يحد لعسره وقيل لأنه ضروري لأن الإنسان يفرق بين الإنشاء والخبر ضرورة ورجحه الإمام في المحصول PageV03P203

4833 والأكثر على حده قال القاضي أبو بكر والمعتزلة الخبر الكلام الذي يدخله الصدق والكذب فأورد عليه خبر الله تعالى فإنه لا يكون إلا صادقا فأجاب القاضي بأنه يصح دخوله لغة

4834 وقيل الذي يدخله التصديق والتكذيب وهو سالم من الإيراد المذكور

4835 وقال أبو الحسن البصري كلام يفيد بنفسه نسبة فأورد عليه نحو ( قم ) فإنه يدخل في الحد لأن القيام منسوب والطلب منسوب

4836 وقيل الكلام المفيد بنفسه إضافة أمر من الأمور إلى أمر من الأمور نفيا أو إثباتا

4837 وقيل القول المقتضي بصريحه نسبة معلوم إلى معلوم بالنفي والإثبات

4838 وقال المتأخرين الإنشاء ما يحصل مدلوله في الخارج بالكلام والخبر خلافه

4839 وقال بعض من جعل الأقسام ثلاثة الكلام إن أفاد بالوضع طلبا فلا يخلو إما أن يكون بطلب ذكر الماهية أو تحصيلها أو الكف عنها والأول الاستفهام والثاني الأمر والثالث النهي

وإن لم يفد طلبا بالوضع فإن لم يحتمل الصدق والكذب سمى تنبيها وإنشاء لأنك نبهت به على مقصودك وأنشأته أي ابتكرته من غير أن يكون موجودا ms555 في الخارج سواء أفاد طلبا باللازم كالمتمني والترجي والنداء والقسم أم لا كأنت طالق

وإن احتملهما من حيث هو فهو الخبر

فصل

4840 القصد بالخبر إفادة المخاطب وقد يرد بمعنى الأمر نحو @QB@ والوالدات يرضعن @QE@ @QB@ والمطلقات يتربصن @QE@

4841 وبمعنى النهي نحو @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ PageV03P204

4842 وبمعنى الدعاء نحو @QB@ وإياك نستعين @QE@ أي أعنا ومنه @QB@ تبت يدا أبي لهب وتب @QE@ فإنه دعاء عليه

وكذا @QB@ قاتلهم الله @QE@

وكذا @QB@ غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا @QE@

4843 وجعل منه قوم @QB@ حصرت صدورهم @QE@ قالوا هو دعاء عليهم بضيق صدورهم عن قتال أحد

4844 ونازع ابن العربي في قولهم إن الخبر يرد بمعنى الأمر أو النهي قال في قوله تعالى @QB@ فلا رفث @QE@ ليس نفيا لوجود الرفث بل نفي لمشروعيته فإن الرفث يوجد من بعض الناس وأخبار الله تعالى لا يجوز أن تقع بخلاف مخبره وإنما يرجع النفي إلى وجوده مشروعا لا إلى وجوده محسوسا كقوله @QB@ والمطلقات يتربصن @QE@ ومعناه مشروعا لا محسوسا فإنا نجد مطلقات لا يتربصن فعاد النفي إلى الحكم الشرعي لا إلى الوجود الحسي

وكذا @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ أي لا يمسه أحد منهم شرعا فإن وجد المس فعلى خلاف حكم الشرع

قال وهذه الدفينة التي فاتت العلماء فقالوا إن الخبر يكون بمعنى النهي وما وجد ذلك قط ولا يصح أن يوجد فإنهما مختلفان حقيقة ويتباينان وضعا

انتهى

فرع

4845 من أقسامه على الأصح التعجب

4846 قال ابن فارس وهو تفصيل شيء على أضرابه

4847 وقال ابن الصائغ استعظام صفة خرج بها المتعجب منه عن نظائره

4848 وقال الزمخشري معنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين PageV03P205 لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله

4849 وقال الرماني المطلوب في التعجب الإبهام لأن من شأن الناس أن يتعجبوا مما لا يعرف سببه فكلما استبهم السبب كان التعجب أحسن

قال وأصل التعجب إنما هو للمعنى الخفي سببه والصيغة الدالة عليه تسمى تعجبا مجازا

قال ومن أجل الإبهام لم تعمل ( نعم ) إلا في الجنس من أجل التفخيم ms556 ليقع التفسير على نحو التفخيم بالإضمار قبل الذكر

4850 ثم قد وضعوا للتعجب صيغا من لفظه وهي ( ما أفعل ) و ( أفعل به ) وصيغا من غير لفظه نحو ( كبر ) كقوله @QB@ كبرت كلمة تخرج من أفواههم @QE@ @QB@ كبر مقتا عند الله @QE@ @QB@ كيف تكفرون بالله @QE@

قاعدة

4851 قال المحققون إذا ورد التعجب من الله صرف إلى المخاطب كقوله @QB@ فما أصبرهم على النار @QE@ أي هؤلاء يجب أن يتعجب منهم وإنما لا يوصف تعالى بالتعجب لأنه استعظام يصحبه الجهل وهو تعالى منزه عن ذلك ولهذا تعبر جماعة بالتعجيب بدله أي أنه تعجيب من الله للمخاطبين

ونظير هذا مجيء الدعاء والترجي منه تعالى إنما هو بالنظر إلى ما تفهمه العرب أي هؤلاء مما يجب أن يقال لهم عندكم هذا ولذلك قال سيبويه في قوله تعالى @QB@ لعله يتذكر أو يخشى @QE@ المعنى اذهبا على رجائكما وطمعكما وفي قوله @QB@ ويل للمطففين @QE@ @QB@ ويل يومئذ للمكذبين @QE@ لا نقول هذا دعاء لأن الكلام بذلك قبيح ولكن العرب إنما تكلموا بكلامهم وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يعنون فكأنه قيل لهم @QB@ ويل للمطففين @QE@ أي هؤلاء مما وجب هذا القول لهم لأن هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشرور والهلكة فقيل هؤلاء ممن دخل في الهلكة

1 - فرع

4852 من أقسام الخبر الوعد والوعيد نحو @QB@ سنريهم آياتنا في الآفاق @QE@ PageV03P206 @QB@ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب @QE@ وفي كلام ابن قتيبة ما يوهم أنه إنشاء

2 - فرع

4853 من أقسام الخبر النفي بل هو شطر الكلام كله والفرق بينه وبين الجحد أن النافي إن كان صادقا سمي كلامه نفيا ولا يسمى جحدا وإن كان كاذبا سمي جحدا ونفيا أيضا فكل جحد نفي وليس كل نفي جحدا ذكره أبو جعفر النحاس وابن الشجري وغيرهما

4854 مثال النفي @QB@ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم @QE@

4855 ومثال الجحد نفي فرعون وقومه آيات موسى قال تعالى @QB@ فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم @QE@

4856 وأدوات النفي لا ولات وليس وما وإن ولم ولما وقد تقدمت معانيها وما ms557 افترقت فيه نوع الأدوات

4857 ونورد هنا فائدة زائدة قال الخويي أصل أدوات النفي لا وما لأن النفي إما في الماضي وإما في المستقبل والاستقبال أكثر من الماضي أبدا ولا أخف من ما فوضعوا الأخف للأكثر

4858 ثم إن النفي في الماضي إما أن يكون نفيا واحدا مستمرا أو نفيا فيه أحكام متعددة وكذلك النفي في المستقبل فصار النفي على أربعة أقسام واختاروا له أربع كلمات ما ولم ولن ولا وأما إن ولما فليسا بأصلين فما ولا في الماضي والمستقبل متقابلان ولم كأنه مأخوذ من لا وما لأن لم نفي للاستقبال لفظا والمضي معنى فأخذ اللام من ( لا ) التي هي لنفي المستقبل والميم من ( ما ) التي هي لنفي الماضي وجمع بينهما إشارة إلى أن في ( لم ) إشارة إلى المستقبل والماضي وقدم اللام على الميم إشارة إلى أن ( لا ) هي أصل النفي ولهذا ينفي بها في أثناء الكلام فيقال لم يفعل زيد ولا عمرو وأما ( لما ) فتركيب بعد تركيب كأنه قال لم وما لتوكيد معنى النفي في الماضي

وتفيد الاستقبال أيضا ولهذا تفيد ( لما ) الاستمرار PageV03P207

تنبيهات

الأول

4859 زعم بعضهم أن شرط صحة النفي عن الشيء صحة اتصاف المنفي عنه بذلك الشيء وهو مردود بقوله تعالى @QB@ وما ربك بغافل عما يعملون @QE@ @QB@ وما كان ربك نسيا @QE@ @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ ونظائره والصواب أن انتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلا وقد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه

الثاني

4860 نفي الذات الموصوفة قد يكون نفيا للصفة دون الذات وقد يكون نفيا للذات أيضا

من الأول @QB@ وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام @QE@ أي بل هم جسد يأكلونه ومن الثاني @QB@ لا يسألون الناس إلحافا @QE@ أي لا سؤال لهم أصلا فلا يحصل منهم إلحاف

@QB@ ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع @QE@ أي لا شفيع لهم أصلا @QB@ فما تنفعهم شفاعة الشافعين @QE@ أي لا شافعين لهم فتنفعهم شفاعتهم بدليل @QB@ فما لنا من شافعين @QE@

ويسمى هذا النوع عند أهل البديع نفي الشيء ms558 بإيجابه

وعبارة ابن رشيق في تفسيره أن يكون الكلام ظاهره إيجاب الشيء وباطنه نفيه بأن ينفي ما هو من سببه كوصفه وهو المنفي في الباطن

وعبارة غيره أن ينفى الشيء مقيدا والمراد نفيه مطلقا مبالغة في النفي وتأكيدا له ومنه @QB@ ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به @QE@ فإن ( الإله مع الله ) لا يكون إلا عن غير برهان

@QB@ ويقتلون النبيين بغير حق @QE@ فإن قتلهم لا يكون إلا بغير حق

@QB@ رفع السماوات بغير عمد ترونها @QE@ فإنها لا عمد لها أصلا

الثالث

4861 قد ينفى الشيء رأسا لعدم كمال وصفه أو انتفاء ثمرته كقوله في صفة أهل النار @QB@ ثم لا يموت فيها ولا يحيى @QE@ فنفى عنه الموت لأنه ليس بموت PageV03P208 صريح ونفى عنه الحياة لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة

@QB@ وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون @QE@ فإن المعتزلة احتجوا بها على نفي الرؤية فإن النظر في قوله تعالى @QB@ إلى ربها ناظرة @QE@ لا يستلزم الإبصار

ورد بأن المعنى أنها تنظر إليه بإقبالها عليه وليست تبصر شيئا

@QB@ ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون @QE@ فإنه وصفهم أولا بالعلم على سبيل التوكيد القسمي ثم نفاه آخرا عنهم لعدم جريهم على موجب العلم

قاله السكاكي

الرابع

4862 قالوا المجاز يصح نفيه بخلاف الحقيقة وأشكل على ذلك @QB@ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ فإن المنفي فيه هو الحقيقة

وأجيب بأن المراد بالرمي هنا المترتب عليه وهو وصوله إلى الكفار فالوارد عليه النفي هنا مجاز لا حقيقة والتقدير وما رميت خلقا إذ رميت كسبا أو ما رميت انتهاء إذ رميت ابتداء

الخامس

4863 نفي الاستطاعة قد يراد به نفي القدرة والإمكان وقد يراد نفي الامتناع وقد يراد به الوقوع بمشقة وكلفة

من الأول @QB@ فلا يستطيعون توصية @QE@ @QB@ فلا يستطيعون ردها @QE@ @QB@ فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا @QE@

ومن الثاني @QB@ هل يستطيع ربك @QE@ على القراءتين أي هل يفعل أو هل تجيبنا إلى أن تسأل فقد ms559 علموا أنه قادر على الإنزال وأن عيسى قادر على السؤال

ومن الثالث @QB@ إنك لن تستطيع معي صبرا @QE@

قاعدة

4864 نفي العام يدل على نفي الخاص وثبوته لا يدل على ثبوته وثبوت PageV03P209 الخاص يدل على ثبوت العام ونفيه لا يدل على نفيه ولا شك أن زيادة المفهوم من اللفظ توجب الالتذاذ به فلذلك كان نفي العام أحسن من نفي الخاص وإثبات الخاص أحسن من إثبات العام فالأول كقوله @QB@ فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم @QE@ لم يقل ( بضوئهم ) بعد قوله @QB@ أضاءت @QE@ لأن النور أعم من الضوء إذ يقال على القليل والكثير وإنما يقال الضوء على النور الكثير ولذلك قال @QB@ هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا @QE@ ففي الضوء دلالة على النور فهو أخص منه فعدمه يوجب عدم الضوء بخلاف العكس والقصد إزالة النور عنهم أصلا ولذا قال عقبه @QB@ وتركهم في ظلمات @QE@

4865 ومنه @QB@ ليس بي ضلالة @QE@ ولم يقل ( ضلال ) كما قالوا @QB@ إنا لنراك في ضلال @QE@ لأنها أعم منه فكان أبلغ في نفي الضلال وعبر عن هذا بأن نفي الواحد يلزم منه نفي الجنس البتة وبأن نفي الأدنى يلزم منه نفي الأعلى

والثاني كقوله @QB@ وجنة عرضها السماوات والأرض @QE@ ولم يقل ( طولها ) لأن العرض أخص إذ كل ما له عرض فله طول ولا ينعكس

ونظير هذه القاعدة أن نفي المبالغة في الفعل لا يستلزم نفي أصل الفعل

وقد أشكل على هذا آيتان قوله تعالى @QB@ وما ربك بظلام للعبيد @QE@ وقوله @QB@ وما كان ربك نسيا @QE@

4866 وأجيب عن الآية الأولى بأجوبة

أحدها أن ( ظلاما ) وإن كان للكثرة لكنه جيء به في مقابلة ( العبيد ) الذي هو جمع كثرة ويرشحه أنه تعالى قال @QB@ علام الغيوب @QE@ فقابل صيغة ( فعال ) بالجمع وقال في آية أخرى @QB@ عالم الغيب @QE@ فقابل صيغة ( فاعل ) الدالة على أصل الفعل بالواحد

الثاني أنه نفى الظلم الكثير لينتفي القليل ضرورة لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم فإذا ترك الكثير مع زيادة نفعه فلأن يترك القليل أولى

الثالث أنه على النسبة أي بذي ظلم حكاه ابن ms560 مالك عن المحققين PageV03P210

الرابع أنه أتى بمعنى ( فاعل ) لا كثرة فيه

الخامس أن أقل القليل لو ورد منه تعالى لكان كثيرا كما يقال زلة العالم كبيرة

السادس أنه أراد ليس بظالم ليس بظالم تأكيدا للنفي فعبر عن ذلك ب ( ليس بظلام )

السابع أنه ورد جوابا لمن قال ( ظلام ) والتكرار إذا ورد جوابا لكلام خاص لم يكن له مفهوم

الثامن أن صيغة المبالغة وغيرها في صفات الله سواء في الإثبات فجرى النفي على ذلك

التاسع أنه قصد التعريض بأن ثم ظلاما للعبيد من ولاة الجور

ويجاب عن الثانية بهذه الأجوبة وبعاشر وهو مناسبة رءوس الآي

فائدة

4867 قال صاحب الياقوتة قال ثعلب والمبرد العرب إذا جاءت بين الكلامين بجحدين كان الكلام أخبارا نحو @QB@ وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام @QE@ والمعنى إنما جعلناهم جسدا يأكلون الطعام وإذا كان الجحد في أول الكلام كان جحدا حقيقيا نحو ( ما زيد بخارج ) وإذا كان في أول الكلام جحدان كان أحدهما زائدا وعليه @QB@ فيما إن مكناكم فيه @QE@ في أحد الأقوال

فصل

4868 من أقسام الإنشاء الاستفهام وهو طلب الفهم وهو بمعنى الاستخبار

4869 وقيل الاستخبار ما سبق أولا ولم يفهم حق الفهم فإذا سألت عنه ثانيا كان استفهاما

حكاه ابن فارس في فقه اللغة

4870 وأدواته الهمزة وهل وما ومن وأي وكم وكيف وأين وأنى ومتى وأيان ومرت في الأدوات PageV03P211

4871 وقال ابن مالك في المصباح وما عدا الهمزة نائب عنها ولكونه طلب ارتسام صورة ما في الخارج في الذهن لزم ألا يكون حقيقة إلا إذا صدر من شاك مصدق بإمكان الإعلام فإن غير الشاك إذا استفهم يلزم منه تحصيل الحاصل وإذا لم يصدق بإمكان الإعلام انتفت عنه فائدة الاستفهام

4872 وقال بعض الأئمة وما جاء في القرآن على لفظ الاستفهام فإنما يقع في خطاب الله على معنى أن المخاطب عنده علم ذلك الإثبات أو النفي حاصل

وقد تستعمل صيغة الاستفهام في غيره مجازا وألف في ذلك العلامة شمس الدين ابن الصائغ كتابا سماه ( روض الأفهام ms561 في أقسام الاستفهام ) قال فيه قد توسعت العرب فأخرجت الاستفهام عن حقيقته لمعان أو أشربته تلك المعاني ولا يختص التجوز في ذلك بالهمزة خلافا للصفار

4873 الأول الإنكار والمعنى فيه على النفي وما بعده منفي ولذلك تصحبه ( إلا ) كقوله @QB@ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون @QE@ @QB@ وهل نجازي إلا الكفور @QE@

وعطف عليه المنفي في قوله @QB@ فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين @QE@ أي لا يهدي ومنه @QB@ أنؤمن لك واتبعك الأرذلون @QE@ @QB@ أنؤمن لبشرين مثلنا @QE@ أي لا نؤمن @QB@ أم له البنات ولكم البنون @QE@ @QB@ ألكم الذكر وله الأنثى @QE@ أي لا يكون هذا @QB@ أشهدوا خلقهم @QE@ أي ما شهدوا ذلك

وكثيرا ما يصحبه التكذيب وهو في الماضي بمعنى ( لم يكن ) وفي المستقبل بمعنى ( لايكون ) نحو @QB@ أفأصفاكم ربكم بالبنين @QE@ الآية أي لم يفعل ذلك @QB@ أنلزمكموها وأنتم لها كارهون @QE@ أي لا يكون هذا الإلزام

4874 الثاني التوبيخ وجعله بعضهم من قبيل الانكار إلا أن الأول إنكار PageV03P212 إبطال وهذا إنكار توبيخ والمعنى على أن ما بعده واقع جدير بأن ينفي فالنفي هنا غير قصدي والإثبات قصدي عكس ما تقدم

ويعبر عن ذلك بالتقريع أيضا نحو @QB@ أفعصيت أمري @QE@ @QB@ أتعبدون ما تنحتون @QE@ @QB@ أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين @QE@

وأكثر ما يقع التوبيخ في أمر ثابت ووبخ على فعله كما ذكر ويقع على ترك فعل كان ينبغي أن يقع كقوله @QB@ أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر @QE@ @QB@ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها @QE@

4875 الثالث وهو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده قال ابن جني ولا يستعمل ذلك بهل كما يستعمل بغيرها من أدوات الاستفهام وقال الكندي ذهب كثير من العلماء في قوله @QB@ هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم @QE@ إلى أن ( هل ) تشارك الهمزة في معنى التقرير والتوبيخ إلا أني رأيت أبا علي أبى ذلك وهو معذور لأن ذلك من قبيل الإنكار

4876 ونقل أبو حيان عن سيبويه أن استفهام التقرير لا يكون بهل إنما يستعمل فيه الهمزة ثم نقل عن بعضهم أن ( هل ) تأتي تقريرا كما في ms562 قوله تعالى @QB@ هل في ذلك قسم لذي حجر @QE@

4877 والكلام مع التقرير موجب ولذلك يعطف عليه صريح الموجب ويعطف على صريح الموجب فالأول كقوله تعالى @QB@ ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك @QE@ @QB@ ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك @QE@ @QB@ ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل @QE@ والثاني نحو @QB@ أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما @QE@ على ما قرره الجرجاني من جعلها مثل @QB@ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا @QE@

وحقيقة استفهام التقرير أنه استفهام إنكار والإنكار نفي وقد دخل على النفي ونفي النفي إثبات ومن أمثلته @QB@ أليس الله بكاف عبده @QE@ @QB@ ألست بربكم @QE@ وجعل منه PageV03P213 الزمخشري @QB@ ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير @QE@

4878 الرابع التعجب أو التعجيب نحو @QB@ كيف تكفرون بالله @QE@ @QB@ ما لي لا أرى الهدهد @QE@

وقد اجتمع هذا القسم وسابقاه في قوله @QB@ أتأمرون الناس بالبر @QE@

قال الزمخشري الهمزة للتقرير مع التوبيخ والتعجب من حالهم

ويحتمل التعجب والاستفهام الحقيقي @QB@ ما ولاهم عن قبلتهم @QE@

4879 الخامس العتاب كقوله @QB@ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله @QE@ قال ابن مسعود ما كان بين إسلامهم وبين أن عوتبوا بهذه الآية إلا أربع سنين أخرجه الحاكم ومن ألطفه ما عاتب الله به خير خلقه بقوله @QB@ عفا الله عنك لم أذنت لهم @QE@ ولم يتأدب الزمخشري بأدب الله في هذه الآية على عادته في سوء الأدب

4880 السادس التذكير وفيه نوع اختصار كقوله @QB@ ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان @QE@ @QB@ ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض @QE@ @QB@ هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه @QE@

4881 السابع الافتخار نحو @QB@ أليس لي ملك مصر @QE@

4882 الثامن التفخيم نحو @QB@ ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة @QE@

4883 التاسع التهويل والتخويف نحو @QB@ الحاقة ما الحاقة @QE@ @QB@ القارعة ما القارعة @QE@

4884 العاشر عكسه وهو التسهيل والتخفيف نحو @QB@ وماذا عليهم لو آمنوا @QE@

4885 الحادي عشر التهديد والوعيد نحو @QB@ ألم نهلك الأولين @QE@ PageV03P214

4886 الثاني عشر التكثير نحو @QB@ وكم من قرية أهلكناها @QE@

4887 الثالث عشر التسوية وهو الاستفهام الداخل على جملة يصح حلول المصدر ms563 محلها نحو @QB@ سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم @QE@

4888 الرابع عشر الأمر نحو @QB@ أأسلمتم @QE@ أي أسلموا @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ أي انتهوا @QB@ أتصبرون @QE@ أي اصبروا

4889 الخامس عشر التنبيه وهو من أقسام الأمر نحو @QB@ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل @QE@ أي انظر @QB@ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة @QE@ ذكره صاحب الكشاف عن سيبوبه ولذلك رفع الفعل في جوابه وجعل منه قوله @QB@ فأين تذهبون @QE@ للتنبيه على الضلال وكذا @QB@ ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه @QE@

4890 السادس عشر الترغيب نحو @QB@ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا @QE@ @QB@ هل أدلكم على تجارة تنجيكم @QE@

4891 السابع عشر النهي نحو @QB@ أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه @QE@ بدليل @QB@ فلا تخشوا الناس واخشون @QE@ @QB@ ما غرك بربك الكريم @QE@ أي لا تغتر

4892 الثامن عشر الدعاء وهو كالنهي إلا أنه من الأدنى إلى الأعلى نحو @QB@ أتهلكنا بما فعل السفهاء @QE@ أي لا تهلكنا

4893 التاسع عشر الاسترشاد نحو @QB@ أتجعل فيها من يفسد فيها @QE@

4894 العشرون التمني نحو @QB@ فهل لنا من شفعاء @QE@

4895 الحادي والعشرون الاستبطاء نحو @QB@ متى نصر الله @QE@

4896 الثاني والعشرون العرض نحو @QB@ ألا تحبون أن يغفر الله لكم @QE@ PageV03P215

4897 الثالث والعشرون التحضيض نحو @QB@ ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم @QE@

4898 الرابع والعشرون التجاهل نحو @QB@ أأنزل عليه الذكر من بيننا @QE@

4899 الخامس والعشرون التعظيم نحو @QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@

4900 السادس والعشرون التحقير نحو @QB@ أهذا الذي يذكر آلهتكم @QE@ @QB@ أهذا الذي بعث الله رسولا @QE@ ويحتمله وما قبله قراءة @QB@ من فرعون @QE@

4901 السابع والعشرون الاكتفاء نحو @QB@ أليس في جهنم مثوى للمتكبرين @QE@

4902 الثامن والعشرون الاستبعاد نحو @QB@ وأنى له الذكرى @QE@

4903 التاسع والعشرون الإيناس نحو @QB@ وما تلك بيمينك يا موسى @QE@

4904 الثلاثون التهكم والاستهزاء نحو @QB@ أصلاتك تأمرك @QE@ @QB@ ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون @QE@

4905 الحادي والثلاثون التأكيد لما سبق من معنى أداة الاستفهام قبله كقوله @QB@ أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار @QE@ قال الموفق عبد اللطيف البغدادي أي من حق ms564 عليه كلمة العذاب فإنك لا تنقذه فمن للشرط والفاء جواب الشرط والهمزة في @QB@ أفأنت @QE@ دخلت معادة مؤكدة لطول الكلام وهذا نوع من أنواعها

وقال الزمخشري الهمزة الثانية هي الأولى كررت لتوكيد معنى الإنكار والاستبعاد PageV03P216

4906 الثاني والثلاثون الإخبار نحو @QB@ أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا @QE@ @QB@ هل أتى على الإنسان @QE@

تنبيهات

الأول

4907 هل يقال إن معنى الاستفهام في هذه الأشياء موجود وانضم إليه معنى آخر أو تجرد عن الاستفهام بالكلية قال في عروس الأفراح محل نظر قال والذي يظهر الأول

قال ويساعده قول التنوخي في ( الأقصى القريب ) إن ( لعل ) تكون للاستفهام مع بقاء الترجي قال ومما يرجحه أن الاستبطاء في قولك كم أدعوك معناه أن الدعاء وصل إلى حد لا أعلم عدده فأنا أطلب أن أعلم عدده والعادة تقضي بأن الشخص إنما يستفهم عن عدد ما صدر منه إذا كثر فلم يعلمه وفي طلب فهم عدده ما يشعر بالاستبطاء

4908 وأما التعجب فالاستفهام معه مستمر فمن تعجب من شيء فهو بلسان الحال سائل عن سببه فكأنه يقول أي شيء عرض لي في حال عدم رؤية الهدهد وقد صرح في الكشاف ببقاء الاستفهام في هذه الآية

4909 وأما التنبيه على الضلال فالاستفهام فيه حقيقي لأن معنى ( أين تذهب ) أخبرني إلى أي مكان تذهب فإني لا أعرف ذلك وغاية الضلال لا يشعر بها إلى أين تنتهي

4910 وأما التقرير فإن قلنا المراد به الحكم بثبوته فهو خبر بأن المذكور عقيب الأداة واقع

أو طلب إقرار المخاطب به من كون السائل يعلم فهو استفهام يقرر المخاطب أي يطلب منه أن يكون مقرا به

وفي كلام أهل الفن ما يقتضي الاحتمالين والثاني أظهر

وفي ( الإيضاح ) تصريح به ولا بدع في صدور الاستفهام ممن يعلم المستفهم عنه لأنه طلب الفهم أما طلب فهم المستفهم أو وقوع فهم لمن لم يفهم كائنا من كان

وبهذا تنحل إشكالات كثيرة في مواضع الاستفهام ويظهر بالتأمل بقاء معنى الاستفهام مع كل أمر من الأمور المذكورة

انتهى ملخصا PageV03P217

الثاني

4911 القاعدة ms565 أن المنكر يجب أن يلي الهمزة وأشكل عليها قوله تعالى @QB@ أفأصفاكم ربكم بالبنين @QE@ فإن الذين يليها هنا الإصفاء بالبنين وليس هو المنكر إنما المنكر قولهم إنه اتخذ من الملائكة إناثا

وأجيب بأن لفظ الإصفاء مشعر بزعم أن البنات لغيرهم أو بأن المراد مجموع الجملتين وينحل منهما كلام واحد

والتقدير أجمع بين الإصفاء بالبنين واتخاذ البنات

وأشكل منه قوله @QB@ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم @QE@ ووجه الإشكال أنه لا جائز ان يكون المنكر أمر الناس بالبر فقط كما تقتضيه القاعدة المذكورة لأن أمر البر ليس مما ينكر ولا نسيان النفس فقط لأنه يصير ذكر أمر الناس بالبر لا مدخل له ولا مجموع الأمرين لأنه يلزم أن تكون العبادة جزء المنكر ولا نسيان النفس بشرط الأمر لأن النسيان منكر مطلقا ولا يكون نسيان النفس حال الأمر اشد منه حال عدم الأمر لأن المعصية لا تزداد بشاعتها بانضمامها إلى الطاعة لأن جمهور العلماء على أن الأمر بالبر واجب وإن كان الإنسان ناسيا لنفسه وأمره لغيره بالبر كيف يضاعف بمعصية نسيان ولا يأتي الخير بالشر

قال في عروس الأفراح ويجاب بأن فعل المعصية مع النهي عنها أفحش لأنها تجعل حال الإنسان كالمتناقض وتجعل القول كالمخالف للفعل ولذلك كانت المعصية مع العلم أفحش منها مع الجهل قال ولكن الجواب على أن الطاعة الصرفة كيف تضاعف المعصية المقارنة لها من جنسها فيه دقة

فصل من أقسام الإنشاء الأمر

4912 وهو طلب فعل غير كف وصيغته ( افعل ) و ( ليفعل ) وهي حقيقة في الإيجاب نحو @QB@ أقيموا الصلاة @QE@ @QB@ فليصلوا معك @QE@

وترد مجازا لمعان أخر

4913 منها الندب نحو @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ PageV03P218

4914 والإباحة نحو @QB@ فكاتبوهم @QE@ نص الشافعي على أن الأمر فيه للإباحة ومنه @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@

4915 والدعاء من الغافل للعالي نحو @QB@ رب اغفر لي @QE@

4916 والتهديد نحو @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ إذ ليس المراد الأمر بكل عمل شاءوا

4917 والإهانة نحو @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@

4918 والتسخير أي التذليل نحو @QB@ كونوا قردة @QE@ عبر به عن نقلهم ms566 من حالة إلى حالة إذلالا لهم فهو أخص من الإهانة

4919 والتعجيز نحو @QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ إذ ليس المراد طلب ذلك منهم بل إظهار عجزهم

4920 والامتنان نحو @QB@ كلوا من ثمره إذا أثمر @QE@

4921 والعجب نحو @QB@ انظر كيف ضربوا لك الأمثال @QE@

4922 والتسوية نحو @QB@ فاصبروا أو لا تصبروا @QE@

4923 والإرشاد نحو @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@

4924 والاحتقار نحو @QB@ ألقوا ما أنتم ملقون @QE@

4925 والإنذار نحو @QB@ قل تمتعوا @QE@

4926 والإكرام نحو @QB@ ادخلوها بسلام @QE@

4927 والتكوين وهو أعم من التسخير نحو @QB@ كن فيكون @QE@

4928 والإنعام أي تذكير النعمة نحو @QB@ كلوا مما رزقكم الله @QE@ PageV03P219

4929 والتكذيب نحو @QB@ قل فأتوا بالتوراة فاتلوها @QE@ @QB@ قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا @QE@

4930 والمشورة نحو @QB@ فانظر ماذا ترى @QE@

4931 والاعتبار نحو @QB@ انظروا إلى ثمره إذا أثمر @QE@

4932 والتعجب نحو @QB@ أسمع بهم وأبصر @QE@ ذكره السكاكي في استعمال الإنشاء بمعنى الخبر

فصل ومن أقسامه النهي

4933 وهو طلب الكف عن فعل وصيغته ( لا تفعل ) وهي حقيقة في التحريم

وترد مجازا لمعان

4934 منها الكراهة ونحو @QB@ ولا تمش في الأرض مرحا @QE@

4935 والدعاء نحو @QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا @QE@

4936 والإرشاد نحو @QB@ لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم @QE@

4937 والتسوية نحو @QB@ أو لا تصبروا @QE@

4938 والاحتقار والتقليل نحو @QB@ لا تمدن عينيك @QE@ الآية أي فهو قليل حقير

4939 وبيان العاقبة نحو @QB@ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء @QE@ أي عاقبة الجهاد الحياة ( لا الموت )

4940 واليأس نحو @QB@ لا تعتذروا @QE@

4941 والإهانة نحو @QB@ اخسؤوا فيها ولا تكلمون @QE@ PageV03P220

فصل ومن أقسامه التمني

4942 وهو طلب حصول شيء على سبيل المحبة ولا يشترط إمكان المتمنى بخلاف المترجى لكن نوزع في تسمية تمني المحال طلبا بأن ما لا يتوقع كيف يطلب قال في عروس الأفراح فالأحسن ما ذكره الإمام وأتباعه من أن التمني والترجي والنداء والقسم ليس فيها طلب بل هو تنبيه ولا بدع في تسميته إنشاء

انتهى

وقد بالغ قوم فجعلوا التمني من قسم الخبر وأن معناه النفي ms567 والزمخشري ممن جزم بخلافه

ثم استشكل دخول التكذيب في جوابه في قوله @QB@ يا ليتنا نرد ولا نكذب @QE@ إلى قوله @QB@ وإنهم لكاذبون @QE@ وأجاب بتضمنه معنى العدة فتعلق به التكذيب

وقال غيره التمني لا يصح فيه الكذب وإنما الكذب في المتمنى الذي يترجح عند صاحبه وقوعه فهو إذن وارد على ذلك الإعتقاد الذي هو ظن وهو خبر صحيح

قال وليس المعنى في قوله @QB@ وإنهم لكاذبون @QE@ أن ما تمنوا ليس بواقع لأنه ورد في معرض الذم لهم وليس في ذلك المتمنى ذم بل التكذيب ورد على إخبارهم عن أنفسهم أنهم لا يكذبون وأنهم يؤمنون

وحرف التمنى الموضوع له ( ليت ) نحو @QB@ يا ليتنا نرد @QE@ @QB@ يا ليت قومي يعلمون @QE@ @QB@ يا ليتني كنت معهم فأفوز @QE@

وقد يتمنى بهل حيث يعلم فقده نحو @QB@ فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا @QE@ وبلوا نحو @QB@ فلو أن لنا كرة فنكون @QE@ ولذا نصب الفصل في جوابها

وقد يتمنى ب ( لعل ) في البعيد فتعطى حكم ( ليت ) في نصب الجواب نحو @QB@ لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع @QE@ PageV03P221

فصل ومن أقسامه الترجي

4943 نقل القرافي في ( الفروق ) الإجماع على أنه إنشاء وفرق بينه وبين التمني بأنه في الممكن والتمني فيه وفي المستحيل وبأن الترجي في القريب والتمني في البعيد وبأن الترجي في المتوقع والتمني في غيره وبأن التمني في المشقوق للنفس والترجي في غيره

وسمعت شيخنا العلامة الكافيجي يقول الفرق بين التمني وبين العرض هو الفرق بينه وبين الترجي

وحرف الترجي لعل وعسى وقد ترد مجازا لتوقع محذور ويسمى الإشفاق نحو @QB@ لعل الساعة قريب @QE@

فصل ومن أقسامه النداء

4944 وهو طلب إقبال المدعو على الداعي بحرف نائب مناب ( أدعو ) ويصحب في الأكثر الأمر والنهي والغالب تقدمه نحو @QB@ يا أيها الناس اعبدوا ربكم @QE@ @QB@ يا عباد فاتقون @QE@ @QB@ يا أيها المزمل قم الليل @QE@ @QB@ ويا قوم استغفروا ربكم @QE@ @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا @QE@

4945 وقد يتأخر نحو @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون @QE@

4946 وقد يصحب الجملة الخبرية فتعقبها جملة الأمر نحو @QB@ يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا ms568 له @QE@ @QB@ ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها @QE@

4947 وقد لا تعقبها نحو @QB@ يا عباد لا خوف عليكم اليوم @QE@ @QB@ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله @QE@ @QB@ يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر @QE@ @QB@ يا أيها النبي لم تحرم @QE@ PageV03P222 @QB@ ويا قوم ما لي أدعوكم @QE@

4949 وقد ترد صورة النداء لغيره مجازا كالإغراء والتحذير وقد اجتمعا في قوله تعالى @QB@ ناقة الله وسقياها @QE@

4950 والاختصاص كقوله @QB@ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت @QE@

4951 والتنبيه كقوله @QB@ ألا يسجدوا @QE@ والتعجب كقوله @QB@ يا حسرة على العباد @QE@

4952 والتحسر كقوله @QB@ يا ليتني كنت ترابا @QE@

قاعدة

4953 أصل النداء ب ( يا ) أن تكون للبعيد حقيقة أو حكما وقد ينادى بها القريب لنكت منها إظهار الحرص في وقوعه على إقبال المدعو نحو @QB@ يا موسى أقبل @QE@

4954 ومنها كون الخطاب المتلو معتنى به نحو @QB@ يا أيها الناس اعبدوا ربكم @QE@

4955 ومنها قصد تعظيم شأن المدعو نحو @QB@ يا رب @QE@ وقد قال تعالى @QB@ فإني قريب @QE@

4956 ومنها قصد انحطاطه كقول فرعون @QB@ إني لأظنك يا موسى مسحورا @QE@

فائدة

4957 قال الزمخشري وغيره كثر في القرآن النداء ب ( يا أيها ) دون غيره لأن فيه أوجها من التأكيد وأسبابا من المبالغة

منها ما في ( يا ) من التأكيد والتنبيه وما في ( ها ) من التنبيه وما في التدرج من PageV03P223 الإبهام في ( أي ) إلى التوضيح والمقام يناسب المبالغة والتأكيد لأن كل ما نادى له عباده من أوامره ونواهيه وعظاته وزواجره ووعده ووعيده ومن اقتصاص أخبار الأمم الماضية وغير ذلك ومما أنطق الله به كتابه أمور عظام وخطوب جسام ومعان واجب عليهم أن يتيقظوا لها ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها وهم غافلون فاقتضى الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ

فصل ومن أقسامه القسم

4958 نقل القرافي الإجماع على أنه إنشاء وفائدته تأكيد الجملة الخبرية وتحقيقها عند السامع وسيأتي بسط الكلام فيه في النوع السابع والستين

4959 فصل ومن أقسامه الشرط PageV03P224

السابقالتالي

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن. النص من OpenITI النسخة المنظّفة 0911Suyuti.Itqan.JK001295-ara1 (أُزيلت الحواشي والفهارس الحديثة في عملية التنظيف 2023). طبعة الأصل في الميتاداتا: دار الفكر، لبنان، ١٤١٦هـ/١٩٩٦م، تحقيق سعيد المندوب.