النوع الثاني والخمسون — في حقيقته ومجازه
4259 لا خلاف في وقوع الحقائق في القرآن وهي كل لفظ بقي على موضوعه ولا تقديم فيه ولا تأخير وهذا أكثر الكلام
4260 وأما المجاز فالجمهور أيضا على وقوعه فيه وأنكره جماعة منهم الظاهرية وابن القاص من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية وشبهتهم أن المجاز أخو الكذب والقرآن منزه عنه وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير وذلك محال على الله تعالى
وهذه شبهة باطلة ولو سقط المجاز من القرآن سقط منه شطر الحسن فقد إتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ولو وجب خلو القرآن من المجاز وجب خلوه من الحذف والتوكيد وتثنية القصص وغيرها
4261 وقد أفرده بالتصنيف الإمام عز الدين بن عبد السلام ولخصته مع زيادات كثيرة في كتاب سميته ( مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن ) وهو قسمان
الأول المجاز في التركيب ويسمى مجاز الإسناد والمجاز العقلي وعلاقته الملابسة وذلك أن يسند الفعل أو شبهة إلى ما هو له أصالة لملابسته له كقوله تعالى @QB@ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا @QE@ نسبت الزيادة وهي فعل الله إلى الآيات لكونها سببا لها
@QB@ يذبح أبناءهم @QE@ @QB@ يا هامان ابن لي @QE@ نسب الذبح وهو فعل الأعوان إلى فرعون والبناء وهو فعل العملة إلى هامان لكونهما آمرين به
4262 وكذا قوله @QB@ وأحلوا قومهم دار البوار @QE@ نسب الإحلال إليهم لتسببهم في كفرهم بأمرهم إياهم به PageV03P097
4263 ومنه قوله تعالى @QB@ يوما يجعل الولدان شيبا @QE@ نسب الفعل إلى الظرف لوقوعه فيه
( عيشة راضية ) أي مرضية
@QB@ فإذا عزم الأمر @QE@ أي عزم عليه بدليل @QB@ فإذا عزمت @QE@
4264 وهذا القسم أربعة أنواع
أحدها ما طرفاه حقيقيان كالآية المصدر بها وكقوله @QB@ وأخرجت الأرض أثقالها @QE@
ثانيها ms474 مجازيان نحو @QB@ فما ربحت تجارتهم @QE@ أي ما ربحوا فيها وإطلاق الربح والتجارة هنا مجاز
ثالثها ورابعها ما أحد طرفيه حقيقي دون الآخر
4265 أما الأول والثاني فكقوله @QB@ أم أنزلنا عليهم سلطانا @QE@ أي برهانا @QB@ كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو @QE@ فإن الدعاء من النار مجاز
وقوله @QB@ حتى تضع الحرب أوزارها @QE@ @QB@ تؤتي أكلها كل حين @QE@ @QB@ فأمه هاوية @QE@ وإسم الأم الهاوية مجاز أي كما أن الأم كافلة لولدها وملجأ له كذلك النار للكافرين كافلة ومأوى ومرجع
4266 القسم الثاني المجاز في المفرد ويسمى اللغوي وهو إستعمال اللفظ في غير ما وضع له أولا وأنواعه كثيرة
أحدها الحذف وسيأتي مبسوطا في نوع المجاز فهو به أجدر خصوصا إذا قلنا إنه ليس من أنواع المجاز
4267 الثاني الزيادة وسبق تحرير القول فيها في نوع الإعراب
4268 الثالث إطلاق إسم الكل على الجزء نحو @QB@ يجعلون أصابعهم في @QE@ PageV03P098 @QB@ آذانهم @QE@ ) أي أناملهم ونكتة التعبير عنها بالأصابع الإشارة إلى إدخالها على غير المعتاد مبالغة من الفرار فكأنهم جعلوا الأصابع @QB@ وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم @QE@ أي وجوههم لأنه لم ير جملتهم @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ أطلق الشهر وهو إسم لثلاثين ليلة وأراد جزء منه كذا أجاب به الإمام فخر الدين عن إستشكال أن الجزاء إنما يكون بعد تمام الشرط والشرط أن يشهد الشهر وهو إسم لكله حقيقة فكأنه أمر بالصوم بعد مضي الشهر وليس كذلك وقد فسره علي وابن عباس وابن عمر على أن المعنى من شهد أول الشهر فليصم جميعه وإن سافر في أثنائه
أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما وهو أيضا من هذا النوع ويصلح أن يكون من نوع الحذف
4269 الرابع عكسه نحو @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ أي ذاته @QB@ فولوا وجوهكم شطره @QE@ أي ذواتكم إذ الاستقبال يجب بالصدر @QB@ وجوه يومئذ ناعمة @QE@ @QB@ وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة @QE@ عبر بالوجوه عن جميع الأجساد لأن التنعم والنصب حاصل بكلها @QB@ ذلك بما قدمت يداك @QE@ @QB@ فبما كسبت أيديكم @QE@ أي قدمت وكسبتم ونسب ذلك إلى الأيدي لأن أكثر الأعمال تزاول بها @QB@ قم الليل ms475 @QE@ @QB@ وقرآن الفجر @QE@ @QB@ واركعوا مع الراكعين @QE@ @QB@ ومن الليل فاسجد له @QE@ أطلق كلا من القيام والقراءة والركوع والسجود على الصلاة وهو بعضها @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ أي الحرم كله بدليل أنه لا يذبح فيها
تنبيه
4270 ألحق بهذين النوعين شيئان
أحدهما وصف البعض بصفة الكل كقوله @QB@ ناصية كاذبة خاطئة @QE@ فالخطأ صفة الكل وصف به الناصية عكسه كقوله @QB@ إنا منكم وجلون @QE@ والوجل PageV03P099 صفة القلب @QB@ ولملئت منهم رعبا @QE@ والرعب إنما يكون في القلب
والثاني إطلاق لفظ بعض مرادا به الكل ذكره أبو عبيدة وخرج عليه قوله @QB@ ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه @QE@ أي كله @QB@ وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم @QE@ وتعقب بأنه لا يجب على النبي بيان كل ما اختلف فيه بدليل الساعة والروح ونحوهما وبأن موسى كان وعدهم بعذاب في الدنيا وفي الآخرة فقال ( يصبكم هذا العذاب في الدنيا وهو بعض الوعيد من غير نفي عذاب الآخرة ) ذكره ثعلب
4271 قال الزوكشي ويحتمل أيضا أن يقال إن الوعيد مما لا يستنكر ترك جميعه فكيف بعضه ويؤيد ما قاله ثعلب قوله @QB@ وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم @QE@
4272 الخامس إطلاق إسم الخاص على العام نحو @QB@ إنا رسول رب العالمين @QE@ أي رسله
4273 السادس عكسه نحو @QB@ ويستغفرون لمن في الأرض @QE@ أي المؤمنين بدليل قوله @QB@ ويستغفرون للذين آمنوا @QE@
4274 السابع إطلاق إسم الملزوم على اللازم نحو . . .
4275 الثامن عكسه نحو @QB@ هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء @QE@ أي هل يفعل أطلق الإستطاعة على الفعل لأنها لازمة له
4276 التاسع إطلاق المسبب على السبب نحو @QB@ وينزل لكم من السماء رزقا @QE@ @QB@ قد أنزلنا عليكم لباسا @QE@ أي مطرا يتسبب عنه الرزق واللباس @QB@ لا يجدون نكاحا @QE@ أي مؤنة من مهر ونفقة وما لا بد للمتزوج منه
4277 العاشر عكسه نحو @QB@ ما كانوا يستطيعون السمع @QE@ أي القبول والعمل به لأنه مسبب عن السمع PageV03P100
تنبيه
4278 من ذلك نسبة الفعل إلى سبب السبب كقوله @QB@ فأخرجهما مما كانا فيه @QE@ @QB@ كما أخرج أبويكم من الجنة @QE@ فإن المخرج في الحقيقة ms476 هو الله تعالى وسبب ذلك أكل الشجرة وسبب الأكل وسوسة الشيطان
4279 الحادى عشر تسمية الشيء باسم ما كان عليه نحو ( وآتوا اليتامى أموالهم ) أي الذين كانوا يتامى إذ لا يتم بعد البلوغ @QB@ فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن @QE@ أي الذين كانوا أزواجهن @QB@ من يأت ربه مجرما @QE@ سماه مجرما باعتبار ما كان في الدنيا من الإجرام
4280 الثاني عشر تسميته باسم ما يؤول إليه نحو @QB@ إني أراني أعصر خمرا @QE@ أي عنبا يؤول إلى الخمرية @QB@ ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا @QE@ أي صائرا إلى الكفر والفجور @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ سماه زوجا لأن العقد يؤول إلى زوجية لأنها لا تنكح إلا في حال كونه زوجا @QB@ فبشرناه بغلام حليم @QE@ @QB@ نبشرك بغلام عليم @QE@ وصفه في حال البشارة بما يؤول إليه من العلم والحلم
4281 الثالث عشر إطلاق إسم الحال على المحل نحو @QB@ ففي رحمة الله هم فيها خالدون @QE@ أي في الجنة لأنها محل الرحمة @QB@ بل مكر الليل @QE@ أي في الليل @QB@ إذ يريكهم الله في منامك @QE@ أي في عينك على قول الحسن
4282 الرابع عشر عكسه نحو @QB@ فليدع ناديه @QE@ أي أهل ناديه أي مجلسه
ومنه التعبير باليد عن القدرة نحو @QB@ بيده الملك @QE@
وبالقلب عن العقل نحو @QB@ لهم قلوب لا يفقهون بها @QE@ أي عقول
وبالأفواه عن الألسن نحو @QB@ يقولون بأفواههم @QE@
( وبالقرية عن ساكنيها نحو @QB@ واسأل القرية @QE@ PageV03P101
4283 وقد إجتمع هذا النوع وما قبله في قوله تعالى @QB@ خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ فإن أخذ الزينة غير ممكن لأنها مصدر فالمراد محلها فأطلق عليه إسم الحال وأخذها للمسجد نفسه لا يجب فالمراد الصلاة فأطلق إسم المحل على الحال
4284 الخامس عشر تسمية الشيء بإسم آلته نحو @QB@ واجعل لي لسان صدق في الآخرين @QE@ أي ثناء حسنا لأن اللسان آلته @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه @QE@ أي بلغة قومه
4285 السادس عشر تسمية الشيء باسم ضده نحو @QB@ فبشرهم بعذاب أليم @QE@ والبشارة حقيقة في الخبر السار ومنه تسمية الداعي إلى الشيء باسم الصارف عنه ذكره السكاكي وخرج عليه قوله تعالى @QB@ ما ms477 منعك ألا تسجد @QE@ يعني ما دعاك إلى ألا تسجد وسلم بذلك من دعوى زيادة ( لا )
4286 السابع عشر إضافة الفعل إلى ما لا يصح منه تشبيها نحو @QB@ جدارا يريد أن ينقض فأقامه @QE@ وصفه بالإرادة وهي من صفات الحي تشبيها لميله للوقوع بإرادته
4287 الثامن عشر إطلاق الفعل والمراد مشارفته ومقاربته وإرادته نحو @QB@ فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن @QE@ أي قاربن بلوغ الأجل أي إنقضاء العدة لأن الإمساك لا يكون بعده وهو في قوله @QB@ فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن @QE@ حقيقة @QB@ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون @QE@ أي فإذا قرب مجيئه
وبه يندفع السؤال المشهور فيها أن عند مجيء الأجل لا يتصور تقديم ولا تأخير @QB@ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم @QE@ الآية أي لو قاربوا أن يتركوا خافوا لأن الخطاب للأوصياء وإنما يتوجه إليهم قبل الترك لأنهم بعده أموات @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا @QE@ أي أردتم القيام @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ @QE@ أي أردت القراءة PageV03P102 لتكون الإستعاذة قبلها @QB@ وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا @QE@ أي أردنا إهلاكها وإلا لم يصح العطف بالفاء
4288 وجعل منه بعضهم قوله @QB@ من يهد الله فهو المهتد @QE@ أي من يرد الله هدايته وهو حسن جدا لئلا يتحد الشرط والجزاء
4289 التاسع عشر القلب إما قلب إسناد نحو @QB@ ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة @QE@ أي لتنوء العصبة بها @QB@ لكل أجل كتاب @QE@ أي لكل كتاب أجل @QB@ وحرمنا عليه المراضع @QE@ أي حرمناه على المراضع @QB@ ويوم يعرض الذين كفروا على النار @QE@ أي تعرض النار عليهم لأن المعروض عليه هو الذي له الإختيار
( وإنه لحب الخير لشديد ) أي وإن حبه للخير @QB@ وإن يردك بخير @QE@ أي يرد بك الخير
( فتلقى آدم من ربه كلمات ) لأن المتلقي حقيقة هو آدم كما قرئ بذلك أيضا
أو قلب عطف نحو @QB@ ثم تول عنهم فانظر @QE@ أي فانظر ثم تول @QB@ ثم دنا فتدلى @QE@ أي تدلى فدنا لأنه بالتدلي مال إلى الدنو
أو قلب تشبيه وسيأتي في نوعه
4290 العشرون إقامة صيغة مقام أخرى وتحته أنواع كثيرة
منها إطلاق المصدر على الفاعل ms478 نحو @QB@ فإنهم عدو لي @QE@ ولهذا أفرده
وعلى المفعول نحو @QB@ ولا يحيطون بشيء من علمه @QE@ أي من معلومه @QB@ صنع الله @QE@ أي مصنوعه @QB@ وجاؤوا على قميصه بدم كذب @QE@ أي مكذوب فيه لأن الكذب من صفات الأقوال لا الأجسام
4291 ومنها إطلاق البشرى على المبشر به والهوى على المهوي والقول على المقول
4292 ومنها إطلاق الفاعل والمفعول على المصدر نحو @QB@ ليس لوقعتها @QE@ PageV03P103 @QB@ كاذبة @QE@ ) أي تكذيب @QB@ بأيكم المفتون @QE@ أي الفتنة على أن الباء غير زائدة
4293 ومنها إطلاق فاعل على مفعول نحو @QB@ ماء دافق @QE@ أي مدفوق @QB@ لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم @QE@ أي لا معصوم @QB@ جعلنا حرما آمنا @QE@ أي مأمونا فيه
4294 وعكسه نحو @QB@ إنه كان وعده مأتيا @QE@ أي آتيا @QB@ حجابا مستورا @QE@ أي ساترا
وقيل على بابه أي مستورا على العيون لا يحس به أحد
4295 ومنها إطلاق ( فعيل ) بمعنى ( مفعول ) نحو @QB@ وكان الكافر على ربه ظهيرا @QE@
4296 ومنها إطلاق واحد من المفرد والمثنى والجمع على آخر منها
4297 مثال إطلاق المفرد على المثنى @QB@ والله ورسوله أحق أن يرضوه @QE@ أي يرضوهما فأفرد لتلازم الرضاءين
4298 وعلى الجمع نحو @QB@ إن الإنسان لفي خسر @QE@ أي الأناسي بدليل الإستثناء منه @QB@ إن الإنسان خلق هلوعا @QE@ بدليل @QB@ إلا المصلين @QE@
4299 ومثال إطلاق المثنى على المفرد @QB@ ألقيا في جهنم @QE@ أي ألق
4300 ومنه كل فعل نسب إلى شيئين وهو لأحدهما فقط نحو @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ وإنما يخرج من أحدهما وهو الملح دون العذب ونظيره @QB@ ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها @QE@ وإنما تخرج الحلية من الملح @QB@ وجعل القمر فيهن نورا @QE@ أي في إحداهن @QB@ نسيا حوتهما @QE@ والناسي PageV03P104 يوشع بدليل قوله لموسى @QB@ فإني نسيت الحوت @QE@ وإنما أضيف النسيان إليهما معا لسكوت موسى عنه @QB@ فمن تعجل في يومين @QE@ والتعجيل في اليوم الثاني @QB@ على رجل من القريتين عظيم @QE@ قال الفارسي أي من إحدى القريتين
وليس منه @QB@ ولمن خاف مقام ربه جنتان @QE@ وأن المعنى جنة واحدة خلافا للفراء
وفي كتاب ( ذا القد ) لابن جني أن منه @QB@ أأنت قلت للناس اتخذوني ms479 وأمي إلهين @QE@ وإنما المتخذ إلها عيسى دون مريم
4301 ومثال إطلاقه على الجمع @QB@ ثم ارجع البصر كرتين @QE@ أي كرات لأن البصر لا يحسر إلا بها
وجعل منه بعضهم قوله @QB@ الطلاق مرتان @QE@
4302 ومثال إطلاق الجمع على المفرد @QB@ قال رب ارجعون @QE@ أي أرجعني وجعل منه ابن فارس @QB@ فناظرة بم يرجع المرسلون @QE@ والرسول واحد بدليل @QB@ ارجع إليهم @QE@ وفيه نظر لأنه يحتمل أنه خاطب رئيسهم لا سيما وعادة الملوك جارية ألا يرسلوا واحدا
وجعل منه @QB@ فنادته الملائكة @QE@ @QB@ ينزل الملائكة بالروح @QE@ أي جبريل @QB@ وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها @QE@ والقاتل واحد
4304 ومثال إطلاقه على المثنى @QB@ قالتا أتينا طائعين @QE@ @QB@ قالوا لا تخف خصمان @QE@ @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ أي أخوان @QB@ فقد صغت قلوبكما @QE@ أي قلباكما
@QB@ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث @QE@ إلى قوله @QB@ وكنا لحكمهم شاهدين @QE@
4305 ومنها إطلاق الماضي على المستقبل لتحقق وقوعه نحو @QB@ أتى أمر الله @QE@ أي الساعة بدليل @QB@ فلا تستعجلوه @QE@
@QB@ ونفخ في الصور فصعق من في السماوات @QE@ @QB@ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس @QE@ الآية @QB@ وبرزوا لله جميعا @QE@ PageV03P105 @QB@ ونادى أصحاب الأعراف @QE@
4306 وعكسه لإفادة الدوام والإستمرار فكأنه وقع واستمر نحو @QB@ أتأمرون الناس بالبر وتنسون @QE@ @QB@ واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان @QE@
أي تلت @QB@ ولقد نعلم @QE@ أي علمنا @QB@ قد يعلم ما أنتم عليه @QE@ أي علم @QB@ فلم تقتلون أنبياء الله @QE@ أي قتلتم @QB@ ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون @QE@ @QB@ ويقول الذين كفروا لست مرسلا @QE@ أي قالوا
4307 ومن لواحق ذلك التعبير عن المستقبل باسم الفاعل أو المفعول لأنه حقيقة في الحال لا في الإستقبال نحو @QB@ وإن الدين لواقع @QE@
@QB@ ذلك يوم مجموع له الناس @QE@
4308 ومنها إطلاق الخبر على الطلب أمرا أو نهيا أو دعاء مبالغة في الحث عليه حتى كأنه وقع وأخبر عنه
قال الزمخشري ورود الخبر والمراد الأمر أو النهي أبلغ من صريح الأمر أو النهي كأنه سورع فيه إلى الإمتثال وأخبر عنه نحو @QB@ والوالدات يرضعن @QE@ @QB@ والمطلقات يتربصن @QE@ @QB@ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج @QE@ على قراءة الرافع @QB@ وما تنفقون إلا ms480 ابتغاء وجه الله @QE@ أي لا تنفقوا إلا إبتغاء وجه الله @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ أي لا يمسسه @QB@ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله @QE@ أي لا تعبدوا بدليل @QB@ وقولوا للناس حسنا @QE@
@QB@ لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم @QE@ أي اللهم اغفر لهم
4309 وعكسه نحو @QB@ فليمدد له الرحمن مدا @QE@ أي يمد @QB@ اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم @QE@ أي ونحن حاملون بدليل @QB@ وإنهم لكاذبون @QE@ والكذب إنما يرد على الخبر @QB@ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا @QE@ PageV03P106
4310 قال الكواشي في الآية الأولى الأمر بمعنى الخبر أبلغ من الخبر لتضمنه اللزوم نحو ( إن زرتنا فلنكرمك ) يريدون تأكيد إيجاب الإكرام عليهم
وقال ابن عبد السلام لأن الأمر للإيجاب فشبه الخبر به في إيجابه
4311 منها وضع النداء موضع التعجب نحو @QB@ يا حسرة على العباد @QE@
قال الفراء معناه فيالها حسرة وقال ابن خالوية هذه من أصعب مسألة في القرآن لأن الحسرة لا تنادى وإنما ينادى الأشخاص لأن فائدته التنبيه ولكن المعنى على التعجب
4312 ومنها وضع جمع القلة موضع الكثرة نحو @QB@ وهم في الغرفات آمنون @QE@ وغرف الجنة لا تحصى @QB@ لهم درجات عند ربهم @QE@ ورتب الناس في علم الله أكثر من العشرة لا محالة @QB@ الله يتوفى الأنفس @QE@ @QB@ أياما معدودات @QE@ ونكتة التقليل في هذه الآية التسهيل على المكلفين
4313 وعكسه نحو @QB@ يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@
4314 ومنها تذكير المؤنث على تأويله بمذكر نحو @QB@ فمن جاءه موعظة من ربه @QE@ أي وعظ @QB@ وأحيينا به بلدة ميتا @QE@ على تأويل البلدة بالمكان
@QB@ فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي @QE@ أي الشمس أو الطالع
@QB@ إن رحمة الله قريب من المحسنين @QE@
قال الجوهري ذكرت على معنى الإحسان
4315 وقال الشريف المرتضى في قوله @QB@ ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم @QE@ إن الإشارة للرحمة وإنما لم يقل ( ولتلك ) لأن تأنيثها غير حقيقي ولأنه يجوز أن يكون في تأويل ( أن يرحم )
4316 ومنها تأنيث المذكر نحو @QB@ الذين يرثون الفردوس هم فيها @QE@ أنث الفردوس وهو مذكر حملا على معنى الجنة @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ms481 @QE@ PageV03P107 أنت ( عشرا ) حيث حذف الهاء مع إضافتها إلى ( الأمثال ) وواحدها مذكر فقيل لإضافة الأمثال إلى مؤنث وهو ضمير الحسنات فاكتسب منه التأنيث وقيل هو من باب مراعاة المعنى لأن ( الأمثال ) في المعنى مؤنثه لأن مثل الحسنة حسنة والتقدير فله عشر حسنات أمثالها
وقد قدمنا في القواعد المهمة قاعدة في التذكير والتأنيث
4317 ومنها التغليب وهو إعطاء الشيء حكم غيره
وقيل ترجيح أحد المعلومين على الآخر وإطلاق لفظه عليهما إجراء للمختلفين مجرى المتفقين نحو @QB@ وكانت من القانتين @QE@ @QB@ إلا امرأته كانت من الغابرين @QE@ والأصل ( من القانتات ) و ( الغابرات ) فعدت الأنثى من المذكر بحكم التغليب @QB@ بل أنتم قوم تجهلون @QE@ أتى بتاء الخطاب تغليبا لجانب ( أنتم ) على جانب ( قوم ) والقياس أن يؤتى بياء الغيبة لأنه صفة ل ( قوم ) وحسن العدول عنه وقوع الموصوف خبرا عن ضمير المخاطبين @QB@ قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم @QE@ غلب في الضمير المخاطب وإن كان ( من تبعك ) يقتضي الغيبة وحسنه أنه لما كان الغائب تبعا للمخاطب في المعصية والعقوبة جعل تبعا له في اللفظ أيضا وهو من محاسن إرتباط اللفظ بالمعنى @QB@ ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض @QE@ غلب غير العاقل حيث أتى ب ( ما ) لكثرته وفي آية أخرى ب ( من ) فغلب العاقل لشرفه @QB@ لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا @QE@ أدخل شعيب في ( لتعودن ) بحكم التغليب إذ لم يكن في ملتهم أصلا حتى يعود فيها وكذا قوله @QB@ إن عدنا في ملتكم @QE@ @QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس @QE@ عد منهم بالإستثناء تغليبا لكونه كان بينهم @QB@ يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين @QE@ أي المشرق والمغرب
4318 قال ابن الشجري وغلب المشرق لأنه أشهر الجهتين @QB@ مرج البحرين @QE@ أي الملح والعذب والبحر خاص بالملح فغلب لكونه أعظم @QB@ ولكل درجات @QE@ أي من المؤمنين والكفار والدرجات للعلو والدركات للسفل PageV03P108 فاستعمل الدرجات في القسمين تغليبا للاشرف
4319 قال في البرهان وإنما كان التغليب من باب المجاز لأن اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ألا ترى أن ( القانتين ) موضوع ms482 للذكور الموصوفين بهذا الوصف فإطلاقه على الذكور والإناث إطلاق على غير ما وضع له وكذا باقي الأمثلة
4320 ومنها إستعمال حروف الجر في غير معانيها الحقيقية كما تقدم في النوع الأربعين
4321 ومنها إستعمال صيغة ( افعل ) لغير الوجوب وصيغة ( لا تفعل ) لغير التحريم وأدوات الإستفهام لغير طلب التصور والتصديق وأداة التمني والترجي والنداء لغيرها كما سيأتي كل ذلك في الإنشاء
4322 ومنها التضمين وهو إعطاء الشيء معنى الشيء ويكون في الحروف والأفعال والأسماء
4323 أما الحروف فتقدم في حروف الجر وغيرها
4324 وأما الأفعال فأن يضمن فعل معنى فعل آخر فيكون فيه معنى الفعلين معا وذلك بأن يأتي الفعل متعديا بحرف ليس من عادته التعدي به فيحتاج إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصح التعدي به والأول تضمين الفعل والثاني تضمين الحرف
واختلفوا أيهما أولى فقال أهل اللغة وقوم من النحاة التوسع في الحرف
وقال المحققون التوسع في الفعل لأنه في الأفعال أكثر مثاله @QB@ عينا يشرب بها عباد الله @QE@ فيشرب إنما يتعدى بمن فتعديته بالباء إما على تضمينه معنى ( يروي ) و ( يلتذ ) أو تضمين الباء معنى ( من ) نحو @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ فالرفث لا يتعدى بإلى إلا على تضمن معنى الإفضاء @QB@ هل لك إلى أن تزكى @QE@ والأصل ( في أن ) فضمن معنى ( أدعوك ) @QB@ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده @QE@ عديت بعن لتضمنها معنى العفو والصفح
4325 وأما في الأسماء فأن يضمن اسم معنى اسم لإفادة معنى الاسمين PageV03P109 معا نحو @QB@ حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق @QE@ ضمن ( حقيق ) معنى ( حريص ) ليفيد أنه محقوق بقول الحق وحريص عليه وإنما كان التضمين مجازا لأن اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا فالجمع بينهما مجاز
1 - فصل في أنواع مختلف في عدها من المجاز
4326 وهي ستة
أحدها الحذف فالمشهور أنه من المجاز وأنكره بعضهم لأن المجاز استعمال اللفظ في غير موضوعه والحذف ليس كذلك
4327 وقال ابن عطية حذف المضاف هو عين المجاز ومعظمه وليس كل حذف مجازا
4328 وقال ms483 القرافي الحذف أربعة أقسام
قسم يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه من حيث الإسناد نحو @QB@ واسأل القرية @QE@ أي أهلها إذ لا يصح إسناد السؤال إليها
وقسم يصح بدونه لكن يتوقف عليه شرعا كقوله @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ أي فأفطر فعدة
وقسم يتوقف عليه عادة لا شرعا نحو @QB@ أن اضرب بعصاك البحر فانفلق @QE@ أي فضربه
وقسم يدل عليه دليل غير شرعي ولا هو عادة نحو @QB@ فقبضت قبضة من أثر الرسول @QE@ دل الدليل على أنه إنما قبض من أثر حافر فرس الرسول
وليس في هذه الأقسام مجاز إلا الأول
4329 وقال الزنجاني في المعيار إنما يكون مجازا إذا تغير حكم فأما PageV03P110 إذا لم يتغير كحذف خبرالمبتدأ المعطوف على جملة فليس مجازا إذ لم يتغير حكم ما بقي من الكلام
4330 وقال القزويني في الإيضاح متى تغير إعراب الكلمة بحذف أو زيادة فهي مجاز نحو @QB@ واسأل القرية @QE@ @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ فإن كان الحذف أو الزيادة لا يوجب تغير الإعراب نحو @QB@ أو كصيب @QE@ @QB@ فبما رحمة @QE@ فلا توصف الكلمة بالمجاز
4331 الثاني التأكيد زعم قوم أنه مجاز لأنه لا يفيد إلا ما أفاده الأول
والصحيح أنه حقيقة
4332 قال الطرطرشي في العمدة ومن سماه مجازا قلنا له إذا كان التأكيد بلفظ الأول نحو ( عجل عجل ) ونحوه فإن جاز أن يكون الثاني مجازا جاز في الأول لأنهما في لفظ واحد وإذا بطل حمل الأول على المجاز بطل حمل الثاني عليه لأنه مثل الأول
4332 الثالث التشبيه زعم قوم أنه مجاز والصحيح أنه حقيقة
4333 قال الزنجاني في المعيار لأنه معنى من المعاني وله ألفاظ تدل عليه وضعا فليس في نقل اللفظ عن موضوعه
4334 وقال الشيخ عز الدين إن كان بحرف فهو حقيقة أو بحذفه فمجاز بناء على أن الحذف من باب المجاز
4335 الرابع الكناية وفيها أربعة مذاهب
أحدها أنها حقيقة قال ابن عبد السلام وهو الظاهر لأنها استعملت فيما وضعت له وأريد بها الدلالة على غيره
الثاني أنها ms484 مجاز
الثالث أنها لا حقيقة ولا مجاز وإليه ذهب صاحب التلخيص لمنعه في المجاز أن يراد المعنى الحقيقي مع المجازي وتجويزه ذلك فيه PageV03P111
الرابع وهو اختيار الشيخ تقي الدين السبكي أنها تنقسم إلى حقيقة ومجاز فإن استعملت اللفظ في معناه مرادا منه لازم المعنى أيضا فهو حقيقة وإن لم يرد المعنى بل عبر بالملزوم عن اللازم فهو مجاز لاستعماله في غير ما وضع له
والحاصل أن الحقيقة منها أن يستعمل اللفظ فيما وضع له ليفيد غير ما وضع له والمجاز منها أن يريد به غير موضوعه استعمالا وإفادة
4336 الخامس التقديم والتأخير عده قوم من المجاز لأن تقديم ما رتبته التأخير كالمفعول وتأخير ما رتبته التقديم كالفاعل نقل لكل واحد منهما عن مرتبته وحقه
4337 قال في البرهان والصحيح أنه ليس منه فإن المجاز نقل ما وضع إلى ما لم يوضع له
4338 السادس الالتفات قال الشيخ بهاء الدين السبكي لم أر من ذكر هل هو حقيقة أو مجاز قال وهو حقيقة حيث لم يكن معه تجريد
2 - فصل فيما يوصف بأنه حقيقة ومجاز باعتبارين
4339 هو الموضوعات الشرعية كالصلاة والزكاة والحج فإنها حقائق بالنظر إلى الشرع مجازات بالنظر إلى اللغة
3 - فصل في الواسطة بين الحقيقة والمجاز
4340 قيل بها في ثلاثة أشياء
أحدها اللفظ قبل الاستعمال وهذا القسم مفقود في القرآن ويمكن أن يكون منه أوائل السور على القول بأنها للإشارة إلى الحروف التي يتركب منها الكلام
ثانيها الإعلام
ثالثها اللفظ المستعمل في المشاكلة نحو @QB@ ومكروا ومكر الله @QE@ @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@
ذكر بعضهم أنه واسطة بين الحقيقة والمجاز قال لأنه لم يوضع لما استعمل فيه فليس حقيقة ولا علاقة معتبرة فليس مجازا كذا في شرح بديعية ابن جابر لرفيقه PageV03P112
قلت والذي يظهر أنها مجاز والعلاقة المصاحبة
خاتمة
4341 لهم مجاز المجاز وهو أن يجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز آخر فيتجوز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينهما كقوله تعالى @QB@ ولكن لا تواعدوهن سرا ms485 @QE@ فإنه مجاز عن مجاز فإن الوطء تجوز عنه بالسر لكونه لا يقع غالبا إلا في السر وتجوز به عن العقد لأنه مسبب عنه فالمصحح للمجاز الأول الملازمة والثاني السببية والمعنى ( لا تواعدوهن عقد نكاح )
4342 وكذا قوله @QB@ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله @QE@ فإن قوله @QB@ لا إله إلا الله @QE@ مجاز عن تصديق القلب بمدلول هذا اللفظ والعلاقة السببية لأن توحيد اللسان مسبب عن توحيد الجنان والتعبير ب ( لا إله إلا الله ) عن الوحدانية من مجاز التعبير بالقول عن المقول فيه
4343 وجعل منه ابن السيد قوله @QB@ أنزلنا عليكم لباسا @QE@ فإن المنزل عليهم ليس هو نفس اللباس بل الماء المنبت للزرع المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس PageV03P113
جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن. النص من OpenITI النسخة المنظّفة 0911Suyuti.Itqan.JK001295-ara1 (أُزيلت الحواشي والفهارس الحديثة في عملية التنظيف 2023). طبعة الأصل في الميتاداتا: دار الفكر، لبنان، ١٤١٦هـ/١٩٩٦م، تحقيق سعيد المندوب.