النوع التاسع والأربعون — في مطلقه ومقيده
4178 المطلق الدال على الماهية بلا قيد وهو مع المقيد كالعام مع الخاص قال العلماء متى وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه وإلا فلا بل يبقى المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده لأن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب
4179 والضابط أن الله إذا حكم في شيء بصفة أو شرط ثم ورد حكم آخر مطلقا نظر فإن لم يكن له أصل يرد إليه إلا ذلك الحكم المقيد وجب تقييده به وإن كان له أصل غيره لم يكن رده إلى أحدهما بأولى من الآخر فالأول مثل اشتراط العدالة في الشهود على الرجعة والفرق والوصية في قوله @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ وقوله @QB@ شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم @QE@ وقد أطلق الشهادة في البيوع وغيرها في قوله @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ @QB@ فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم @QE@
والعدالة شرط في الجميع
4180 ومثل تقييده ميراث الزوجين بقوله @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ وإطلاقه الميراث فيما أطلق فيه
4181 وكذلك ما أطلق من المواريث كلها بعد الوصية والدين
4182 ms464 وكذلك ما اشترط في كفارة القتل من الرقبة المؤمنة وإطلاقها في كفارة الظهار واليمين والمطلق كالمقيد في وصف الرقبة PageV03P082
4183 وكذلك تقييد الأيدي بقوله @QB@ إلى المرافق @QE@ في الوضوء وإطلاقه في التيمم
4184 وتقييد إحباط العمل بالردة بالموت على الكفر في قوله @QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر @QE@ الآية وأطلق في قوله @QB@ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله @QE@
4185 وتقييد تحريم الدم بالمسفوح في الأنعام وأطلق فيما عداها
4186 فمذهب الشافعي حمل المطلق على المقيد في الجميع
4187 ومن العلماء من لا يحمله ويجوز أعتاق الكافر في كفارة الظهار واليمين ويكتفي في التيمم بالمسح إلى الكوعين ويقول إن الردة تحبط العمل بمجردها
4188 والثاني مثل تقييد الصوم بالتتابع في كفارة القتل والظهار وتقييده بالتفريق في صوم التمتع
وأطلق كفارة اليمين وقضاء رمضان فيبقى على إطلاقه من جوازه مفرقا ومتتابعا لا يمكن حمله عليهما لتنافي القيدين وهما التفريق والتتابع ولا على أحدهما لعدم المرجح
تنبيهات
4189 الأول إذا قلنا بحمل المطلق على المقيد فهل هو من وضع اللغة أو بالقياس مذهبان
الأول أن العرب من مذهبها إستحباب الإطلاق إكتفاء بالمقيد وطلبا للإيجاز والإختصار
4190 الثاني ما تقدم محله إذا كان الحكمان بمعنى واحد وإنما إختلفا في الإطلاق والتقييد فأما إذا حكم في شيء بأمور ثم في أخر ببعضها وسكت فيه عن بعضها فلا يقتضى الإلحاق كالأمر بغسل الأعضاء الأربعة في الوضوء وذكر في التيمم عضوين فلا يقال بالحمل ومسح الرأس والرجلين بالتراب فيه أيضا وكذلك ذكر العتق والصوم والإطعام في كفارة الظهار واقتصر في كفارة القتل على الأولين ولم يذكر الإطعام فلا يقال بالحمل وإبدال الصيام بالطعام PageV03P083
جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن. النص من OpenITI النسخة المنظّفة 0911Suyuti.Itqan.JK001295-ara1 (أُزيلت الحواشي والفهارس الحديثة في عملية التنظيف 2023). طبعة الأصل في الميتاداتا: دار الفكر، لبنان، ١٤١٦هـ/١٩٩٦م، تحقيق سعيد المندوب.