علوم القرآن · الإتقان · الفصل ٣٩ من ٩٦

النوع الثالث والأربعون — في المحكم والمتشابه

3743 قال تعالى @QB@ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات @QE@ وقد حكى ابن حبيب النيسابوري في المسألة ثلاثة أقوال

أحدها أن القرآن كله محكم لقوله تعالى @QB@ كتاب أحكمت آياته @QE@

( الثاني كله متشابه لقوله تعالى @QB@ كتابا متشابها مثاني @QE@

الثالث وهو الصحيح إنقسامه إلى محكم ومتشابه للآية المصدر بها

والجواب عن الآيتين أن المراد بإحكامه إتقانه وعدم تطرق النقص والاختلاف إليه وبتشابهه كونه يشبه بعضه بعضا في الحق والصدق والإعجاز

3744 وقال بعضهم الآية لا تدل على الحصر في الشيئين إذ ليس فيها شيء من طرقه وقد قال تعالى @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ والمحكم لا تتوقف معرفته على البيان والمتشابه لا يرجى بيانه

3745 وقد اختلف في تعيين المحكم والمتشابه على أقوال

فقيل المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل والمتشابه ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطعة في أوائل السور

وقيل المحكم ما وضح معناه والمتشابه نقيضه

وقيل المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا والمتشابه ما احتمل أوجها PageV03P005

وقيل المحكم ما كان معقول المعنى والمتشابه بخلافه كأعداد الصلوات وإختصاص الصيام برمضان دون شعبان قاله الماوردي

وقيل المحكم ما استقل بنفسه والمتشابه ما لا يستقل بنفسه إلا برده إلى غيره

وقيل المحكم ما تأويله تنزيله والمتشابه ما لا يدري إلا بالتأويل

وقيل المحكم ما لم تتكرر ألفاظه ومقابله المتشابه

وقيل المحكم الفرائض والوعد والوعيد والمتشابه القصص والأمثال

3746 أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال المحكمات ناسخه ms405 وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به والمتشابهات منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به

3747 وأخرج الفريابي عن مجاهد قال المحكمات ما فيه الحلال والحرام وما سوى ذلك منه متشابه يصدق بعضه بعضا

3748 وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال المحكمات هي أوامره الزاجرة

3749 وأخرج عن إسحاق بن سويد أن يحيى بن يعمر وأبا فاختة تراجعا في هذه الآية فقال أبو فاختة فواتح السور وقال يحيى الفرائض والأمر والنهي والحلال

3750 وأخرج الحاكم وغيره عن ابن عباس قال الثلاث آيات من آخر سورة الأنعام محكمات @QB@ قل تعالوا @QE@ والآيتان بعدها

3751 وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس في قوله تعالى @QB@ منه آيات محكمات @QE@ قال من ها هنا @QB@ قل تعالوا @QE@ إلى ثلاث آيات ومن ها هنا @QB@ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه @QE@ إلى ثلاث آيات بعدها

3752 وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال المحكمات ما لم ينسخ منه والمتشابهات ما قد نسخ PageV03P006

3753 وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال المتشابهات فيما بلغنا آلم والمص والمر والر

3754 قال ابن أبي حاتم وقد روي عن عكرمة وقتادة وغيرهما أن المحكم الذي يعمل به والمتشابه الذي يؤمن به ولا يعمل به

1 - فصل

3755 اختلف هل المتشابه مما يمكن الإطلاع على علمه أو لا يعلمه إلا الله على قولين منشؤهما الاختلاف في قوله @QB@ والراسخون في العلم @QE@ هل هو معطوف و @QB@ يقولون @QE@ حال أو مبتدأ خبره @QB@ يقولون @QE@ والواو للاستئناف وعلى الأول طائفة يسيرة منهم مجاهد وهو رواية عن ابن عباس فأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم @QE@ قال أنا ممن يعلم تأويله

3756 وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله @QB@ والراسخون في العلم @QE@ قال يعلمون تأويله ويقولون آمنا به

3757 وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال الراسخون في العلم يعلمون تأويله ولو لم يعلموا ms406 تأويله لم يعلموا ناسخه من منسوخه ولا حلاله من حرامه ولا محكمه من متشابهه

3758 واختار هذا القول النووي فقال في شرح مسلم إنه الأصح لأنه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته

3759 وقال ابن الحاجب إنه الظاهر وأما الأكثرون من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم خصوصا أهل السنة فذهبوا إلى الثاني وهو أصح الروايات عن ابن عباس

3760 قال ابن السمعاني لم يذهب إلى القول الأول إلا شرذمة قليلة واختاره العتبي قال وقد كان يعتقد مذهب أهل السنة لكنه سها في هذه المسألة

قال ولا غرو فإن لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة PageV03P007

3761 قلت ويدل لصحة مذهب الأكثرين ما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره والحاكم في مستدركه عن ابن عباس أنه كان يقرأ / < وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به > / فهذا يدل على أن الواو للاستئناف لأن هذه الرواية وإن لم تثبت بها القراءة فأقل درجاتها أن يكون خبرا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن فيقدم كلامه في ذلك على من دونه

ويؤيد ذلك أن الآية دلت على ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ وإبتغاء الفتنة وعلى مدح الذين فوضوا العلم إلى الله وسلموا إليه كما مدح الله المؤمنين بالغيب

وحكى الفراء أن في قراءة أبي بن كعب أيضا ( ويقول الراسخون )

3762 وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق الأعمش قال في قراءة ابن مسعود / < وإن تأويلة إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به > /

3763 وأخرج الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية @QB@ هو الذي أنزل عليك الكتاب @QE@ إلى قوله @QB@ أولوا الألباب @QE@ قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذرهم )

3764 وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال أن يكثر ms407 لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وما يعلم تأويله إلا الله . . . ) الحديث

3765 وأخرج ابن مردوية من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا فما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه فأمنوا به )

3766 وأخرج الحاكم عن أبن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا PageV03P008 بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به كل من عند ربنا )

3767 وأخرج البيهقي في الشعب نحوه من حديث أبي هريرة

3768 وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مرفوعا ( أنزل القرآن على أربعة أحرف حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تفسره العرب وتفسير تفسره العلماء ومتشابه لا يعلمه إلا الله ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب )

3769 ثم أخرجه من وجه آخر عن ابن عباس موقوفا بنحوه

3770 وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال ( نؤمن بالمحكم وندين به ونؤمن بالمتشابه ولا ندين به وهو من عند الله كله )

3771 وأخرج أيضا عن عائشة قالت ( كان رسوخهم في العلم أن آمنوا بمتشابهه ولا يعلمونه )

3772 وأخرج أيضا عن أبي الشعثاء وأبي نهيك قال إنكم تصلون هذه الآية وهي مقطوعة

3773 وأخرج الدارمي في مسنده عن سليمان بن يسار أن رجلا يقال له صبيغ قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن فأرسل إليه عمر وقد أعد له عراجين النخل فقال من أنت قال أنا عبد الله بن صبيغ فأخذ عمر عرجونا من تلك العراجين فضربه حتى دمي رأسه وفي رواية عنده فضربه بالجريد حتى ترك ظهره دبرة ثم تركه حتى برأ ثم عاد له ثم تركه حتى برأ فدعا ms408 به ليعود فقال إن كنت تريد قتلى فاقتلني قتلا جميلا

فأذن له إلى أرضه وكتب إلى أبي موسى الأشعري ألا يجالسه أحد من المسلمين

3774 وأخرج الدارمي عن عمر بن الخطاب قال إنه سيأتيكم ناس يجادلونكم بمشتبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله

3775 فهذه الأحاديث والآثار تدل على أن المتشابه مما لا يعلمه إلا الله وأن الخوض فيه مذموم وسيأتي قريبا زيادة على ذلك

3776 قال الطيبي المراد بالمحكم ما اتضح معناه والمتشابه بخلافه لأن اللفظ الذي يقبل معنى إما أن يحتمل غيره أو لا والثاني النص والأول إما أن PageV03P009 تكون دلالته على ذلك الغير أرجح أو لا والأول هو الظاهر والثاني إما أن يكون مساوية أو لا والأول هو المجمل والثاني المؤول فالمشترك بين النص والظاهر هو المحكم والمشترك بين المجمل والمؤول هو المتشابه

ويؤيد هذا التقسيم أنه تعالى أوقع المحكم مقابلا للمتشابه قالوا فالواجب أن يفسر المحكم بما يقابله

ويعضد ذلك أسلوب الآية وهو الجمع مع التقسيم لأنه تعالى فرق ما جمع في معنى الكتاب بأن قال @QB@ منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات @QE@ وأراد أن يضيف إلى كل منهما ما شاء فقال أولا @QB@ فأما الذين في قلوبهم زيغ @QE@ إلى أن قال @QB@ والراسخون في العلم يقولون آمنا به @QE@ وكان يمكن أن يقال ( وأما الذين في قلوبهم إستقامة فيتبعون المحكم ) لكنه وضع موضع ذلك @QB@ والراسخون في العلم @QE@ لإتيان لفظ الرسوخ لأنه لا يحصل إلا بعد التتبع العام والاجتهاد البليغ فإذا استقام القلب على طرق الإرشاد ورسخ القدم في العلم أفصح صاحبه النطق بالقول الحق وكفى بدعاء الراسخين في العلم @QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا @QE@ إلى آخره شاهدا على أن @QB@ الراسخون في العلم @QE@ مقابل لقوله @QB@ الذين في قلوبهم زيغ @QE@

وفيه أشارة إلى أن الوقف على قوله @QB@ إلا الله @QE@ تام وإلى أن علم بعض المتشابه مختص بالله تعالى وأن من حاول معرفته هو الذي أشار إليه في الحديث بقوله ( فاحذروهم )

3777 وقال بعضهم العقل مبتلى باعتقاد حقية ms409 المتشابه كابتلاء البدن بأداء العبادة كالحكيم إذا صنف كتابا أجمل فيه أحيانا ليكون موضع خضوع المتعلم لأستاذه وكالملك يتخذ علامة يجتاز بها من يطلعه على سره

وقيل لو لم يبتل العقل الذي هو أشرف البدن لاستمر العالم في أبهة العلم على التمرد فبذلك يستأنس إلى التذلل بعز العبودية والمتشابه هو موضع خضوع العقول لبارئها استسلاما واعترافا بقصورها

وفي ختم الآية بقوله تعالى @QB@ وما يذكر إلا أولوا الألباب @QE@ تعريض بالزائغين ومدح للراسخين يعني من لم يتذكر ويتعظ ويخالف هواه فليس من أولي العقول ومن ثم قال الراسخون @QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا @QE@ إلى آخر الآية فخضعوا لبارئهم لاستنزال العلم اللدني بعد أن إستعاذوا به من الزيغ النفساني

3778 وقال الخطابي المتشابه على ضربين أحدهما ما إذا رد إلى المحكم PageV03P010 واعتبر به عرف معناه والآخر ما لا سبيل إلى الوقوف على حقيقته وهو الذي يتبعه أهل الزيغ فيطلبون تأويله ولا يبلغون كنهه فيرتابون فيه فيفتتنون

3779 وقال ابن الحصار قسم الله آيات القرآن إلى محكم ومتشابه وأخبر عن المحكمات أنها أم الكتاب لأن إليها ترد المتشابهات وهي التي تعتمد في فهم مراد الله من خلقه في كل ما تعبدهم به من معرفته وتصديق رسله وإمتثال أوامره واجتناب نواهيه وبهذا الإعتبار كانت أمهات

ثم أخبر عن الذين في قلوبهم زيغ أنهم هم الذين يتبعون ما تشابه منه ومعنى ذلك أن من لم يكن على يقين من المحكمات وفي قلبه شك واسترابة كانت راحته في تتبع المشكلات المتشابهات ومراد الشارع منها التقدم إلى فهم المحكمات وتقديم الأمهات حتى إذا حصل اليقين ورسخ العلم لم تبال بما أشكل عليك

ومراد هذا الذي في قلبه زيغ التقدم إلى المشكلات وفهم المتشابه قبل فهم الأمهات وهو عكس المعقول والمعتاد والمشروع ومثل هؤلاء مثل المشركين الذين يقترحون على رسلهم آيات غير الآيات التي جاءوا بها ويظنون أنهم لو جاءتهم آيات أخر لآمنوا عندها جهلا منهم وما علموا أن الإيمان بإذن الله تعالى

إنتهى

3780 وقال الراغب في مفردات القرآن ms410 الآيات عند إعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب

محكم على الإطلاق ومتشابه على الإطلاق ومحكم من وجه متشابه من وجه

فالمتشابه بالجملة ثلاثة أضرب

متشابه من جهة اللفظ فقط ومن جهة المعنى فقط ومن جهتهما

فالأول ضربان أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة إما من جهة الغرابة نحو ( الأب ) و ( يزفون ) أو الاشتراك كاليد واليمين

وثانيهما يرجع إلى جملة الكلام المركب وذلك ثلاثة أضرب

ضرب لاختصار الكلام نحو @QB@ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم @QE@ PageV03P011

وضرب لبسطه نحو @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ لأنه لو قيل ( ليس مثله شيء ) كان أظهر للسامع

وضرب لنظم الكلام نحو @QB@ أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما @QE@ تقديره ( أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا )

والمتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى وأوصاف القيامة فإن تلك الأوصاف لا تتصور لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أو ليس من جنسه

والمتشابه من جهتهما خمسة أضرب

الأول من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ والثاني من جهة الكيفية كالوجوب والندب نحو @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@

والثالث من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو @QB@ اتقوا الله حق تقاته @QE@

والرابع من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها نحو @QB@ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها @QE@ @QB@ إنما النسيء زيادة في الكفر @QE@ فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه تفسير هذه الآية

الخامس من جهة الشروط التي يصح بها الفعل أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح

قال وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم

ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب

ضرب لا سبيل إلى الوقوف عليه كوقت الساعة وخروج الدابة ونحو ذلك

وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام الغلقة PageV03P012

وضرب متردد بين الأمرين يختص بمعرفته بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم وهو المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس ( اللهم فقهه في ms411 الدين وعلمه التأويل )

وإذا عرفت هذه الجهة عرفت أن الوقف على قوله @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله @QE@ ووصله بقوله @QB@ والراسخون في العلم @QE@ جائز وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه التفصيل المتقدم

إنتهى

3781 وقال الإمام فخر الدين صرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوح لا بد فيه من دليل منفصل وهو إما لفظي أو عقلي

والأول لا يمكن إعتباره في المسائل الأصولية لأنه لا يكون قاطعا لأنه موقوف على إنتفاء الاحتمالات العشرة المعروفة وإنتفاؤها مظنون والموقوف على المظنون مظنون والظني لا يكتفي به في الأصول

وأما العقلي فإنما يفيد صرف اللفظ من ظاهره لكونه الظاهر محالا وأما إثبات المعنى المراد فلا يمكن بالعقل لأن طريق ذلك ترجيح مجاز على مجاز وتأويل على تأويل وذلك الترجيح لا يمكن إلا بالدليل اللفظي والدليل اللفظي في الترجيح ضعيف لا يفيد إلا الظن والظن لا يعول عليه في المسائل الأصولية القطعية فلهذا اختار الأئمة المحققون من السلف والخلف بعد إقامة الدليل القاطع على أن حمل اللفظ على ظاهره محال ترك الخوض في تعيين التأويل

انتهى

وحسبك بهذا الكلام من الإمام

2 - فصل

3782 من المتشابه آيات الصفات ولابن اللبان فيها تصنيف مفرد نحو @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ @QB@ كل شيء هالك إلا وجهه @QE@ @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ @QB@ ولتصنع على عيني @QE@ ( يد الله فوق أيديهم ) @QB@ والسماوات مطويات بيمينه @QE@ PageV03P013

3783 وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها

3784 أخرج أبو القاسم اللالكائي في السنن عن طريق قرة بن خالد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة في قوله تعالى @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ قالت الكيف غير معقول والإستواء غير مجهول والإقرار به من الإيمان والجحود به كفر

3785 وأخرج أيضا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل عن قوله @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ فقال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق ms412

3786 وأخرج أيضا عن مالك أنه سئل عن الآية فقال الكيف غير معقول والإستواء غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة

3787 وأخرج البيهقي عنه أنه قال ( هو كما وصف نفسه ولا يقال كيف وكيف )

مرفوع

3788 وأخرج اللالكائي عن محمد بن الحسن قال إتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه

3789 وقال الترمذي في الكلام على حديث الرؤية المذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم قالوا ( نروي هذه الأحاديث كما جاءت ونؤمن بها ولا يقال كيف ولا نفسر ولا نتوهم )

3790 وذهبت طائفة من أهل السنة على أننا نؤولها على ما يليق بجلاله تعالى وهذا مذهب الخلف

وكان إمام الحرمين يذهب إليه ثم رجع عنه فقال في الرسالة النظامية الذي نرتضيه دينا وندين الله به عقدا إتباع سلف الأمة فإنهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها

3791 وقال ابن الصلاح على هذه الطريقة مضى صدر الأمة وساداتها PageV03P014 وإياها اختار أئمة الفقهاء وقاداتها وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه ولا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصدق عنها ويأباها

3792 واختار ابن برهان مذهب التأويل قال ومنشأ الخلاف بين الفريقين هل يجوز أن يكون في القرآن شيء لم نعلم معناه أو لا بل يعلمه الراسخون في العلم

3792 م وتوسط ابن دقيق العيد فقال إذا كان التأويل قريبا من لسان العرب لم ينكر أو بعيدا توقفنا عنه وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد به مع التنزيه قال وما كان معناه من هذه الألفاظ ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب قلنا به من غير توقيف كما في قوله تعالى @QB@ يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله @QE@ فنحمله على حق الله وما يجب له

ذكر ما وقفت عليه من تأويل الآية المذكورة على طريقة أهل السنة

3793 من ذلك صفة الاستواء وحاصل ما رأيت فيها سبعة أجوبة

أحدها حكى مقاتل والكلبي عن ابن عباس ms413 أن ( استوى ) بمعنى استقر وهذا إن صح يحتاج إلى تأويل فإن الاستقرار يشعر بالتجسيم

3794 ثانيها أن ( استوى ) بمعنى ( استولى ) ورد بوجهين

أحدهما أن الله تعالى مستول على الكونين والجنة والنار وأهلهما فأي فائدة في تخصيص العرش

والآخر أن الاستيلاء إنما يكون بعد قهر وغلبة والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك

3795 أخرج اللالكائي في السنة عن ابن الأعرابي أنه سئل عن معنى ( استوى ) فقال هو على عرشه كما أخبر فقيل يا أبا عبد الله معناه ( استولى ) قال اسكت لا يقال استولى على الشيء إلا إذا كان له مضاد فإذا غلب أحدهما قيل استولى

3796 ثالثها أنه بمعنى صعد قاله أبو عبيد ورد بأنه تعالى منزه عن الصعود أيضا PageV03P015

3797 رابعها أن التقدير ( الرحمن علا ) أي إرتفع من العلو والعرش له استوى

حكاه إسماعيل الضرير في تفسيره

ورد بوجهين أحدهما أنه جعل ( على ) فعلا وهي حرف هنا بإتفاق فلو كانت فعلا لكتبت بالألف كقوله @QB@ علا في الأرض @QE@

والآخر أنه رفع ( العرش ) ولم يرفعه أحد من القراء

3798 خامسها أن الكلام تم عند قوله @QB@ الرحمن على العرش @QE@ ثم ابتدأ بقوله @QB@ استوى له ما في السماوات وما في الأرض @QE@

ورد بأنه يزيل الآية عن نظمها ومرادها

قلت ولا يتأتى له في قوله @QB@ ثم استوى على العرش @QE@

3799 سادسها أن معنى ( استوى ) أقبل على خلق العرش وعمد إلى خلقه كقوله @QB@ ثم استوى إلى السماء وهي دخان @QE@ أي قصد وعمد إلى خلقها قاله الفراء والأشعري وجماعة أهل المعاني

وقال إسماعيل الضرير إنه الصواب

قلت يبعده تعديته بعلى ولو كان كما ذكروه لتعدى بإلى كما في قوله @QB@ ثم استوى إلى السماء @QE@

3800 سابعها قال ابن اللبان الاستواء المنسوب إليه تعالى بمعنى اعتدل أي قام بالعدل كقوله تعالى @QB@ قائما بالقسط @QE@ والعدل هو إستواؤه ويرجع معناه إلى أنه أعطى بعزته كل شيء خلقه موزونا بحكمته البالغة

3801 ومن ذلك النفس في قوله تعالى @QB@ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك @QE@ ووجه بأنه خرج على سبيل ms414 المشاكله مرادا به الغيب لأنه مستتر كالنفس

3802 وقوله @QB@ ويحذركم الله نفسه @QE@ أي عقوبته وقيل إياه

3803 وقال السهيلي النفس عبارة عن حقيقة الوجود دون معنى زائد وقد استعمل من لفظة النفاسة والشيء النفيس فصلحت للتعبير عنه سبحانه وتعالى PageV03P016

3804 وقال ابن اللبان أولها العلماء بتأويلات منها أن النفس عبر بها عن الذات قال وهذا وإن كان سائغا في اللغة ولكن تعدي الفعل إليها بفي المفيدة للظرفية محال عليه تعالى

وقد أولها بعضهم بالغيب أي ولا أعلم ما في غيبك وسرك قال وهذا حسن لقوله في آخر الآية @QB@ إنك أنت علام الغيوب @QE@

3805 ومن ذلك الوجه وهو مؤول بالذات

وقال ابن اللبان في قوله @QB@ يريدون وجهه @QE@ @QB@ إنما نطعمكم لوجه الله @QE@ @QB@ إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى @QE@ المراد إخلاص النية

3806 وقال غيره في قوله @QB@ فثم وجه الله @QE@ أي الجهة التي أمر بالتوجه إليها

3807 ومن ذلك العين وهي مؤولة بالبصر أو الإدراك

بل قال بعضهم إنها حقيقة في ذلك خلافا لتوهم بعض الناس أنها مجاز وإنما المجاز في تسمية العضو بها

3808 وقال ابن اللبان نسبة العين إليه تعالى اسم لآياته المبصرة التي بها سبحانه ينظر للمؤمنين وبها ينظرون إليه قال تعالى @QB@ فلما جاءتهم آياتنا مبصرة @QE@ نسب البصر للآيات على سبيل المجاز تحقيقا لأنها المرادة بالعين المنسوبة إليه وقال @QB@ قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها @QE@ قال فقوله @QB@ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا @QE@ أي بآياتنا تنظر بها إلينا وننظر بها إليك قال ويؤيد أن المراد بالأعين هنا الآيات كونه علل بها الصبر لحكم ربه صريحا في قوله @QB@ إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاصبر لحكم ربك @QE@ قال وقوله في سفينة نوح @QB@ تجري بأعيننا @QE@ أي بآياتنا بدليل @QB@ وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها @QE@ وقال @QB@ ولتصنع على عيني @QE@ أي على حكم آيتي التي أوحيتها إلى أمك @QB@ أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم @QE@ الآية

إنتهى PageV03P017

وقال غيره المراد في الآيات كلاءته تعالى وحفظه

3809 ومن ذلك اليد ms415 في قوله @QB@ لما خلقت بيدي @QE@ @QB@ يد الله فوق أيديهم @QE@ @QB@ مما عملت أيدينا @QE@ @QB@ وأن الفضل بيد الله @QE@ وهي مؤولة بالقدرة

3809 م وقال السهيلي اليد في الأصل كالبصر عبارة عن صفة لموصوف ولذلك مدح سبحانه وتعالى بالأيدي مقرونة مع الأبصار في قوله @QB@ أولي الأيدي والأبصار @QE@ ولم يمدحهم بالجوارح لأن المدح إنما يتعلق بالصفات لا بالجواهر قال ولهذا قال الأشعري إن اليد صفة ورد بها الشرع

والذي يلوح من معنى هذه الصفة أنها قريبة من معنى القدرة إلا أنها أخص والقدرة أعم كالمحبة مع الإرادة والمشيئة فإن في اليد تشريفا لازما

3810 وقال البغوي في قوله ( بيدي ) في تحقيق الله التثنية في اليد دليل على أنها ليست بمعنى القدرة والقوة والنعمة وإنما هما صفتان من صفات ذاته

3811 وقال مجاهد اليد ها هنا صلة وتأكيد كقوله @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ قال البغوي وهذا تأويل غير قوي لأنها لو كانت صلة لكان لإبليس أن يقول إن كنت خلقته فقد خلقتني وكذلك في القدرة والنعمة لا يكون لآدم في الخلق مرية على إبليس

3812 وقال ابن اللبان فإن قلت فما حقيقة اليدين في خلق آدم قلت الله أعلم بما أراد ولكن الذي إستثمرته من تدبر كتابه أن ( اليدين ) إستعارة لنور قدرته القائم بصفة فضله ولنورها القائم بصفة عدله

ونبه على تخصيص آدم وتكريمه بأن جمع له في خلقه بين فضله وعدله

قال وصاحبة الفضل هي اليمين التي ذكرها في قوله @QB@ والسماوات مطويات بيمينه @QE@ سبحانه وتعالى

3813 ومن ذلك الساق في قوله @QB@ يوم يكشف عن ساق @QE@ ومعناه عن PageV03P018 شدة وأمر عظيم كما يقال قامت الحرب على ساق

3814 أخرج الحاكم في المستدرك من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن قوله @QB@ يوم يكشف عن ساق @QE@ قال إذا خفى عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر

( اصبر عناق إنه شر باق % قد سن لي قومك ضرب الأعناق )

( وقامت الحرب بنا على ساق % )

قال ابن عباس هذا يوم كرب وشدة ms416

3815 ومن ذلك الجنب في قوله تعالى @QB@ على ما فرطت في جنب الله @QE@ أي في طاعته وحقه لأن التفريط إنما يقع في ذلك ولا يقع في الجنب المعهود

3816 ومن ذلك صفة القرب في قوله @QB@ فإني قريب @QE@ @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ أي بالعلم

3817 ومن ذلك صفة الفوقية في قوله @QB@ وهو القاهر فوق عباده @QE@ @QB@ يخافون ربهم من فوقهم @QE@ والمراد بها العلو من غير جهة وقد قال فرعون @QB@ وإنا فوقهم قاهرون @QE@ ولا شك أنه لم يرد العلو المكاني

3818 ومن ذلك صفة المجيء في قوله @QB@ وجاء ربك @QE@ @QB@ أو يأتي ربك @QE@ أي أمره لأن الملك إنما يأتي بأمره أو بتسليطه كما قال تعالى @QB@ وهم بأمره يعملون @QE@ فصار كما لو صرح به

3819 وكذا قوله @QB@ فاذهب أنت وربك فقاتلا @QE@ أي اذهب بربك أي بتوفيقه وقوته

3820 ومن ذلك صفة الحب في قوله @QB@ يحبهم ويحبونه @QE@ @QB@ فاتبعوني يحببكم الله @QE@ PageV03P019

3821 وصفة الغضب في قوله @QB@ وغضب الله عليهم @QE@

3822 وصفة الرضا في قوله @QB@ رضي الله عنهم @QE@

3823 وصفة العجب في قوله @QB@ بل عجبت @QE@ بضم التاء وقوله @QB@ وإن تعجب فعجب قولهم @QE@

3824 وصفة الرحمة في آيات كثيرة

3825 وقد قال العلماء كل صفة يستحيل حقيقتها على الله تعالى تفسر بلازمها

3826 قال الإمام فخر الدين جميع الأعراض النفسانية أعني الرحمة والفرح والسرور والغضب والحياء والمكر والاستهزاء لها أوائل ولها غايات مثاله الغضب فإن أوله غليان دم القلب وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه فلفظ الغضب في حق الله لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب بل على غرضه الذي هو إرادة الإضرار وكذلك الحياء له أول وهو إنكسار يحصل في النفس وله غرض وهو ترك الفعل فلفظ الحياء في حق الله يحمل على ترك الفعل لا على إنكسار النفس

إنتهى

3827 وقال الحسين بن الفضل العجب من الله إنكار الشيء وتعظيمه

3828 وسئل الجنيد عن قوله @QB@ وإن تعجب فعجب قولهم @QE@ فقال إن الله لا يعجب من شيء ولكن الله وافق رسوله فقال ms417 @QB@ وإن تعجب فعجب قولهم @QE@ أي هو كما تقول

3829 ومن ذلك لفظه ( عند ) في قوله تعالى @QB@ عند ربك @QE@ و @QB@ من عنده @QE@ ومعناهما الإشارة إلى التمكين والزلفى والرفعة

3830 ومن ذلك قوله @QB@ وهو معكم أين ما كنتم @QE@ أي بعلمه وقوله @QB@ وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم @QE@ PageV03P020

3831 قال البيهقي الأصح أن معناه أنه المعبود في السموات وفي الأرض مثل قوله @QB@ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله @QE@

3832 وقال الأشعري الظرف متعلق ب ( يعلم ) أي عالم بما في السموات والأرض

3833 ومن ذلك قوله @QB@ سنفرغ لكم أيها الثقلان @QE@ أي سنقصد لجزائكم

تنبيه

3834 قال ابن اللبان ليس من المتشابه قوله تعالى @QB@ إن بطش ربك لشديد @QE@ لأنه فسره بعده بقوله @QB@ إنه هو يبدئ ويعيد @QE@ تنبيها على أن بطشه عبارة عن تصرفه في بدئه وإعادته وجميع تصرفاته في مخلوقاته

فصل

3835 ومن المتشابه أوائل السور والمختار فيها أيضا أنها من الأسرار التي لا يعلمها إلا الله تعالى أخرج ابن المنذر وغيره عن الشعبي أنه سئل عن فواتح السور فقال إن لكل كتاب سرا وإن سر هذا القرآن فواتح السور

3836 وخاض في معناها آخرون فأخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق أبي الضحى عن ابن عباس في قوله @QB@ الم @QE@ قال أنا الله أعلم وفي قوله @QB@ المص @QE@ قال أنا الله أفصل وفي قوله @QB@ الر @QE@ أنا الله أرى

3837 وأخرج من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله @QB@ الم @QE@ و @QB@ حم @QE@ و @QB@ ن @QE@ قال اسم مقطع

3838 وأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال @QB@ الر @QE@ و @QB@ حم @QE@ و @QB@ ن @QE@ حروف الرحمن مفرقة

3839 وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي قال @QB@ الر @QE@ من الرحمن

3840 وأخرج عنه أيضا قال @QB@ المص @QE@ الألف من الله والميم من الرحمن والصاد من الصمد PageV03P021

3841 وأخرج أيضا عن الضحاك في قوله @QB@ المص @QE@ قال أنا الله الصادق وقيل @QB@ المص @QE@ معناه المصور وقيل @QB@ الر @QE@ معناه أنا الله أعلم وأرفع حكاهما الكرماني في غرائبه

3842 وأخرج ms418 الحاكم وغيره من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في @QB@ كهيعص @QE@ قال الكاف من كريم والهاء من هاد والياء من حكيم والعين من عليم والصاد من صادق

3843 وأخرج الحاكم أيضا من وجه آخر عن سعيد عن ابن عباس في قوله @QB@ كهيعص @QE@ قال كاف هاد أمين عزيز صادق

3844 وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله @QB@ كهيعص @QE@ قال هو هجاء مقطع الكاف من الملك والهاء من الله والياء والعين من العزيز والصاد من المصور

3845 وأخرج عن محمد بن كعب مثله إلا أنه قال والصاد من الصمد

3846 وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه من وجه آخر عن سعيد عن ابن عباس في قوله @QB@ كهيعص @QE@ قال كبير هاد أمين عزيز صادق

3847 وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله @QB@ كهيعص @QE@ قال الكاف الكافي والهاء الهادي والعين العالم والصاد الصادق

3848 وأخرج من طريق يوسف بن عطية قال سئل الكلبي عن @QB@ كهيعص @QE@ فحدث عن أبي صالح عن أم هانىء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كاف هاد أمين عالم صادق

3849 وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله @QB@ كهيعص @QE@ قال يقول أنا الكبير الهادي علي أمين صادق

3850 وأخرج عن محمد بن كعب في قوله @QB@ طه @QE@ قال الطاء من @QB@ ذي الطول @QE@ وأخرج عنه أيضا في قوله @QB@ طسم @QE@ قال الطاء في @QB@ ذي الطول @QE@ والسين من القدوس والميم من الرحمن PageV03P022

3851 وأخرج عن سعيد بن جبير في قوله @QB@ حم @QE@ قال حاء اشتقت من الرحمن وميم اشتقت من الرحيم

3852 وأخرج عن محمد بن كعب في قوله @QB@ حم عسق @QE@ قال الحاء والميم من الرحمن والعين من العليم والسين من القدوس والقاف من القاهر

3853 وأخرج عن مجاهد قال فواتح السور كلها هجاء مقطع

3854 وأخرج عن سالم بن عبد الله قال @QB@ الم @QE@ و @QB@ حم ms419 @QE@ و @QB@ ن @QE@ ونحوها اسم الله مقطعة

3855 وأخرج عن السدي قال فواتح السور أسماء من أسماء الرب جل جلاله فرقت في القرآن

3856 وحكى الكرماني في قوله @QB@ ق @QE@ إنه حرف من اسمه قادر وقاهر

3857 وحكى غيره في قوله @QB@ ن @QE@ إنه مفتاح اسمه تعالى نور وناصر

3858 وهذه الأقوال كلها راجعة إلى قول واحد وهو إنها حروف مقطعة كل حرف منها مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى والاكتفاء ببعض الكلمة معهود في العربية قال الشاعر

( قلت لها قفي فقالت قاف % )

أي وقفت

3859 وقال

( بالخير خيرات وإن شرا فا % ولا أريد الشر إلا أن تا )

أراد وإن شرا فشر وإلا أن تشاء

3860 وقال

( ناداهم ألا الجموا ألا تا % قالوا جميعا كلهم ألافا )

أراد ألا تركبون ألا فاركبوا

3861 وهذا القول اختاره الزجاج وقال العرب تنطق بالحرف الواحد تدل PageV03P023 عليه به على الكلمة التي هو منها

وقيل إنها الاسم الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها

كذا نقله ابن عطية

3862 وأخرج ابن جرير بسند صحيح عن ابن مسعود قال هو اسم الله الأعظم

3863 وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي أنه بلغه عن ابن عباس قال @QB@ الم @QE@

اسم من أسماء الله الأعظم

3864 وأخرج ابن جرير وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال @QB@ الم @QE@ و @QB@ طسم @QE@ و @QB@ ص @QE@ وأشباهها قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله وهذا يصلح أن يكون قولا ثالثا أي أنها برمتها أسماء الله ويصلح أن يكون من القول الأول ومن الثاني

وعلى الأول مشى ابن عطية وغيره

3865 ويؤيده ما أخرجه ابن ماجه في تفسيره من طريق نافع بن أبي نعيم القارئ عن فاطمة بنت علي بن أبي طالب أنها سمعت علي بن أبي طالب يقول يا @QB@ كهيعص @QE@ اغفر لي

3866 وما أخرجه ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله @QB@ كهيعص @QE@ قال يا من يجير ولا يجار عليه

3867 وأخرج عن أشهب قال سألت مالك بن أنس ms420 أينبغي لأحد أن يتسمى ب @QB@ يس @QE@ فقال ما أراه ينبغي لقول الله @QB@ يس والقرآن الحكيم @QE@ يقول هذا اسم تسميت به

3868 وقيل هي أسماء للقرآن كالفرقان والذكر أخرجه عبد الرزاق عن قتادة

3869 وأخرجه ابن أبي حاتم بلفظ كل هجاء في القرآن فهو اسم من أسماء القرآن

3870 وقيل هي أسماء للسور نقله الماوردي وغيره عن زيد بن أسلم ونسبه صاحب الكشاف إلى الأكثر

3871 وقيل هي فواتح للسور كما يقولون في أول القصائد بل و لا بل

3872 أخرج ابن جرير من طريق الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال @QB@ الم @QE@ و @QB@ حم @QE@ و @QB@ المص @QE@ و @QB@ ص @QE@ ونحوها فواتح افتتح الله بها القرآن PageV03P024

3873 وأخرج أبو الشيخ من طريق ابن جريج قال قال مجاهد @QB@ الم @QE@ و @QB@ المر @QE@ فواتح افتتح الله بها القرآن

قلت ألم يكن يقول هي أسماء قال لا

3874 وقيل هذا حساب أبي جاد لتدل على مدة هذه الأمة

3875 وأخرج ابن إسحاق عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله بن رياب قال مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة @QB@ الم ذلك الكتاب لا ريب فيه @QE@ فأتى أخاه حيي ابن أخطب في رجال من اليهود فقال تعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه @QB@ الم ذلك الكتاب @QE@ قال أنت سمعته قال نعم فمشى حيي في أولئك النفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ألم تذكر أنك تتلو فيما أنزل عليك @QB@ الم ذلك الكتاب @QE@ فقال بلى فقالوا لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة أفندخل في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة ثم قال يا محمد هل مع هذا غيره قال نعم @QB@ المص @QE@ قال هذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والميم ms421 أربعون والصاد ستون فهذه إحدى وثلاثون ومائة سنة هل مع هذا غيره قال نعم @QB@ الر @QE@ قال هذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان هذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة

هل مع هذه غيره قال نعم @QB@ المر @QE@ قال هذه أثقل وأطول هذه إحدى وسبعون ومائتان ثم قال لقد لبس علينا أمرك حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا ثم قال قوموا عنه

ثم قال أبو ياسر لأخيه ومن معه ما يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمد إحدى وسبعون وإحدى وثلاثون ومائة وإحدى وثلاثون ومائتان وإحدى وسبعون ومائتان فذلك سبعمائة وأربع سنين

فقالوا لقد تشابه علينا أمره فيزعمون أن هؤلاء الآيات نزلت فيهم @QB@ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات @QE@ أخرجه ابن جرير من هذا الطريق وابن المنذر ومن وجه آخر عن ابن جرير معضلا PageV03P025

3876 وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله @QB@ الم @QE@ قال هذه الأحرف الثلاثة من الأحرف التسعة والعشرين دارت بها الألسن ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه تعالى وليس منها حرف إلا وهو من آلائه وبلائه وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم فالألف مفتاح اسمه الله واللام مفتاح اسمه لطيف والميم مفتاح اسمه مجيد فالألف آلاء الله واللام لطف الله والميم مجد الله فالألف سنة واللام ثلاثون والميم أربعون

3877 قال الخويي وقد استخرج بعض الأئمة من قوله تعالى @QB@ الم غلبت الروم @QE@ أن البيت المقدس تفتحه المسلمون في سنة ثلاثة وثمانين وخمسمائة ووقع كما قاله

3878 وقال السهيلي لعل عدد الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر للإشارة إلى مدة بقاء هذه الأمة

3879 قال ابن حجر وهذا باطل لا يعتمد عليه فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه الزجر عن عد أبي جاد والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر وليس ذلك ببعيد فإنه لا أصل له في الشريعة

3880 وقد قال القاضي أبو بكر بن العربي ms422 في فوائد رحلته ومن الباطل علم الحروف المقطعة في أوائل السور

3881 وقد تحصل لي فيها عشرون قولا وأزيد ولا أعرف أحدا يحكم عليها بعلم ولا يصل منها إلى فهم

والذي أقوله إنه لولا أن العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولا متداولا بينهم لكانوا أول من أنكر ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم بل تلى عليهم @QB@ حم @QE@ فصلت و @QB@ ص @QE@ وغيرهما فلم ينكروا ذلك بل صرحوا بالتسليم له في البلاغة والفصاحة مع تشوفهم إلى عثرة وغيرها وحرصهم على زلة فدل على أنه كان أمرا معروفا بينهم لا إنكار فيه

انتهى

3882 وقيل وهي تنبيهات كما في النداء عده ابن عطية مغايرا للقول بأنها فواتح والظاهر أنه بمعناه

3883 قال أبو عبيدة @QB@ الم @QE@ افتتاح كلام PageV03P026

3884 وقال الخويي القول بأنها تنبيهات جيد لأن القرآن كلام عزيز وفوائده عزيزة فينبغي أن يرد على سمع متنبه فكان من الجائز أن يكون الله قد علم في بعض الأوقات كون النبي صلى الله عليه وسلم في عالم البشر مشغولا فأمر جبريل بأن يقول عند نزوله @QB@ الم @QE@ و @QB@ الر @QE@ و @QB@ حم @QE@ ليسمع النبي صوت جبريل فيقبل عليه ويصغي إليه

قال وإنما لم تستعمل الكلمات المشهورة في التنبيه كألا وأما لأنها من الألفاظ التي يتعارفها الناس في كلامهم والقرآن كلام لا يشبه الكلام فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد لتكون أبلغ في قرع سمعه

انتهى

3885 وقيل إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه فأنزل الله هذا النظم البديع ليعجبوا منه ويكون تعجبهم منه سببا لاستماعهم واستماعهم له سببا لاستماع ما بعده فترق القلوب وتلين الأفئدة

وعد هذا جماعة قولا مستقلا والظاهر خلافه وإنما يصلح هذا مناسبة لبعض الأقوال لا قولا في معناه إذ ليس فيه بيان معنى

3886 وقيل إن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف التي هي أ ب ت ث . . فجاء بعضها مقطعا وجاء تمامها مؤلفا ليدل القوم الذين نزل القرآن بلغتهم أنه بالحروف التي يعرفونها ms423 فيكون ذلك تعريفا لهم ودلالة على عجزهم أن يأتوا بمثله بعد أن علموا أنه منزل بالحروف التي يعرفونها ويبنون كلامهم منها

وقيل المقصود بها الإعلام بالحروف التي يتركب منها الكلام فذكر منها أربعة عشر حرفا وهي نصف جميع الحروف وذكر من كل جنس نصفه

فمن حرف الحلق الحاء والعين والهاء

ومن التي فوقها القاف والكاف

ومن الحرفين الشفهيين الميم

ومن المهموسة السين والحاء والكاف والصاد والهاء

ومن الشديدة الهمزة والطاء والقاف والكاف

ومن المطبقة الطاء والصاد

ومن المجهورة الهمزة والميم واللام والعين والراء والطاء والقاف والياء والنون ومن المنفتحة الهمزة والميم والراء والكاف والهاء والعين والسين والحاء والقاف والياء والنون ومن المستعلية القاف والصاد والطاء

ومن المنخفضة الهمزة واللام والميم والراء والكاف والهاء والياء والعين والسين والحاء والنون

ومن القلقلة القاف والطاء PageV03P027

ثم إنه تعالى ذكر حروفا مفردة وحرفين حرفين وثلاثة ثلاثة وأربعة وخمسة لأن تراكيب الكلام على هذا النمط ولا زيادة على الخمسة

3887 وقيل هي أمارة جعلها الله لأهل الكتاب إنه سينزل على محمد كتابا في أول سور منه حروف مقطعة

3888 هذا ما وقفت عليه من الأقوال في أوائل السور من حيث الجملة وفي بعضها أقوال أخر فقيل إن طه ويس بمعنى يا رجل أو يا محمد أو يا إنسان وقد تقدم في المعرب

3889 وقيل هما اسمان من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم

3890 قال الكرماني في غرائبه ويقويه في يس قراءة ( يسن ) بفتح النون وقوله ( آل ياسين )

وقيل طه أي طأ الأرض أو اطمئن فيكون فعل أمر والهاء مفعول أو للسكت أو مبدلة من الهمزة

3891 أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله @QB@ طه @QE@ هو كقولك افعل

وقيل طه أي يا بدر لأن الطاء بتسعة والهاء بخمسة فذلك أربعة عشر إشارة إلى البدر لأنه يتم فيها

ذكره الكرماني في غرائبه

3892 وقيل في قوله @QB@ يس @QE@ أي يا سيد المرسلين وفي قوله @QB@ ص @QE@ معناه صدق الله

3893 وقيل ms424 أقسم بالصمد الصانع الصادق وقيل معناه صاد يا محمد عملك بالقرآن أي عارضه به فهو أمر من المصاداة

3894 وأخرج عن الحسين قال صاد حادث القرآن يعني انظر فيه

3895 وأخرج عن سفيان بن حسين قال كان الحسن يقرؤها ( صاد والقرآن ) يقول عارض القرآن

3896 وقيل ص اسم بحر عليه عرش الرحمن وقيل اسم بحر يحيي به الموتى

3897 وقيل معناه صاد محمد قلوب العباد حكاها الكرماني كلها

3898 وحكى في قوله @QB@ المص @QE@ أي معناه ( ألم نشرح لك صدرك ) وفي PageV03P028 @QB@ حم @QE@ أنه صلى الله عليه وسلم وقيل معناه ( حم ) ما هو كائن وفي ( حمعسق ) أنه جبل قاف وقيل ( ق ) جبل محيط بالأرض

أخرجه عبد الرزاق عن مجاهد

3899 وقيل أقسم بقوة قلب محمد صلى الله عليه وسلم وقيل هي الكاف من قوله @QB@ قضي الأمر @QE@ دلت على بقية الكلمة

3900 وقيل معناها قف يا محمد على أداء الرسالة والعمل بما أمرت حكاهما الكرماني

3901 وقيل ( ن ) هو الحوت

أخرج الطبراني عن ابن عباس مرفوعا ( أول ما خلق الله القلم والحوت

قال اكتب قال ما أكتب قال كل شيء كائن إلى يوم القيامة ثم قرأ @QB@ ن والقلم @QE@ فالنون الحوت والقاف القلم

3902 وقيل هو اللوح المحفوظ أخرجه ابن جرير من مرسل ابن قرة مرفوعا

3903 وقيل هو الدواة أخرجه عن الحسن وقتادة

3904 وقيل هو المداد حكاه ابن قرصة في غريبه

3905 وقيل هو القلم حكاه الكرماني عن الجاحظ

3906 وقيل هو اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم حكاه ابن عساكر في مبهماته

3907 وفي المحتسب لابن جني أن ابن عباس قرأ / < حم سق > / بلا عين ويقول السين كل فرقة تكون والقاف كل جماعة تكون

3908 قال ابن جنى وفي هذه القراءة دليل على أن الفواتح فواصل بين السور ولو كانت أسماء الله لم يجز تحريف شيء منها لأنها لا تكون حينئذ أعلاما والأعلام تؤدى بأعيانها ولا يحرف شيء منها

3909 وقال الكرماني في غرائبه في قوله تعالى @QB@ الم أحسب ms425 الناس @QE@ الاستفهام هنا يدل على انقطاع الحروف عما بعدها في هذه السورة وغيرها

خاتمة

3910 أورد بعضهم سؤالا وهو أنه هل للمحكم مزية على المتشابه أو لا فإن قلتم بالثاني فهو خلاف الإجماع أو بالأول فقد نقضتم أصلكم في أن جميع كلام PageV03P029 الله سبحانه وتعالى سواء وأنه منزل بالحكمة

3911 وأجلب أبو عبد الله البكراباذي بأن المحكم كالمتشابه من وجه ويخالفه من وجه فيتفقان في أن الاستدلال بهما لا يمكن إلا بعد معرفة حكمة الواضع وأنه لا يختار القبيح ويختلفان في أن المحكم بوضع اللغة لا يحتمل إلا الوجه فمن سمعه أمكنه أن يستدل به في الحال والمتشابه يحتاج إلى فكرة ونظر ليحمله على الوجه المطابق ولأن المحكم أصل والعلم بالأصل أسبق ولأن المحكم يعلم مفصلا والمتشابه لا يعلم إلا مجملا

3912 وقال بعضهم إن قيل ما الحكمة في إنزال المتشابه ممن أراد لعباده به البيان والهدى قلت إن كان مما يمكن علمه فله فوائد

منها الحث للعلماء على النظر الموجب للعلم بغوامضه والبحث عن دقائقه فإن استدعاء الهمم لمعرفة ذلك من أعظم القرب

ومنها ظهور التفاضل وتفاوت الدرجات إذ لو كان القرآن كله محكما لا يحتاج إلى تأويل ونظر لاستوت منازل الخلق ولم يظهر فضل العالم على غيره

3913 وإن كان مما لا يمكن علمه فله فوائد

منها ابتلاء العباد بالوقوف عنده والتوقف فيه والتفويض والتسليم والتعبد بالاشتغال به من جهة التلاوة كالمنسوخ وإن لم يجز العمل بما فيه وإقامة الحجة عليهم لأنه لما نزل بلسانهم ولغتهم وعجزوا عن الوقوف على معناه مع بلاغتهم وأفهامهم دل على أنه نزل من عند الله وأنه الذي أعجزهم عن الوقوف على معناه

3914 وقال الإمام فخر الدين من الملحدة من طعن في القرآن لأجل اشتماله على المتشابهات وقال إنكم تقولون إن تكاليف الخلق مرتبطة بهذا القرآن إلى قيام الساعة ثم إنا نراه بحيث يتمسك به صاحب كل مذهب على مذهبه فالجبري متمسك بآيات الجبر كقوله تعالى @QB@ وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ms426 وفي آذانهم وقرا @QE@ والقدري يقول هذا مذهب الكفار بدليل أنه تعالى حكى ذلك عنهم في معرض الذم في قوله @QB@ وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر @QE@ PageV03P030 وفي موضع آخر @QB@ وقالوا قلوبنا غلف @QE@

ومنكر الرؤية متمسك بقوله تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@

ومثبت الجهة متمسك بقوله تعالى @QB@ يخافون ربهم من فوقهم @QE@ @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ والنافي متمسك بقوله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@

ثم يسمى كل واحد الآيات الموافقة لمذهبه محكمة والآيات المخالفة له متشابهة وإنما آل في ترجيح بعضها على البعض إلى ترجيحات خفية ووجوه ضعيفة فكيف يليق بالحكيم أن يجعل الكتاب الذي هو المرجوع إليه في كل الدين إلى يوم القيامة هكذا

قال والجواب أن العلماء ذكروا لوقوع المتشابه فيه فوائد

منها أنه يوجب المشقة في الوصول إلى المراد وزيادة المشقة توجب مزيد الثواب

ومنها أنه لو كان القرآن كله محكما لما كان مطابقا إلا لمذهب واحد وكان بصريحه مبطلا لكل ما سوى ذلك المذهب وذلك مما ينفر أرباب سائر المذاهب عن قبوله وعن النظر فيه والانتفاع به فإذا كان مشتملا على المحكم والمتشابه طمع صاحب كل مذهب أن يجد فيه ما يؤيد مذهبه وينصر مقالته فينظر فيه جميع أرباب المذاهب ويجتهد في التأمل فيه صاحب كل مذهب وإذا بالغوا في ذلك صارت المحكمات مفسرة للمتشابهات وبهذا الطرق يتخلص المبطل من باطله ويتصل إلى الحق

ومنها أن القرآن إذا كان مشتملا على المتشابه افتقر إلى العلم بطريق التأويلات وترجيح بعضها على بعض وافتقر في تعلم ذلك إلى تحصيل علوم كثيرة من علم اللغة والنحو والمعاني والبيان وأصول الفقه ولو لم يكن الأمر كذلك لم يحتج إلى تحصيل هذه العلوم الكثيرة فكان في إيراد المتشابه هذه الفوائد الكثيرة

ومنها أن القرآن مشتمل على دعوة الخواص والعوام وطبائع العوام تنفر في PageV03P031 أكثر الأمر عن درك الحقائق فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه ظن أن هذا عدم ونفي فوقع التعطيل فكان ms427 الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما توهموه وتخيلوه ويكون ذلك مخلوطا بما يدل على الحق الصريح فالقسم الأول وهو الذي يخاطبون به في أول الأمر يكون من المتشابهات والقسم الثاني وهو الذي يكشف لهم في آخر الأمر من المحكمات PageV03P032

السابقالتالي

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن. النص من OpenITI النسخة المنظّفة 0911Suyuti.Itqan.JK001295-ara1 (أُزيلت الحواشي والفهارس الحديثة في عملية التنظيف 2023). طبعة الأصل في الميتاداتا: دار الفكر، لبنان، ١٤١٦هـ/١٩٩٦م، تحقيق سعيد المندوب.