النوع الثاني والأربعون — في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها
قاعدة في الضمائر
3539 ألف ابن الأنباري في بيان الضمائر الواقعة في القرآن مجلدين وأصل وضع الضمير للإختصار ولهذا قام قوله @QB@ أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما @QE@ مقام خمسة وعشرين كلمة لو أتى بها مظهرة
3540 وكذا قوله تعالى @QB@ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن @QE@ قال مكي ليس في كتاب الله آية إشتملت على ضمائر أكثر منها فإن فيها خمسة وعشرين ضميرا ومن ثم لا يعدل إلى المنفصل إلا بعد تعذر المتصل بأن يقع في الإبتداء نحو @QB@ إياك نعبد @QE@ أو بعد إلا نحو @QB@ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه @QE@
مرجع الضمير
3541 لا بد له من مرجع يعود إليه ويكون ملفوظا به سابقا مطابقا به نحو @QB@ ونادى نوح ابنه @QE@ @QB@ وعصى آدم ms376 ربه @QE@ @QB@ إذا أخرج يده لم يكد يراها @QE@
3542 أو متضمنا له نحو @QB@ اعدلوا هو أقرب @QE@ فإنه عائد على العدل المتضمن له أعدلوا @QB@ وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه @QE@ أي المقسوم لدلالة القسمة عليه
3543 أو دالا عليه بالإلتزام نحو @QB@ إنا أنزلناه @QE@ أي القرآن لأن الإنزال PageV02P547 يدل عليه التزاما @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه @QE@ ف عفي يستلزم عافيا أعيد عليه الهاء من إليه
3544 أو متأخرا لفظا لا رتبة مطابقا نحو @QB@ فأوجس في نفسه خيفة موسى @QE@ @QB@ ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون @QE@ @QB@ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان @QE@
3545 أو رتبة أيضا في باب ضمير الشأن والقصة ونعم وبئس والتنازع
3546 أو متأخرا دالا بالإلتزام نحو @QB@ فلولا إذا بلغت الحلقوم @QE@ @QB@ كلا إذا بلغت التراقي @QE@ أضمر الروح أو النفس لدلالة الحلقوم والتراقي عليها @QB@ حتى توارت بالحجاب @QE@ أي الشمس لدلالة الحجاب عليها
3547 وقد يدل عليه السياق فيضمر ثقة بفهم السامع نحو @QB@ كل من عليها فان @QE@ @QB@ ما ترك على ظهرها @QE@ أي الأرض أو الدنيا @QB@ ولأبويه @QE@ أي الميت ولم يتقدم له ذكر
3548 وقد يعود على لفظ المذكور دون معناه نحو @QB@ وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره @QE@ أي عمر معمر آخر
3549 وقد يعود على بعض ما تقدم نحو @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ إلى قوله @QB@ فإن كن نساء @QE@ @QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ بعد قوله @QB@ والمطلقات @QE@ فإنه خاص بالرجعيات والعائد عليه فيهن وفي غيرهن
3550 وقد يعود على المعنى كقوله في آية الكلالة @QB@ فإن كانتا اثنتين @QE@ ولم يتقدم لفظ مثنى يعود عليه قال الأخفش لأن الكلالة تقع على الواحد والاثنين والجمع فثنى الضمير الراجع إليها حملا على المعنى كما يعود الضمير جمعا على من حملا على معناها PageV02P548
3551 وقد يعود على لفظ شيء والمراد به الجنس من ذلك الشيء قال الزمخشري كقوله @QB@ إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما @QE@ أي بجنسي الفقير والغني لدلالة @QB@ غنيا أو فقيرا @QE@ على الجنسين ولو رجع إلى المتكلم به ms377 لوحده
3552 وقد يذكر شيئان ويعاد الضمير إلى أحدهما والغالب كونه الثاني نحو @QB@ واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة @QE@ فأعيد الضمير للصلاة وقيل للإستعانة المفهومة من @QB@ استعينوا @QE@ @QB@ جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل @QE@ أي القمر لأنه الذي يعلم به الشهور @QB@ والله ورسوله أحق أن يرضوه @QE@ أراد يرضوهما فأفرد لأن الرسول هو داعي العباد والمخاطب لهم شفاها ويلزم من رضاه رضا ربه تعالى
3553 وقد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين نحو @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ وإنما يخرج من أحدهما
3554 وقد يجيء الضمير متصلا بشيء وهو لغيره نحو @QB@ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين @QE@ يعني آدم ثم قال @QB@ ثم جعلناه نطفة @QE@ فهذه لولده لأن آدم لم يخلق من نطفة
3555 قلت هذا هو باب الاستخدام ومنه @QB@ لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم @QE@ ثم قال @QB@ قد سألها @QE@ أي أشياء أخر مفهومة من لفظ أشياء السابقة
3556 وقد يعود الضمير على ملابس ما هو له نحو @QB@ إلا عشية أو ضحاها @QE@ أي ضحى يومها لا ضحى العشية نفسها لأنه لا ضحى لها
3557 وقد يعود على غير مشاهد محسوس والأصل خلافه نحو @QB@ وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون @QE@ فضمير له عائد على الأمر وهو إذ ذاك غير موجود لأنه لما كان سابقا في علم الله كونه كان بمنزلة الشاهد الموجود PageV02P549
قاعدة
3558 الأصل عوده على أقرب مذكور ومن ثم أخر المفعول الأول في قوله @QB@ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض @QE@ ليعود الضمير عليه لقربه إلا أن يكون مضافا ومضافا إليه فالأصل عوده للمضاف لأنه المحدث عنه نحو @QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها @QE@
3559 وقد يعود على المضاف إليه نحو @QB@ إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا @QE@
3560 وإختلف في @QB@ أو لحم خنزير فإنه رجس @QE@ فمنهم من أعاده على المضاف ومنهم من أعاده إلى المضاف إليه
قاعدة
3561 الأصل توافق الضمائر في المرجع حذرا من التشتيت ولهذا لما جوز بعضهم في @QB@ أن اقذفيه ms378 في التابوت فاقذفيه في اليم @QE@ أن الضمير في الثاني للتابوت وفي الأول لموسى عابه الزمخشري وجعله تنافرا مخرجا للقرآن عن إعجازه فقال والضمائر كلها راجعة إلى موسى ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت فيه هجنة لما يؤدي إليه من تنافر النظم الذي هو أم إعجاز القرآن ومراعاته أهم ما يجب على المفسر
3562 وقال في @QB@ لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه @QE@ الضمائر لله تعالى والمراد بتعزيره تعزير دينه ورسوله ومن فرق الضمائر فقد أبعد
3563 وقد يخرج عن هذا الأصل كما في قوله @QB@ ولا تستفت فيهم منهم أحدا @QE@ فإن ضمير فيهم لأصحاب الكهف ومنهم لليهود قاله ثعلب والمبرد
3564 ومثله @QB@ ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا @QE@ قال ابن عباس ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه
3565 وقوله @QB@ إلا تنصروه @QE@ الآية فيها إثنا عشر ضميرا كلها PageV02P550 للنبي صلى الله عليه وسلم إلا ضمير عليه فلصاحبه كما نقله السهيلي عن الأكثرين لأنه صلى الله عليه وسلم لم تنزل عليه السكينة وضمير جعل له تعالى
3566 وقد يخالف بين الضمائر حذرا من التنافر نحو @QB@ منها أربعة حرم @QE@ الضمير للإثني عشر ثم قال @QB@ فلا تظلموا فيهن @QE@ أتى بصيغة الجمع مخالفا لعوده على الأربعة
ضمير الفصل
3567 ضمير بصيغة المرفوع مطابق لما قبله تكلما وخطابا وغيبة إفرادا وغيره وإنما يقع بعد مبتدأ أو ما أصله المبتدأ وقبل خبر كذلك نحو @QB@ وأولئك هم المفلحون @QE@ @QB@ وإنا لنحن الصافون @QE@ @QB@ كنت أنت الرقيب عليهم @QE@ @QB@ تجدوه عند الله هو خيرا @QE@ @QB@ إن ترن أنا أقل منك مالا @QE@ @QB@ هؤلاء بناتي هن أطهر لكم @QE@
3568 وجوز الأخفش وقوعه بين الحال وصاحبها وخرج عليه قراءة @QB@ هن أطهر @QE@ بالنصب
3569 وجوز الجرجاني وقوعه قبل مضارع وجعل منه @QB@ إنه هو يبدئ ويعيد @QE@ وجعل منه أبو البقاء @QB@ ومكر أولئك هو يبور @QE@
3570 ولا محل لضمير الفصل من الإعراب وله ثلاثة فوائد الإعلام بأن ما بعده خبر لا تابع والتأكيد ولهذا سماه الكوفيون دعامة لأنه يدعم به الكلام أي يقوى ويؤكد وبني عليه بعضهم أنه لا ms379 يجمع بينه وبينه فلا يقال زيد نفسه هو الفاضل والاختصاص
3571 وذكر الزمخشري الثلاثة في @QB@ وأولئك هم المفلحون @QE@ فقال فائدته الدلالة على أن ما بعده خبر لا صفة والتوكيد وإيجاب أن فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره PageV02P551
ضمير الشأن والقصة
3572 ويسمى ضمير المجهول قال في المغني خالف القياس من خمسة أوجه
أحدهما عوده على ما بعده لزوما إذ لا يجوز للجملة المفسرة له ان تتقدم عليه ولا شيء منها
والثاني أن مفسره لا يكون إلا جملة
والثالث أنه لا يتبع بتابع فلا يؤكد ولا يعطف عليه ولا يبدل منه
والرابع أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو ناسخه
والخامس أنه ملازم للإفراد
ومن أمثلته @QB@ قل هو الله أحد @QE@ @QB@ فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا @QE@ @QB@ فإنها لا تعمى الأبصار @QE@
وفائدته الدلالة على تعظيم المخبر عنه وتفخيمه بأن يذكر أولا مبهما ثم يفسر
تنبيه
3573 قال ابن هشام متى أمكن الحمل على غير ضمير الشأن فلا ينبغي أن يحمل عليه ومن ثم ضعف قول الزمخشري في @QB@ إنه يراكم @QE@ إن إسم إن ضمير الشأن والأولى كونه ضمير الشيطان ويؤيده قراءة @QB@ وقبيله @QE@ بالنصب وضمير الشأن لا يعطف عليه
1 - قاعدة
3574 جمع العلاقات لا يعود عليه الضمير غالبا إلا بصيغة الجمع سواء كان للقلة أو للكثرة نحو @QB@ والوالدات يرضعن @QE@ @QB@ والمطلقات يتربصن @QE@ وورد الإفراد في قوله تعالى @QB@ أزواج مطهرة @QE@ ولم يقل مطهرات PageV02P552
3575 وأما غير العاقل فالغالب في جمع الكثرة الإفراد وفي القلة الجمع وقد إجتمعا في قوله @QB@ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا @QE@ إلى أن قال @QB@ منها أربعة حرم @QE@ فأعاد منها بصيغة الإفراد على الشهور وهي للكثرة ثم قال @QB@ فلا تظلموا فيهن @QE@ فأعاده جمعا على أربعة حرم وهي للقلة
3576 وذكر الفراء لهذه القاعدة سرا لطيفا وهو أن المميز مع جمع الكثرة هو ما زاد على العشرة لما كان واحدا وحد الضمير ومع القلة وهو العشرة فما دونها لما كان جمعا جمع الضمير
2 - قاعدة
3577 إذا إجتمع في الضمائر ms380 مراعاة اللفظ والمعنى بدئ باللفظ ثم بالمعنى هذا هو الجادة في القرآن قال تعالى @QB@ ومن الناس من يقول @QE@ ثم قال @QB@ وما هم بمؤمنين @QE@ أفرد أولا باعتبار اللفظ ثم جمع باعتبار المعنى وكذا @QB@ ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم @QE@ @QB@ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا @QE@
3578 قال الشيخ علم الدين العراقي ولم يجيء في القرآن البداءة بالحمل على المعنى إلا في موضع واحد وهو قوله @QB@ وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا @QE@ فأنث خالصا حملا على معنى ما ثم راعى اللفظ فذكر فقال @QB@ محرم @QE@ إنتهى
3579 قال ابن الحاجب في أماليه إذا حمل على اللفظ الحمل بعده على المعنى وإذا حمل على المعنى ضعف الحمل بعده على اللفظ لأن المعنى أقوى فلا يبعد الرجوع إليه بعد إعتبار اللفظ ويضعف بعد إعتبار المعنى القوي الرجوع إلى الأضعف
3580 وقال ابن جني في المحتسب لا يجوز مراجعة اللفظ بعد إنصرافه عنه إلى المعنى وأورد عليه قوله تعالى @QB@ ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون @QE@ ثم قال @QB@ حتى إذا جاءنا @QE@ فقد ارجع اللفظ بعد الإنصراف عنه إلى المعنى PageV02P553
3581 وقال محمود بن حمزة في كتاب العجائب ذهب بعض النحويين إلى أنه لا يجوز الحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى وقد جاء في القرآن بخلاف ذلك وهو قوله @QB@ خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا @QE@
3582 قال ابن خالويه في كتاب ليس القاعدة في من ونحوه الرجوع من اللفظ إلى المعنى ومن الواحد إلى الجمع ومن المذكر إلى المؤنث نحو @QB@ ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا @QE@ @QB@ من أسلم وجهه لله @QE@ إلى قوله @QB@ ولا خوف عليهم @QE@ أجمع على هذا النحويون
3583 قال وليس في كلام العرب ولا في شيء من العربية الرجوع من المعنى إلى اللفظ إلا في حرف واحد إستخرجه ابن مجاهد وهو قوله تعالى @QB@ ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله ms381 جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين @QE@ الآية وحد في يؤمن ويعمل ويدخله ثم جمع في قوله خالدين ثم وحد في قوله @QB@ أحسن الله له رزقا @QE@ فرجع بعد الجمع إلى التوحيد
3 - قاعدة في التذكير والتأنيث
3584 التأنيث ضربان حقيقي وغيره فالحقيقي لا تحذف تاء التأنيث من فعله غالبا إلا إن وقع فصل وكلما كثر الفصل حسن الحذف والإثبات مع الحقيقي أولى ما لم يكن جمعا وأما غير الحقيقي فالحذف فيه مع الفصل أحسن نحو @QB@ فمن جاءه موعظة من ربه @QE@ @QB@ قد كان لكم آية @QE@ فإن كثر الفصل ازداد حسنا نحو @QB@ وأخذ الذين ظلموا الصيحة @QE@
3585 والإثبات أيضا حسن نحو @QB@ وأخذت الذين ظلموا الصيحة @QE@ فجمع بينهما في سورة هود
3586 واشار بعضهم إلى ترجيح الحذف واستدل بأن الله قدمه على الإثبات حيث جمع بينهما PageV02P554
3587 ويجوز الحذف أيضا مع عدم الفصل حيث الإسناد إلى ظاهره فإن كان إلى ضميره إمتنع
3588 وحيث وقع ضمير أو إشارة بين مبتدأ وخبر أحدهما مذكر والآخر مؤنث جاز في الضمير والإشارة التذكير والتأنيث كقوله تعالى @QB@ قال هذا رحمة من ربي @QE@ فذكر والخبر مؤنث لتقدم المبتدأ وهو مذكر وقوله تعالى @QB@ فذانك برهانان من ربك @QE@ ذكر والمشار إليه اليد والعصا وهما مؤنثان لتذكير الخبر وهو برهانان
3589 وكل اسماء الأجناس يجوز فيها التذكير حملا على الجنس والتأنيث حملا على الجماعة كقوله @QB@ أعجاز نخل خاوية @QE@ @QB@ أعجاز نخل منقعر @QE@ @QB@ إن البقر تشابه علينا @QE@ وقرئ @QB@ تشابهت @QE@ @QB@ السماء منفطر به @QE@ @QB@ إذا السماء انفطرت @QE@
3590 وجعل منه بعضهم @QB@ جاءتها ريح عاصف @QE@ @QB@ ولسليمان الريح عاصفة @QE@
3591 وقد سئل ما الفرق بين قوله تعالى @QB@ فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة @QE@ وقوله @QB@ فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة @QE@
وأجيب بأن ذلك لوجهين لفظي وهو كثرة حروف الفاصل في الثاني والحذف مع كثرة الحواجز أكثر ومعنوي وهو أن من في قوله @QB@ من حقت @QE@ راجعة إلى الجماعة وهي مؤنثة لفظا بدليل @QB@ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا @QE@ ثم قال @QB@ ومنهم من حقت عليه الضلالة @QE@ أي ms382 من تلك الأمم ولو قال ضلت لتعينت التاء والكلامان واحد وإذا كان معناهما واحدا كان إثبات التاء أحسن من تركها لأنها ثابتة فيما هو من معناه وأما @QB@ فريقا هدى @QE@ الآية فالفريق يذكر ولو قال فريق ضلوا لكان بغير تاء وقوله @QB@ حق عليهم الضلالة @QE@ في معناه فجاء PageV02P555 بغير تاء وهذا أسلوب لطيف من أساليب العرب أن يدعوا حكم اللفظ الواجب في قياس لغتهم إذا كان في مرتبة كلمة لا يجب لها ذلك الحكم
4 - قاعدة في التعريف والتنكير
3592 أعلم أن لكل منهما مقاما لا يليق بالآخر أما التنكير فله أسباب
أحدها إرادة الوحدة نحو @QB@ وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى @QE@ أي رجل واحد و @QB@ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل @QE@
الثاني إرادة النوع نحو @QB@ هذا ذكر @QE@ أي نوع من الذكر @QB@ وعلى أبصارهم غشاوة @QE@ أي نوع غريب من الغشاوة لا يتعارفه الناس بحيث غطى ما لا يغطيه شيء من الغشاوات @QB@ ولتجدنهم أحرص الناس على حياة @QE@ أي نوع منها وهو الازدياد في المستقبل لأن الحرص لا يكون على الماضي ولا على الحاضر
ويحتمل الوحدة والنوعية معا قوله @QB@ والله خلق كل دابة من ماء @QE@ أي كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع الماء وكل فرد من أفراد الدواب من فرد من أفراد النطف
الثالث التعظيم بمعنى أنه أعظم من أن يعين ويعرف نحو @QB@ فأذنوا بحرب @QE@ أي بحرب أي حرب @QB@ ولهم عذاب أليم @QE@ @QB@ وسلام عليه يوم ولد @QE@ @QB@ سلام على إبراهيم @QE@ @QB@ أن لهم جنات @QE@
الرابع التكثير نحو @QB@ أئن لنا لأجرا @QE@ أي وافرا جزيلا
ويحتمل التعظيم والتكثير معا نحو @QB@ وإن يكذبوك فقد كذبت رسل @QE@ أي رسل عظام ذوو عدد كثير
الخامس التحقير بمعنى إنحطاط شأنه إلى حد لا يمكن أن يعرف نحو @QB@ إن نظن إلا ظنا @QE@ أي ظنا حقيرا لا يعبأ به وإلا لاتبعوه لأن ذلك ديدنهم بدليل PageV02P556 @QB@ إن يتبعون إلا الظن @QE@ @QB@ من أي شيء خلقه @QE@ أي من شيء حقير مهين ثم بينه بقوله @QB@ من نطفة خلقه @QE@
السادس التقليل نحو ms383 @QB@ ورضوان من الله أكبر @QE@ أي رضوان قليل منه أكبر من الجنات لأنه راس كل سعادة
( قليل منك يكفيني ولكن % قليلك لا يقال له قليل )
3593 وجعل منه الزمخشري @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا @QE@ أي ليلا قليلا أي بعض ليل
وأورد عليه أن التقليل رد الجنس إلى فرد من أفراده لا تنقيص فرد إلى جزء من أجزائه وأجاب في عروس الأفراح بأنا لا نسلم أن الليل حقيقة في جميع الليلة بل كل جزء من أجزائها يسمى ليلا
3594 وعد السكاكي من الأسباب ألا يعرف من حقيقته إلا ذلك وجعل منه أن تقصد التجاهل وأنك لا تعرف شخصه كقولك هل لك في حيوان على صورة إنسان يقول كذا وعليه من تجاهل الكفار @QB@ هل ندلكم على رجل ينبئكم @QE@ كأنهم لا يعرفونه
وعد غيره منها قصد العموم بأن كانت سياق النفي نحو @QB@ لا ريب فيه @QE@ @QB@ فلا رفث @QE@ الآية
أو الشرط نحو @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك @QE@
أو الامتنان نحو @QB@ وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@
3595 وأما التعريف فله أسباب فبالإضمار لأن المقام مقام التكلم أو الخطاب أو الغيبة وبالعلمية لإحضاره بعينه في ذهن السامع إبتداء باسم مختص به نحو @QB@ قل هو الله أحد @QE@ @QB@ محمد رسول الله @QE@
3596 أو لتعظيم أو إهانة حيث علمه يقتضي ذلك فمن التعظيم ذكر PageV02P557 يعقوب بلقبه إسرائيل لما فيه من المدح والتعظيم بكونه صفوة الله أو سري الله على ما سيأتي في معناه في الألقاب ومن الإهانة قوله @QB@ تبت يدا أبي لهب @QE@ وفيه أيضا نكتة أخرى وهي الكناية عن كونه جهنميا
3597 وبالإشارة لتمييزه أكمل تمييز بإحضاره في ذهن السامع حسا نحو @QB@ هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه @QE@
3598 وللتعريض بغباوة السامع حتى أنه لا يتميز له الشيء إلا بإشارة الحس وهذه الآية تصلح لذلك ولبيان حاله في القرب والبعد فيؤتى في الأول بنحو هذا وفي الثاني بنحو ذلك وأولئك
3599 ولقصد تحقيره بالقرب كقول الكفار @QB@ أهذا الذي يذكر آلهتكم @QE@ @QB@ أهذا الذي بعث الله رسولا @QE@ @QB@ ماذا أراد ms384 الله بهذا مثلا @QE@ وكقوله تعالى @QB@ وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب @QE@
3600 ولقصد تعظيمه بالبعد نحو @QB@ ذلك الكتاب لا ريب فيه @QE@ ذهابا إلى بعد درجته
3601 وللتنبيه بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله على أنه جدير بما يرد بعده من أجلها نحو @QB@ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون @QE@
3602 وبالموصولية لكراهة ذكره بخاص اسمه إما سترا عليه أو إهانة له أو لغير ذلك فيؤتى بالذي ونحوها موصولة بما صدر منه من فعل أو قول نحو @QB@ والذي قال لوالديه أف لكما @QE@ @QB@ وراودته التي هو في بيتها @QE@
3603 وقد يكون لإرادة العموم نحو @QB@ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا @QE@ الآية @QB@ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا @QE@ @QB@ إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم @QE@
3604 وللإختصار نحو @QB@ لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما @QE@ PageV02P558 @QB@ قالوا @QE@ ) أي قولهم إنه آدر إذ لو عدد أسماء القائلين لطال وليس للعموم لأن بني إسرائيل كلهم لم يقولوا في حقه ذلك
3605 وبالألف واللام للإشارة إلى معهود خارجي أو ذهني أو حضوري
3606 وللإستغراق حقيقة أو مجازا أو لتعريف الماهية وقد مرت أمثلتها في نوع الأدوات
3607 وبالإضافة لكونها أخصر طريق ولتعظيم المضاف نحو @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان @QE@ @QB@ ولا يرضى لعباده الكفر @QE@ أي الأصفياء في الآيتين كما قاله ابن عباس وغيره
3608 ولقصد العموم نحو @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره @QE@ أي كل أمر الله تعالى
فائدة
3609 سئل عن الحكمة في تنكير أحد وتعريف الصمد من قوله تعالى @QB@ قل هو الله أحد الله الصمد @QE@ وألفت في جوابه تأليفا مودعا في الفتاوى وحاصله أن في ذلك أجوبة
أحدها أنه نكر للتعظيم والإشارة إلى أن مدلوله وهو الذات المقدسة غير ممكن تعريفها والإحاطة بها
الثاني أنه لا يجوز إدخال أل عليه كغير وكل وبعض وهو فاسد فقد قرئ شاذا ( قل هو الله الأحد الله الصمد ) حكى هذه القراءة أبو حاتم في كتاب الزينة عن جعفر بن محمد
الثالث وهو مما خطر لي أن هو ms385 مبتدأ والله خبر وكلاهما معرفة فاقتضى الحصر فعرف الجزآن في الله الصمد لإفادة الحصر ليطابق الجملة الأولى واستغنى عن تعريف أحد فيها لإفادة الحصر دونه فأتى به على أصله من PageV02P559 التنكير على أنه خبر ثان وإن جعل الاسم الكريم مبتدأ وأحد خبره ففيه من ضمير الشأن ما فيه من التفخيم والتعظيم فأتى بالجملة الثانية على نحو الأولى بتعريف الجزأين للحصر تفخيما وتعظيما
قاعدة أخرى تتعلق بالتعريف والتنكير
3610 إذا ذكر الإسم مرتين فله أربعة أحوال لأنه إما أن يكونا معرفتين أو نكرتين أو الأول نكرة والثاني معرفة أو بالعكس
3611 فإن كانا معرفتين فالثاني هو الأول غالبا دلالة على المعهود الذي هو في الأصل في اللام أو الإضافة نحو @QB@ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم @QE@ @QB@ فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص @QE@ @QB@ وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة @QE@ @QB@ وقهم السيئات ومن تق السيئات @QE@ @QB@ لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات @QE@
3612 وإن كانا نكرتين فالثاني غير الأول غالبا وإلا لكان المناسب هو التعريف بناء على كونه معهودا سابقا نحو @QB@ الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة @QE@ فإن المراد بالضعف الأول النطفة وبالثاني الطفولية وبالثالث الشيخوخة
3613 وقال ابن الحاجب في قوله تعالى @QB@ غدوها شهر ورواحها شهر @QE@ الفائدة في إعادة لفظ الشهر الإعلام بمقدار زمن الغدو وزمن الرواح والألفاظ التي تأتي مبينة للمقادير لا يحسن فيها الإضمار ولو أضمر فالضمير إنما يكون لما تقدم باعتبار خصوصيته فإذا لم يكن له وجب العدول عن المضمر إلى الظاهر
3614 وقد إجتمع القسمان في قوله تعالى @QB@ فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا @QE@ فالعسر الثاني هو الأول واليسر الثاني غير الأول ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الآية لن يغلب عسر يسرين PageV02P560
3615 وإن كان الأول نكرة والثاني معرفة فالثاني هو الأول حملا على العهد نحو @QB@ أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول @QE@ @QB@ فيها مصباح المصباح في زجاجة ms386 الزجاجة @QE@ @QB@ إلى صراط مستقيم صراط الله @QE@ @QB@ ما عليهم من سبيل إنما السبيل @QE@
3616 وإن كان الأول معرفة والثاني نكرة فلا يطلق القول بل يتوقف على القرائن فتارة تقوم قرينة على التغاير نحو @QB@ ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة @QE@ @QB@ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا @QE@ @QB@ ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى @QE@ قال الزمخشري المراد جميع ما أتاه من الدين والمعجزات والشرائع وهدى إرشادا وتارة تقوم قرينة على الإتحاد نحو @QB@ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا @QE@
تنبيه
3617 قال الشيخ بهاء الدين في عروس الأفراح وغيره إن الظاهر أن هذه القاعدة غير محررة فإنها منتقصة بآيات كثيرة منها في القسم الأول
@QB@ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان @QE@ فإنهما معرفتان والثاني غير الأول فإن الأول العمل والثاني الثواب @QB@ أن النفس بالنفس @QE@ أي القاتلة بالمقتولة وكذا سائر الآية @QB@ الحر بالحر @QE@ الآية @QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر @QE@ ثم قال @QB@ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج @QE@ فإن الأول آدم والثاني ولده
@QB@ وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به @QE@ فإن الأول القرآن والثاني التوراة والإنجيل
3618 ومنها في القسم الثاني
@QB@ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله @QE@ PageV02P561
@QB@ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير @QE@ فإن الثاني فيهما هو الأول وهما نكرتان
3619 ومنها في القسم الثالث
@QB@ أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير @QE@
@QB@ ويؤت كل ذي فضل فضله @QE@
@QB@ ويزدكم قوة إلى قوتكم @QE@
@QB@ ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم @QE@
@QB@ زدناهم عذابا فوق العذاب @QE@
@QB@ وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن @QE@ فإن الثاني فيها غير الأول
3620 وأقول لا إنتفاض بشيء من ذلك عند التأمل فإن اللام في الإحسان للجنس فيما يظهر وحينئذ يكون في المعنى كالنكرة وكذا آية النفس والحر بخلاف آية العسر فإن أل فيها إما للعهد أو للإستغراق كما يفيده الحديث وكذا آية الظن لا نسلم فيها أن الثاني فيها غير الأول بل هو عينه قطعا إذ ليس ms387 كل ظن مذموما كيف وأحكام الشريعة ظنية وكذا آية الصلح لا مانع من أن يكون المراد منها الصلح المذكور وهو الذي بين الزوجين وإستحباب الصلح في سائر الأمور مأخوذ من السنة ومن الآية بطريق القياس بل لا يجوز القول بعموم الآية وأن كل صلح خير لأن ما أحل حراما من الصلح أو حرم حلالا فهو ممنوع وكذا آية القتال ليس الثاني فيها عين الأول بلا شك لأن المراد بالأول المسؤول عنه القتال الذي وقع في سرية ابن الحضرمي سنة اثنتين من الهجرة لأنه سبب نزول الآية والمراد بالثاني جنس القتال لا ذاك بعينه وأما آية @QB@ وهو الذي في السماء إله @QE@ فقد أجاب عنها الطيبي أنها من باب التكرير لإفادة أمر زائد بدليل تكرير ذكر الرب فيما قبله من قوله @QB@ سبحان رب السماوات والأرض رب العرش @QE@ ووجهه الأطناب في تنزيهه تعالى عن نسبة الولد إليه وشرط القاعدة ألا يقصد التكرير PageV02P562
3621 وقد ذكر الشيخ بهاء الدين في آخر كلامه إن المراد بذكر الاسم مرتين كونه مذكورا في كلام واحد أو كلامين بينهما تواصل بأن يكون أحدهما معطوفا على الآخر وله به تعلق ظاهر وتناسب واضح وأن يكونا من متكلم واحد ودفع بذلك إيراد آية القتال لأن الأول فيها محكي عن قول السائل والثاني محكي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم
قاعدة في الإفراد والجمع
3622 من ذلك السماء والأرض حيث وقع في القرآن ذكر الأرض فإنها مفردة ولم تجمع بخلاف السموات لثقل جمعها وهو أرضون ولهذا لما أريد ذكر جميع الأرضين قال @QB@ ومن الأرض مثلهن @QE@ وأما السماء فذكرت تارة بصيغة الجمع وتارة بصيغة الإفراد لنكت تليق بذلك المحل لما أوضحته في أسرار التنزيل والحاصل أنه حيث أريد العدد أتي بصيغة الجمع الدالة على سعة العظمة والكثرة نحو @QB@ سبح لله ما في السماوات @QE@ أي جميع سكانها على كثرتهم @QB@ يسبح لله ما في السماوات @QE@ أي كل واحد على اختلاف عددها @QB@ قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله @QE@ إذ المراد ms388 نفي علم الغيب عن كل من هو في واحدة من السموات
وحيث أريد الجهة أتي بصيغة الإفراد نحو @QB@ وفي السماء رزقكم @QE@ @QB@ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض @QE@ أي من فوقكم
3623 ومن ذلك الريح ذكرت مجموعة ومفردة فحيث ذكرت في سياق الرحمة جمعت أو في سياق العذاب أفردت
3624 أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي بن كعب قال كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة وكل شيء فيه من الريح فهو عذاب ولهذا ورد في الحديث اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا وذكر في حكمة ذلك أن رياح الرحمة مختلفة الصفات والمهبات والمنافع وإذا هاجت منها ريح أثير لها من مقابلها ما يكسر سورتها فينشأ من بينهما ريح لطيفة تنفع الحيوان والنبات فكانت في PageV02P563 الرحمة رياحا وأما في العذاب فإنها تأتي من وجه واحد ولا معارض لها ولا دافع وقد خرج عن هذه القاعدة قوله تعالى في سورة يونس @QB@ وجرين بهم بريح طيبة @QE@ وذلك لوجهين لفظي وهو المقابلة في قوله @QB@ جاءتها ريح عاصف @QE@ ورب شيء يجوز في المقابلة ولا يجوز إستقلالا نحو @QB@ ومكروا ومكر الله @QE@ ومعنوي وهو أن تمام الرحمة هناك إنما تحصل بوحدة الريح لا باختلافها فإن السفينة لا تسير إلا بريح واحدة من وجه واحد فإن اختلفت عليها الرياح كان سبب الهلاك والمطلوب هنا ريح واحدة ولهذا أكد هذا المعنى بوصفها بالطيب وعلى ذلك أيضا جرى قوله @QB@ إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد @QE@
3625 وقال ابن المنير إنه على القاعدة لأن سكون الريح عذاب وشدة على أصحاب السفن
3626 ومن ذلك إفراد النور وجمع الظلمات وإفراد سبيل الحق وجمع سبل الباطل في قوله تعالى @QB@ ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله @QE@ لأن طريق الحق واحدة وطريق الباطل متشعبة متعددة والظلمات بمنزلة طرق الباطل والنور بمنزلة طريق الحق بل هما هما ولهذا وحد ولي المؤمنين وجمع أولياء الكفار لتعددهم في قوله تعالى @QB@ الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ms389 يخرجونهم من النور إلى الظلمات @QE@
3627 ومن ذلك إفراد النار حيث وقعت والجنة وقعت مجموعة ومفردة لأن الجنان مختلفة الأنواع فحسن جمعها والنار مادة واحدة ولأن الجنة رحمة والنار عذاب فناسب جمع الأولى وإفراد الثانية على حد الرياح والريح
3628 ومن ذلك إفراد السمع وجمع البصر لأن السمع غلب عليه المصدرية فأفرد بخلاف البصر فإنه اشتهر في الجارحة ولأن متعلق السمع الأصوات وهي حقيقة واحدة ومتعلق البصر الألوان والأكوان وهي حقائق مختلفة فأشار في كل منهما إلى متعلقه PageV02P564
3629 ومن ذلك إفراد الصديق وجمع الشافعين في قوله تعالى @QB@ فما لنا من شافعين ولا صديق حميم @QE@ وحكمته كثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق
3630 قال الزمخشري ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته رحمة وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة وأما الصديق فأعز من بيض الأنوق
3631 ومن ذلك الألباب لم يقع إلا مجموعا لأن مفرده ثقيل لفظا
3632 ومن ذلك مجيء المشرق والمغرب بالإفراد والتثنية والجمع فحيث أفردا فاعتبارا للجهة وحيث ثنيا فاعتبارا لمشرق الصيف والشتاء ومغربهما وحيث جمعا فاعتبارا لتعدد المطالع في كل فصل من فصلي السنة
3633 وأما وجه اختصاص كل موضوع بما وقع فيه ففي سورة الرحمة وقع بالتثنية لأن سياق السورة سياق المزدوجين فإنه سبحانه وتعالى ذكر أولا نوعي الإيجاد وهما الخلق والتعليم ثم ذكر سراجي العالم الشمس والقمر ثم نوعي النبات ما كان على ساق وما لا ساق له وهما النجم والشجر ثم نوعي السماء والأرض ثم نوعي العدل والظلم ثم نوعي الخارج من الأرض وهما الحبوب والرياحين ثم نوعي المكلفين وهما الإنس والجان ثم نوعي المشرق والمغرب ثم نوعي البحر الملح والعذب فلهذا حسن تثنية المشرق والمغرب في هذه السورة وجمعا في قوله @QB@ فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون @QE@ وفي سورة الصافات للدلالة على سعة القدرة والعظمة
فائدة
3634 حيث ورد البار مجموعا في صفة الآدميين قيل أبرار وفي صفة الملائكة قيل بررة ذكره الراغب ms390 ووجهه بأن الثاني أبلغ لأنه جمع بار وهو أبلغ من بر مفرد الأول
3635 وحيث ورد الأخ مجموعا في النسب قيل إخوة وفي الصداقة قيل إخوان قاله ابن فارس وغيره وأورد عليه في الصداقة @QB@ إنما المؤمنون إخوة @QE@ PageV02P565 وفي النسب @QB@ أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن @QE@ @QB@ أو بيوت إخوانكم @QE@
فائدة
3636 ألف أبو الحسن الأخفش كتابا في الإفراد والجمع ذكر فيه جمع ما وقع في القرآن مفردا ومفرد ما وقع جمعا وأكثره من الواضحات وهذه أمثلة من خفي ذلك
المن لا واحد له
3637 السلوى لم يسمع له بواحد
3638 النصارى قيل جمع نصراني وقيل جمع نصير كنديم وقبيل
3639 العوان جمعه عون
3640 الهدى لا واحد له
3641 الإعصار جمعه أعاصير
3642 الأنصار واحده نصير كشريف وأشراف
3643 الأزلام واحدها زلم ويقال زلم بالضم
3644 مدرارا جمعه مدارير
3645 أساطير واحده أسطورة وقيل أسطار جمع سطر
3646 الصور جمع صورة وقيل واحد الأصوار
3647 فرادى جمع أفراد جمع فرد
3648 قنوان جمع قنو وصنوان جمع صنو وليس في اللغة جمع ومثنى بصيغة واحدة إلا هذان ولفظ ثالث لم يقع في القرآن قاله ابن خالويه في كتاب ليس
3649 الحوايا جمع حاوية وقيل حاوياء
3650 نشرا جمع نشور PageV02P566
3651 عضين وعزين جمع عضة وعزة
3652 المثاني جمع مثنى
3653 تارة جمعها تارات وتير
3654 أيقاظا جمع يقظ
3655 الأرائك جمع أريكة
3656 سرى جمعه سريان كخصي وخصيان
3657 آناء الليل جمع إنا بالقصر كمعى وقيل إنى كقرد وقيل إنوة كفرقة
3658 الصياصي جمع صيصية
3659 منسأة جمعها مناسئ
3660 الحرور جمعه حرور بالضم
3661 غرابيب جمع غربيب
3662 أتراب جمع ترب
3663 الآلاء جمع إلى كمعى وقيل ألى كقفى وقيل إلى كقرد وقيل ألو
3664 التراقي جمع ترقوة بفتح أوله
3665 الأمشاج جمع مشيج
3666 ألفافا جمع لف بالكسر
3667 العشار جمع عشر
3668 الخنس جمع خانسة وكذا الكنس
3669 الزبانية جمه زبينة وقيل زابن وقيل زباني
3670 أشتاتا ms391 جمع شت وشتيت
3671 أبابيل لا واحد له وقيل واحده إبول مثل عجول وقيل إبيل مثل إكليل PageV02P567
فائدة
3672 ليس في القرآن من الألفاظ المعدولة إلا ألفاظ العدد مثنى وثلاث ورباع ومن غيرها طوى فيما ذكره الأخفش في الكتاب المذكور ومن الصفات أخر في قوله تعالى @QB@ وأخر متشابهات @QE@
3673 قال الراغب وغيره هي معدولة عن تقدير ما فيه الألف واللام وليس له نظير في كلامهم فإن أفعل إما أن يذكر معه من لفظا أو تقديرا فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث وتحذف منه من فتدخل عليه الألف واللام ويثنى ويجمع وهذه اللفظة من بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف واللام
3674 وقال الكرماني في الآية المذكورة لا يمتنع كونها معدولة عن الألف واللام مع كونها وصفا لنكرة لأن ذلك مقدر من وجه غير مقدر من وجه
1 - قاعدة
3675 مقابلة الجمع بالجمع تارة تقتضي مقابلة كل فرد من هذا بكل فرد من هذا كقوله @QB@ واستغشوا ثيابهم @QE@ أي استغشى كل منهم ثوبه
3676 @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ أي على كل من المخاطبين أمه
3677 @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ أي كلا في أولاده
3678 @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن @QE@ أي كل واحدة ترضع ولدها
3679 وتارة يقتضي ثبوت الجمع لكل فرد من أفراد المحكوم عليه نحو @QB@ فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@
3680 وجعل منه الشيخ عز الدين @QB@ وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات @QE@
وتارة يحتمل الأمرين فيحتاج إلى دليل يعين أحدهما
3681 وأما مقابل الجمع بالمفرد فالغالب ألا يقتضي تعميم المفرد وقد PageV02P568 يقتضيه كما في قوله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ المعنى على كل واحد لكل يوم طعام مسكين @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ لأن على كل واحد منهم ذلك
2 - قاعدة في الألفاظ التي يظن بها الترادف وليست منه
3682 من ذلك الخوف والخشية لا يكاد اللغوي يفرق بينهما ولا شك أن الخشية أعلى منه وهي أشد الخوف فإنها مأخوذة من قولهم شجرة خشية ms392 أي يابسة وهو فوات بالكلية والخوف من ناقة خوفاء أي بها داء وهو نقص وليس بفوات ولذلك خصت الخشية بالله في قوله تعالى @QB@ ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب @QE@
وفرق بينهما أيضا بأن الخشية تكون من عظم المختشى وإن كان الخاشي قويا والخوف يكون من ضعف الخائف وإن كان المخوف أمرا يسيرا ويدل لذلك أن الخاء والشين والياء في تقاليبها تدل على العظمة نحو شيخ للسيد الكبير وخيش لما غلظ من اللباس ولذا وردت الخشية غالبا في حق الله تعالى نحو @QB@ من خشية الله @QE@ @QB@ إنما يخشى الله من عباده العلماء @QE@ وأما @QB@ يخافون ربهم من فوقهم @QE@ ففيه نكتة لطيفة فإنه في وصف الملائكة ولما ذكر قوتهم وشدة خلقهم عبر عنهم بالخوف لبيان أنهم وإن كانوا غلاظا شدادا فهم بين يديه تعالى ضعفاء ثم أردفع بالفوقية الدالة على العظمة فجمع بين الأمرين ولما كان ضعف البشر معلوما لم يحتج إلى التنبيه عليه
3683 ومن ذلك الشح والبخل والشح هو أشد البخل قال الراغب الشح بخل مه حرص
وفرق العسكري بين البخل والضن بأن الضن أصله أن يكون بالعواري والبخل بالهبات ولهذا يقال هو ضنين بعلمه ولا يقال بخيل لأن العلم بالعارية أشبه منه بالهبة لأن الواهب إذا وهب شيئا خرج عن ملكه بخلاف العارية ولهذا قال PageV02P569 تعالى @QB@ وما هو على الغيب بضنين @QE@ ولم يقل ببخيل
3684 ومن ذلك السبيل والطريق والأول أغلب وقوعا في الخير ولا يكاد اسم الطريق يراد به الخير إلا مقرونا بوصف أو إضافة تخلصه لذلك كقوله @QB@ يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم @QE@ وقال الراغب السبيل الطريق التي فيها سهولة فهو أخص
3685 ومن ذلك جاء وأتى فالأول يقال في الجواهر والأعيان والثاني في المعاني والأزمان ولهذا ورد جاء في قوله @QB@ ولمن جاء به حمل بعير @QE@ @QB@ وجاؤوا على قميصه بدم كذب @QE@ @QB@ وجيء يومئذ بجهنم @QE@ وآتى في @QB@ أتى أمر الله @QE@ @QB@ أتاها أمرنا @QE@
وأما @QB@ وجاء ربك @QE@ أي أمره فإن المراد به أهوال القيامة المشاهدة وكذا @QB@ فإذا جاء أجلهم @QE@ لأن الأجل كالمشاهدة ولهذا ms393 عبر عنه بالحضور في قوله @QB@ حضر أحدكم الموت @QE@ ولهذا فرق بينهما في قوله @QB@ جئناك بما كانوا فيه يمترون وأتيناك بالحق @QE@ لأن الأول والعذاب وهو مشاهد مرئي بخلاف الحق
3686 وقال الراغب الإتيان مجيء بسهولة فهو أخص من مطلق المجيء قال ومنه قيل للسائل المار على وجهه أتى وأتاوى
3687 ومن ذلك مد وأمد قال الراغب أكثر ما جاء الإمداد في المحبوب نحو @QB@ وأمددناهم بفاكهة @QE@ والمد في المكروه نحو @QB@ ونمد له من العذاب مدا @QE@
3688 ومن ذلك سقى وأسقى فالأول لما لا كلفة فيه ولهذا ذكر في شراب الجنة نحو @QB@ وسقاهم ربهم شرابا @QE@ والثاني لما فيه كلفة ولهذا ذكر في ماء الدنيا نحو @QB@ لأسقيناهم ماء غدقا @QE@
3689 وقال الراغب الإسقاء أبلغ من السقي لأن الإسقاء أن يجعل له ما PageV02P570 يسقي منه ويشرب والسقي أن يعطيه ما يشرب
3690 ومن ذلك عمل وفعل فالأول لما كان من امتداد زمان نحو @QB@ يعملون له ما يشاء @QE@ @QB@ مما عملت أيدينا @QE@ لأن خلق الأنعام والثمار والزروع بامتداد والثاني بخلافه نحو @QB@ كيف فعل ربك بأصحاب الفيل @QE@ @QB@ كيف فعل ربك بعاد @QE@ @QB@ كيف فعلنا بهم @QE@ لأنها إهلاكات وقعت من غير بطء @QB@ ويفعلون ما يؤمرون @QE@ أي في طرفة عين ولهذا عبر بالأول في قوله @QB@ وعملوا الصالحات @QE@ حيث كان المقصود المثابرة عليها لا الإتيان بها مرة أو بسرعة وبالثاني في قوله @QB@ وافعلوا الخير @QE@ حيث كان بمعنى سارعوا كما قال @QB@ فاستبقوا الخيرات @QE@ وقوله @QB@ والذين هم للزكاة فاعلون @QE@ حيث كان القصد يأتون بها على سرعة من غير توان
3691 ومن ذلك القعود والجلوس فالأول لما فيه لبث بخلاف الثاني ولهذا يقال قواعد البيت ولا يقال جوالسه للزومها ولبثها ويقال جليس الملك ولا يقال قعيده لأن مجالس الملوك يستحب فيها التخفيف ولهذا استعمل الأول في قوله @QB@ مقعد صدق @QE@ للإشارة إلى أنه لا زوال له بخلاف @QB@ تفسحوا في المجالس @QE@ لأنه يجلس فيه زمانا يسيرا
3692 ومن ذلك التمام والكمال وقد اجتمعا في قوله @QB@ أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي @QE@ فقيل الإتمام لإزالة نقصان الأصل والإكمال ms394 لإزالة نقصان العوارض بعد تمام الأصل ولهذا كان قوله @QB@ تلك عشرة كاملة @QE@ أحسن من تامة فإن التمام من العدد قد علم وإنما نفى احتمال نقص في صفاتها وقيل تم يشعر بحصول نقص قبله وكمل لا يشعر بذلك
3693 وقال العسكري الكمال اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به والتمام اسم للجزء الذي يتم به الموصوف ولهذا يقال القافية تمام البيت ولا يقال PageV02P571 كماله ويقولون البيت بكماله أي باجتماعه
3694 ومن ذلك الإعطاء والإيتاء قال الخويي لا يكاد اللغويون يفرقون بينهما وظهر لي بينهما فرق ينبئ عن بلاغة كتاب الله وهو أن الإيتاء أقوى من الإعطاء في إثبات مفعوله لأن الإعطاء له مطاوع تقول أعطاني فعطوت ولا يقال في الإيتاء أتاني فأتيت وإنما يقال آتاني فأخذت والفعل الذي له مطاوع أضعف في إثبات مفعوله من الفعل الذي لا مطاوع له لأنك تقول قطعته فانقطع فيدل على أن فعل الفاعل كان موقوفا على قبول في المحل لولاه ما ثبت المفعول ولهذا يصح قطعته فما انقطع ولا يصح فيما لا مطاوع له ذلك فلا يجوز ضربته فانضرب أو فما انضرب ولا قتلته فانقتل ولا فما انقتل لأن هذه أفعال إذا صدرت من الفاعل ثبت لها المفعول في المحل والفاعل مستقل بالأفعال التي لا مطاوع لها فالإيتاء أقوى من الإعطاء قال وقد تفكرت في مواضع من القرآن فوجدت ذلك مراعى قال تعالى @QB@ تؤتي الملك من تشاء @QE@ لأن الملك شيء عظيم لا يعطاه إلا من له قوة وكذا @QB@ يؤتي الحكمة من يشاء @QE@ @QB@ آتيناك سبعا من المثاني @QE@ لعظم القرآن وشأنه وقال @QB@ إنا أعطيناك الكوثر @QE@ لأنه مورود في الموقف مرتحل عنه قريب إلى منازل العز في الجنة فعبر فيه بالإعطاء لأنه يترك عن قرب وينتقل إلى ما هو أعظم منه وكذا @QB@ يعطيك ربك فترضى @QE@ لما فيه من تكرير الإعطاء والزيادة إلى أن يرضى كل الرضا وهو مفسر أيضا بالشفاعة وهي نظير الكوثر في الانتقال بعد قضاء الحاجة منه وكذا @QB@ أعطى كل شيء خلقه @QE@ لتكرر حدوث ذلك باعتبار الموجودات @QB@ حتى ms395 يعطوا الجزية @QE@ لأنها موقوفة على قبول منا وإنما يعطونها عن كره
فائدة
3695 قال الراغب خص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء نحو @QB@ وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ @QB@ وأقام الصلاة وآتى الزكاة @QE@ قال وكل موضع ذكر في وصف الكتاب آتينا فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه أوتوا لأن أوتوا قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول PageV02P572
3696 ومن ذلك السنة والعام قال الراغب الغالب استعمال السنة في الحول الذي فيه الشدة والجدب ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام ما فيه الرخاء والخصب وبهذا تظهر النكتة في قوله @QB@ ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ حيث عبر عن المستثنى بالعام وعن المستثنى منه بالسنة
3 - قاعدة في السؤال والجواب
3697 الأصل في الجواب أن يكون مطابقا للسؤال إذا كان السؤال متوجها وقد يعدل في الجواب عما يقتضيه السؤال تنبيها على أنه كان من حق السؤال أن يكون كذلك ويسميه السكاكي الأسلوب الحكيم
3698 وقد يجيء الجواب أعم من السؤال للحاجة إليه في السؤال وقد يجيء أنقص لاقتضاء الحال ذلك
3699 مثال ما عدل عنه قوله تعالى @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج @QE@
سألوا عن الهلال لم يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ فأجيبوا ببيان حكمة ذلك تنبيها على أن الأهم السؤال عن ذلك لا ما سألوا عنه كذا قال السكاكي ومتابعوه واسترسل التفتازاني في الكلام إلى أن قال لأنهم ليسوا ممن يطلع على دقائق الهيئة بسهولة
3700 وأقول ليت شعري من أين لهم أن السؤال وقع عن غير ما حصل الجواب به وما المانع من أن يكون إنما وقع عن حكمة ذلك ليعلموها فإن نظم الآية محتمل لذلك كما أنه محتمل لما قالوه والجواب ببيان الحكمة دليل على ترجيح الاحتمال الذي قلناه وقرينة ترشد إلى ذلك إذ الأصل في الجواب المطابقة للسؤال والخروج عن الأصل يحتاج إلى دليل ولم يرد بإسناد لا ms396 صحيح ولا غيره أن السؤال وقع على ما ذكروه بل ورد ما يؤيد ما قلناه فأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال بلغنا أنهم قالوا يا رسول الله لم خلقت الأهلة فأنزل الله @QB@ يسألونك عن الأهلة @QE@ فهذا صريح في أنهم سألوا عن حكمة ذلك لا عن كيفيته من جهة الهيئة ولا يظن ذو دين بالصحابة الذين هم أدق فهما وأغزر علما أنهم ليسوا ممن PageV02P573 يطلع على دقائق الهيئة بسهولة وقد اطلع عليها آحاد العجم الذين أطبق الناس على أنهم أبلد أذهانا من العرب بكثير هذا لو كان للهيئة أصل معتبر فكيف وأكثرها فاسد لا دليل عليه وقد صنفت كتابا في نقض أكثر مسائلها بالأدلة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صعد إلى السماء ورآها عيانا وعلم ما حوته من عجائب الملكوت بالمشاهدة وأتاه الوحي من خالقها ولو كان السؤال وقع عما ذكروه لم يمتنع أن يجابوا عنه بلفظ يصل إلى أفهامهم كما وقع ذلك لما سألوا عن المجرة وغيرها من الملكوتيات نعم المثال الصحيح لهذا القسم جواب موسى لفرعون حيث قال @QB@ وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما @QE@ لأن ما سؤال عن الماهية والجنس ولما كان هذا السؤال في حق البارئ سبحانه وتعالى خطأ لأنه لا جنس له فيذكر ولا تدرك ذاته عدل إلى الجواب بالصواب ببيان الوصف المرشد إلى معرفته ولهذا تعجب فرعون من عدم مطابقته للسؤال فقال لمن حوله @QB@ ألا تستمعون @QE@ أي جوابه الذي لم يطابق السؤال فأجاب موسى بقوله @QB@ ربكم ورب آبائكم الأولين @QE@ المتضمن إبطال ما يعتقدونه من ربوبية فرعون نصا وإن كان دخل في الأول ضمنا إغلاظا فزاد فرعون في الاستهزاء فلما رآهم موسى لم يتفطنوا أغلظ في الثالث بقوله @QB@ إن كنتم تعقلون @QE@
3701 ومثال الزيادة في الجواب قوله تعالى @QB@ الله ينجيكم منها ومن كل كرب @QE@ في جواب @QB@ من ينجيكم من ظلمات البر والبحر @QE@
3702 وقول موسى @QB@ هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي @QE@ في جواب @QB@ وما تلك بيمينك يا ms397 موسى @QE@ زاد في الجواب استلذاذا بخطاب الله تعالى
3703 وقول قوم إبراهيم @QB@ نعبد أصناما فنظل لها عاكفين @QE@ في جواب @QB@ ما تعبدون @QE@ زادوا في الجواب إظهارا للابتهاج والاستمرار على مواظبتها ليزداد غيظ السائل
3704 ومثال النقص منه قوله تعالى @QB@ قل ما يكون لي أن أبدله @QE@ في جواب @QB@ ائت بقرآن غير هذا أو بدله @QE@ أجاب عن التبديل دون الاختراع قال PageV02P574 الزمخشري لأن التبديل في إمكان البشر دون الاختراع فطوى ذكره للتنبيه على أنه سؤال محال
3705 وقال غيره التبديل أسهل من الاختراع وقد نفي إمكانه فالاختراع أولى
تنبيه
3706 قد يعدل عن الجواب أصلا إذا كان السائل قصده التعنت نحو @QB@ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي @QE@
3707 قال صاحب الإفصاح إنما سأل اليهود تعجيزا وتغليظا إذ كان الروح يقال بالاشتراك على روح الإنسان والقرآن وعيسى وجبريل وملك آخر وصنف من الملائكة فقصد اليهود أن يسألوه فبأي مسمى أجابهم قالوا ليس هو فجاءهم الجواب مجملا وكان هذا الإجمال كيدا يرد به كيدهم
1 - قاعدة
3708 قيل أصل الجواب أن يعاد فيه نفس السؤال ليكون وفقه نحو @QB@ أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف @QE@ ف أنا في جوابه هو أنت في سؤالهم وكذا @QB@ أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا @QE@ فهذا أصله ثم إنهم أتوا عوض ذلك بحروف الجواب اختصارا وتركا للتكرار
3709 وقد يحذف السؤال ثقة بفهم السامع بتقديره نحو @QB@ قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده @QE@ فإنه لا يستقيم أن يكون السؤال والجواب من واحد فتعين أن يكون قل الله جواب سؤال كأنهم سألوا لما سمعوا ذلك فمن يبدأ الخلق ثم يعيده
2 - قاعدة
3710 الأصل في الجواب أن يكون مشاكلا للسؤال فإن كان جملة اسمية فينبغي أن يكون الجواب كذلك ويجيء كذلك في الجواب المقدر إلا أن ابن مالك PageV02P575 قال في قولك زيد في جواب من قرأ إنه من باب حذف الفعل على جعل الجواب جملة فعلية قال وإنما قدرته كذلك لا ms398 مبتدأ مع احتماله جريا على عادتهم في الأجوبة إذا قصدوا تمامها قال تعالى @QB@ من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها @QE@ @QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم @QE@ @QB@ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات @QE@ فلما أتى بالفعلية مع فوات مشاكلة السؤال علم أن تقدير الفعل أولا أولى انتهى
3711 وقال ابن الزملكاني في البرهان أطلق النحويون القول بأن زيدا في جواب من قام فاعل على تقدير قام زيد والذي توجبه صناعة علم البيان أنه مبتدأ لوجهين
أحدهما أنه يطابق الجملة المسؤل بها في الاسمية كما وقع التطابق في قوله @QB@ وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا @QE@ في الفعلية وإنما لم يقع التطابق في قوله @QB@ ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين @QE@ لأنهم لو طابقوا لكانوا مقرين بالإنزال وهم من الإذعان به على مفاوز
الثاني أن اللبس لم يقع عند السائل إلا فيمن فعل الفعل فوجب أن يتقدم الفاعل في المعنى لأنه متعلق غرض السائل وأما الفعل فمعلوم عنده ولا حاجة به إلى السؤال عنه فحري أن يقع في الأواخر التي هي محل التكملات والفضلات
3712 وأشكل على هذا @QB@ بل فعله كبيرهم @QE@ في جواب @QB@ أأنت فعلت هذا @QE@ فإن السؤال وقع عن الفاعل لا عن الفعل فإنهم لم يستفهموه عن الكسر بل عن الكاسر ومع ذلك صدر الجواب بالفعل
وأجيب بأن الجواب مقدر دل عليه السياق إذ بل لا تصلح أن يصدر بها الكلام والتقدير ما فعلته بل فعله
3713 قال الشيخ عبد القاهر حيث كان السؤال ملفوظا به فالأكثر ترك الفعل في الجواب والاقتصار على الاسم وحده وحيث كان مضمرا فالأكثر PageV02P576 التصريح به لضعف الدلالة عليه ومن غير الأكثر @QB@ يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال @QE@ في قراءة البناء للمفعول
1 - فائدة
3714 أخرج البزار عن ابن عباس قال ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد ما سألوه إلا عن اثنتي عشرة مسألة كلها في القرآن
وأورده الإمام الرازي بلفظ أربعة عشر حرفا وقال منها ثمانية ms399 في البقرة
@QB@ وإذا سألك عبادي عني @QE@
@QB@ يسألونك عن الأهلة @QE@
@QB@ يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم @QE@
@QB@ يسألونك عن الشهر الحرام @QE@
@QB@ يسألونك عن الخمر والميسر @QE@
@QB@ ويسألونك عن اليتامى @QE@
@QB@ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو @QE@
@QB@ ويسألونك عن المحيض @QE@
والتاسع @QB@ يسألونك ماذا أحل لهم @QE@ في المائدة
والعاشر @QB@ يسألونك عن الأنفال @QE@
والحادي عشر @QB@ يسألونك عن الساعة أيان مرساها @QE@
والثاني عشر @QB@ ويسألونك عن الجبال @QE@
والثالث عشر @QB@ ويسألونك عن الروح @QE@
والرابع عشر @QB@ ويسألونك عن ذي القرنين @QE@ PageV02P577
3715 قلت السائل عن الروح وعن ذي القرنين مشركو مكة واليهود كما في أسباب النزول لا الصحابة فالخالص اثنا عشر كما صحت به الرواية
2 - فائدة
3716 قال الراغب السؤال إذا كان للتعريف تعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة ب عن وهو أكثر نحو @QB@ ويسألونك عن الروح @QE@ وإذا كان لاستدعاء مال فإنه يعدى بنفسه أو بمن وبنفسه أكثر نحو @QB@ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب @QE@ @QB@ واسألوا ما أنفقتم @QE@ @QB@ واسألوا الله من فضله @QE@
قاعدة في الخطاب بالاسم والخطاب بالفعل )
3717 الاسم يدل على الثبوت والاستمرار والفعل يدل على التجدد والحدوث ولا يحسن وضع أحدهما موضع الآخر فمن ذلك قوله تعالى @QB@ وكلبهم باسط ذراعيه @QE@ وقيل يبسط لم يؤد الغرض لأنه يؤذن بمزاولة الكلب البسط وأنه يتجدد له شيء بعد شيء فباسط أشعر بثبوت الصفة
3718 وقوله @QB@ هل من خالق غير الله يرزقكم @QE@ لو قيل رازقكم لفات ما أفاده الفعل من تجدد الرزق شيئا بعد شيء ولهذا جاءت الحال في صورة المضارع مع أن العامل الذي يفيده ماض نحو @QB@ وجاؤوا أباهم عشاء يبكون @QE@ إذ المراد أن يفيد صورة ما هم عليه وقت المجيء وأنهم آخذون في البكاء يجددونه شيأ بعد شيء وهو المسمي حكاية الحال الماضية وهذا هو سر الإعراض عن اسم الفاعل والمفعول ولهذا أيضا عبر ب الذين ينفقون ولم يقل المنفقون كما قيل المؤمنون والمتقون لأن النفقة أمر فعلي شأنه الانقطاع والتجدد بخلاف الإيمان فإن له حقيقة تقوم بالقلب يدوم مقتصاها وكذلك التقوى والإسلام والصبر والشكر والهدى والعمى والضلالة والبصر كلها ms400 لها مسميات حقيقة أو مجازية تستمر وآثار تتجدد وتنقطع فجاءت بالاستعمالين
3719 وقال تعالى في سورة الأنعام @QB@ يخرج الحي من الميت ومخرج الميت @QE@ PageV02P578 @QB@ من الحي @QE@ ) قال الإمام فخر الدين لما كان الاعتناء بشأن إخراج الحي من الميت أشد أتى فيه بالمضارع ليدل على التجدد كما في قوله @QB@ الله يستهزئ بهم @QE@
تنبيهات الأول
3720 المراد بالتجدد في الماضي الحصول وفي المضارع أن من شأنه أن يتكرر ويقع مرة بعد أخرى صرح بذلك جماعة منهم الزمخشري في قوله @QB@ الله يستهزئ بهم @QE@
3721 قال الشيخ بهاء الدين السبكي وبهذا يتضح الجواب عما يورد من نحو علم الله كذا فإن علم الله لا يتجدد وكذا سائر الصفات الدائمة التي يستعمل فيها الفعل وجوابه أن معنى علم الله كذا وقع علمه في الزمن الماضي ولا يلزم أنه لم يكن قبل ذلك فإن العلم في زمن ماض أعم من المستمر على الدوام قبل ذلك الزمن وبعده وغيره ولهذا قال تعالى حكاية عن إبراهيم @QB@ الذي خلقني فهو يهدين @QE@ الآيات فأتى بالماضي في الخلق لأنه مفروغ منه وبالمضارع في الهداية والإطعام والإسقاء والشفاء لأنها متكررة متجددة تقع مرة بعد أخرى
الثاني
3722 مضمر الفعل فيما ذكر كمظهره ولهذا قالوا إن سلام الخليل أبلغ من سلام الملائكة حيث @QB@ قالوا سلاما قال سلام @QE@ فإن نصب سلاما إنما يكون على إرادة الفعل أي سلمنا سلاما وهذه العبارة مؤذنة بحدوث التسليم منهم إذ الفعل متأخر عن وجود الفاعل بخلاف سلام إبراهيم فإنه مرتفع بالإبتداء فاقتضى الثبوت على الإطلاق وهو أولى مما يعرض له الثبوت فكأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به
الثالث
3723 ما ذكرناه من دلالة الاسم على الثبوت والفعل على التجدد والحدوث هو المشهور عند أهل البيان وقد أنكره أبو المطرف بن عمير في كتاب التمويهات على التبيان لابن الزملكاني وقال إنه غريب لا مستند له فإن الاسم إنما PageV02P579 يدل على معناه فقط أما كونه يثبت المعنى للشيء فلا ثم أورد قوله تعالى @QB@ ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم ms401 إنكم يوم القيامة تبعثون @QE@ وقوله @QB@ إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون @QE@
3724 وقال ابن المنير طريقة العربية تلوين الكلام ومجيء الفعلية تارة والاسمية أخرى من غير تكلف لما ذكروه وقد رأينا الجملة الفعلية تصدر من الأقوياء الخلص إعتمادا على أن المقصود حاصل بدون التأكيد نحو @QB@ ربنا آمنا @QE@ ولا شيء بعد @QB@ آمن الرسول @QE@ وقد جاء التأكيد في كلام المنافقين فقالوا @QB@ إنما نحن مصلحون @QE@
1 - قاعدة في المصدر
3725 قال ابن عطية سبيل الواجبات الإتيان بالمصدر مرفوعا كقوله تعالى @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ @QB@ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان @QE@ وسبيل المندوبات الإتيان به منصوبا كقوله تعالى @QB@ فضرب الرقاب @QE@ ولهذا إختلفوا هل كانت الوصية للزوجات واجبة لاختلاف القراءة في قوله @QB@ وصية لأزواجهم @QE@ بالرفع والنصب
3726 قال أبو حيان والأصل في هذه التفرقة في قوله تعالى @QB@ فقالوا سلاما قال سلام @QE@ فإن الأول مندوب والثاني واجب والنكتة في ذلك أن الجملة الاسمية أثبت وآكد من الفعلية
2 - قاعدة في العطف
3727 هو ثلاثة أقسام
عطف على اللفظ وهو الأصل وشرطه إمكان توجه العامل إلى المعطوف
وعطف على المحل وله ثلاث شروط أحدها إمكان ظهور ذلك المحل في PageV02P580 الصحيح فلا يجوز مررت بزيد وعمرا لأنه لا يجوز مررت زيدا الثاني أن يكون الموضع بحق الإصالة فلا يجوز هذا الضارب زيدا وأخيه لأن الوصف المستوفي لشروط العمل الأصل إعماله لا إضافته الثالث وجود المحرز أي الطالب لذلك المحل فلا يجوز إن زيدا وعمرا قاعدان لأن الطالب لرفع عمرو هو الابتداء وهو قد زال بدخول إن وخالف في هذا الشرط الكسائي مستدلا بقوله تعالى @QB@ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون @QE@ الآية وأجيب بأن خبر إن فيها محذوف أي مأجورون أو آمنون ولا تختص مراعاة الموضع بأن يكون العامل في اللفظ زائدا وقد أجاز الفارسي في قوله @QB@ وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة @QE@ أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه
3728 وعطف التوهم نحو ليس زيد قائما ولا قاعد بالخفض على ms402 توهم دخول الباء في الخبر وشرط جوازه صحة دخول ذلك العامل المتوهم وشرط حسنه كثرة دخوله هناك وقد وقع هذا العطف في المجرور في قول زهير
( بدا لي أني لست مدرك ما مضي % ولا سابق شيئا إذا كان جائيا )
3729 وفي المجزوم في قراءة غير أبي عمرو @QB@ لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن @QE@ خرجه الخليل وسيبويه على أنه عطف على التوهم لأن معنى لولا أخرتني فأصدق ومعنى أخرني أصدق واحد وقراءة قنبل / < إنه من يتقي ويصبر > / خرجه الفارسي عليه لأن من الموصولة فيها معنى الشرط
3730 وفي المنصوب في قراءة حمزة وابن عامر @QB@ ومن وراء إسحاق يعقوب @QE@ بفتح الباء لأنه على معنى ووهبنا له إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب
3731 وقال بعضهم في قوله تعالى @QB@ وحفظا من كل شيطان @QE@ إنه عطف على معنى @QB@ إنا زينا السماء الدنيا @QE@ وهو إنا خلقنا الكواكب في السماء الدنيا زينة للسماء PageV02P581
3732 وقال بعضهم في قراءة / < ودوا لو تدهن فيدهنوا > / إنه على معنى أن تدهن
3733 وقيل في قراءة حفص @QB@ لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع @QE@ بالنصب إنه عطف على معنى لعلي أن أبلغ لأن خبر لعل يقترن بأن كثيرا
3734 وقيل في قوله تعالى @QB@ ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم @QE@ إنه على تقدير ليبشركم ويذيقكم
تنبيه
3735 ظن ابن مالك أن المراد بالتوهم الغلط وليس كذلك كما نبه عليه أبو حيان وابن هشام بل هو مقصد صواب والمراد أنه عطف على المعنى أي جوز العربي في ذهنه ملاحظة ذلك المعنى في المعطوف عليه فعطف ملاحظا له لا أنه غلط في ذلك ولهذا كان الأدب أن يقال في مثل ذلك في القرآن إنه عطف على المعنى
1 - مسألة
3736 إختلف في جواز عطف الخبر على الإنشاء وعكسه فمنعه البيانيون وابن مالك وابن عصفور ونقله عن الأكثرين وأجازه الصفار وجماعة مستدلين بقوله تعالى @QB@ وبشر الذين آمنوا @QE@ في سورة البقرة @QB@ وبشر المؤمنين @QE@ في سورة الصف
وقال الزمخشري في الأولى ليس المعتمد بالعطف الأمر حتى يطلب ms403 له مشاكل بل المراد عطف جملة ثواب المؤمنين على جملة ثواب الكافرين
وفي الثانية إن العطف على @QB@ تؤمنون @QE@ لأنه بمعنى آمنوا ورد بأن الخطاب به للمؤمنين وب بشر للنبي صلى الله عليه وسلم وبأن الظاهر في @QB@ تؤمنون @QE@ إنه تفسير للتجارة لا PageV02P582
3737 وقال السكاكي الأمران معطوفان على قل مقدرة قبل يا أيها وحذف القول كثير
2 - مسألة
3738 اختلف في جواز عطف الاسمية على الفعلية وعكسه فالجمهور على الجواز وبعضهم على المنع وقد لهج به الرازي في تفسيره كثيرا ورد به على الحنفية القائلين بتحريم أكل متروك التسمية أخذا من قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق @QE@ فقال هي حجة للجواز لا للتحريم وذلك أن الواو ليست عاطفة لتخالف الجملتين بالاسمية والفعلية ولا للاستئناف لأن أصل الواو أن تربط ما بعدها بما قبلها فبقي أن تكون للحال فتكون جملة الحال مقيدة للنهي والمعنى لا تأكلوا منه في حال كونه فسقا ومفهومه جواز الأكل إذا لم يكن فسقا والفسق قد فسره الله تعالى بقوله @QB@ أو فسقا أهل لغير الله به @QE@ فالمعنى لا تأكلوا منه إذا سمي عليه غير الله ومفهومه فكلوا منه إذا لم يسم عليه غير الله تعالى انتهى
3739 قال ابن هشام ولو أبطل العطف بتخالف الجملتين بالإنشاء والخبر لكان صوابا
3 - مسألة
3740 اختلف في جواز العطف على معمولي عاملين فالمشهور عن سيبويه المنع وبه قال المبرد وابن السراج وابن هشام وجوزه الأخفش والكسائي والفراء والزجاج وخرج عليه قوله تعالى @QB@ إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون @QE@ فيمن نصب @QB@ آيات @QE@ الأخيرة
4 - مسألة
3741 اختلف في جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار PageV02P583 فجمهور البصريين على المنع وبعضهم والكوفيون على الجواز وخرج عليه قراءة حمزة @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام @QE@
3742 وقال ms404 أبو حيان في قوله تعالى @QB@ وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام @QE@ إن المسجد معطوف على ضمير به وإن لم يعد الجار قال والذي نختاره جواز ذلك لوروده في كلام العرب كثيرا نظما ونثرا قال ولسنا متعبدين باتباع جمهور البصريين بل نتبع الدليل
تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله النوع الثالث والأربعون في المحكم والمتشابه PageV02P584
جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن. النص من OpenITI النسخة المنظّفة 0911Suyuti.Itqan.JK001295-ara1 (أُزيلت الحواشي والفهارس الحديثة في عملية التنظيف 2023). طبعة الأصل في الميتاداتا: دار الفكر، لبنان، ١٤١٦هـ/١٩٩٦م، تحقيق سعيد المندوب.