النوع الثاني والثلاثون — في المد والقصر
1258 أفرده جماعة من القراء بالتصنيف والأصل في المد ما أخرجه سعيد ابن منصور في سننه حدثنا شهاب بن خراش حدثني مسعود بن يزيد الكندي قال كان ابن مسعود يقرئ رجلا فقرأ الرجل @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ مرسلة فقال ابن مسعود ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن فقال أقرأنيها @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ فمد وهذا حديث حسن ms196 جليل حجة ونص في الباب رجال إسناده ثقات أخرجه الطبراني في الكبير
1259 المد عبارة عن زيادة مط في حرف المد على المد الطبيعي وهو الذي لا تقوم ذات حرف المد دونه
1260 والقصر ترك تلك الزيادة وإبقاء المد الطبيعي على حاله
1261 وحرف المد الألف مطلقا والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها
1262 وسببه لفظي ومعنوي فاللفظي إما همز أو سكون فالهمز يكون بعد حرف المد وقبله والثاني نحو آدم ورأى وإيمان وخاطئين وأوتوا والموؤودة
1263 والأول إن كان معه في كلمة واحدة فهو المتصل نحو @QB@ أولئك @QE@ @QB@ شاء الله @QE@ و @QB@ السوأى @QE@ و @QB@ من سوء @QE@ و @QB@ يضيء @QE@
1264 وإن كان حرف المد آخر كلمة والهمز أول أخرى فهو المنفصل نحو @QB@ بما أنزل @QE@ @QB@ يا أيها @QE@ @QB@ قالوا آمنا @QE@ @QB@ وأمره إلى الله @QE@ @QB@ في أنفسكم @QE@ @QB@ به إلا الفاسقين @QE@ PageV01P257
1265 ووجه المد لأجل الهمز أن حرف المد خفي والهمز صعب فزيد في الخفي ليتمكن من النطق بالصعب
1266 والسكون إما لازم وهو الذي لا يتغير في حاليه نحو @QB@ الضالين @QE@ و @QB@ دابة @QE@ و @QB@ الم @QE@ و @QB@ أتحاجوني @QE@ أو عارض وهو الذي يعرض للوقف ونحوه نحو @QB@ العباد @QE@ و @QB@ الحساب @QE@ و @QB@ نستعين @QE@ و @QB@ الرحيم @QE@ و @QB@ يوقنون @QE@ حالة الوقف و @QB@ فيه هدى @QE@ و @QB@ قال لهم @QE@ و @QB@ يقول ربنا @QE@ حالة الإدغام
1267 ووجه المد للسكون التمكن من الجمع بين الساكنين فكأنه قام مقام حركة
1268 وقد أجمع القراء على مد نوعي المتصل وذي الساكن اللازم وإن اختلفوا في مقداره واختلفوا في مد النوعين الآخرين وهما المنفصل وذو الساكن العارض وفي قصرهما
1269 فأما المتصل فاتفق الجمهور على مده قدرا واحدا مشبعا من غير إفحاش
1270 وذهب آخرون إلى تفاضله كتفاضل المنفصل فالطولى لحمزة وورش ودونها لعاصم ودونها لابن عامر والكسائي وخلف ودونها لأبي عمرو والباقين
1271 وذهب بعضهم إلى أنه مرتبتان فقط الطولى لمن ذكر والوسطي لمن بقي
1272 وأما ذو الساكن ويقال له مد العدل لأنه يعدل حركة فالجمهور أيضا على مده مشبعا قدرا واحدا من ms197 غير إفراط وذهب بعضهم إلى تفاوته
1273 وأما المنفصل ويقال له مد الفصل لأنه يفصل بين الكلمتين ومد البسط لأنه يبسط بين الكلمتين ومد الاعتبار لاعتبار الكلمتين من كلمة ومد حرف بحرف أي مد كلمة بكلمة والمد الجائز من أجل الخلاف في مده وقصره فقد اختلفت العبارات في مقدار مده اختلافا لا يمكن ضبطه
1274 والحاصل أن له سبع مراتب
الأولى القصر وهو حذف المد العرضي وإبقاء ذات حرف المد على ما فيها PageV01P258 من غير زيادة وهي في المنفصل خاصة لأبي جعفر وابن كثير ولأبي عمرو عند الجمهور
الثانية فويق القصر قليلا وقدرت بألفين وبعضهم بألف ونصف وهي لأبي عمرو في المتصل والمنفصل عند صاحب التيسير
الثالثة فويقها قليلا وهي التوسط عند الجميع وقدرت بثلاث ألفات وقيل بألفين ونصف وقيل بألفين على أن ما قبلها بألف ونصف وهي لابن عامر والكسائي في الضربين عند صاحب التيسير
الرابعة فويقها قليلا وقدرت بأربع ألفات وقيل بثلاث ونصف وقيل بثلاث على الخلاف فيما قبلها وهي لعاصم في الضربين عند صاحب التيسير
الخامسة فويقها قليلا وقدرت بخمس ألفات وبأربع ونصف وبأربع على الخلاف وهي فيها لحمزة وورش عنده
السادسة فوق ذلك وقدرها الهذلي بخمس ألفات على تقدير الخامسة بأربع وذكر أنها لحمزة
السابعة الإفراط قدرها الهذلي بست وذكرها لورش قال ابن الجزري وهذا الاختلاف في تقدير المراتب بالألفات لا تحقيق وراءه بل هو لفظي لأن المرتبة الدنيا وهي القصر إذا زيد عليها أدنى زيادة صارت ثانية ثم كذلك حتى تنتهي إلى القصوى
1275 وأما العارض فيجوز فيه لكل من القراء كل من الأوجه الثلاثة المد والتوسط والقصر وهي أوجه تخيير وأما السبب المعنوي فهو قصد المبالغة في النفي وهو سبب قوي مقصود عند العرب وإن كان أضعف من اللفظي عند القراء ومنه مد التعظيم في نحو @QB@ لا إله إلا هو @QE@ @QB@ لا إله إلا الله @QE@ @QB@ لا إله إلا أنت @QE@ وقد ورد عن أصحاب القصر في المنفصل لهذا المعنى ويسمى مد المبالغة قال ابن مهران في ms198 كتاب المدات إنما سمي مد المبالغة لأنه طلب للمبالغة في نفي إلهية سوى الله تعالى قال وهذا مذهب معروف عند العرب لأنها تمد عند الدعاء وعند الاستغاثة وعند المبالغة في نفي شيء ويمدون ما لا أصل له بهذه العلة قال ابن الجزري وقد ورد عن حمزة مد المبالغة للنفي في لا التي للتبرئة نحو @QB@ لا ريب فيه @QE@ PageV01P259 @QB@ لا شية فيها @QE@ @QB@ لا مرد له @QE@ @QB@ لا جرم @QE@ وقدره في ذلك وسط لا يبلغ الإشباع لضعف سببه نص عليه ابن القصاع
1276 وقد يجتمع السببان اللفظي والمعنوي في نحو @QB@ لا إله إلا الله @QE@ و @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ و @QB@ فلا إثم عليه @QE@ فيمد لحمزة مدا مشبعا على أصله في المد لأجل الهمز ويلغى المعنوي إعمالا للأقوى وإلغاء للأضعف
1 - قاعدة
1277 إذا تغير سبب المد جاز المد مراعاة للأصل والقصر نظرا للفظ سواء كان السبب همزا أو سكونا سواء تغير الهمز ببين بين أو بإبدال أو حذف والمد أولى فيما بقي لتغير أثره نحو @QB@ هؤلاء إن كنتم @QE@ في قراءة قالون والبزي والقصر فيما ذهب أثره نحوها في قراءة أبي عمرو
2 - قاعدة
1278 متى اجتمع سببان قوي وضعيف عمل بالقوي وألغي الضعيف إجماعا ويتخرج عليها فروع
منها الفرع السابق في اجتماع اللفظي والمعنوي
ومنها نحو @QB@ وجاؤوا أباهم @QE@ و @QB@ رأى أيديهم @QE@ إذا قرئ لورش لا يجوز فيه القصر ولا التوسط بل الإشباع عملا بأقوى السببين وهو المد لأجل الهمز بعده فإن وقف على @QB@ جاؤوا @QE@ أو @QB@ رأي @QE@ جازت الأوجه الثلاثة بسبب تقدم الهمز على حرف المد وذهاب سببية الهمز بعده
فائدة
1279 قال أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران النيسابوري مدات القرآن على عشرة أوجه PageV01P260
مد الحجز في نحو / < ءأنذرتهم > / @QB@ أأنت قلت للناس @QE@ @QB@ أئذا متنا @QE@ @QB@ أؤلقي الذكر عليه @QE@ لأنه أدخل بين الهمزتين حاجزا خففهما لاستثقال العرب جمعهما وقدره ألف تامة بالإجماع فحصول الحجز بذلك
ومد العدل في كل حرف مشدد وقبله حرف مد ولين نحو @QB@ الضالين @QE@ لأنه يعدل حركة أي يقوم مقامها في الحجز ms199 بين الساكنين
ومد التمكين في نحو @QB@ أولئك @QE@ و @QB@ الملائكة @QE@ و @QB@ شعائر @QE@ وسائر المدات التي تليها همزة لأنه جلب ليتمكن به من تحقيقها وإخراجها من مخرجها
ومد البسط ويسمى أيضا مد الفصل في نحو @QB@ بما أنزل @QE@ لأنه يبسط بين كلمتين ويصل به بين كلمتين متصلتين
ومد الروم في نحو @QB@ ها أنتم @QE@ لأنهم يرومون الهمزة من @QB@ أنتم @QE@ ولا يحققونها ولا يتركونها أصلا ولكن يلينونها ويشيرون إليها وهذا على مذهب من لا يهمز @QB@ ها أنتم @QE@ وقدره ألف ونصف
ومد الفرق في نحو @QB@ الآن @QE@ لأنه يفرق به بين الاستفهام والخبر وقدره ألف تامة بالإجماع فإن كان بين ألف المد حرف مشدد زيد ألف أخرى ليتمكن به من تحقيق الهمزة نحو @QB@ والذاكرين الله @QE@
ومد البنية في نحو @QB@ ماء @QE@ و @QB@ دعاء @QE@ و @QB@ نداء @QE@ و / < زكرياء > / لأن الاسم بني على المد فرقا بينه وبين المقصور
ومد المبالغة في نحو @QB@ لا إله إلا الله @QE@
ومد البدل من الهمزة في نحو @QB@ آدم @QE@ و @QB@ أخر @QE@ و @QB@ آمن @QE@ وقدره ألف تامة بالإجماع
ومد الأصل في الأفعال الممدودة نحو @QB@ جاء @QE@ و @QB@ شاء @QE@ والفرق بينه وبين مد البنية أن تلك الأسماء بنيت على المد فرقا بينها وبين المقصور وهذه مدات في أصول أفعال أحدثت لمعان انتهى PageV01P261
جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن. النص من OpenITI النسخة المنظّفة 0911Suyuti.Itqan.JK001295-ara1 (أُزيلت الحواشي والفهارس الحديثة في عملية التنظيف 2023). طبعة الأصل في الميتاداتا: دار الفكر، لبنان، ١٤١٦هـ/١٩٩٦م، تحقيق سعيد المندوب.