علوم القرآن · الإتقان · الفصل ٢٥ من ٩٦

النوع التاسع والعشرون — في بيان الموصول لفظا المفصول معنى

1171 وهو نوع مهم جدير أن يفرد بالتصنيف وهو ms183 أصل كبير في الوقف ولهذا جعلته عقبه وبه يحصل حل إشكالات وكشف معضلات كثيرة من ذلك قوله تعالى @QB@ هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها @QE@ إلى قوله @QB@ جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون @QE@ فإن الآية في قصة آدم وحواء كما يفهمه السياق وصرح به في حديث أخرجه أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه من طريق الحسن عن سمرة مرفوعا وأخرجه ابن أبي حاتم وغيره بسند صحيح عن ابن عباس لكن آخر الآية مشكل حيث نسب الإشراك إلى آدم وحواء وآدم نبي مكلم والأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها إجماعا وقد جر ذلك بعضهم إلى حمل الآية على غير آدم وحواء وأنها في رجل وزوجته كانا من أهل الملك وتعدى إلى تعليل الحديث والحكم بنكارته وما زلت في وقفة من ذلك حتى رأيت ابن أبي حاتم قال أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا أحمد بن مفضل حدثنا أسباط عن السدي في قوله @QB@ فتعالى الله عما يشركون @QE@ قال هذه فصل من آية آدم خاصة في آلهة العرب

1172 وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن عيينة سمعت صدقة بن عبد الله بن كثير المكي يحدث عن السدي قال هذا من الموصول المفصول

1173 وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن أبي حماد حدثنا مهران عن سفيان عن السدي عن أبي مالك قال هذه مفصولة إطاعة في الولد @QB@ فتعالى الله عما يشركون @QE@ هذه لقوم محمد فانحلت عني هذه العقدة وانجلت لي هذه المعضلة واتضح بذلك أن آخر قصة آدم وحواء @QB@ فيما @QE@ PageV01P240 @QB@ آتاهما @QE@ ) وأن ما بعده تخلص إلى قصة العرب وإشراكهم الأصنام ويوضح ذلك تغيير الضمير إلى الجمع بعد التثنية ولو كانت القصة واحدة لقال عما يشركان كقوله @QB@ دعوا الله ربهما @QE@ @QB@ فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما @QE@ وكذلك الضمائر في قوله بعده @QB@ أيشركون ما لا يخلق شيئا @QE@ وما بعده إلى آخر الآيات وحسن التخلص والإستطراد من أساليب القرآن

1174 ومن ذلك قوله ms184 تعالى @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون @QE@ الآية فإنه على تقدير الوصل يكون الراسخون يعلمون تأويله وعلى تقدير الفصل بخلافه وقد أخرج ابن أبي حاتم عن أبي الشعثاء وأبي نهيك قالا إنكم تصلون هذه الآية وهي مقطوعة ويؤيد ذلك كون الآية دلت على ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ

1175 ومن ذلك قوله تعالى @QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ فإن ظاهر الآية يقتضي أن القصر مشروط بالخوف وأنه لا قصر مع الأمن وقد قال به لظاهر الآية جماعة منهم عائشة لكن بين سبب النزول أن هذا من الموصول المفصول فأخرج ابن جرير من حديث علي قال سأل قوم من بني النجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي فأنزل الله @QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة @QE@ ثم انقطع الوحي فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر فقال المشركون لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم فقال قائل منهم إن لهم أخرى مثلها في أثرها فأنزل الله بين الصلاتين @QB@ إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ إلى قوله @QB@ عذابا مهينا @QE@ فنزلت صلاة الخوف فتبين بهذا الحديث أن قوله @QB@ إن خفتم @QE@ شرط فيما بعده وهو صلاة الخوف لا في صلاة القصر وقد قال ابن جرير هذا تأويل في الآية حسن لو لم تكن في الآية إذا

1176 قال ابن الفرس ويصح مع إذا على جعل الواو زائدة PageV01P241

1177 قلت يعني ويكون من اعتراض الشرط على الشرط وأحسن منه أن تجعل إذا زائدة بناء على قول من يجيز زيادتها

1178 وقال ابن الجوزي في كتابه التفسير قد تأتي العرب بكلمة إلى جانب كلمة أخرى كأنها معها وهي غير متصلة بها وفي القرآن @QB@ يريد أن يخرجكم من أرضكم @QE@ هذا قول الملأ فقال فرعون @QB@ فماذا تأمرون @QE@

1179 ومثله @QB@ أنا راودته عن نفسه وإنه ms185 لمن الصادقين @QE@ انتهى كلامها فقال يوسف @QB@ ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب @QE@

1180 ومثله @QB@ إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة @QE@ هذا منتهى قولها فقال تعالى @QB@ وكذلك يفعلون @QE@

1181 ومثله @QB@ من بعثنا من مرقدنا @QE@ انتهى قول الكفار فقالت الملائكة @QB@ هذا ما وعد الرحمن @QE@ وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في هذه الآية قال آية من كتاب الله أولها أهل الضلالة وآخرها أهل الهدى قالوا @QB@ يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا @QE@ هذا قول أهل النفاق وقال أهل الهدى حين بعثوا من قبورهم @QB@ هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون @QE@

1182 وأخرج عن مجاهد في قوله @QB@ وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون @QE@ قال وما يدريكم أنهم يؤمنون إذا جاءت ثم استقبل بخبر فقال @QB@ أنها إذا جاءت لا يؤمنون @QE@ PageV01P242

السابقالتالي

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن. النص من OpenITI النسخة المنظّفة 0911Suyuti.Itqan.JK001295-ara1 (أُزيلت الحواشي والفهارس الحديثة في عملية التنظيف 2023). طبعة الأصل في الميتاداتا: دار الفكر، لبنان، ١٤١٦هـ/١٩٩٦م، تحقيق سعيد المندوب.