×
الملكالآية ٤

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ﴿٤﴾

وَقَوله: ﴿ثمَّ ارْجع الْبَصَر كرتين﴾ أَي: مرَّتَيْنِ، وَمَعْنَاهُ: مرّة بعد مرّة، وَإِن زَاد على الْمَرَّتَيْنِ، كَالرّجلِ يَقُول لغيره: قد قلت لَك هَذَا القَوْل مرّة بعد مرّة، وَقد كَانَ قَالَ لَهُ مَرَّات، ذكر الْقفال. وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا ذكر الْمَرَّتَيْنِ، لِأَن الْإِنْسَان فِي الْمرة الثَّانِيَة يكون أحد بصرا وَأكْثر بصرا وَأكْثر نظرا. وَيُقَال: الكرة الأولى بِالْعينِ. وَالْأُخْرَى بِالْقَلْبِ. قَالَ الْفراء: يجوز أَن يكون معنى كرتين كرة وَاحِدَة وأنشدوا: (مهمهين قذفين مرَّتَيْنِ ... قطعته [بالسمت] لَا بالسمتين) وَأَرَادَ مهمها وَاحِدًا. وَقَوله: ﴿يَنْقَلِب إِلَيْك الْبَصَر﴾ أَي: يرجع إِلَيْك الْبَصَر ﴿خاسئا﴾ أَي: صاغرا ﴿وَهُوَ حسير﴾ أَي: كليل يَعْنِي ضَعِيف عَن إِدْرَاك مَا أَرَادَهُ من طلب الْعَيْب والخلل. وَيُقَال: دَابَّة حسرى أَي: كالة. قَالَ الشَّاعِر: (بِهِ جيف الحسرى فَأَما عظامها ... فبيض وَأما جلدهَا فصليب) قَالَ الزّجاج: معنى الْآيَة: أَنه يُبَالغ فِي النّظر، فَرجع الْبَصَر إِلَيْهِ خاسئا وَلم ينل مَا أَرَادَهُ، وَلم ير عَيْبا وخللا. وَقَوله: ﴿خاسئا﴾ من ذَلِك قَوْلهم للكلب اخْسَأْ وابعد، قَالَ الفرزدق فِي جرير: (اخْسَأْ إِلَيْك جَرِيرًا يَا معر ... نلنا السَّمَاء نجومها وهلالها)