×
الشورىالآية ١١

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ ﴿١١﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض. قَوْله: ﴿جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا﴾ أَي: النِّسَاء، وَقيل: " من أَنفسكُم أَزْوَاجًا " أَي: أصنافا، ذُكُورا، وإناثا. وَقَوله: ﴿وَمن الْأَنْعَام أَزْوَاجًا﴾ أى: أصنافاً ذُكُورا وإناثاً. وَقَوله: ﴿يذرؤكم فِيهِ﴾ قَالَ الْفراء: أَي: يكثركم بِهِ، وَقَالَ مُجَاهِد: نَسْلًا من بعد نسل من النَّاس والبهائم إِلَى قيام السَّاعَة. وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَن معنى قَوْله: ﴿يذرؤكم فِيهِ﴾ أَي: يخلقكم فِي هَذَا الْوَجْه الَّذِي ذكره. وَقَوله: ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ قَالَ ثَعْلَب: لَيْسَ كَهُوَ شَيْء، وَزعم كثير من النَّحْوِيين أَن الْكَاف هَاهُنَا زَائِدَة، وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ مثله شَيْء، وَزعم بَعضهم: أَن لُغَة تهَامَة أَنهم يَقُولُونَ: أَنا كمثلك أَو أَنْت كمثلي أَي: أَنْت مثلي وَأَنا مثلك. وَقَالَ أهل الْمعَانِي: وَلَا يَسْتَقِيم قَول من يَقُول: لَيْسَ كمثله شَيْء أى: لَيْسَ كمثله مثل؛ لِأَن فِي هَذَا (إِثْبَات) الْمثل، وَالله تَعَالَى لَا يُوصف بِالْمثلِ، جلّ وَتَعَالَى عَن ذَلِك. وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وأنشدوا على القَوْل الأول: (سعد بن زيد إِذا أَبْصرت فَضلهمْ ... مَا إِن كمثلهم فِي النَّاس من أحد)