×
النساءالآية ٤٨

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا ﴿٤٨﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ قيل: هَذِه أَرْجَى آيَة فِي الْقُرْآن، قَالَ ابْن عمر: كُنَّا نطلق القَوْل فِيمَن ارْتكب الْكَبَائِر بالخلود فِي النَّار، حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة، فتوقفنا ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فقد افترى إِثْمًا عَظِيما﴾ أَي: اختلق إِثْمًا عَظِيما، فَإِن قَالَ قَائِل: قد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ﴾ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا﴾ فَكيف وَجه الْجمع؟ قيل أَرَادَ بِهِ: يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا سوى الشّرك. وَفِي الْخَبَر: " أَنه لما قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا﴾ فَقَالَ رجل: والشرك يَا رَسُول الله؟ فَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ﴾ .