×
النساءالآية ٤٧

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ ءَامِنُوا۟ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَـٰبَ ٱلسَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا ﴿٤٧﴾

﴿يَا أَيهَا الَّذين أُوتُوا الْكتاب آمنُوا بِمَا نزلنَا﴾ يَعْنِي: من الْقُرْآن (مُصدقا لما ﴿مَعكُمْ﴾ من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ﴿من قبل أَن نطمس وُجُوهًا فنردها على أدبارها﴾ الطمس: المحو، وَمَعْنَاهُ: من قبل أَن نطمس الْوَجْه، ونرده إِلَى الْقَفَا، وَقيل: مَعْنَاهُ: نَبَات الشّعْر عَلَيْهِ، حَتَّى يصير كالقردة، وَقيل: يَجْعَل عَيْنَيْهِ على الْقَفَا ليمشي بقهقرى، وروى: أَن عبد الله بن سَلام لما سمع هَذِه الْآيَة، جَاءَ إِلَى النَّبِي وَيَده على وَجهه، فَأسلم، وَقَالَ: خفت أَن يطمس وَجْهي قبل أَن أصل إِلَيْك، وَكَذَلِكَ كَعْب الْأَحْبَار لما سمع هَذِه الْآيَة أسلم فِي زمن عمر رَضِي الله عَنهُ. فَإِن قَالَ قَائِل: قد أوعد الْيَهُود بالطمس إِن لم يسلمُوا، وَلم يطمس وُجُوههم، فَكيف ذَلِك؟ قيل: هَذَا كَانَ فِي قوم معدودين أَسْلمُوا، وَذَلِكَ: عبد الله بن سَلام، وثعلبة بن سعيد، وَأَوْس بن سعيد، والمحيريق، وَجَمَاعَة، وَلَو لم يسلمُوا لطمسوا. وَقيل: أَرَادَ بِهِ: الطمس فِي الْقِيَامَة، قَالَ مُجَاهِد: أَرَادَ بقوله ﴿نطمس وُجُوهًا﴾ أَي: نتركهم فِي الضَّلَالَة؛ فَيكون المُرَاد طمس الْقلب ﴿أَو نلعنهم كَمَا لعنا أَصْحَاب السبت﴾ أَي: نجعلهم قردة كَمَا جعلنَا أَصْحَاب السبت قردة ﴿وَكَانَ أَمر الله مَفْعُولا﴾ .