×
النورالآية ٢٢

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

وَلَا يَأْتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوٓا۟ أُو۟لِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٢٢﴾

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولو الْفضل مِنْكُم وَالسعَة﴾ هُوَ مَأْخُوذ من الألية، والألية الْيَمين. قَالَ الشَّاعِر: (قَلِيل الألايا حَافظ ليمينه ... وَإِن بدرت مِنْهُ الألية برت) نزلت الْآيَة فِي شَأْن أبي بكر ومسطح، وَكَانَ ابْن خَالَة أبي بكر وَفِي نَفَقَته، وَهُوَ رجل من أهل بدر من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين، فَلَمَّا ذكر فِي عَائِشَة مَا ذكر أنزل الله تَعَالَى براءتها من السَّمَاء، حلف أَبُو بكر أَلا ينْفق عَلَيْهِ، وَكَانَ مِسْكينا لَا شَيْء لَهُ، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وقرىء: " وَلَا يتأل " (قَرَأَهُ أَبُو جَعْفَر) ، فالأكثرون أَن معنى قَوْله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ مَا بَينا، وَمِنْهُم من قَالَ مَعْنَاهُ: لَا يقصر من قَول الْقَائِل: لَا آلوا فِي أَمركُم كَذَا أَي: لَا أقصر، وَقَوله: ﴿أولو الْفضل مِنْكُم وَالسعَة﴾ أَي: الْغنى وَالسعَة. وَقَوله: ﴿أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين والمهاجرين﴾ هُوَ مسطح، فَإِنَّهُ كَانَ قريب أبي بكر، وَكَانَ مِسْكينا وَمن الْمُهَاجِرين، فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ ذكر الْوَاحِد بِلَفْظ الْجمع؟ قُلْنَا: يجوز مثل هَذَا فِي اللُّغَة، وَيجوز أَنه أَرَادَهُ وَأَرَادَ غَيره. وَقَوله: ﴿وليعفوا وليصفحوا﴾ أَي: ليعفوا عَن أفعالهم، وليصفحوا عَن أَقْوَالهم. وَقَوله: ﴿أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم﴾ هَذَا خطاب لأبي بكر - رَضِي الله عَنهُ - وَرُوِيَ أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة، وقرئت عَلَيْهِ قَالَ: بلَى وَالله نحب أَن يغْفر لنا. وَقَوله: ﴿وَالله غَفُور رَحِيم﴾ أَي: ستور صفوح.