النوع الثاني والستون — في مناسبة الآيات والسور
5220 أفرده بالتأليف العلامة أبو جعفر بن الزبير شيخ أبي حيان في كتاب سماه ( البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن ) ومن أهل العصر الشيخ برهان الدين البقاعي في كتاب سماه ( نظم الدرر في تناسب الآي والسور ) وكتابي الذي صنعته في أسرار التنزيل كافل بذلك جامع لمناسبات السور والآيات مع ما تضمنه من بيان وجوه الإعجاز وأساليب البلاغة وقد لخصت منه ms618 مناسبات السور خاصة في جزء لطيف سميته ( تناسق الدرر في تناسب السور )
5221 وعلم المناسبة علم شريف قل اعتناء المفسرين به لدقته
وممن أكثر فيه الإمام فخر الدين وقال في تفسيره
أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط
5222 وقال ابن العربي في ( سراج المريدين ) ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني منتظمة المباني علم عظيم لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة ثم فتح الله لنا فيه فلما لم نجد له حملة ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه وجعلناه بيننا وبين الله ورددناه إليه
5223 وقال غيره أول من أظهر علم المناسبة الشيخ أبو بكر النيسابوري وكان غزير العلم في الشريعة والأدب وكان يقول على الكرسي إذا قرئ عليه لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه وما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه PageV03P288 السورة وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة
5224 وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام المناسبة علم حسن لكن يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع في أمر متحد مرتبط أوله بآخره فإن وقع على أسباب مختلفة لم يقع فيه ارتباط ومن ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا بربط ركيك يصان عن مثله حسن الحديث فضلا عن أحسنه فإن القرآن نزل في نيف وعشرين سنة في أحكام مختلفة شرعت لأسباب مختلفة وما كان كذلك لا يتأتى ربط بعضه ببعض
5225 وقال الشيخ ولي الدين الملوي قد وهم من قال لا يطلب للآي الكريمة مناسبة لأنها على حسب الوقائع المفرقة
وفصل الخطاب أنها على حسب الوقائع تنزيلا وعلى حسب الحكمة ترتيبا وتأصيلا فالمصحف على وفق ما في اللوح المحفوظ مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف كما أنزل جملة إلى بيت العزة ومن المعجز البين أسلوبه ونظمه الباهر والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل شيء عن كونها مكملة لما قبلها أو مستقلة ثم المستقلة ما وجه مناسبتها لما قبلها ففي ذلك علم ms619 جم وهكذا في السور يطلب وجه اتصالها بما قبلها وما سيقت له
انتهى
5226 وقال الإمام الرازي في سورة البقرة ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة وفي بدائع ترتيبها علم أن القرآن كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه فهو أيضا بسبب ترتيبه ونظم آياته ولعل الذين قالوا إنه معجز بسبب أسلوبه أرادوا ذلك إلا أني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير منتبهين لهذه الأسرار وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل
( والنجم تستصغر الأبصار صورته % والذنب للطرف لا للنجم في الصغر )
فصل
5227 المناسبة في اللغة المشاكلة والمقاربة ومرجعها في الآيات ونحوها إلى معنى رابط بينها عام أو خاص عقلي أو حسي أو خيالي أو غير ذلك من أنواع العلاقات أو التلازم الذهني كالسبب والمسبب والعلة والمعلول والنظيرين والضدين ونحوه PageV03P289
وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض فيقوى بذلك الارتباط ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء فنقول ذكر الآية بعد الأخرى إما أن يكون ظاهر الارتباط لتعلق الكلم بعضه ببعض وعدم تمامه بالأولى فواضح
وكذلك إذا كانت الثانية للأولى على وجه التأكيد أو التفسير أو الاعتراض أو البدل وهذا القسم لا كلام فيه
وإما إلا يظهر الارتباط بل يظهر أن كل جملة مستقلة عن الأخرى وأنها خلاف النوع المبدوء به
فإما أن تكون معطوفة على الأولى بحرف من حروف العطف المشتركة في الحكم أو لا فإن كانت معطوفة فلا بد أن يكون بينهما جهة جامعة على ما سبق تقسيمه كقوله تعالى @QB@ يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها @QE@ وقوله @QB@ والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون @QE@ للتضاد بين القبض والبسط والولوج والخروج والنزول والعروج وشبه التضاد بين السماء والأرض
ومما الكلام فيه التضاد ذكر الرحمة بعد ذكر العذاب والرغبة بعد الرهبة وقد جرت عادة القرآن إذا ذكر أحكاما ذكر بعدها وعدا ووعيدا ليكون باعثا على العمل بما سبق ثم يذكر آيات توحيد وتنزيه ليعلم عظم ms620 الآمر والناهي وتأمل سورة البقرة والنساء والمائدة تجده كذلك
وإن لم تكن معطوفة فلا بد من دعامة تؤذن باتصال الكلام وهي قرائن معنوية تؤذن بالربط
5228 وله أسباب
أحدها التنظير فإن إلحاق النظير بالنظير من شأن العقلاء كقوله @QB@ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق @QE@ عقب قوله @QB@ أولئك هم المؤمنون حقا @QE@ فإنه تعالى أمر رسوله أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير أو للقتال وهم له كارهون والقصد أن كراهتهم لما فعله من قسمة الغنائم ككراهتهم للخروج وقد تبين في الخروج الخير من الظفر والنصر PageV03P290 والغنيمة وعز الإسلام فكذا يكون فيما فعله في القسمة فليطعيوا ما أمروا به ويتركوا هوى أنفسهم
5229 الثاني المضادة كقوله في سورة البقرة @QB@ إن الذين كفروا سواء عليهم @QE@ الآية فإن أول السورة كان حديثا عن القرآن وأن من شأنه الهداية للقوم الموصوفين بالإيمان فلما أكمل وصف المؤمنين عقب بحديث الكافرين فبينهما جامع وهمي بالتضاد من هذا الوجه وحكمته التشويق والثبوب على الأول كما قيل ( وبضدها تتبين الأشياء )
فإن قيل هذا جامع بعيد لأن كونه حديثا عن المؤمنين بالعرض لا بالذات والمقصود بالذات هو مساق الكلام إنما هو الحديث عن القرآن لأنه مفتتح القول
قيل لا يشترط في الجامع ذلك بل يكفي التعلق على أي وجه كان ويكفي وجه الربط ما ذكرناه لأن القصد تأكيد أمر القرآن والعمل به والحث على الإيمان ولهذا لما فرغ من ذلك قال @QB@ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا @QE@ فرجع إلى الأول
5230 الثالث الاستطراد كقوله تعالى @QB@ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير @QE@ قال الزمخشري هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقب ذكر بدو السوءات وخصف الورق عليهما إظهارا للمنة فيما خلق من اللباس ولما في العري وكشف العورة من المهانة والفضيحة وإشعارا بأن الستر باب عظيم من أبواب التقوى
وقد خرجت على الاستطراد قوله تعالى @QB@ لن يستنكف المسيح أن يكون ms621 عبدا لله ولا الملائكة المقربون @QE@ فإن أول الكلام ذكر للرد على النصارى الزاعمين نبوة المسيح ثم استطرد للرد على العرب الزاعمين بنوة الملائكة
ويقرب من الاستطراد حتى لا يكادان يفترقان حسن التخلص وهو أن ينتقل مما ابتدئ به الكلام إلى المقصود على وجه سهل يختلسه اختلاسا دقيق المعنى بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلا وقد وقع عليه الثاني لشدة الالتئام بينهما PageV03P291
5231 وقد غلط أبو العلاء محمد بن غانم في قوله لم يقع منه في القرآن شيء لما فيه من التكلف
وقال إن القرآن إنما ورد على الاقتضاب الذي هو طريقة العرب من الانتقال إلى غير ملائم
وليس كما قال ففيه من التخلصات العجيبة ما يحير العقول
5232 وانظر إلى سورة الأعراف كيف ذكر فيها الأنبياء والقرون الماضية والأمم السالفة ثم ذكر موسى إلى أن قص حكاية السبعين رجلا ودعائه لهم ولسائر أمته بقوله @QB@ واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة @QE@ وجوابه تعالى عنه ثم تخلص بمناقب سيد المرسلين بعد تخلصه لأمته بقوله @QB@ قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين @QE@ من صفاتهم كيت وكيت وهم الذين يتبعون الرسول النبي الأمي
وأخذ في صفاته الكريمة وفضائله
5233 وفي سورة الشعراء حكى قول إبراهيم @QB@ ولا تخزني يوم يبعثون @QE@ فتخلص منه إلى وصف المعاد بقوله @QB@ يوم لا ينفع مال ولا بنون @QE@ الخ
5234 وفي سورة الكهف حكى قول ذي القرنين في السد بعد دكه الذي هو من أشراط الساعة ثم النفخ في الصور وذكر الحشر ووصف مآل الكفار والمؤمنين
5235 وقال بعضهم الفرق بين التخلص والاستطراد أنك في التخلص تركت ما كنت فيه بالكلية وأقبلت على ما تخلصت إليه وفي الاستطراد تمر بذكر الأمر الذي استطردت إليه مرورا كالبرق الخاطف ثم تتركه وتعود إلى ما كنت فيه كأنك لم تقصده وإنما عرض عروضا
قيل وبهذا يظهر أن ما في سورتي الأعراف والشعراء من باب الاستطراد لا التخلص لعوده في الأعراف إلى قصة موسى بقوله ms622 @QB@ ومن قوم موسى أمة @QE@ إلى آخره
وفي الشعراء إلى ذكر الأنبياء والأمم
5236 ويقرب من حسن التخلص الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطا للسامع مفصولا بهذا كقوله في سورة ص بعد ذكر الأنبياء @QB@ هذا ذكر وإن للمتقين @QE@ PageV03P292 @QB@ لحسن مآب @QE@ ) فإن هذا القرآن نوع من الذكر لما انتهى ذكر الأنبياء وهو نوع من التنزيل أراد أن يذكر نوعا آخر وهو ذكر الجنة وأهلها ثم لما فرغ قال @QB@ هذا وإن للطاغين لشر مآب @QE@ فذكر النار وأهلها
5237 قال ابن الأثير هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل وهي علاقة أكيدة بين الخروج من كلام إلى آخر
ويقرب منه أيضا حسن المطلب قال الزنجاني والطيبي وهو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدم الوسيلة كقوله @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@
5238 قال الطيبي ومما اجتمع فيه حسن التخلص والمطلب معا قوله تعالى حكاية عن إبراهيم @QB@ فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين @QE@ إلى قوله @QB@ رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين @QE@
قاعدة
5239 قال بعض المتأخرين الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن هو أنك تنظر إلى الغرض الذي سيقت له السورة وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات وتنظر إلى مراتب تلك المقدمات في القرب والبعد من المطلوب وتنظر عند انجرار الكلام في المقدمات إلى ما يستتبعه من استشراف نفس السامع إلى الأحكام أو اللوازم التابعة له التي تقتضي البلاغة شفاء الغليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها فهذا هو الأمر الكلي المهيمن على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن فإذا فعلته تبين لك وجه النظم مفصلا بين كل آية وآية في كل سورة
انتهى
تنبيه
5240 من الآيات ما أشكلت مناسبتها لما قبلها من ذلك قوله تعالى في PageV03P293 سورة القيامة @QB@ لا تحرك به لسانك لتعجل به @QE@ الآيات فإن وجه مناسبتها لأول السورة وآخرها عسر جدا فإن السورة كلها في أحوال القيامة حتى زعم بعض الرافضة أنه سقط من السورة شيء وحتى ذهب القفال فيما ms623 حكاه الفخر الرازي أنها نزلت في الإنسان المذكور قبل في قوله @QB@ ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر @QE@ قال يعرض عليه كتابه فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفا فأسرع في القراءة فيقال له @QB@ لا تحرك به لسانك لتعجل به @QE@ إن علينا أن نجمع عملك وأن نقرأ عليك @QB@ فإذا قرأناه @QE@ عليك @QB@ فاتبع قرآنه @QE@ بالإقرار بأنك فعلت ثم إن علينا بيان أمر الإنسان وما يتعلق بعقوبته
انتهى
وهذا يخالف ما ثبت في الصحيح أنها نزلت في تحريك النبي صلى الله عليه وسلم لسانه حالة نزول الوحي عليه
5241 وقد ذكر الأئمة لها مناسبات
منها أنه تعالى لما ذكر القيامة وكان من شأن من يقصر عن العمل لها حب العاجلة وكان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة فنبه على أنه قد يعترض على هذا المطلوب ما هو أجل منه وهو الإصغاء إلى الوحي وتفهم ما يرد منه والتشاغل بالحفظ قد يصد عن ذلك فأمر بألا يبادر إلى التحفظ لأن تحفيظه مضمون على ربه وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي فيتبع ما اشتمل عليه
ثم لما انقضت الجملة المعترضة رجع الكلام إلى ما يتعلق بالإنسان المبتدأ بذكره ومن هو من جنسه فقال @QB@ كلا @QE@ وهي كلمة ردع كأنه قال ( بل أنتم يا بني آدم لكونكم خلقتم من عجل تعجلون في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة )
5242 ومنها أن عادة القرآن إذا ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حيث يعرض يوم القيامة أردفه بذكر الكتاب المشتمل على الأحكام الدينية في الدنيا التي تنشأ عنها المحاسبة عملا وتركا كما قال في الكهف @QB@ ووضع الكتاب فترى @QE@ PageV03P294 المجرمين مشفقين مما فيه ) إلى أن قال @QB@ ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل @QE@ الآية وقال في سبحان @QB@ فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم @QE@ إلى أن قال @QB@ ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن @QE@ الآية
وقال في طه @QB@ يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا @QE@ إلى أن قال @QB@ فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل ms624 بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه @QE@
5243 ومنها أن أول السورة لما نزل إلى @QB@ ولو ألقى معاذيره @QE@ صادف أنه صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة بادر إلى تحفظ الذي نزل وحرك به لسانه من عجلته خشية من تفلته فنزل @QB@ لا تحرك به لسانك لتعجل به @QE@ إلى قوله @QB@ ثم إن علينا بيانه @QE@ ثم عاد إلى الكلام إلى تكملة ما ابتدئ به
5244 قال الفخر الرازي ونحوه مالو ألقى المدرس على الطالب مثلا مسألة فتشاغل الطالب بشيء عرض له فقال له ألق إلي بالك وتفهم ما أقول ثم كمل المسألة فمن لا يعرف السبب يقول ليس هذا الكلام مناسبا للمسألة بخلاف من عرف ذلك
5245 ومنها أن ( النفس ) لما تقدم ذكرها في أول السورة عدل إلى ذكر ( نفس ) المصطفى كأنه قيل هذا شأن النفوس وأنت يا محمد نفسك أشرف النفوس فلتأخذ بأكمل الأحوال
5246 ومن ذلك قوله تعالى @QB@ يسألونك عن الأهلة @QE@ الآية فقد يقال أي رابط بين أحكام الأهلة وبين حكم إتيان البيوت
وأجيب بأنه من باب الاستطراد لما ذكر أنها مواقيت للحج وكان هذا من أفعالهم في الحج كما ثبت في سبب نزولها ذكر معه من باب الزيادة في الجواب على ما في السؤال كما سئل عن ماء البحر فقال ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته )
5247 ومن ذلك قوله تعالى @QB@ ولله المشرق والمغرب @QE@ الآية فقد يقال ما وجه اتصاله بما قبله وهو قوله @QB@ ومن أظلم ممن منع مساجد الله @QE@ الآية PageV03P295
5248 وقال الشيخ أبو محمد الجويني في تفسيره سمعت أبا الحسن الدهان بقول وجه اتصاله هو أن أن ذكر تخريب بيت المقدس قد سبق أي فلا يجرمنكم ذلك واستقبلوه فإن لله المشرق والمغرب
1 - فصل
5249 من هذا النوع مناسبة فواتح السور وخواتمها وقد أفردت فيه جزءا لطيفا سميته ( مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع )
وانظر إلى سورة القصص كيف بدئت بأمر موسى ونصرته وقوله @QB@ فلن أكون ظهيرا للمجرمين @QE@ وخروجه من وطنه وختمت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ms625 بألا يكون ظهيرا للكافرين وتسليته عن إخراجه من مكة ووعده بالعود إليها لقوله في أول السورة @QB@ إنا رادوه @QE@
5250 قال الزمخشري وقد جعل الله فاتحة سورة @QB@ قد أفلح المؤمنون @QE@ وأورد في خاتمتها @QB@ إنه لا يفلح الكافرون @QE@ فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة
وذكر الكرماني في العجائب مثله
5251 وقال في سورة ( ص ) بدأها بالذكر وختمها به في قوله @QB@ إن هو إلا ذكر للعالمين @QE@
5252 وفي سورة ( ن ) بدأها بقوله @QB@ ما أنت بنعمة ربك بمجنون @QE@ وختمها بقوله @QB@ إنه لمجنون @QE@
5253 ومنه مناسبة فاتحة السورة لخاتمة ما قبلها حتى أن منها ما يظهر تعلقها به لفظا كما في @QB@ فجعلهم كعصف مأكول @QE@ @QB@ لإيلاف قريش @QE@ فقد قال الأخفش اتصالها بها من باب @QB@ فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا @QE@
5254 وقال الكواشي في تفسير المائدة لما ختم سورة النساء أمرا بالتوحيد PageV03P296 والعدل بين العباد أكد ذلك بقوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود @QE@
5255 وقال غيره إذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختم به السورة قبلها ثم هو يخفي تارة ويظهر أخرى كافتتاح سورة الأنعام بالحمد فإنه مناسب لختام المائدة من فصل القضاء كما قال تعالى @QB@ وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين @QE@
وكافتتاح سورة فاطر بالحمد لله فإنه مناسب لختام ما قبلها من قوله @QB@ وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل @QE@ كما قال تعالى @QB@ فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين @QE@ وكافتتاح سورة الحديد بالتسبيح فإنه مناسب لختام سورة الواقعة بالأمر به
وكافتتاح سورة البقرة بقوله @QB@ الم ذلك الكتاب @QE@ فإنه إشارة إلى الصراط في قوله @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ كأنهم لما سألوا الهداية إلى الصراط قيل لهم ذلك الصراط الذي سألتم الهداية إليه هو الكتاب وهذا معنى حسن يظهر فيه ارتباط سورة البقرة بالفاتحة
5256 ومن لطائف سورة الكوثر أنها كالمقابلة للتي قبلها لأن السابقة وصف الله فيها المنافق بأربعة أمور البخل وترك الصلاة والرياء فيها ومنع الزكاة فذكر فيها في مقابلة البخل @QB@ إنا أعطيناك ms626 الكوثر @QE@ أي الخير الكثير وفي مقابلة ترك الصلاة @QB@ فصل @QE@ أي دم عليها وفي مقابلة الرياء @QB@ لربك @QE@ أي لرضاه لا للناس وفي مقابلة منع الماعون @QB@ وانحر @QE@ وأراد به التصدق بلحم الأضاحي
5257 وقال بعضهم لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر عن حكيم
أحدها بحسب الحروف كما في الحواميم
الثاني لموافقة أول السورة لآخر ما قبلها كآخر الحمد في المعنى وأول البقرة
الثالث للتوازن في اللفظ كآخر ( تبت ) وأول الإخلاص )
الرابع لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى كالضحى وألم نشرح PageV03P297
5258 قال بعض الأئمة وسورة الفاتحة تضمنت الإقرار بالربوبية والالتجاء إليه في دين الإسلام والصيانة عن دين اليهودية والنصرانية وسورة البقرة تضمنت قواعد الدين وآل عمران مكملة لمقصودها فالبقرة بمنزلة إقامة الدليل على الحكم وآل عمران بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم ولهذا ورد فيها ذكر المتشابه لما تمسك به النصارى
وأوجب الحج في آل عمران وأما في البقرة فذكر أنه مشروع وأمر بإتمامه بعد الشروع فيه وكان خطاب النصارى في آل عمران أكثر كما أن خطاب اليهود في البقرة أكثر لأن التوراة أصل والإنجيل فرع لها والنبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم وكان جهاده للنصارى في آخر الأمر كما كان دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل الكتاب ولهذا كانت السور المكية فيها الدين الذي اتفق عليه الأنبياء فخوطب به جميع الناس والسور المدنية فيها خطاب من أقر بالأنبياء من أهل الكتاب والمؤمنين فخوطبوا بيا أهل الكتاب يا بني إسرائيل يأيها الذين آمنوا
وأما سورة النساء فتضمنت أحكام الأسباب التي بين الناس وهي نوعان مخلوقة لله ومقدورة لهم كالنسب والصهر ولهذا افتتحت بقوله @QB@ اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها @QE@ ثم قال @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام @QE@ فانظر هذه المناسبة العجيبة في الافتتاح وبراعة الاستهلال حيث تضمنت الآية المفتتح بها ما أكثر السورة في أحكامه من نكاح النساء ومحرماته والمواريث المتعلقة بالأرحام وأن ابتداء هذا الأمر كان بخلق آدم ثم ms627 خلق زوجه منه ثم بث منهما رجالا ونساء في غاية الكثرة
وأما المائدة فسورة العقود تضمنت بيان تمام الشرائع ومكملات الدين والوفاء بعهود الرسل وما أخذ على الأمة وبها تم الدين فهي سورة التكميل لأن فيها تحريم الصيد على المحرم الذي هو من تمام الإحرام وتحريم الخمر الذي هو من تمام حفظ العقل والدين وعقوبة المعتدين من السراق والمحاربين الذي هو من تمام حفظ الدماء والأموال وإحلال الطيبات الذي هو من تمام عبادة الله تعالى ولهذا ذكر فيها ما يختص بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم كالوضوء والتيمم والحكم بالقرآن على كل دين ولهذا كثر فيها من لفظ الإكمال والإتمام وذكر فيها أن من ارتد عوض الله خير منه ولا يزال هذا الدين كاملا ولهذا ورد أنها آخر ما نزل لما فيها من إشارات الختم والتمام
وهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات من أحسن الترتيب PageV03P298
5259 وقال أبو جعفر بن الزبير حكى الخطابي أن الصحابة لما اجتمعوا على القرآن وضعوا سورة القدر عقب العلق استدلوا بذلك على أن المراد بهاء الكناية في قوله @QB@ إنا أنزلناه في ليلة القدر @QE@ الإشارة إلى قوله ( اقرأ ) قال القاضي أبو بكر ابن العربي وهذا بديع جدا
2 - فصل
5260 قال في البرهان ومن ذلك افتتاح السور بالحروف المقطعة واختصاص كل واحدة بما بدئت به حتى لم يكن لترد ( الم ) في موضع ( الر ) ولا ( حم ) في موضع ( طس )
قال وذلك أن كل سورة بدئت بحرف منها فإن أكثر كلماتها وحروفها مماثل له فحق لكل سورة منها ألا يناسبها غير الواردة فيها فلو وضع ( ق ) موضع ( ن ) لعدم التناسب الواجب مراعاته في كلام الله وسورة ( ق ) بدئت به لما تكرر فيها من الكلمات بلفظ القاف من ذكر القرآن والخلق وتكرير القول ومراجعته مرارا والقرب من ابن آدم وتلقي الملكين وقول العتيد والرقيب والسائق والإلقاء في جهنم والتقدم بالوعد وذكر المتقين والقلب والقرون والتنقيب في البلاد وتشقق الأرض وحقوق الوعيد وغير ذلك
وقد تكرر في سورة يونس ms628 من الكلم الواقع فيها ( الراء ) مائتا كلمة أو أكثر فلهذا افتتحت ب ( الر )
واشتملت سورة ( ص ) على خصومات متعددة فأولها خصومة النبي صلى الله عليه وسلم مع الكفار وقولهم @QB@ أجعل الآلهة إلها واحدا @QE@ ثم اختصام الخصمين عند داود ثم تخاصم أهل النار ثم اختصام الملأ الأعلى ثم تخاصم إبليس في شأن آدم ثم في شأن بنيه وإغوائهم
و ( الم ) جمعت المخارج الثلاثة الحلق واللسان والشفتين على ترتيبها وذلك إشارة إلى البداية التي هي بدء الخلق والنهاية التي هي بدء الميعاد والوسط الذي هو المعاش من التشريع بالأوامر والنواهي وكل سورة افتتحت بها فهي مشتملة على الأمور الثلاثة
وسورة الأعراف زيد فيها الصاد على ( الم ) لما فيها من شرح القصص قصة PageV03P299 آدم فمن بعده من الأنبياء ولما فيها من ذكر @QB@ فلا يكن في صدرك حرج @QE@ ولهذا قال بعضهم معنى ( المص ) @QB@ ألم نشرح لك صدرك @QE@
وزيد في الرعد راء لأجل قوله @QB@ رفع السماوات @QE@ ولأجل ذكر الرعد والبرق وغيرهما
5261 واعلم أن عادة القرآن العظيم في ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلق بالقرآن كقوله @QB@ الم ذلك الكتاب @QE@ @QB@ الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق @QE@ @QB@ المص كتاب أنزل إليك @QE@ @QB@ الر تلك آيات الكتاب @QE@ @QB@ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى @QE@ @QB@ طسم تلك آيات الكتاب @QE@ @QB@ يس والقرآن @QE@ @QB@ ص والقرآن @QE@ @QB@ حم تنزيل الكتاب @QE@ @QB@ ق والقرآن @QE@ إلا ثلاثت سور العنكبوت والروم ون ليس فيها ما يتعلق به وقد ذكرت حكمة ذلك في ( أسرار التنزيل )
5262 وقال الحزاني في معنى حديث ( أنزل القرآن على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ) اعلم أن القرآن منزل عند انتهاء الخلق وكمال كل الأمر بدأ فكان المتحلي به جامعا لانتهاء كل خلق وكمال كل أمر فلذلك هو صلى الله عليه وسلم قسيم الكون وهو الجامع الكامل ولذلك كان خاتما وكتابه كذلك وبدأ المعاد من حين ظهوره فاستوفى صلاح هذه الجوامع الثلاث التي قد خلت في الأولين بداياتها وتمت عنده غاياتها ( بعثت لأتمم مكارم ms629 الأخلاق ) وهي صلاح الدنيا والدين والمعاد التي جمعها قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمرى وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي )
وفي كل صلاح إقدام وإحجام فتصير الثلاثة الجوامع ستة هي حروف القرآن الستة ثم وهب حرفا جامعا سابعا فردا لا زوج له فتمت سبعة فأدنى تلك الحروف هو حرفا صلاح الدنيا فلها حرفان حرف الحرام الذي لا تصلح النفس والبدن إلا بالتطهر منه لبعده عن تقويمها والثاني حرف الحلال الذي تصلح النفس والبدن عليه لموافقته تقويمها وأصل هذين الحرفين في التوراة وتمامهما في القرآن
ويلي ذلك حرفا صلاح المعاد أحدهما حرف الزجر والنهى الذي لا تصلح PageV03P300 الآخرة إلا بالتطهر منه لبعده عن حسناتها والثاني حرف الأمر الذي تصلح الآخرة عليه لتقاضيه لحسناتها وأصل هذين الحرفين في الإنجيل وتمامهما في القرآن
ويلي ذلك حرفا صلاح الدين أحدهما حرف المحكم الذي بان للعبد فيه خطاب ربه والثاني حرف المتشابه الذي لا يتبين للعبد فيه خطاب ربه من جهة قصور عقله عن إدراكه
فالحروف الخمسة للاستعمال وهذا الحرف السادس للوقوف والاعتراف بالعجز وأصل هذين الحرفين في الكتب المتقدمة كلها وتمامهما في القرآن ويختص القرآن بالحرف السابع الجامع وهو حرف المثل المبين للمثل الأعلى
ولما كان هذا الحرف هو الحمد افتتح الله به أم القرآن وجمع فيها جوامع الحروف السبعة التي بثها في القرآن فالأولى تشتمل على حرف الحمد السابع والثانية تشتمل على حرفي الحلال والحرام اللذين أقامت الرحمانية بهما الدنيا والرحيمية الآخرة والثالثة تشتمل على أمر الملك القيم على حرفي الأمر والنهي الذين يبدأ أمرهما في الدين والرابعة تشتمل على حرفي المحكم في قوله @QB@ إياك نعبد @QE@ والمتشابه في قوله @QB@ وإياك نستعين @QE@ ولما افتتح أم القرآن بالسابع الجامع الموهوب ابتدئت البقرة بالسادس المعجوز عنه وهو المتشابه
انتهى كلام الحراني
والمقصود منه هو الأخير وبقيته ينبو عنه السمع وينفر منه القلب ولا تميل إليه النفس وأنا أستغفر الله من حكايته على أني ms630 أقول في مناسبة ابتداء البقرة ب ( الم ) أحسن مما قال وهو أنه لما ابتدئت الفاتحة بالحرف المحكم الظاهر لكل أحد بحيث لا يعذر أحد في فهمه ابتدئت البقرة بمقابلة وهو الحرف المتشابه البعيد التأويل أو المستحيله
3 - فصل
5263 ومن هذا النوع مناسبة أسماء السور لمقاصدها وقد تقدم في النوع السابع عشر الإشارة إلى ذلك
وفي عجائب الكرماني إنما سميت السور السبع ( حم ) على الاشتراك في الاسم لما بينهن من التشاكل الذي اختصت به وهو أن كل واحدة منها استفتحت بالكتاب أو صفة الكتاب مع تقارب المقادير في الطول والقصر وتشاكل الكلام في النظام PageV03P301
فوائد منثورة
5264 في المناسبات في تذكرة الشيخ تاج الدين السبكي ومن خطه نقلت سأل الأمام ما الحكمة في افتتاح سورة الإسراء بالتسبيح والكهف بالتحميد وأجاب بأن التسبيح حيث جاء مقدم على التحميد نحو @QB@ فسبح بحمد ربك @QE@ ( سبحان الله والحمد لله )
وأجاب ابن الزملكاني بأن سورة ( سبحان ) لما اشتملت على الإسراء الذي كذب المشركون به النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبه تكذيب لله سبحانه وتعالى أتى ( بسبحان ) لتنزيه الله تعالى عما نسب إلى نبيه من الكذب وسورة الكهف لما أنزلت بعد سؤال المشركين عن قصة أصحاب الكهف وتأخر الوحي نزلت مبينة أن الله لم يقطع نعمته عن نبيه ولا عن المؤمنين بل أتم عليهم النعمة بإنزال الكتاب فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة
5265 في تفسير الخويي ابتدئت الفاتحة بقوله @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ فوصف بأنه مالك جميع المخلوقين وفي الأنعام والكهف وسبأ وفاطر لم يوصف بذلك بل بفرد من أفراد صفاته وهو خلق السموات والأرض والظلمات والنور في الأنعام وإنزال الكتاب في الكهف وملك ما في السموات وما في الأرض في سبأ وخلقهما في فاطر لأن الفاتحة أم القرآن ومطلعه فناسب الإتيان فيها بأبلغ الصفات وأعمها وأشملها
5266 في العجائب للكرماني إن قيل كيف جاء ( يسألونك ) أربع مرات بغير واو @QB@ يسألونك عن الأهلة @QE@ @QB@ يسألونك ماذا ينفقون @QE@ @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام @QE@ @QB@ يسألونك عن الخمر @QE@ ثم جاء ms631 ثلاث مرات بالواو @QB@ ويسألونك ماذا ينفقون @QE@ @QB@ ويسألونك عن اليتامى @QE@ @QB@ ويسألونك عن المحيض @QE@
قلنا لأن سؤالهم عن الحوادث الأول وقع متفرقا وعن الحوادث الأخر وقع في وقت واحد فجئ بحرف الجمع دلالة على ذلك
فإن قيل كيف جاء @QB@ ويسألونك عن الجبال فقل @QE@ وعادة القرآن مجئ ( قل ) PageV03P302 في الجواب بلا فاء أجاب الكرماني بأن التقدير ( لو سئلت عنها فقل )
فإن قيل كيف جاء @QB@ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب @QE@ وعادة السؤال يجئ جوابه في القرآن ( بقل ) قلنا حذفت للإشارة إلى أن العبد في حالة الدعاء في أشرف المقامات لا واسطة بينه وبين مولاه
ورد في القرآن سورتان أولهما @QB@ يا أيها الناس @QE@ في كل نصف سورة فالتي في النصف الأول تشتمل على شرح المبدأ والتي في الثاني على شرح المعاد PageV03P303
جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن. النص من OpenITI النسخة المنظّفة 0911Suyuti.Itqan.JK001295-ara1 (أُزيلت الحواشي والفهارس الحديثة في عملية التنظيف 2023). طبعة الأصل في الميتاداتا: دار الفكر، لبنان، ١٤١٦هـ/١٩٩٦م، تحقيق سعيد المندوب.