علوم القرآن · الإتقان · الفصل ٥٢ من ٩٦

النوع السادس والخمسون — في الإيجاز والإطناب

4484 اعلم أنهما من أعظم أنواع البلاغة حتى نقل صاحب سر الفصاحة عن بعضهم أنه قال البلاغة هي الإيجاز والإطناب

4485 قال صاحب الكشاف كما أنه يجب على البليغ في مظان الإجمال أن يجمل ويوجز فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل أن يفصل ويشبع أنشد الجاحظ

( يرمون بالخطب الطوال وتارة % وحى الملاحظ خيفة الرقباء )

4486 واختلف هل بين الإيجاز والإطناب واسطة وهي المساواة أو لا وهي داخلة في قسم الإيجاز فالسكاكي وجماعة على الأول لكنهم جعلوا المساواة غير محمودة ولا مذمومة لأنهم فسروها بالمتعارف من كلام أوساط الناس الذين ليسوا في ms509 رتبة البلاغة وفسروا الإيجاز بأداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف والإطناب أداؤه بأكثر منها لكون المقام خليقا بالبسط

وابن الأثير وجماعة على الثاني فقالوا الإيجاز التعبير عن المراد بلفظ غير زائد والإطناب بلفظ أزيد

4487 وقال القزويني الأقرب أن يقال إن المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله إما بلفظ مساو للأصل المراد أو ناقص عنه واف أو زائد عليه لفائدة والأول المساواة والثاني الإيجاز والثالث الإطناب

4488 واحترز ب ( واف ) عن الإخلال وبقولنا لفائدة عن الحشو PageV03P144 والتطويل فعنده ثبوت المساواة واسطة وأنها من قسم المقبول

4489 فإن قلت عدم ذكرك المساواة في الترجمة لماذا هل هو لرجحان نفيها أو عدم قبولها أو لأمر غير ذلك

قلت لهما ولأمر ثالث وهو أن المساواة لا تكاد توجد خصوصا في القرآن وقد مثل لها في التلخيص بقوله تعالى @QB@ ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله @QE@ وفي الإيضاح بقوله @QB@ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا @QE@

وتعقب بأن في الآية الثانية حذف موصوف ( الذين ) وفي الأولى إطناب بلفظ ( السيء ) لأن المكر لا يكون إلا سيئا وإيجاز بالحذف إن كان الاستثناء غير مفرغ أي بأحد وبالقصر في الإستثناء وبكونها حاثة على كف الأذى عن جميع الناس محذرة عن جميع ما يؤدي إليه وبأن تقديرها يضر بصاحبه مضرة بليغة فأخرج الكلام مخرج الاستعارة التبعية الواقعة على سبيل التمثيلية لأن ( يحيق ) بمعنى ( يحيط ) فلا يستعمل إلا في الأجسام

تنبيه

4490 الإيجاز والاختصار بمعنى واحد كما يؤخذ من المفتاح وصرح به الطيبي

4491 وقال بعضهم الاختصار خاص بحذف الجمل فقط بخلاف الإيجاز قال الشيخ بهاء الدين وليس بشيء

والإطناب قيل بمعنى الإسهاب والحق أنه أخص منه فإن الإسهاب التطويل لفائدة أو لا لفائدة كما ذكره التنوخي وغيره

فصل

في نوعي الإيجاز

4492 الإيجاز قسمان إيجاز قصر وإيجاز حذف PageV03P145

إيجاز القصر

4493 فالأول هو الوجيز بلفظه قال الشيخ بهاء الدين الكلام القليل إن كان بعضا من كلام أطول منه فهو إيجاز حذف وإن كان كلاما يعطي معنى أطول منه ms510 فهو إيجاز قصر

4494 وقال بعضهم إيجاز القصر هو تكثير المعنى بتقليل اللفظ

4495 وقال آخر هو أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقل من القدر المعهود عادة

وسبب حسنه أنه يدل على التمكن في الفصاحة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( أوتيت جوامع الكلم )

4496 وقال الطيبي في التبيان الإيجاز الخالي من الحذف ثلاثة أقسام

أحدها إيجاز القصر وهو أن يقصر اللفظ على معناه كقوله @QB@ إنه من سليمان @QE@ إلى قوله @QB@ وأتوني مسلمين @QE@ جمع في أحرف العنوان والكتاب والحاجة

وقيل في وصف بليغ كانت ألفاظه قوالب معناه

قلت وهذا رأي من يدخل المساواة في الإيجاز

الثاني إيجاز التقدير وهو أن يقدر معنى زائد على المنطوق ويسمى بالتضييق أيضا وبه سماه بدر الدين بن مالك في المصباح لأنه نقص من الكلام ما صار لفظه أضيق من قدر معناه نحو @QB@ فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف @QE@ أي خطاياه غفرت فهي له لا عليه @QB@ هدى للمتقين @QE@ أي للضالين الصائرين بعد الضلال إلى التقوى

الثالث الإيجاز الجامع وهو أن يحتوي اللفظ على معان متعددة نحو @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان @QE@ الآية فإن العدل هو الصراط المستقيم المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط المومى به إلى جميع الواجبات في الإعتقاد والأخلاق PageV03P146 والعبودبة

والإحسان هو الإخلاص في واجبات العبودية لتفسيره في الحديث بقوله ( أن تعبد الله كأنك تراه ) أي تعبده مخلصا في نيتك وواقفا في الخضوع آخذا أهبة الحذر . . إلى ما لا يحصى

@QB@ وإيتاء ذي القربى @QE@ هو الزيادة على الواجب من النوافل هذا في الأوامر

وأما النواهي فبالفحشاء الإشارة إلى القوة الشهوانية وبالمنكر إلى الإفراط الحاصل من آثار الغضبية أو كل محرم شرعا وبالبغي إلى الاستعلاء الفائض عن الوهمية

4497 قلت ولهذا قال ابن مسعود ما في القرآن آية أجمع للخير والشر من هذه الآية أخرجه في المستدرك

وروى البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن أنه قرأها يوما ثم وقف فقال إن الله جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ms511 ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئا إلا جمعه ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئا إلا جمعه

4498 وروى أيضا عن ابن أبي شهاب في معنى حديث الشيخين ( بعثت بجوامع الكلم ) قال بلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك

4499 ومن ذلك قوله تعالى @QB@ خذ العفو @QE@ الآية فإنها جامعة لمكارم الأخلاق لأن في أخذ العفو التساهل والتسامح في الحقوق واللين والرفق في الدعاء إلى الدين وفي الأمر بالمعروف كف الأذى وغض البصر وما شاكلهما من المحرمات وفي الإعراض الصبر والحلم والتؤدة

4500 ومن بديع الإيجاز قوله تعالى @QB@ قل هو الله أحد @QE@ إلى آخرها فإنه نهاية التنزيه وقد تضمنت الرد على نحو أربعين فرقة كما أفرد ذلك بالتصنيف بهاء الدين بن شداد

4501 وقوله @QB@ أخرج منها ماءها ومرعاها @QE@ دل بهاتين الكلمتين على جميع ما أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا للأنام من العشب والشجر والحب والثمر والعصف والحطب واللباس والنار والملح لأن النار من العيدان والملح من الماء PageV03P147

4502 وقوله @QB@ لا يصدعون عنها ولا ينزفون @QE@ جمع فيه جميع عيوب الخمر من الصداع وعدم العقل وذهاب المال ونفاد الشراب

4503 وقوله @QB@ وقيل يا أرض ابلعي ماءك @QE@ الآية أمر فيها ونهى وأخبر ونادى ونعت وسمى وأهلك وأبقى وأسعد وأشقى وقص من الأنباء ما لو شرح ما اندرج في هذه الجملة من بديع اللفظ والبلاغة والإيجاز والبيان لجفت الأقلام

وقد أفردت بلاغة هذه الآية بالتأليف

4504 وفي العجائب للكرماني أجمع المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل هذه الآية بعد أن فتشوا جميع كلام العرب والعجم فلم يجدوا مثلها في فخامة ألفاظها وحسن نظمها وجودة معانيها في تصوير الحال مع الإيجاز من غير إخلال

4505 وقوله تعالى @QB@ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم @QE@ الآية جمع في هذه اللفظة أحد عشر جنسا من الكلام نادت وكنت ونبهت وسمت وأمرت وقصت وحذرت وخصت وعمت وأشارت وعذرت فالنداء ( يا ms512 ) والكناية ( أي ) والتنبيه ( ها ) والتسمية ( النمل ) والأمر ( ادخلوا ) والقصص ( مساكنكم ) والتحذير ( لا يحطمنكم ) والتخصيص ( سليمان ) والتعميم ( جنوده ) والإشارة ( وهم ) والعذر ( لا يشعرون ) فأدت خمس حقوق حق الله وحق رسوله وحقها وحق رعيتها وحق جنود سليمان

4506 وقوله @QB@ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ الآية جمع فيها أصول الكلام النداء والعموم والخصوص والأمر والإباحة والنهي والخبر

4507 وقال بعضهم جمع الله الحكمة في شطر آية @QB@ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا @QE@

4508 وقوله تعالى @QB@ وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه @QE@ الآية قال PageV03P148 ابن العربي هي من أعظم أي في القرآن فصاحة إذ فيها أمران ونهيان وخبران وبشارتان

4509 وقوله @QB@ فاصدع بما تؤمر @QE@ قال ابن أبي الأصبع المعنى صرح بجميع ما أوحي إليك وبلغ كل ما أمرت ببيانه وإن شق بعض ذلك على بعض القلوب فانصدعت والمشابهة بينهما فيما يؤثره التصريح في القلوب فيظهر أثر ذلك على ظاهر الوجوه من التقبض والانبساط ويلوح عليها من علامات الإنكار والاستبشار كما يظهر على ظاهر الزجاجة المصدوعة فانظر إلى جليل هذه الاستعارة وعظم إيجازها وما انطوت عليه من المعاني الكثيرة

4510 وقد حكي أن بعض الأعراب لما سمع هذه الآية سجد وقال سجدت لفصاحة هذا الكلام

4511 وقوله تعالى @QB@ وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين @QE@ قال بعضهم جمع بهاتين اللفظين ما لو اجتمع الخلق كلهم على وصف ما فيها على التفصيل لم يخرجوا عنه

4512 وقوله تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ فإن معناه كثير ولفظه قليل لأن معناه أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا إلى ألا يقدم على القتل فارتفع بالقتل الذي هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض وكان ارتفاع القتل حياة لهم

وقد فضلت هذه الجملة على أوجز ما كان عند العرب في هذا المعنى وهو قولهم ( القتل أنفى للقتل ) بعشرين وجها أو أكثر

4513 وقد أشار ابن الأثير إلى إنكار هذا التفضيل وقال لا تشبيه بين كلام الخالق وكلام المخلوق وإنما العلماء يقدحون أذهانهم فيما يظهر ms513 لهم من ذلك

4514 الأول أن ما يناظره من كلامهم وهو قوله ( القصاص حياة ) أقل حروفا فإن حروفه عشرة وحروف ( القتل أنفى للقتل ) أربعة عشر

4515 الثاني أن نفي القتل لا يستلزم الحياة والآية ناصة على ثبوتها التي هي الغرض المطلوب منه PageV03P149

4516 الثالث أن تنكير ( حياة ) يفيد تعظيما فيدل على أن في القصاص حياة متطاولة كقوله تعالى @QB@ ولتجدنهم أحرص الناس على حياة @QE@ ولا كذلك المثل فإن اللام فيه للجنس ولذا فسروا الحياة فيها بالبقاء

4517 الرابع أن الآية فيه مطردة بخلاف المثل فإنه ليس كل قتل أنفى للقتل بل قد يكون أدعى له وهو القتل ظلما وإنما ينفيه قتل خاص وهو القصاص ففيه حياة أبدا

4518 الخامس أن الآية خالية من تكرار لفظ ( القتل ) الواقع في المثل والخالي من التكرار أفضل من المشتمل عليه وإن لم يكن مخلا بالفصاحة

4519 السادس أن الآية مستغنية عن تقدير محذوف بخلاف قولهم فإن فيه حذف ( من ) التي بعد أفعل التفضيل وما بعدها وحذف ( قصاصا ) مع القتل الأول ( وظلما ) مع القتل الثاني والتقدير القتل قصاصا أنفى للقتل ظلما من تركه

4520 السابع أن في الآية طباقا لأن القصاص مشعر بضد الحياة بخلاف المثل

4521 الثامن أن الآية اشتملت على فن بديع وهو جعل أحد الضدين الذي هو الفناء والموت محلا ومكانا لضده الذي هو الحياة واستقرار الحياة في الموت مبالغة عظيمة ذكره في الكشاف وعبر عنه صاحب الإيضاح بأنه جعل القصاص كالمنبع للحياة والمعدن لها بإدخال ( في ) عليه

4522 التاسع أن في المثل توالي أسباب كثيرة حفيفة وهو السكون بعد الحركة وذلك مستكرة فإن اللفظ المنطوق به إذا توالت حركاته تمكن اللسان من النطق به وظهرت فصاحته بخلاف ما إذا تعقب كل حركة سكون فالحركات تنقطع بالسكنات

نظيره إذا تحركت الدابة أدنى حركة فحبست ثم تحركت فحبست لا يتبين إطلاقها ولا تتمكن من حركتها على ما تختاره فهي كالمقيدة

4523 العاشر أن المثل كالمتناقض من حيث الظاهر لأن الشيء لا ينفي نفسه PageV03P150

4524 ms514 الحادي عشر سلامة الآية من تكرير قلقلة القاف الموجب للضغط والشدة وبعدها عن غنة النون

4525 الثاني عشر اشتمالها على حروف متلائمة لما فيها من الخروج من القاف إلى الصاد إذ القاف من حروف الاستعلاء والصاد من حروف الاستعلاء والإطباق بخلاف الخروج من القاف إلى التاء التي هي حرف منخفض فهو غير ملائم للقاف وكذا الخروج من الصاد إلى الحاء أحسن من الخروج من اللام إلى الهمزة لبعد ما دون طرف اللسان وأقصى الحلق

4526 الثالث عشر في النطق بالصاد والحاء والتاء حسن الصوت ولا كذلك تكرير القاف والتاء

4527 الرابع عشر سلامتها من لفظ القتل المشعر بالوحشة بخلاف لفظ ( الحياة ) فإن الطباع أقبل له من لفظ القتل

4528 الخامس عشر أن لفظ القصاص مشعر بالمساواة فهو منبئ عن العدل بخلاف مطلق القتل

4529 السادس عشر الآية مبنية على الإثبات والمثل على النفي والإثبات أشرف لأنه أول والنفي ثان عنه

4530 السابع عشر أن المثل لا يكاد يفهم إلا بعد فهم أن القصاص هو الحياة وقوله ( في القصاص حياة ) مفهوم من أول وهلة

4531 الثامن عشر أن في المثل بناء ( أفعل ) التفضيل من فعل متعد والآية سالمة منه

4532 التاسع عشر أن ( أفعل ) في الغالب يقتضي الاشتراك فيكون ترك القصاص نافيا للقتل ولكن القصاص أكثر نفيا وليس الأمر كذلك والآية سالمة من ذلك

4533 العشرون أن الآية رادعة عن القتل والجرح معا لشمول القصاص لهما والحياة أيضا في قصاص الأعضاء لأن قطع العضو ينقص مصلحة الحياة وقد يسرى إلى النفس فيزيلها ولا كذلك المثل PageV03P151

في أول الآية ( ولكم ) وفيها لطيفة وهي بيان العناية بالمؤمنين على الخصوص وأنهم المراد حياتهم لا غيرهم لنخصيصهم بالمعنى مع وجوده فيمن سواهم

تنبيهات

الأول

4534 ذكر قدامة من أنواع البديع الإشارة وفسرها بالإتيان بكلام قليل ذي معان جمة وهذا هو إيجاز القصر بعينه لكن فرق بينهما ابن أبي الأصبع بأن الإيجاز دلالته مطابقة ودلالة الإشارة إما تضمن أو التزام فعلم منه أن المراد بها ما ms515 تقدم في مبحث المنطوق

الثاني

4535 ذكر القاضي أبو بكر في إعجاز القرآن أن من الإيجاز نوعا يسمى التضمين وهو حصول معنى في لفظ من غير ذكر له باسم هي عبارة عنه قال وهو نوعان أحدهما ما يفهم من البنية كقوله معلوم فإنه يوجب أنه لا بد من عالم والثاني من معنى العبارة كبسم الله الرحمن الرحيم فإنه تضمن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم لله تعالى والتبرك باسمه

الثالث

4536 ذكر ابن الأثير وصاحب عروس الأفراح وغيرهما أن من أنواع إيجاز القصر باب الحصر سواء كان بإلا أو بإنما أو غيرهما من أدواته لأن الجملة فيها نابت مناب جملتين وباب العطف لأن حرفه وضع للإغناء عن إعادة العامل

وباب النائب عن الفاعل لأنه دل على الفاعل بإعطائه حكمه وعلى المفعول بوضعه

وباب الضمير لأنه وضع للاستغناء به عن الظاهر اختصارا ولذا لا يعدل إلى المنفصل مع إمكان المتصل

وباب علمت أنك قائم لأنه متحمل لاسم واحد سد مسد المفعولين من غير حذف

4537 ومنها باب التنازع إذا لم نقدر على رأي الفراء

4538 ومنها طرح المفعول اقتصارا على جعل المتعدي كاللازم وسيأتي تحريره

4539 ومنها جميع أدوات الاستفهام والشرط فإن ( كم مالك ) يغني عن PageV03P152 قولك ( أهو عشرون أم ثلاثون ) وهكذا إلى ما لا يتناهى

4540 ومنها الألفاظ اللازمة للعموم كأحد

4541 ومنها لفظ التثنية والجمع فإنه يغني عن تكرير المفرد وأقيم الحرف فيهما مقامه اختصارا

4542 ومما يصلح أن يعد من أنواعه المسمى بالاتساع من أنواع البديع وهو أن يؤتى بكلام يتسع فيه التأويل بحسب ما تحتمله ألفاظه من المعاني كفواتح السور ذكره ابن أبي الإصبع

إيجاز الحذف

4543 القسم الثاني من قسمي الإيجاز الحذف وفيه فوائد

ذكر أسبابه

منها مجرد الاختصار والاحتراز عن العبث لظهوره

4544 ومنها التنبيه على أن الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف وأن الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت المهم وهذه هي فائدة باب التحذير والإغراء وقد اجتمعا في قوله تعالى @QB@ ناقة الله وسقياها ms516 @QE@ فناقة الله تحذير بتقدير ( ذروا ) و ( سقياها ) إغراء بتقدير ( الزموا )

4545 ومنها التفخيم والإعظام لما فيه من الإبهام

4546 قال حازم في منهاج البلغاء إنما يحسن الحذف لقوة الدلالة عليه أو يقصد به تعديد أشياء فيكون في تعدادها طول وسآمة فيحذف ويكتفي بدلالة الحال وتترك النفس تجول في الأشياء المكتفي بالحال عن ذكرها قال ولهذا القصد يؤثر في المواضع التي يراد بها التعجب والتهويل على النفوس ومنه قوله في وصف أهل الجنة @QB@ حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها @QE@ فحذف الجواب إذ كان وصف ما يجدونه ويلقونه عند ذلك لا يتناهى فجعل الحذف دليلا على ضيق الكلام عن وصف ما يشاهدونه وتركت النفوس تقدر ما شاءته ولا تبلغ مع ذلك كنه ما هنالك PageV03P153

4547 وكذا قوله @QB@ ولو ترى إذ وقفوا على النار @QE@ أي لرأيت أمرا فظيعا لا تكاد تحيط به العبارة

4548 ومنها التخفيف لكثرة دورانه في الكلام كما في حذف حرف النداء نحو @QB@ يوسف أعرض @QE@ ونون ( لم يك ) والجمع السالم ومنه قراءة @QB@ والمقيمي الصلاة @QE@ وياء @QB@ والليل إذا يسر @QE@

وسأل المؤرج السدوسي الأخفش عن هذه الآية فقال عادة العرب أنها إذا عدلت بالشيء عن معناه نقصت حروفه والليل لما كان لا يسرى وإنما يسرى فيه نقص منه حرف كما قال تعالى @QB@ وما كانت أمك بغيا @QE@ الأصل ( بغية ) فلما حول عن فاعل نقص منه حرف

4549 ومنها كونه لا يصلح إلا له نحو @QB@ عالم الغيب والشهادة @QE@ @QB@ فعال لما يريد @QE@

4550 ومنها شهرته حتى يكون ذكره وعدمه سواء قال الزمخشري وهو نوع من دلالة الحال التي لسانها أنطق من لسان المقال وحمل عليه قراءة حمزة @QB@ تساءلون به والأرحام @QE@ لأن هذا مكان شهر بتكرر الجار فقامت الشهرة مقام الذكر

4551 ومنها صيانته عن ذكره تشريفا كقوله تعالى @QB@ قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات @QE@ الآيات حذف فيها المبتدأ في ثلاثة مواضع قبل ذكر الرب أي ( هو رب ) ( الله ربكم ) ( الله رب المشرق ) لأن موسى استعظم حال فرعون وإقدامه على السؤال فأضمر اسم الله تعظيما ms517 وتفخيما ومثله في عروس الأفراح بقوله تعالى @QB@ رب أرني أنظر إليك @QE@ أي ذاتك

4552 ومنها صيانة اللسان عنه تحقيرا له نحو @QB@ صم بكم @QE@ أي هم أو المنافقون PageV03P154

4553 ومنها قصد العموم نحو @QB@ وإياك نستعين @QE@ أي على العبادة وعلى أمورنا كلها

@QB@ والله يدعو إلى دار السلام @QE@ أي كل واحد

4554 ومنها رعاية الفاصلة نحو @QB@ ما ودعك ربك وما قلى @QE@ أي ( وما قلاك )

4555 ومنها قصد البيان بعد الإبهام كما في فعل المشيئة نحو @QB@ ولو شاء لهداكم @QE@ أي ولو شاء هدايتكم فإنه إذا سمع السامع ( ولو شاء ) تعلقت نفسه بم شاء ابنهم عليه لا يدري ما هو فلما ذكر الجواب استبان بعد ذلك وأكثر ما يقع ذلك بعد أداة شرط لأن مفعول المشيئة مذكور في جوابها

4556 وقد يكون مع غيرها استدلالا بغير الجواب نحو @QB@ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء @QE@ وقد ذكر أهل البيان أن مفعول المشيئة والإرادة لا يذكر إلا إذا كان غريبا أو عظيما نحو @QB@ لمن شاء منكم أن يستقيم @QE@ @QB@ لو أردنا أن نتخذ لهوا @QE@ وإنما اطرد أو كثر حذف مفعول المشيئة دون سائر الأفعال لأنه يلزم من وجود المشيئة وجود المشاء فالمشيئة المستلزمة لمضمون الجواب لا يمكن أن تكون إلا مشيئة الجواب ولذلك كانت الإرادة مثلها في اطراد حذف مفعولها ذكره الزملكاني والتنوخي في ( الأقصى القريب ) قالوا وإذا حذف بعد ( لو ) فهو المذكور في جوابها أبدا وأورد في عروس الأفراح @QB@ قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة @QE@ فإن المعنى ( لو شاء ربنا إرسال الرسل لأنزل ملائكة ) لأن المعنى معين على ذلك

فائدة

4557 قال الشيخ عبد القاهر ما من اسم حذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها إلا وحذفه أحسن من ذكره وسمى ابن جني الحذف شجاعة العربية لأنه يشجع على الكلام

قاعدة في حذف المفعول اختصارا واقتصارا

4558 قال ابن هشام جرت عادة النحويين أن يقولوا بحذف المفعول PageV03P155 اختصارا واقتصارا ويريدون بالاختصار الحذف لدليل ويريدون بالاقتصار الحذف لغير دليل ويمثلونه بنحو @QB@ كلوا واشربوا @QE@ أي أوقعوا ms518 هذين الفعلين والتحقيق أن يقال يعني كما قال أهل البيان تارة يتعلق الغرض بالإعلام بمجرد وقوع الفعل من غير تعيين من أوقعه ومن أوقع عليه فيجاء بمصدره مسندا إلى فعل كون عام فيقال حصل حريق أو نهب وتارة يتعلق بالإعلام بمجرد إيقاع الفعل للفاعل فيقتصر عليهما ولا يذكر المفعول ولا ينوى إذ المنوى كالثابت ولا يسمى محذوفا لأن الفعل ينزل لهذا القصد منزلة ما لا مفعول له

ومنه @QB@ ربي الذي يحيي ويميت @QE@ @QB@ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ @QB@ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا @QE@ @QB@ وإذا رأيت ثم @QE@ إذ المعنى ربي الذي يفعل الإحياء والإماتة

وهل يستوي من يتصف بالعلم ومن ينتفي عنه العلم وأوقعوا الأكل والشرب وذروا الإسراف وإذا حصلت منك رؤية

4559 ومنه @QB@ ولما ورد ماء مدين @QE@ الآية ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام رحمهما إذ كانتا على صفة الذياد وقومهما على السقي لا لكون مذودهما غنما وسقيهم إبلا وكذلك المقصود من ( لا نسقى ) السقي لا المسقي

ومن لم يتأمل قدر ( يسقون إبلهم ) و ( تذودان غنمهما ) و ( لا نسقي غنما )

وتارة يقصد إسناد الفعل إلى فاعله وتعليقه بمفعوله فيذكران نحو @QB@ لا تأكلوا الربا @QE@ @QB@ ولا تقربوا الزنى @QE@ وهذا النوع الذي إذا لم يذكر محذوفه قيل محذوف

4560 وقد يكون في اللفظ ما يستدعيه فيحصل الجزم بوجوب تقديره نحو @QB@ أهذا الذي بعث الله رسولا @QE@ @QB@ وكلا وعد الله الحسنى @QE@

4561 وقد يشتبه الحال في الحذف وعدمه نحو @QB@ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن @QE@ قد يتوهم أن معناه ( نادوا ) فلا حذف أو ( سموا ) فالحذف واقع PageV03P156

ذكر شروطه

4562 هي ثمانية

أحدها وجود دليل إما حالي نحو @QB@ قالوا سلاما @QE@ أي سلمنا سلاما أو مقالي نحو @QB@ وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا @QE@ @QB@ قال سلام قوم منكرون @QE@ أي سلام عليكم أنتم قوم منكرون

4563 ومن الأدلة العقل حيث يستحيل صحة الكلام عقلا إلا بتقدير محذوف

4564 ثم تارة يدل على أصل الحذف من غير دلالة على تعيينه بل يستفاد التعيين من دليل آخره نحو ms519 @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ فإن العقل يدل على أنها ليست المحرمة لأن التحريم لا يضاف إلى الأجرام وإنما هو والحل يضافان إلى الأفعال فعلم بالعقل حذف شيء

وأما تعينه وهو التناول فمستفاد من الشرع وهو قوله صلى الله عليه وسلم

( إنما حرم أكلها ) لأن العقل لا يدرك محل الحل ولا الحرمة ( وأما قول صاحب التلخيص إنه من باب دلالة العقل أيضا فتابع فيه السكاكي من غير تأمل أنه مبنى على أصول المعتزلة )

4565 وتارة يدل العقل أيضا على التعيين نحو @QB@ وجاء ربك @QE@ أي أمره بمعنى عذابه لأن الحق دل على استحالة مجيء البارئ لأنه من سمات الحادث وعلى أن الجائي أمره

( أوفوا بالعقود ) @QB@ وأوفوا بعهد الله @QE@ أي بمقتضى العقود وبمقتضى عهد الله لأن العقد والعهد قولان قد دخلا في الوجود وانقضيا فلا يتصور فيهما وفاء ولا نقض وإنما الوفاء والنقض بمقتضاهما وما ترتب عليهما من أحكامهما

4566 وتارة يدل على التعيين العادة نحو @QB@ فذلكن الذي لمتنني فيه @QE@ دل العقل على الحذف لأن يوسف لا يصح ظرفا للوم ثم يحتمل أن يقدر ( لمتنني في حبه ) لقوله @QB@ قد شغفها حبا @QE@ وفي مراودتها لقوله @QB@ تراود فتاها @QE@ والعادة PageV03P157 دلت على الثاني لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه عادة لأنه ليس اختياريا بخلاف المراودة للقدرة على دفعها

4567 وتارة يدل عليه التصريح به في موضع آخر وهو أقواها نحو @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله @QE@ أي أمره بدليل @QB@ أو يأتي أمر ربك @QE@ @QB@ وجنة عرضها السماوات @QE@ أي كعرض بدليل التصريح به في ى ية الحديد ( الآية 22 )

@QB@ رسول من الله @QE@ أي من عند الله بدليل @QB@ ولما جاءهم رسول من عند الله @QE@

4568 ومن الأدلة على أصل الحذف العادة بأن يكون العقل غير مانع من إجراء اللفظ على ظاهره من غير حذف نحو @QB@ لو نعلم قتالا لاتبعناكم @QE@ أي مكان قتال والمراد مكانا صالحا للقتال وإنما كان كذلك لأنهم كانوا أخبر الناس بالقتال ويتعيرون بأن يتفوهوا بأنهم لا يعرفونه فالعادة تمنع أن يريدوا ( لو نعلم حقيقة القتال ) فلذلك ms520 قدره مجاهد ( مكان قتال )

ويدل عليه أنهم أشاروا على النبي صلى الله عليه وسلم ألا يخرج من المدينة

4569 ومنها الشروع في الفعل نحو ( بسم الله ) فيقدر ما جعلت التسمية مبدأ له فإن كانت عند الشروع في القراءة قدرت ( أقرأ ) أو الأكل قدرت ( آكل ) وعلى هذا أهل البيان قاطبة خلافا لقول النحاة أنه يقدر ( ابتدأت ) أو ( ابتدائي ) كائن ( بسم الله )

ويدل على صحة الأول التصريح به في قوله @QB@ وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها @QE@ وفي حديث ( باسمك ربي وضعت جنبي )

4570 ومنها الصناعة النحوية كقولهم في @QB@ لا أقسم @QE@ التقدير ( لأنا أقسم ) لأن فعل الحال لا يقسم عليه وفي @QB@ تالله تفتأ @QE@ التقدير ( لا تفتأ ) لأنه لو كان الجواب مثبتا دخلت اللام والنون كقوله @QB@ وتالله لأكيدن @QE@

4571 وقد توجب الصناعة التقدير وإن كان المعنى غير متوقف عليه كقولهم في @QB@ لا إله إلا الله @QE@ إن الخبر محذوف أي موجود وقد أنكره الإمام PageV03P158 فخر الدين وقال هذا الكلام لا يحتاج إلى تقدير وتقدير النحاة فاسد لأن نفي الحقيقة مطلقة أعم من نفيها مقيدة فإنها إذا انتفت مطلقة كان ذلك دليلا على سلب الماهية مع القيد وإذا انتفت مقيدة بقيد مخصوص لم يلزم نفيها مع قيد آخر

ورد بأن تقديرهم ( موجود ) يستلزم نفي كل إله غير الله قطعا فإن العدم لا كلام فيه فهو في الحقيقة نفي للحقيقة مطلقة لا مقيدة

ثم لا بد من تقدير خبر لاستحالة مبتدأ بلا خبر ظاهر أو مقدر وإنما يقدر النحوي ليعطي القواعد حقها وإن كان المعنى مفهوما

تنبيه

4572 قال ابن هشام إنما يشترط الدليل فيما إذا كان المحذوف الجملة بأسرها أو أحد ركنيها أو يفيد معنى فيها هي مبنية عليه نحو @QB@ تالله تفتأ @QE@

أما الفضلة فلا يشترط لحذفها وجدان دليل بل يشترط ألا يكون في حذفها ضرر معنوي أو صناعي

قال ويشترط في الدليل اللفظي أن يكون طبق المحذوف ورد قول الفراء في @QB@ أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين @QE@ إن التقدير ( بلى ليحسبنا قادرين ) لأن ms521 الحسبان المذكور بمعنى الظن والمقدر بمعنى العلم لأن التردد في الإعادة كفر فلا يكون مأمورا به

قال والصواب فيها قول سيبوية إن ( قادرين ) حال أي بل نجمعها قادرين لأن فعل الجمع أقرب من فعل الحسبان ولأن ( بلى ) لإيجاب المنفى وهو فيها فعل الجمع

4573 الشرط الثاني ألا يكون المحذوف كالجزء ومن ثم لم يحذف الفاعل ولا نائبه ولا اسم كان وأخواتها

4574 قال ابن هشام وأما قول ابن عطية في @QB@ بئس مثل القوم @QE@ إن التقدير ( بئس المثل مثل القوم ) فإن أراد تفسير الإعراب وأن الفاعل لفظ ( المثل ) محذوفا فمردود وإن أراد تفسير المعنى وأن في ( بئس ) ضمير المثل مستترا فسهل

4575 الثالث ألا يكون مؤكدا لأن الحذف مناف للتأكيد إذ الحذف مبني PageV03P159 على الإختصار والتأكيد مبنى على الطول ومن ثم رد الفارسي على الزجاج في قوله في @QB@ إن هذان لساحران @QE@ إن التقدير ( إن هذان لهما ساحران ) فقال الحذف والتوكيد باللام متنافيان وأما حذف الشيء لدليل وتوكيده فلا تنافي بينهما لأن المحذوف لدليل كالثابت

4576 الرابع ألا يؤدي حذفه إلى اختصار المختصر ومن ثم لم يحذف اسم الفعل لأنه اختصار للفعل

4577 الخامس ألا يكون عاملا ضعيفا فلا يحذف الجار والناصب للفعل والجازم إلا في مواضع قويت فيها الدلالة وكثر فيها استعمال تلك العوامل

4578 السادس ألا يكون المحذوف عوضا عن شيء ومن ثم قال ابن مالك إن حرف النداء ليس عوضا من ( أدعو ) لإجازة العرب حذفه ولذا أيضا لم تحذف التاء من إقامة واستقامة وأما @QB@ وأقام الصلاة @QE@ فلا يقاس عليه ولا خبر كان لأنه عوض أو كالعوض من مصدرها

4579 السابع ألا يؤدي حذفه إلى تهيئة العامل القوي ومن ثم لم يقس على قراءة / < وكل وعد الله الحسنى > /

فائدة

4580 اعتبر الأخفش في الحذف التدريج حيث أمكن ولهذا قال في قوله تعالى @QB@ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا @QE@ إن الأصل ( لا تجزى فيه فحذف حرف الجر فصار ( تجزيه ) ثم حذف الضمير فصار ( تجزي ) وهذه ملاطفة في الصناعة ومذهب ms522 سيبويه أنهما حذفا معا قال ابن جني وقول الأخفش أوفق في النفس وآنس من أن يحذف الحرفان معا في وقت واحد

1 - قاعدة

4581 الأصل أن يقدر الشيء في مكانه الأصلي لئلا يخالف الأصل من PageV03P160 وجهين الحذف ووضع الشيء في غير محله فيقدر المفسر في نحو ( زيدا رأيته ) مقدما عليه

وجوز البيانيون تقديره مؤخرا عنه لإفادة الاختصاص كما قاله النحاة وإذا منع منه مانع نحو @QB@ وأما ثمود فهديناهم @QE@ إذ لا يلي ( أما ) فعل

2 - قاعدة

4582 ينبغي تقليل المقدر مهما أمكن لتقل مخالفة الأصل ومن ثم ضعف قول الفارسي في @QB@ واللائي لم يحضن @QE@ إن التقدير ( فعدتهن ثلاثة أشهر ) والأولى أن يقدر ( كذلك )

4583 قال الشيخ عز الدين ولا يقدر من المحذوفات إلا أشدها موافقة للغرض وأفصحها لأن العرب لا يقدرون إلا ما لو لفظوا به لكان أحسن وأنسب لذلك الكلام كما يفعلون في ذلك في الملفوظ به نحو @QB@ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس @QE@ قدر أبو علي ( جعل الله نصب الكعبة ) وقدر غيره ( حرمة الكعبة ) وهو أولى لأن تقدير الحرمة في الهدى والقلائد والشهر الحرام لا شك في فصاحته وتقدير النصب فيها بعيد من الفصاحة

قال ومهما تردد المحذوف بين الحسن والأحسن وجب تقدير الأحسن لأن الله وصف كتابه بأنه أحسن الحديث فليكن محذوفه أحسن المحذوفات كما أن ملفوظه أحسن الملفوظات

قال ومتى تردد بين أن يكون مجملا أو مبينا فتقدير المبين أحسن نحو @QB@ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث @QE@ لك أن تقدر ( في أمر الحرث ) و ( في تضمين الحرث ) وهو أولى لتعينه والأمر مجمل لتردده بين أنواع

3 - قاعدة

4584 إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلا والباقي فاعلا وكونه مبتدأ والباقي خبرا فالثاني أولى لأن المبتدأ عين الخبر وحينئذ فالمحذوف عين الثابت فيكون حذفا كلا حذف

فأما الفعل فإنه غير الفاعل اللهم إلا أن يعتضد الأول برواية PageV03P161 أخرى في ذلك الموضع أو بموضع آخر يشبهه

فالأول كقراءة @QB@ يسبح له فيها @QE@ بفتح الباء @QB@ كذلك يوحي إليك وإلى الذين ms523 من قبلك الله @QE@ بفتح الحاء فإن التقدير ( يسبحه رجال ) و ( يوحيه الله ) ولا يقدران مبتدأين حذف خبرهما لثبوت فاعلية الاسمين في رواية من بنى الفعل للفاعل

والثاني نحو @QB@ ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله @QE@ فتقدير ( خلقهم الله ) أولى من ( الله خلقهم ) لمجيء @QB@ خلقهن العزيز العليم @QE@

4 - قاعدة

4585 إذا دار الأمر بين كون المحذوف أولا أو ثانيا فكونه ثانيا أولى ومن ثم رجح أن المحذوف في نحو @QB@ أتحاجوني @QE@ نون الوقاية لا نون الرفع وفي @QB@ نارا تلظى @QE@ التاء الثانية لا تاء المضارعة وفي @QB@ والله ورسوله أحق أن يرضوه @QE@ أن المحذوف خبر الثاني لا الأول وفي نحو @QB@ الحج أشهر @QE@ أن المحذوف مضاف للثاني أي حج أشهر لا الأول أي أشهر الحج

وقد يجب كونه من الأول نحو @QB@ إن الله وملائكته يصلون على النبي @QE@ في قراءة من رفع ( ملائكته ) لاختصاص الخبر بالثاني لوروده بصيغة الجمع وقد يجب كونه من الثاني نحو @QB@ أن الله بريء من المشركين ورسوله @QE@ أي بريء أيضا لتقدم الخبر على الثاني

فصل ( في أنواع الحذف )

4486 الحذف على أنواع

أحدها ما يسمى بالاقتطاع وهو حذف بعض حروف الكلمة وأنكر ابن الأثير ورود هذا النوع في القرآن ورد بأن بعضهم جعل منه فواتح السور على القول بأن كل حرف منها من اسم من أسمائه كما تقدم

وادعى بعضهم أن الباء في @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ أول كلمة بعض ثم حذف الباقي

ومنه قراءة بعضهم / < ونادوا يا مال > / بالترخيم ولما سمعها بعض السلف قال ما أغنى أهل النار عن PageV03P162 الترخيم وأجاب بعضهم بأنهم لشدة ما هم عجزوا عن إتمام الكلمة

ويدخل في هذا النوع حذف همزة ( أنا ) في قوله / < لكنا هو الله وربي > / إذ الأصل ( لكن أنا ) حذفت همزة ( أنا ) تخفيفا وأدغمت النون في النون

ومثله ما قرئ / < ويمسك السماء أن تقع علرض > / / < بما أنزليك > / / < فمن تعجل في يومين فلثم عليه > / / < إنها لحدى الكبر > /

4587 النوع الثاني ما يسمى بالاكتفاء وهو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط فيكتفي بأحدهما عن الآخر لنكتة ms524

ويختص غالبا بالارتباط العطفي كقوله @QB@ سرابيل تقيكم الحر @QE@ أي والبرد وخصص الحر بالذكر لأن الخطاب للعرب وبلادهم حارة والوقاية عندهم من الحر أهم لأنه أشد عندهم من البرد وقيل لأن البرد تقدم ذكر الامتنان بوقايته صريحا في قوله @QB@ ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها @QE@ وفي قوله @QB@ وجعل لكم من الجبال أكنانا @QE@ وفي قوله تعالى @QB@ والأنعام خلقها لكم فيها دفء @QE@

ومن أمثلة هذا النوع @QB@ بيدك الخير @QE@ أي والشر وإنما خص الخير بالذكر لأنه مطلوب العباد ومرغوبهم أو لأنه أكثر وجودا في العالم أو لأن إضافة الشر إلى الله ليس من بابا الآداب كما قال صلى الله عليه وسلم ( والشر ليس إليك )

4588 ومنها @QB@ وله ما سكن في الليل والنهار @QE@ أي وما تحرك وخص السكون بالذكر لأنه أغلب الحالين على المخلوق من الحيوان والجماد ولأن كل متحرك يصير إلى السكون

4589 ومنها @QB@ الذين يؤمنون بالغيب @QE@ أي والشهادة لأن الإيمان بكل منهما واجب وآثر الغيب لأنه أمدح ولأنه يستلزم الإيمان بالشهادة من غير عكس

4590 ومنها @QB@ ورب المشارق @QE@ أي والمغارب

4591 ومنها @QB@ هدى للمتقين @QE@ أي وللكافرين قاله ابن الأنباري ويؤيده قوله @QB@ هدى للناس @QE@ PageV03P163 4592 ومنها @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد @QE@ أي ولا والد بدليل أنه أوجب للأخت النصف وإنما يكون ذلك مع فقد الأب لأنه يسقطها

4593 النوع الثالث ما يسمى بالاحتباك وهو من ألطف الأنواع وأبدعها وقل من تنبه له أو نبه عليه من أهل فن البلاغة ولم أره في شرح بديعية الأعمى لرفيقه الأندلسي وذكره الزركشي في البرهان ولم يسمه هذا لاسم بل سماه الحذف المقابلي

4594 وأفرده بالتصنيف من أهل العصر العلامة برهان الدين البقاعي قال الأندلسي في شرح البديعية من أنواع البديع الاحتباك وهو نوع عزيز وهو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول كقوله تعالى @QB@ ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق @QE@ الآية التقدير ومثل الأنبياء والكفار كمثل الذي ينعق والذي ينعق به فحذف من الأول الأنبياء لدلالة ( الذي ينعق ) عليه ms525 ومن الثاني الذي ينعق به لدلالة ( الذين كفروا ) عليه

4595 وقوله @QB@ وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء @QE@ التقدير تدخل غير بيضاء وأخرجها تخرج بيضاء فحذف من الأول ( غير بيضاء ) ومن الثاني ( وأخرجها )

4596 وقال الزركشي هو أن يجتمع في الكلام متقابلان فيحذف من كل واحد منهما مقابله لدلالة الآخر عليه كقوله تعالى @QB@ أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون @QE@ التقدير ( إن افتريته فعلي إجرامي وأنتم برآء منه وعليكم إجرامكم وأنا بريء مما تجرمون )

4597 وقوله @QB@ ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم @QE@ التقدير ( ويعذب المنافقين إن شاء فلا يتوب عليهم أو يتوب عليهم فلا يعذبهم ) PageV03P164

4598 وقوله @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن @QE@ أي حتى يطهرن من الدم ويتطهرن بالماء فإذا طهرن وتطهرن فأتوهن

4599 وقوله @QB@ خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا @QE@ أي عملا صالحا بسيئ وآخر سيئا صالح

4600 قلت ومن لطيفه قوله @QB@ فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة @QE@ أي فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت

4601 وفي الغرائب للكرماني في الآية الأولى التقدير ( مثل الذين كفروا معك يا محمد كمثل الناعق مع الغنم ) فحذف من كل طرف ما يدل عليه الطرف الآخر

وله في القرآن نظائر وهو أبلغ ما يكون من الكلام

انتهى

4602 ومأخذ هذه التسمية من الحبك الذي معناه الشد والأحكام وتحسين أثر الصنعة في الثوب فحبك الثوب سد ما بين خيوطه من الفرج وشده وإحكامه بحيث يمنع عنه الخلل مع الحسن والرونق

وبيان أخذه منه من أن مواضع الحذف من الكلام شبهت بالفرج بين الخيوط فلما أدركها الناقد البصير بصوغه الماهر في نظمه وحوكه فوضع المحذوف مواضعه كان حابكا له مانعا من خلل يطرقه فسد بتقديره ما يحصل به الخلل مع ما أكسبه من الحسن والرونق

4603 النوع الرابع ما يسمى بالاختزال هو ما ليس واحدا مما سبق وهو أقسام لأن المحذوف إما كلمة اسم أو فعل أو حرف أو أكثر

4604 أمثله ms526 حذف الاسم

حذف المضاف هو كثير في القرآن جدا حتى قال ابن جني في القرآن منه زهاء ألف موضع

وقد سردها الشيخ عز الدين في كتابه ( المجاز ) على ترتيب السور والآيات ومنه @QB@ الحج أشهر @QE@ أي حج أشهر أو أشهر الحج

@QB@ ولكن البر من آمن @QE@ أي ذا البر أو بر من

@QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ أي نكاح أمهاتكم

@QB@ لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات @QE@ أي ضعف عذاب

@QB@ وفي الرقاب @QE@ أي وفي تحرير الرقاب PageV03P165

3605 حذف المضاف إليه يكثر في ياء المتكلم نحو @QB@ رب اغفر لي @QE@

4606 وفي الغايات نحو @QB@ لله الأمر من قبل ومن بعد @QE@ أي من قبل الغلب ومن بعده

4607 وفي كل وأي وبعض

وجاء في غيرهن كقراءة @QB@ فلا خوف عليهم @QE@ بضم بلا تنوين أي فلا خوف شيء عليهم

4608 حذف المبتدأ يكثر في جواب الاستفهام نحو @QB@ وما أدراك ما هيه نار @QE@ أي هي نار

وبعد فاء الجواب @QB@ من عمل صالحا فلنفسه @QE@ أي فعمله لنفسه @QB@ ومن أساء فعليها @QE@ أي فإساءته عليها وبعد القول نحو @QB@ وقالوا أساطير الأولين @QE@ @QB@ قالوا أضغاث أحلام @QE@

4609 وبعد ما الخبر صفة له في المعنى نحو @QB@ التائبون العابدون @QE@ ونحو @QB@ صم بكم عمي @QE@

4610 ووقع في غير ذلك نحو @QB@ لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل @QE@ @QB@ لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ @QE@ أي هذا

@QB@ سورة أنزلناها @QE@ أي هذه

4611 ووجب في النعت المقطوع إلى الرفع حذف الخبر نحو @QB@ أكلها دائم وظلها @QE@ أي دائم

4612 ويحتمل الأمرين @QB@ فصبر جميل @QE@ أي أجمل أو فأمري صبر

@QB@ فتحرير رقبة @QE@ أي عليه أو فالواجب

4613 حذف الموصوف @QB@ وعندهم قاصرات الطرف @QE@ أي حور قاصرات

@QB@ أن اعمل سابغات @QE@ أي دروعا سابغات

@QB@ أيها المؤمنون @QE@ أي القوم المؤمنون PageV03P166

4614 حذف الصفة نحو @QB@ يأخذ كل سفينة @QE@ أي صالحة بدليل أنه قرئ كذلك و ( أن تعييبها ) لا يخرجها عن كونها سفينة

@QB@ الآن جئت بالحق @QE@ أي الواضح وإلا لكفروا بمفهوم ذلك

@QB@ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا @QE@ أي نافعا

4615 حذف المعطوف عليه @QB@ أن اضرب بعصاك البحر @QE@ فانفلق ms527 أي فضرب فانفلق

وحيث دخلت واو العطف على لام التعليل ففي تخريجه وجهان

أحدهما أن يكون تعليلا معلله محذوف كقوله @QB@ وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا @QE@ فالمعنى وللإحسان إلى المؤمنين فعل ذلك

والثاني أنه معطوف على علة أخرى مضمرة ليظهر صحة العطف أي فعل ذلك ليذيق الكافرين بأسه وليبلي

4616 حذف المعطوف مع العاطف @QB@ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل @QE@ أي ومن أنفق بعده

( بيدك الخير ) أي والشر

4617 حذف المبدل منه خرج عليه @QB@ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب @QE@ أي لما تصفه والكذب بدل من الهاء

4618 حذف الفاعل لا يجوز إلا في فاعل المصدر نحو @QB@ لا يسأم الإنسان من دعاء الخير @QE@ أي دعائه الخير

وجوزه الكسائي مطلقا لدليل وخرج عليه @QB@ إذا بلغت التراقي @QE@ أي الروح @QB@ حتى توارت بالحجاب @QE@ أي الشمس

4619 حذف المفعول تقدم أنه كثير في مفعول المشيئة والإرادة

ويرد في غيرهما نحو @QB@ إن الذين اتخذوا العجل @QE@

أي إلها

@QB@ كلا سوف تعلمون @QE@ أي عاقبة أمركم

4620 حذف الحال يكثر إذا كان قولا نحو @QB@ والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام @QE@ أي قائلين PageV03P167

4621 حذف المنادى / < ألا يا اسجدوا > / أي يا هؤلاء

@QB@ يا ليت @QE@ أي يا قوم

4622 حذف العائد يقع في أربعة أبواب

الصلة نحو @QB@ أهذا الذي بعث الله رسولا @QE@ أي بعثه

والصفة نحو @QB@ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس @QE@ أي فيه

والخبر نحو @QB@ وكلا وعد الله الحسنى @QE@ أي وعده

والحال

4623 حذف مخصوص نعم @QB@ إنا وجدناه صابرا نعم العبد @QE@ أي أيوب

@QB@ فقدرنا فنعم القادرون @QE@ أي نحن

@QB@ ولنعم دار المتقين @QE@ أي الجنة

4624 حذف الموصول نحو @QB@ آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم @QE@ أي والذي أنزل إليكم لأن الذي أنزل إلينا ليس هو الذي أنزل إلى من قبلنا ولهذا أعيدت ( ما ) في قوله @QB@ آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم @QE@

4625 أمثلة حذف الفعل

يطرد إذا كان مفسرا نحو @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك @QE@ @QB@ إذا السماء انشقت @QE@

@QB@ قل لو أنتم تملكون @QE@

4626 ويكثر ms528 في جواب الاستفهام نحو @QB@ وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا @QE@ أي أنزل

4627 وأكثر منه حذف القول نحو @QB@ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا @QE@ أي يقولان ربنا

4628 ويأتي في غير ذلك نحو @QB@ انتهوا خيرا لكم @QE@ أي وأتوا @QB@ والذين تبوؤوا الدار والإيمان @QE@ أي وألفوا الإيمان أو اعتقدوا @QB@ اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ PageV03P168 أي وليسكن زوجك @QB@ وامرأته حمالة الحطب @QE@ أي أذم

@QB@ والمقيمين الصلاة @QE@ أي أمدح @QB@ ولكن رسول الله @QE@ أي كان

@QB@ وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم @QE@ أي يوفوا أعمالهم

4629 أمثلة حذف الحرف

قال ابن جني في المحتسب أخبرنا أبو علي قال قال أبو بكر حذف الحرف ليس بقياس لأن الحروف إنما دخلت الكلام الكلام لضرب من الاختصار فلو ذهبت تحذفها لكنت مختصرا لها هي أيضا واختصار المختصر إجحاف به

4630 حذف همزة الاستفهام

قرأ ابن محيصن / < سواء عليهم أنذرتهم > / وخرج عليه @QB@ هذا ربي @QE@ في المواضع الثلاثة

@QB@ وتلك نعمة تمنها @QE@ أي أو تلك

4631 حذف الموصوف الحرفي

قال ابن مالك لا يجوز إلا في ( أن ) نحو @QB@ ومن آياته يريكم البرق @QE@

4632 وحذف الجار يطرد مع أن وأن نحو @QB@ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم @QE@ @QB@ أطمع أن يغفر لي @QE@ @QB@ أيعدكم أنكم @QE@ أي بأنكم

وجاء مع غيرهما نحو @QB@ قدرناه منازل @QE@ أي قدرنا له @QB@ ويبغونها عوجا @QE@ أي لها @QB@ يخوف أولياءه @QE@ أي يخوفكم بأوليائه

@QB@ واختار موسى قومه @QE@ أي من قومه

@QB@ ولا تعزموا عقدة النكاح @QE@ أي على عقدة النكاح

4633 حذف العاطف خرج عليه الفارسي @QB@ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا @QE@ أي وقلت @QB@ وجوه يومئذ ناعمة @QE@ أي ووجوه عطفا على @QB@ وجوه يومئذ خاشعة @QE@ PageV03P169

4634 حذف فاء الجواب وخرج عليه الأخفش @QB@ إن ترك خيرا الوصية للوالدين @QE@

4635 حذف حرف النداء كثير @QB@ ها أنتم أولاء @QE@ @QB@ يوسف أعرض @QE@ @QB@ قال رب إني وهن العظم مني @QE@ @QB@ فاطر السماوات والأرض @QE@

4636 وفي العجائب للكرماني كثر حذف ( يا ) في القرآن من الرب تنزيها ms529 وتعظيما لأن في النداء طرفا من الأمر

4637 حذف ( قد ) في الماضي إذا وقع حالا نحو @QB@ أو جاؤوكم حصرت صدورهم @QE@ @QB@ أنؤمن لك واتبعك الأرذلون @QE@

4638 حذف ( لا ) النافية يطرد في جواب القسم إذا كان المنفي مضارعا نحو @QB@ تالله تفتأ @QE@

وورد في غيره نحو @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية @QE@ أي لا يطيقونه

@QB@ وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم @QE@ أي لئلا تميد

4639 حذف لام التوطئة @QB@ وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن @QE@ @QB@ وإن أطعتموهم إنكم لمشركون @QE@

4640 حذف لام الأمر خرج عليه @QB@ قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا @QE@ أي ليقيموا

4641 حذف لام ( لقد ) يحسن مع طول الكلام نحو @QB@ قد أفلح من زكاها @QE@

4642 حذف نون التوكيد خرج عليه قراءة @QB@ ألم نشرح @QE@ بالنصب

4643 حذف التنوين خرج عليه @QB@ قل هو الله أحد الله الصمد @QE@ @QB@ ولا الليل سابق النهار @QE@ بالنصب PageV03P170

4644 حذف نون الجمع خرج عليه قراءة / < وما هم بضاري به من أحد > /

4645 حذف حركة الإعراب والبناء وخرج عليه قراءة @QB@ فتوبوا إلى بارئكم @QE@ و ( يأمركم ) @QB@ وبعولتهن أحق @QE@ بسكون الثلاثة

وكذا @QB@ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ @QB@ فأواري سوأة أخي @QE@ @QB@ ما بقي من الربا @QE@

4646 أمثلة حذف أكثر من كلمة

حذف مضافين @QB@ فإنها من تقوى القلوب @QE@ أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب

@QB@ فقبضت قبضة من أثر الرسول @QE@ أي من أثر حافر فرس الرسول @QB@ تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت @QE@ أي كدوران عين الذي

@QB@ وتجعلون رزقكم @QE@ أي بدل شكر رزقكم

4647 حذف ثلاثة متضايفات

@QB@ فكان قاب قوسين @QE@ أي فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين فحذف ثلاثة من اسم كان وواحد من خبرها

4648 حذف مفعولي باب ظن @QB@ أين شركائي الذين كنتم تزعمون @QE@ أي تزعمونهم شركائي

4649 حذف الجار مع المجرور @QB@ خلطوا عملا صالحا @QE@ أي بسيء @QB@ وآخر سيئا @QE@ أي بصالح

4650 حذف العاطف مع المعطوف تقدم

4651 حذف حرف الشرط وفعله يطرد بعد الطلب نحو @QB@ فاتبعوني يحببكم الله @QE@ أي إن اتبعتموني

@QB@ قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة @QE@ أي إن قلت لهم يقيموا ms530

4652 وجعل منه الزمخشري @QB@ فلن يخلف الله عهده @QE@ أي إن اتخذتم عند الله عهدا

فلن يخلف الله PageV03P171

4653 وجعل منه أبو حيان @QB@ فلم تقتلون أنبياء الله من قبل @QE@ أي إن كنتم آمنتم بما أنزل إليكم فلم تقتلون

4654 حذف جواب الشرط @QB@ فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء @QE@ أي فافعل

@QB@ وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون @QE@ أي أعرضوا بدليل ما بعده

@QB@ أئن ذكرتم @QE@ أي تطيرتم

@QB@ ولو جئنا بمثله مددا @QE@ أي لنفذ

@QB@ ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم @QE@ أي لرأيت أمرا فظيعا

@QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم @QE@ أي لعذبكم

@QB@ لولا أن ربطنا على قلبها @QE@ أي لأبدت به

@QB@ ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم @QE@ أي لسلطكم على أهل مكة

4655 حذف جملة القسم @QB@ لأعذبنه عذابا شديدا @QE@ أي والله حذف جوابه

@QB@ والنازعات غرقا @QE@ الآيات أي لتبعثن

@QB@ ص والقرآن ذي الذكر @QE@ أي إنه لمعجز @QB@ ق والقرآن المجيد @QE@ أي ما الأمر كما زعموا

4656 حذف جملة مسببة عن المذكور نحو @QB@ ليحق الحق ويبطل الباطل @QE@ أي فعل ما فعل

4657 حذف جمل كثيرة نحو @QB@ فأرسلون يوسف أيها الصديق @QE@ أي فأرسلوني إلى يوسف لأستعبره الرؤيا ففعلوا فأتاه فقال له يا يوسف

خاتمة

4658 تارة لا يقام شيء مقام المحذوف كما تقدم وتارة يقام ما يدل عليه نحو @QB@ فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم @QE@ فليس الإبلاغ هو الجواب لتقدمه PageV03P172 على توليهم وإنما التقدير ( فإن تولوا فلا لوم علي ) أو فلا عذر لكم لأني أبلغتكم

@QB@ وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك @QE@ أي فلا تحزن واصبر

@QB@ وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين @QE@ أي يصيبهم مثل ما أصابهم

فصل ( في نوعي الإطناب )

4659 كما انقسم الإيجاز إلى إيجاز قصر وإيجاز حذف كذلك انقسم الإطناب إلى بسط وزيادة

الإطناب بالبسط )

4660 فالأول الإطناب بتكثير الجمل كقوله تعالى @QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ الآية في سورة البقرة

أطنب فيها أبلغ الإطناب لكون الخطاب مع ms531 الثقلين وفي كل عصر وحين للعالم منهم والجاهل والموافق منهم والمنافق

4661 وقوله @QB@ الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به @QE@ فقوله ( ويؤمنون به ) إطناب لأن إيمان حملة العرش معلوم وحسنه إظهار شرف الإيمان ترغيبا فيه

@QB@ وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة @QE@ وليس من المشركين مزك

والنكتة الحث للمؤمنين على أدائها والتحذير من المنع حيث جعل من أوصاف المشركين

الإطناب بالزيادة

4662 والثاني يكون بأنواع

أحدها دخول حرف فأكثر من حروف التأكيد السابقة في نوع الأدوات

4663 وهي إن وأن ولام الابتداء والقسم وألا الاستفتاحية وأما وها التنبيه وكأن في تأكيد التشبيه ولكن في تأكيد الاستدراك وليت في تأكيد PageV03P173 التمني ولعل في تأكيد الترجي وضمير الشأن وضمير الفصل وإما في تأكيد الشرط وقد والسين وسوف والنونان في تأكيد الفعلية ولا التبرئة ولن ولما في تأكيد النفي

وإنما يحسن تأكيد الكلام بها إذا كان المخاطب به منكرا أو مترددا

4664 ويتفاوت التأكيد بحسب قوة الإنكار وضعفه كقوله تعالى حكاية عن رسل عيسى إذ كذبوا في المرة الأولى @QB@ إنا إليكم مرسلون @QE@ فأكد بأن وإسمية الجملة

وفي المرة الثانية @QB@ قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون @QE@ فأكد بالقسم وإن واللام وإسمية الجملة لمبالغة المخاطبين في الإنكار حيث قالوا @QB@ ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون @QE@

4665 وقد يؤكد بها والمخاطب به غير منكر لعدم جريه على مقتضى إقراره فينزل منزلة المنكر

وقد يترك التأكيد وهو معه منكر لأن معه أدلة ظاهرة لو تأملها لرجع عن إنكاره وعلى ذلك يخرج قوله @QB@ ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون @QE@ أكد الموت تأكيدين وإن لم ينكر لتنزيل المخاطبين لتماديهم في الغفلة تنزيل من ينكر الموت وأكد إثبات البعث تأكيدا واحدا وإن كان أشد نكيرا لأنه لما كانت أدلته ظاهرة كان جديرا بأن لا ينكر فنزل المخاطبون منزلة غير المنكر حثا لهم على النظر في أدلته الواضحة

ونظيره قوله تعالى @QB@ لا ريب فيه @QE@ نفى عنه الريبة ms532 ب ( لا ) على سبيل الاستغراق مع أنه ارتاب فيه المرتابون لكن نزل منزلة العدم تعويلا على ما يزيله من الأدلة الباهرة كما نزل الإنكار منزلة عدمه لذلك

4666 وقال الزمخشري بولغ في تأكيد الموت تنبيها للإنسان على أن يكون الموت نصب عينيه ولا يغفل عن ترقبه فإن مآله إليه فكأنه أكدت جملته ثلاث مرات لهذا المعنى لأن الإنسان في الدنيا يسعى فيها غاية السعي حتى كأنه يخلد ولم يؤكد جملة البعث إلا بإن لأنه أبرز في صورة المقطوع به الذي لا يمكن فيه نزاع ولا يقبل إنكارا PageV03P174

4667 وقال التاج بن الفركاح أكد الموت ردا على الدهرية القائلين ببقاء النوع الإنساني خلفا عن سلف واستغنى عن تأكيد البعث هنا لتأكيده والرد على منكره في مواضع كقوله @QB@ قل بلى وربي لتبعثن @QE@

4668 وقال غيره لما كان العطف يقتضي الاشتراك استغنى عن إعادة اللام لذكرها في الأول

4669 وقد يؤكد بها أي اللام للمستشرف الطالب الذي قدم له ما يلوح بالخبر فاستشرفت نفسه إليه نحو @QB@ ولا تخاطبني في الذين ظلموا @QE@ أي لا تدعني يا نوح في شأن قومك فهذا الكلام يلوح بالخبر تلويحا ويشعر بأنه قد حق عليهم العذاب فصار المقام مقام أن يتردد المخاطب في أنهم هل صاروا محكوما عليهم بذلك أو لا فقيل إنهم مغرقون بالتأكيد

4670 وكذا قوله @QB@ يا أيها الناس اتقوا ربكم @QE@ لما أمرهم بالتقوى وظهور ثمرتها والعقاب على تركها محله الآخرة تشوقت نفوسهم إلى وصف حال الساعة فقال @QB@ إن زلزلة الساعة شيء عظيم @QE@ بالتأكيد ليقرر عليه الوجوب

4671 وكذا قوله @QB@ وما أبرئ نفسي @QE@ فيه تحيير للمخاطب وتردد في أنه كيف لا يبريء نفسه وهي برئية زكية ثبتت عصمتها وعدم مواقعتها السوء فأكده

بقوله @QB@ إن النفس لأمارة بالسوء @QE@

4672 وقد يؤكد لقصد الترغيب نحو @QB@ فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم @QE@ أكد بأربع تأكيدات ترغيبا للعباد في التوبة

4673 وقد سبق الكلام على أدوات التأكيد المذكورة ومعانيها ومواقعها في النوع الأربعين

1 - فائدة

4674 إذا اجتمعت إن واللام كان ms533 بمنزلة تكرير الجملة ثلاث مرات PageV03P175 لأن ( إن ) أفادت التكرير مرتين فأذا دخلت اللام صارت ثلاثا

وعن الكسائي أن اللام لتوكيد الخبر وإن لتوكيد الاسم

وفيه تجوز لأن التوكيد للنسبة لا للاسم ولا للخبر وكذلك نون التوكيد الشديدة بمنزلة تكرير الفعل ثلاثا والخفيفة بمنزلة تكريره مرتين

فقال سيبويه في نحو ( يأيها ) الألف والهاء لحقتا أيا توكيدا فكأنك كررت ( يا ) مرتين وصار الاسم تنبيها

هذا كلامه وتابعه الزمخشري

2 - فائدة

4675 قوله تعالى @QB@ ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا @QE@ قال الجرجاني في نظم القرآن ليست اللام فيه للتأكيد فإنه منكر فكيف يحقق ما ينكره وإنما قاله حكاية لكلام النبي صلى الله عليه وسلم الصادر منه بأداة التأكيد فحكاه فنزلت الآية على ذلك

السابقالتالي

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن. النص من OpenITI النسخة المنظّفة 0911Suyuti.Itqan.JK001295-ara1 (أُزيلت الحواشي والفهارس الحديثة في عملية التنظيف 2023). طبعة الأصل في الميتاداتا: دار الفكر، لبنان، ١٤١٦هـ/١٩٩٦م، تحقيق سعيد المندوب.