علوم القرآن · الإتقان · الفصل ٣١ من ٩٦

النوع الخامس والثلاثون — في آداب تلاوته وتاليه

1320 أفرده بالتصنيف جماعة منهم النووي في التبيان وقد ذكر فيه وفي شرح المهذب وفي الأذكار جملة من الآداب وأنا ألخصها هنا وأزيد عليها أضعافها وأفصلها مسألة مسألة ليسهل تناولها

1 - مسألة

1321 يستحب الإكثار من قراءة القرآن وتلاوته قال تعالى مثنيا على من كان ذلك دأبه @QB@ يتلون آيات الله آناء الليل @QE@

1322 وفي الصحيحين من حديث ابن عمر لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار . . .

1323 وروى الترمذي من حديث ابن مسعود من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها

1324 وأخرج من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الرب سبحانه وتعالى من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه PageV01P276

1325 وأخرج مسلم من حديث أبي أمامة اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه

1326 وأخرج البيهقي من حديث عائشة البيت الذي يقرأ فيه القرآن يتراءى لأهل السماء كما تتراءى النجوم لأهل الأرض

1327 وأخرج من حديث أنس نوروا منازلكم بالصلاة وقراءة القرآن

1328 وأخرج من حديث النعمان بن بشير أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن

1329 وأخرج من حديث سمرة بن جندب كل مؤدب يحب أن تؤتى مأدبته ومأدبة الله القرآن فلا تهجروه

1330 وأخرج من حديث عبيدة المكي مرفوعا وموقوفا يا أهل القرآن لا تتوسدوا القرآن وأتلوه حق تلاوته آناء الليل والنهار وأفشوه وتدبروا ما فيه لعلكم تفلحون

1331 وقد كان للسلف في قدر القراءة عادات ms211 فأكثر ما ورد في كثرة القراءة من كان يختم في اليوم والليلة ثماني ختمات أربعا في الليل وأربعا في النهار ويليه من كان يختم في اليوم والليلة أربعا ويليه ثلاثا ويليه ختمين ويليه ختمة

1332 وقد ذمت عائشة ذلك فأخرج ابن أبي داود عن مسلم بن مخراق قال قلت لعائشة إن رجالا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثا فقالت قرؤوا ولم يقرؤوا كنت أقوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة التمام فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء فلا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا ورغب ولا بآية فيها تخويف إلا دعا واستعاذ

ويلي ذلك من كان يختم في ليلتين ويليه من كان يختم في كل ثلاث وهو حسن

1333 وكره جماعات الختم في أقل من ذلك لما روى أبو داود والترمذي وصححه من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث PageV01P277

1334 وأخرج ابن داود وسعيد بن منصور عن ابن مسعود موقوفا قال لا تقرؤوا القرآن في أقل من ثلاث

1335 وأخرج أبو عبيد عن معاذ بن جبل أنه كان يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث

1336 وأخرج أحمد وأبو عبيدة عن سعيد بن المنذر وليس له غيره قال قلت يا رسول الله أقرأ القرآن في ثلاث قال نعم إن استطعت

1337 ويليه من ختم في أربع ثم في خمس ثم في ست ثم في سبع وهذا أوسط الأمور وأحسنها وهو فعل الأكثرين من الصحابة وغيرهم

1338 أخرج الشيخان عن عبد الله بن عمرو قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ القرآن في شهر قلت إني أجد قوة قال أقرأه في عشر قلت إني أجد قوة قال اقرأه في سبع ولا تزد على ذلك

1339 وأخرج أبو عبيد وغيره من طريق واسع بن حبان عن قيس بن أبي صعصعة وليس له غيره أنه قال يا رسول الله في كم أقرأ القرآن قال في خمسة عشر ms212 قلت إني أجدني أقوى من ذلك قال أقرأه في جمعة

1340 ويلي ذلك من ختم في ثمان ثم في عشر ثم في شهر ثم في شهرين

1341 أخرج ابن أبي داود عن مكحول قال كان أقوياء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤون القرآن في سبع وبعضهم في شهر وبعضهم في شهرين وبعضهم في أكثر من ذلك

1342 وقال أبو الليث في البستان ينبغي للقارئ أن يختم في السنة مرتين إن لم يقدر على الزيادة

1343 وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال من قرأ القرآن في كل سنة مرتين فقد أدى حقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على جبريل في السنة التي قبض فيها مرتين

1344 وقال غيره يكره تأخير ختمه أكثر من أربعين يوما بلا عذر نص عليه أحمد لأن عبد الله بن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم في كم نختم القرآن قال في أربعين يوما رواه أبو داود PageV01P278

1345 وقال النووي في الأذكار المختار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له معه كمال فهم ما يقرأ وكذلك من كان مشغولا بنشر العلم أو فصل الحكومات أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له ولا فوات كماله وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل أو الهذرمة في القراءة

2 - مسألة

1346 نسيانه كبيرة صرح به النووي في الروضة وغيرها لحديث أبي داود وغيره عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها

1347 وروى أيضا حديث من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة أجذم

1348 وفي الصحيحين تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها

3 - مسألة

1349 يستحب الوضوء لقراءة القرآن لأنه أفضل ms213 الأذكار وقد كان صلى الله عليه وسلم يكره أن يذكر الله إلا على طهر كما ثبت في الحديث

1350 قال إمام الحرمين ولا تكره القراءة للمحدث لأنه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث

1351 قال في شرح المهذب وإذا كان يقرأ فعرضت له ريح أمسك عن القراءة حتى يستقيم خروجها وأما الجنب والحائض فتحرم عليهما القراءة نعم PageV01P279 يجوز لهما النظر في المصحف وإمراره على القلب وأما متنجس الفم فتكره له القراءة

وقيل تحرم كمس المصحف باليد النجسة

4 - مسألة

1352 وتسن القراءة في مكان نظيف وأفضله المسجد وكره قوم القراءة في الحمام والطريق قال النووي ومذهبنا لا تكره فيهما قال وكرهها الشعبي في الحش وبيت الرحا وهي تدور قال وهو مقتضى مذهبنا

5 - مسألة

1353 ويستحب أن يجلس مستقبلا متخشعا بسكينة ووقار مطرقا رأسه

6 - مسألة

1354 ويسن أن يستاك تعظيما وتطهيرا وقد روى ابن ماجة عن علي موقوفا والبزار بسند جيد عنه مرفوعا إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك

1355 قلت ولو قطع القراءة وعاد عن قرب فمقتضى استحباب التعوذ إعادة السواك أيضا

7 - مسألة

1356 ويسن التعوذ قبل القراءة قال تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ أي أردت قراءته

وذهب قوم إلى أنه يتعوذ بعدها لظاهر الآية وقوم إلى وجوبها لظاهر الأمر

1357 قال النووي فلو مر على قوم سلم عليهم وعاد إلى القراءة فإن أعاد التعوذ كان حسنا قال وصفته المختارة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكان جماعة من السلف يزيدون السميع العليم انتهى

1358 وعن حمزة أستعيذ ونستعيذ واستعذت واختاره صاحب الهداية من الحنفية لمطابقة لفظ القرآن PageV01P380

1359 وعن حميد بن قيس أعوذ بالله القادر من الشيطان الغادر

1360 وعن أبي السمال أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي

1361 وعن قوم أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم

1362 وعن آخرين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم وفيها ألفاظ أخر

1363 قال الحلواني في جامعة ms214 ليس للاستعاذة حد ينتهى إليه من شاء زاد ومن شاء نقص

1364 وفي النشر لابن الجزري المختار عند أئمة القراءة الجهر بها وقيل يسر مطلقا وقيل فيما عدا الفاتحة قال وقد أطلقوا اختيار الجهر وقيده أبو شامة بقيد لا بد منه وهو أن يكون بحضرة من يسمعه قال لأن الجهر بالتعوذ إظهار شعار القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد ومن فوائده أن السامع ينصت للقراءة من أولها لا يفوته منها شيء وإذا أخفى التعوذ لم يعلم السامع بها إلا بعد أن فاته من المقروء شيء وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة في الصلاة وخارجها

1365 قال واختلف المتأخرون في المراد بإخفائها فالجمهور على أن المراد به الإسرار فلا بد من التلفظ وإسماع نفسه وقيل الكتمان بأن يذكرها بقلبه بلا تلفظ

1366 قال وإذا قطع القراءة إعراضا أو بكلام أجنبي ولو رد السلام استأنفها أو يتعلق بالقراءة فلا قال وهل هي سنة كفاية أو عين حتى لو قرأ جماعة جملة فهل يكفي استعاذة واحد منهم كالتسمية على الأكل أو لا لم أر فيه نصا والظاهر الثاني لأن المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه بالله من شر الشيطان فلا يكون تعوذ واحد كافيا عن آخر انتهى كلام ابن الجزري

8 - مسألة

1367 وليحافظ على قراءة البسملة أول كل سورة غير براءة لأن أكثر العلماء على أنها آية فإذا أخل بها كان تاركا لبعض الختمة عند الأكثرين فإن قرأ من PageV01P281 أثناء سورة استحبت له أيضا نص عليه الشافعي فيما نقله العبادي قال القراء ويتأكد عند قراءة نحو @QB@ إليه يرد علم الساعة @QE@ و @QB@ وهو الذي أنشأ جنات @QE@ لما في ذكر ذلك بعد الاستعاذة من البشاعة وإيهام رجوع الضمير إلى الشيطان

1368 قال ابن الجزري الابتداء بالآي وسط براءة قل من تعرض له وقد صرح بالبسملة فيه أبو الحسن السخاوي ورد عليه الجعبري

9 - مسألة

1369 لا تحتاج قراءة القرآن إلى نية كسائر الأذكار إلا إذا نذرها خارج الصلاة فلا بد من نية النذر أو الفرض ولو عين ms215 الزمان فلو تركها لم تجز نقله القمولي في الجواهر

10 - مسألة

1370 يسن الترتيل في قراءة القرآن قال تعالى @QB@ ورتل القرآن ترتيلا @QE@

1371 وروى أبو داود وغيره عن أم سلمة أنها نعتت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم قراءة مفسرة حرفا حرفا

1372 وفي البخاري عن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم

1373 وفي الصحيحين عن ابن مسعود أن رجلا قال له إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة فقال هذا كهذ الشعر إن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع

1374 وأخرج الآجري في حملة القرآن عن ابن مسعود قال لا تنثروه نثر الدقل ولا تهذوه هذا الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكون هم أحدكم آخر السورة PageV01P282

1375 وأخرج من حديث ابن عمر مرفوعا يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق في الدرجات ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها

1376 قال في شرح المهذب واتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع

1377 قالوا وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزئين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل

1378 قالوا واستحباب الترتيل للتدبر ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير وأشد تأثيرا في القلب ولهذا يستحب للأعجمي الذي لا يفهم معناه انتهى

1379 وفي النشر اختلف هل الأفضل الترتيل وقلة القراءة أو السرعة مع كثرتها وأحسن بعض أئمتنا فقال إن ثواب قراءة الترتيل أجل قدرا وثواب الكثرة أكثر عددا لأن بكل حرف عشر حسنات

1380 وفي البرهان للزركشي كمال الترتيل تفخيم ألفاظه والإبانة عن حروفه وألا يدغم حرف في حرف وقيل هذا أقله وأكمله أن يقرأه على منازله فإن قرأ تهديدا لفظ به لفظ المتهدد أو تعظيما لفظ به على التعظيم

11 - مسألة

1381 وتسن القراءة بالتدبر والتفهم فهو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب قال تعالى ms216 @QB@ كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته @QE@

وقال @QB@ أفلا يتدبرون القرآن @QE@ وصفة ذلك أن يشغل قلبه بالتفكير في معنى ما يلفظ به فيعرف معنى كل آية ويتأمل الأوامر والنواهي ويعتقد قبول ذلك فإن كان مما قصر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر وإذا مر بآية رحمة استبشر وسأل أو عذاب أشفق وتعوذ أو تنزية نزه وعظم أو دعاء تضرع وطلب

1382 أخرج مسلم عن حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح PageV01P283 البقرة فقرأها ثم النساء فقرأها ثم آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ

1383 وروى أبو داود والنسائي وغيرهما عن عوف بن مالك قال قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ

1384 وأخرج أبو داود والترمذي حديث من قرأ @QB@ والتين والزيتون @QE@ فانتهى إلى آخرها فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ @QB@ لا أقسم بيوم القيامة @QE@ فانتهى إلى آخرها @QB@ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى @QE@ فليقل بلى ومن قرأ @QB@ والمرسلات @QE@ فبلغ @QB@ فبأي حديث بعده يؤمنون @QE@ فليقل آمنا بالله

1385 وأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ قال سبحان ربي الأعلى

1386 وأخرج الترمذي والحاكم عن جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن مردودا منكم كنت كلما أتيت على قوله @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد

1387 وأخرج ابن مردويه والديلمي وابن أبي الدنيا في الدعاء وغيرهم بسند ضعيف جدا عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ @QB@ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب @QE@ الآية فقال اللهم أمرت بالدعاء وتكفلت بالإجابة لبيك اللهم ms217 لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك أشهد أنك فرد أحد صمد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفؤا أحد وأشهد أن وعدك حق ولقاءك حق والجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وأنك تبعث من في القبور

1388 وأخرج أبو داود وغيره عن وائل بن حجر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ @QB@ ولا الضالين @QE@ فقال آمين يمد بها صوته

1389 وأخرجه الطبراني بلفظ قال آمين ثلاث مرات وأخرجه البيهقي بلفظ قال رب اغفر لي آمين PageV01P284

1390 وأخرج أبو عبيد عن أبي ميسرة أن جبريل لقن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند خاتمة البقرة آمين

1391 وأخرج عن معاذ بن جبل أنه كان إذا ختم سورة البقرة قال آمين

1392 قال النووي ومن الآداب إذا قرأ نحو @QB@ وقالت اليهود عزير ابن الله @QE@ @QB@ وقالت اليهود يد الله مغلولة @QE@ أن يخفض بها صوته كذا كان النخعي يفعل

12 - مسألة

1393 لا بأس بتكرير الآية وترديدها روى النسائي وغيره عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بآية يرددها حتى أصبح @QB@ إن تعذبهم فإنهم عبادك @QE@ الآية

13 - مسألة

1394 يستحب البكاء عند قراءة القرآن والتباكي لمن لا يقدر عليه والحزن والخشوع قال تعالى @QB@ ويخرون للأذقان يبكون @QE@

1395 وفي الصحيحين حديث قراءة ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه فإذا عيناه تذرفان

1396 وفي الشعب للبيهقي عن سعد بن مالك مرفوعا إن هذا القرآن نزل بحزن وكآبة فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا

1397 وفيه من مرسل عبد الملك بن عمير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني قارئ عليكم سورة فمن بكى فله الجنة فإن لم تبكوا فتباكوا

1398 وفي مسند أبي يعلى حديث اقرؤوا القرآن بالحزن فإنه نزل بالحزن

1399 وعند الطبراني أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن يتحزن به

1400 قال في شرح المهذب وطريقه في تحصيل البكاء أن يتأمل ما ms218 يقرأ من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ثم يفكر في تقصيره فيها فإن لم PageV01P285 يحضره عند ذلك حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك فإنه من المصائب

14 - مسألة

1401 يسن تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها لحديث ابن حبان وغيره زينوا القرآن بأصواتكم

1402 وفي لفظ عند الدارمي حسنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا

1403 وأخرج البزار وغيره حديث حسن الصوت زينة القرآن

وفي أحاديث صحيحة كثيرة فإن لم يكن حسن الصوت حسنه ما استطاع بحيث لا يخرج إلى حد التمطيط

1404 وأما القراءة بالألحان فنص الشافعي في المختصر أنه لا بأس بها وعن رواية الربيع الجيزي أنها مكروهة

1405 قال الرافعي قال الجمهور ليست على قولين بل المكروه أن يفرط في المد وفي إشباع الحركات حتى يتولد من الفتحة ألف ومن الضمة واو ومن الكسرة ياء أو يدغم في غير موضع الإدغام فإن لم ينته إلى هذا الحد فلا كراهة

1406 قال في زوائد الروضة والصحيح أن الإفراط على الوجه المذكور حرام يفسق به القارئ ويأثم المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم قال وهذا مراد الشافعي بالكراهة

1407 قلت وفيه حديث اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الكتابين وأهل الفسق فإنه سيجيء أقوام يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم أخرجه الطبراني والبيهقي

1408 قال النووي ويستحب طلب القراءة من حسن الصوت والأصغاء إليها للحديث الصحيح ولا بأس باجتماع الجماعة في القراءة ولا بإدارتها وهي أن يقرأ بعض الجماعة قطعة ثم البعض قطعة بعدها

15 - مسألة

1409 يستحب قراءته بالتفخيم لحديث الحاكم نزل القرآن بالتفخيم قال PageV01P286 الحليمي ومعناه أنه يقرؤه على قراءة الرجال ولا يخضع الصوت فيه ككلام النساء قال ولا يدخل في هذا كراهة الإمالة التي هي اختيار بعض القراء وقد يجوز أن يكون القرآن نزل بالتفخيم فرخص مع ذلك في إمالة ما يحسن إمالته

16 - مسألة

1410 وردت أحاديث تقتضي استحباب رفع الصوت بالقراءة وأحاديث تقتضي ms219 الإسرار وخفض الصوت فمن الأول حديث الصحيحين ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به

1411 ومن الثاني حديث أبي داود والترمذي والنسائي الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة

1412 قال النووي والجمع بينهما أن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى مصلون أو نيام بجهره والجهر أفضل في غير ذلك لأن العمل فيه أكثر ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط ويدل لهذا الجمع حديث أبي داود بسند صحيح عن أبي سعيد اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال ألا إن كلكم مناج لربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعضكم في القراءة

1413 وقال بعضهم يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها لأن المسر قد يمل فيأنس بالجهر والجاهر قد يكل فيستريح بالإسرار

17 - مسألة

1414 القراءة في المصحف أفضل من القراءة من حفظه لأن النظر فيه عبادة مطلوبة قال النووي هكذا قاله أصحابنا والسلف أيضا ولم أر فيه خلافا قال ولو قيل إنه يختلف باختلاف الأشخاص فيختار القراءة فيه لمن استوى خشوعه وتدبره في حالتي القراءة فيه ومن الحفظ ويختار القراءة من الحفظ لمن يكمل بذلك خشوعه ويزيد على خشوعه وتدبره لو قرأ من المصحف لكان هذا قولا حسنا

1415 قلت ومن أدلة القراءة في المصحف ما أخرجه الطبراني والبيهقي في PageV01P287 الشعب من حديث أوس الثقفي مرفوعا قراءة الرجل في غير المصحف ألف درجة وقراءته في المصحف تضاعف ألفي درجة

1416 وأخرج أبو عبيد بسند ضعيف فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرؤه ظاهرا كفضل الفريضة على النافلة

1417 وأخرج البيهقي عن ابن مسعود مرفوعا من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف وقال إنه منكر

1418 وأخرج بسند حسن موقوفا أديموا النظر في المصحف

1419 وحكى الزركشي في البرهان ما بحثه النووي قولا وحكى معه ms220 قولا ثالثا إن القراءة من الحفظ أفضل مطلقا وإن ابن عبد السلام اختاره لأن فيه من التدبر ما لا يحصل بالقراءة في المصحف

18 - مسألة

1420 قال في التبيان إذا أرتج على القارئ فلم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه فسأل عنه غيره فينبغي أن يتأدب بما جاء عن ابن مسعود والنخعي وبشير بن أبي مسعود قالوا إذا سأل أحدكم أخاه عن آية فليقرأ ما قبلها ثم يسكت ولا يقول كيف كذا وكذا فإنه يلبس عليه انتهى

1421 وقال ابن مجاهد إذا شك القارئ في حرف هل بالتاء أو بالياء فليقرأه بالياء فإن القرآن مذكر وإن شك في حرف هل هو مهموز أو غير مهموز فليترك الهمز وإن شك في حرف هل يكون موصولا أو مقطوعا فليقرأ بالوصل وإن شك في حرف هل هو ممدود أو مقصور فليقرأ بالقصر وإن شك في حرف هل هو مفتوح أو مكسور فليقرأ بالفتح لأن الأول غير لحن في موضع والثاني لحن في بعض المواضع

1422 قلت أخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال إذا اختلفتم في ياء PageV01P288 وتاء فاجعلوها ياء ذكروا القرآن ففهم منه ثعلب أن ما احتمل تذكيره وتأنيثه كان تذكيره أجود ورد بأنه يمتنع إرادة تذكير غير الحقيقي التأنيث لكثرة ما في القرآن منه بالتأنيث نحو @QB@ النار وعدها الله @QE@ @QB@ والتفت الساق بالساق @QE@ @QB@ قالت لهم رسلهم @QE@ وإذ امتنع إرادة غير الحقيقي فالحقيقي أولى قالوا ولا يستقيم إرادة أن ما احتمل التذكير والتأنيث غلب فيه التذكير كقوله تعالى @QB@ والنخل باسقات @QE@ @QB@ أعجاز نخل خاوية @QE@ فأنث مع جواز التذكير قال تعالى @QB@ أعجاز نخل منقعر @QE@ @QB@ من الشجر الأخضر @QE@

1423 قالوا فليس المراد ما فهم بل المراد ب ذكروا الموعظة والدعاء كما قال تعالى @QB@ فذكر بالقرآن @QE@ إلا أنه حذف الجار والمقصود ذكروا الناس بالقرآن أي ابعثوهم على حفظه كيلا ينسوه

1424 قلت أول الأثر يأبى هذا الحمل

1425 وقال الواحدي الأمر ما ذهب إليه ثعلب والمراد أنه إذا احتمل اللفظ التذكير والتأنيث ولم يحتج في التذكير ms221 إلى مخالفة المصحف ذكر نحو @QB@ ولا يقبل منها شفاعة @QE@ قال ويدل على إرادة هذا أن أصحاب عبد الله من قراء الكوفة كحمزة والكسائي ذهبوا إلى هذا فقرؤوا ما كل من هذا القبيل بالتذكير نحو / < يوم يشهد عليهم ألسنتهم > / وهذا في غير الحقيقي

19 - مسألة

1426 يكره قطع القراءة لمكالمة أحد قال الحليمي لأن كلام الله لا ينبغي أن يؤثر عليه كلام غيره

وأيده البيهقي بما في الصحيح كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه

1427 ويكره أيضا الضحك والعبث والنظر إلى ما يلهي PageV01P289

20 - مسألة

1428 ولا يجوز قراءة القرآن بالعجمية مطلقا سواء أحسن العربية أم لا في الصلاة أم خارجها وعن أبي حنيفة أنه يجوز مطلقا وعن أبي يوسف ومحمد لمن لا يحسن العربية لكن في شارح البزدوي أن أبا حنيفة رجع عن ذلك ووجه المنع أنه يذهب إعجازه المقصود منه

1429 وعن القفال من أصحابنا إن القراءة بالفارسية لا تتصور قيل له فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن قال ليس كذلك لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد الله ويعجز عن البعض أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله تعالى لأن الترجمة إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها وذلك غير ممكن بخلاف التفسير

21 - مسألة

1430 لا تجوز القراءة بالشاذ نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك لكن ذكر موهوب الجزري جوازها في غير الصلاة قياسا على رواية الحديث بالمعنى

22 - مسألة

1431 الأولى أن يقرأ على ترتيب المصحف قال في شرح المهذب لأن ترتيبه لحكمة فلا يتركها إلا فيما ورد فيه الشرع كصلاة صبح يوم الجمعة بألم تنزيل وهل أتى ونظائره فلو فرق السور أو عكسها جاز وترك الأفضل قال وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فمتفق على منعه لأنه يذهب بعض نوع الإعجاز ويزيل حكمة الترتيب

1432 قلت وفيه أثر أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوسا قال ms222 ذاك منكوس القلب

1433 وأما خلط سورة بسورة فعد الحليمي تركه من الآداب لما أخرجه أبو عبيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فقال يا بلال مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه PageV01P290 السورة قال خلطت الطيب بالطيب فقال اقرأ السورة على وجهها أو قال على نحوها + مرسل صحيح + وهو عند أبي داود موصول عن أبي هريرة بدون آخره

1434 وأخرجه أبو عبيد من وجه آخر عن عمر مولى غفرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال إذا قرأت السورة فانفذها

1435 وقال حدثنا معاذ عن ابن عون قال سألت ابن سيرين عن الرجل يقرأ من السورة آيتين ثم يدعها ويأخذ في غيرها وقال ليتق أحدكم أن يأثم إثما كبيرا وهو لا يشعر

1436 وأخرج عن ابن مسعود قال إذا ابتدأت في سورة فأردت أن تتحول منها إلى غيرها فتحول إلى @QB@ قل هو الله أحد @QE@ فإذا ابتدأت فيها فلا تتحول منها حتى تختمها

1437 وأخرج عن ابن أبي الهذيل قال كانوا يكرهون أن يقرؤوا بعض الآية ويدعوا بعضها

1438 قال أبو عبيد الأمر عندنا على كراهة قراءة الآيات المختلفة كما أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على بلال وكما كرهه ابن سيرين

1439 وأما حديث عبد الله فوجهه عندي أن يبتدئ الرجل في السورة يريد إتمامها ثم يبدو له في أخرى فأما من ابتدأ القراءة وهو يريد التنقل من آية إلى آية وترك التأليف لآي القرآن فإنما يفعله من لا علم له لأن الله لو شاء لأنزله على ذلك انتهى

1440 وقد نقل القاضي أبو بكر الإجماع على عدم جواز قراءة آية آية من كل سورة

1441 قال البيهقي وأحسن ما يحتج به أن يقال إن هذا التأليف لكتاب الله مأخوذ من جهة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه عن جبريل فالأولى للقارئ أن يقرأه على التأليف المنقول وقد قال ابن ms223 سيرين تأليف الله خير من تأليفكم

23 - مسألة

1442 قال الحليمي يسن استيفاء كل حرف أثبته قارئ ليكون قد أتى على جميع ما هو قرآن PageV01P291

1443 وقال ابن الصلاح والنووي إذا ابتدأ بقراءة أحد من القراء فينبغي ألا يزاد على تلك القراءة ما دام الكلام مرتبطا فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة أخرى والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس وقال غيرهما بالمنع مطلقا

1444 قال ابن الجزري والصواب أن يقال إن كانت إحدى القراءتين مرتبة على الأخرى منع ذلك منع تحريم كمن يقرأ @QB@ فتلقى آدم من ربه كلمات @QE@ برفعهما أو نصبهما أخذ رفع آدم من قراءة غير ابن كثير ورفع كلمات من قراءته ونحو ذلك مما لا يجوز في العربية واللغة وما لم يكن كذلك فرق فيه بين مقام الرواية وغيرها فإن كان على سبيل الرواية حرم أيضا لأنه كذب في الرواية وتخليط وإن كان على سبيل التلاوة جاز

24 - مسألة

1445 يسن الاستماع لقراءة القرآن وترك اللغط والحديث بحضور القراءة قال تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون @QE@

25 - مسألة

1446 يسن السجود عند قراءة آية السجدة وهي أربع عشرة في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم وفي الحج سجدتان والفرقان والنمل و @QB@ الم تنزيل @QE@ وفصلت والنجم و @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ و @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ وأما ص فمستحبة وليست من عزائم السجود أي متأكداته وزاد بعضهم آخر الحجر نقله ابن الفرس في أحكامه

26 - مسألة

1447 قال النووي الأوقات المختارة للقراءة أفضلها ما كان في الصلاة ثم الليل ثم نصفه الأخير وهي بين المغرب والعشاء محبوبة وأفضل النهار بعد الصبح ولا تكره في شيء من الأوقات لمعنى فيه وأما ما رواه ابن أبي داود عن معاذ بن رفاعة عن مشايخه أنهم كرهوا القراءة بعد العصر وقالوا هو دراسة يهود فغير مقبول ولا أصل له PageV01P292

1448 ويختار من الأيام يوم عرفة ثم الجمعة ثم الاثنين والخميس ومن الأعشار العشر الأخير من رمضان والأول من ذي الحجة ومن ms224 الشهور رمضان

1449 ويختار لابتدائه ليلة الجمعة ولختمه ليلة الخميس فقد روى ابن أبي داود عن عثمان بن عفان أنه كان يفعل ذلك

1450 والأفضل الختم أول النهار أو أول الليل لما رواه الدارمي بسند حسن عن سعد بن أبي وقاص قال إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح وإن وافق ختمه أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي

1451 قال في الإحياء ويكون الختم أول النهار في ركعتي الفجر وأول الليل في ركعتي سنة المغرب

27 - مسألة

1452 وعن ابن المبارك يستحب الختم في الشتاء أول الليل وفي الصيف أول النهار

28 - مسألة

1453 يسن صوم يوم الختم أخرجه ابن أبي داود عن جماعة من التابعين وأن يحضر أهله وأصدقاؤه أخرج الطبراني عن أنس أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا

1454 وأخرج ابن أبي داود عن الحكم بن عتيبة قال أرسل إلي مجاهد وعنده ابن أبي أمامة وقالا إنا أرسلنا إليك لأنا أردنا أن نختم القرآن والدعاء يستجاب عند ختم القرآن

1455 وأخرج عن مجاهد قال كانوا يجتمعون عند ختم القرآن ويقول عنده تنزل الرحمة

29 - مسألة

1456 يستحب التكبير من الضحى إلى آخر القرآن وهي قراءة المكيين أخرج البيهقي في الشعب وابن خزيمة من طريق ابن أبي بزة سمعت عكرمة بن سليمان قال قرأت على إسماعيل بن عبد الله المكي فلما بلغت الضحى قال كبر PageV01P293 حتى تختم فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك وقال قرأت على مجاهد فأمرني بذلك وأخبرني مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك وأخبر ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك كذا أخرجناه موقوفا ثم أخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن بزة مرفوعا

1457 وأخرجه من هذا الوجه أعني المرفوع الحاكم في مستدركه وصححه وله طرق كثيرة عن البزي

1458 وعن موسى بن هارون قال قال لي البزي قال لي محمد بن إدريس الشافعي إن تركت التكبير فقدت سنة من ms225 سنن نبيك قال الحافظ عماد الدين بن كثير وهذا يقتضي تصحيحه للحديث

1459 وروى أبو العلاء الهمداني عن البزي أن الأصل في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم انقطع عنه الوحي فقال المشركون قلا محمدا ربه فنزلت سورة الضحى فكبر النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن كثير ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف

1460 وقال الحليمي نكتة التكبير التشبيه للقراءة بصوم رمضان إذا أكمل عدته يكبر فكذا هنا يكبر إذا أكمل عدة السورة قال وصفته أن يقف بعد كل سورة وقفة ويقول الله أكبر

1461 وكذا قال سليم الرازي من أصحابنا في تفسيره يكبر بين كل سورتين تكبيرة ولا يصل آخر السورة بالتكبير بل يفصل بينهما بسكتة قال ومن لا يكبر من القراء حجتهم أن في ذلك ذريعة إلى الزيادة في القرآن بأن يداوم عليه فتوهم أنه منه

1462 وفي النشر اختلف القراء في ابتدائه هل هو من أول الضحى أو من آخرها وفي انتهائه هل هو أول سورة الناس أو آخرها وفي وصله بأولها أو آخرها وقطعه والخلاف في الكل مبني على أصل وهو أنه هل هو لأول السورة أو لآخرها وفي لفظه فقيل الله أكبر وقيل لا إله إلا الله والله أكبر وسواء في التكبير في الصلاة وخارجها صرح به السخاوي وأبو شامة

30 - مسألة

1463 يسن الدعاء عقب الختم لحديث الطبراني وغيره عن العرباض بن سارية مرفوعا من ختم القرآن فله دعوة مستجابة PageV01P294

1464 وفي الشعب من حديث أنس مرفوعا من قرأ القرآن وحمد الرب وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم واستغفر ربه فقد طلب الخير مكانه

31 - مسألة

1465 يسن إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى عقب الختم لحديث الترمذي وغيره أحب الأعمال إلى الله الحال المرتحل الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل

1466 وأخرج الدارمي بسند حسن عن ابن عباس عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ ms226 @QB@ قل أعوذ برب الناس @QE@ افتتح من الحمد ثم قرأ من البقرة إلى @QB@ أولئك هم المفلحون @QE@ ثم دعا بدعاء الختمة ثم قام

32 - مسألة

1467 عن الإمام أحمد أنه منع من تكرير سورة الإخلاص عند الختم لكن عمل الناس على خلافه

1467 م قال بعضهم والحكمة فيه ما ورد أنها تعدل ثلث القرآن فيحصل بذلك ختمة

فإن قيل فكان ينبغي أن تقرأ أربعا ليحصل له ختمتان

قلنا المقصود أن يكون على يقين من حصول ختمة إما التي قرأها وإما التي حصل ثوابها بتكرير السورة انتهى

1468 قلت وحاصل ذلك يرجع إلى جبر ما لعله حصل في القراءة من خلل وكما قاس الحليمي التكبير عند الختم على التكبير عند إكمال رمضان فينبغي أن يقاس تكرير سورة الإخلاص على إتباع رمضان بست من شوال

33 - مسألة

1469 يكره اتخاذ القرآن معيشة يتكسب بها وأخرج الآجري من حديث عمران بن الحصين مرفوعا من قرأ القرآن فليسأل الله به فإنه سيأتي قوم يقرؤون القرآن يسألون الناس به

1470 وروى البخاري في تاريخه الكبير بسند صالح حديث من قرأ القرآن PageV01P295 عند ظالم ليرفع منه لعن بكل حرف عشر لعنات

34 - مسألة

1471 يكره أن يقول نسيت آية كذا بل أنسيتها لحديث الصحيحين في النهي عن ذلك

35 - مسألة

1472 الأئمة الثلاثة على وصول ثواب القراءة للميت ومذهبنا خلافه لقوله تعالى @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@

فصل في الاقتباس وما جرى مجراه

1473 الاقتباس تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن لا على أنه منه بألا يقال فيه قال الله تعالى ونحوه فإن ذلك حينئذ لا يكون اقتباسا وقد اشتهر عن المالكية تحريمه وتشديد النكير على فاعله وأما أهل مذهبنا فلم يتعرض له المتقدمون ولا أكثر المتأخرين مع شيوع الاقتباس في أعصارهم واستعمال الشعراء له قديما وحديثا وقد تعرض له جماعة من المتأخرين فسئل عنه الشيخ عز الدين ابن عبد السلام فأجازه واستدل له بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من قوله في الصلاة وغيرها وجهت ms227 وجهي إلى آخره وقوله اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين واغنني من الفقر

وفي سياق كلام لأبي بكر @QB@ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون @QE@

وفي آخر حديث لابن عمر قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة انتهى

1474 وهذا كله إنما يدل على جوازه في مقام الموعظ والثناء والدعاء وفي النثر لا دلالة فيه على جوازه في الشعر وبينهما فرق فإن القاضي أبا بكر من المالكية صرح بأن تضمينه في الشعر مكروه وفي النثر جائز

1475 واستعمله أيضا في النثر القاضي عياض في مواضع من خطبة الشفا

1476 وقال الشرف إسماعيل بن المقرئ اليمني صاحب مختصر الروضة في PageV01P296 شرح بديعيتة ما كان منه في الخطب والمواعظ ومدحه صلى الله عليه وسلم ولو في النظم فهو مقبول وغيره مردود

1477 وفي شرح بديعية ابن حجة الاقتباس ثلاثة أقسام مقبول ومباح ومردود

فالأول ما كان في الخطب والمواعظ والعهود

والثاني ما كان في القول والرسائل والقصص

والثالث على ضربين أحدهما ما نسبه الله إلى نفسه ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه كما قيل عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم والآخر تضمين آية في معنى هزل ونعوذ بالله من ذلك كقوله

( أوحى إلى عشاقه طرفه % هيهات هيهات لما توعدون )

( وردفه ينطق من خلفه % لمثل ذا فليعمل العاملون )

قلت وهذا التقسيم حسن جدا وبه أقول

1478 وذكر الشيخ تاج الدين بن السبكي في طبقاته في ترجمة الإمام أبي منصور عبد القاهر بن الطاهر التميمي البغدادي من كبار الشافعية وأجلائهم أن من شعره قوله

( يا من عدا ثم اعتدى ثم اقترف % ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف )

( أبشر بقول الله في آياته % إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )

وقال استعمال مثل الأستاذ أبي منصور مثل هذا الاقتباس في شعره له فائدة فإنه جليل القدر والناس ينهون عن هذا وربما أدى بحث بعضهم إلى أنه لا ms228 يجوز

وقيل إن ذلك إنما يفعله من الشعراء الذين هم في كل واد يهيمون ويثبون على الألفاظ وثبة من لا يبالي وهذا الأستاذ أبو منصور من أئمة الدين وقد فعل هذا وأسند عنه هذين البيتين الأستاذ أبو القاسم بن عساكر

قلت ليس هذان البيتان من الاقتباس لتصريحه بقول الله وقد قدمنا أن ذلك خارج عنه

1479 وأما أخوه الشيخ بهاء الدين فقال في عروس الأفراح الورع اجتناب ذلك كله وأن ينزه عن مثله كلام الله ورسوله PageV01P297

1480 قلت رأيت استعمال الاقتباس لأئمة أجلاء منهم الإمام أبو القاسم الرافعي وأنشده في أماليه ورواه عنه أئمة كبار قال

( الملك لله الذي عنت الوجوه % له وذلت عنده الأرباب )

( متفرد بالملك والسلطان قد % خسر الذين تجاذبوه وخابوا )

( دعهم وزعم الملك يوم غرورهم % فسيعلمون غدا من الكذاب )

1481 وروى البيهقي في شعب الإيمان عن شيخه أبي عبد الرحمن السلمي قال أنشدنا أحمد بن محمد بن يزيد لنفسه

( سل الله من فضله واتقه % فإن التقى خير ما تكتسب )

( ومن يتق الله يصنع له % ويرزقه من حيث لا يحتسب )

1482 ويقرب من الاقتباس شيئان

أحدهما قراءة القرآن يراد بها الكلام قال النووي في التبيان ذكر ابن أبي داود في هذا اختلافا فروى النخعي أنه كان يكره أن يتأول القرآن لشيء يعرض من أمر الدنيا

1483 وأخرج عن عمر بن الخطاب أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة @QB@ والتين والزيتون وطور سينين @QE@ ثم رفع صوته فقال @QB@ وهذا البلد الأمين @QE@

1484 وأخرج عن حكيم بن سعيد أن رجلا من المحكمة أتى عليا وهو في صلاة الصبح فقال @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ فأجابه في الصلاة @QB@ فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون @QE@ انتهى

1485 وقال غيره يكره ضرب الأمثال في القرآن صرح به من أصحابنا العماد البيهقي تلميذ البغوي كما نقله الصلاح في فوائد رحلته

1486 الثاني التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره وهو جائز بلا شك

1487 وروينا عن الشريف تقي الدين الحسيني أنه لما نظم قوله ms229

( مجاز حقيقتها فاعبروا % ولا تعمروا هونوها تهن ) PageV01P298

( وما حسن بيت له زخرف % تراه إذا زلزلت لم يكن )

خشي أن يكون ارتكب حراما لاستعماله هذه الألفاظ القرآنية في الشعر فجاء إلى شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد يسأله عن ذلك فأنشده إياهما فقال له قل وما حسن كهف فقال يا سيدي أفدتني وأفتيتني

خاتمة

1488 قال الزركشي في البرهان لا يجوز تعدي أمثلة القرآن ولذلك أنكر على الحريري قوله فأدخلني بيتا أحرج من التابوت وأوهى من بيت العنكبوت

وأي معنى أبلغ من معنى أكده الله من ستة أوجه حيث قال @QB@ وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت @QE@ فأدخل إن وبنى أفعل التفضيل وبناه من الوهن وأضافه إلى الجمع وعرف الجمع باللام وأتى في خبر إن باللام

1489 لكن استشكل هذا بقوله تعالى @QB@ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها @QE@ وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل بما دون البعوضة فقال لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة

قلت قد قال قوم في الآية إن معنى قوله @QB@ فما فوقها @QE@ في الخسة وعبر بعضهم عن هذا بقوله معناه فما دونها فزال الإشكال

تم الجزء الأول من كتاب الإتقان في علوم القرآن للإمام السيوطي ويليه الجزء الثاني وأوله الباب السادس والثلاثون في معرفة غريبه PageV01P299 | 2 | PageV02P301

بسم الله الرحمن الرحيم

السابقالتالي

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) — الإتقان في علوم القرآن. النص من OpenITI النسخة المنظّفة 0911Suyuti.Itqan.JK001295-ara1 (أُزيلت الحواشي والفهارس الحديثة في عملية التنظيف 2023). طبعة الأصل في الميتاداتا: دار الفكر، لبنان، ١٤١٦هـ/١٩٩٦م، تحقيق سعيد المندوب.