×
النملالآية ٨٤

جامع البيان (تفسير الطبري) — الطبري

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٨٤﴾

الآيات ٨٣–٨٤القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣) حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: ويوم نجمع من كل قرن وملة فوجا، يعني جماعة منهم، وزمرة ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا﴾ يقول: ممن يكذّب بأدلتنا وحججنا، فهو يحبس أوّلهم على آخرهم، ليجتمع جميعهم، ثم يساقون إلى النار. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ يعني: الشيعة عند الحشر. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ قال: زمرة. ⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: ﴿نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ قال: زمرة زمرة ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ . ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ قال: يقول: فهم يدفعون. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ قال: يحبس أولهم على آخرهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ قال: وزعة تردّ أولاهم على أخرهم. وقد بيَّنت معنى قوله: ﴿يُوزَعُونَ﴾ فيما مضى قبل بشواهده، فأغني ذلك عن إعادته في هذا الموضع. * * وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي﴾ يقول تعالى ذكره: حتى إذا جاء من كل أمة فوج ممن يكذب بآياتنا فاجتمعوا قال الله: ﴿أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي﴾ أي: بحججي وأدلتي ﴿وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا﴾ يقول: ولم تعرفوها حق معرفتها، ﴿أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فيها من تكذيب أو تصديق.