×
الشمسالآية ١٠

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ﴿١٠﴾

وَقَوله: ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ أَي: وخاب نفس دساها الله، وَقيل: أَفْلح من زكى نَفسه وَأَصْلَحهَا، وخاب من أخمد نَفسه ودسها، فعلى هَذَا قَوْله: ﴿دساها﴾ أَي: دسيها. يَقُول الشَّاعِر: (يقْضِي الْبَازِي إِذا الْبَازِي انْكَسَرَ ... ) أَي: يقضض الْبَازِي. قَالَ الْفراء: الْعَامِل بِالْفُجُورِ خامل عِنْد النَّاس غامض الشَّخْص، منكسر الرَّأْس، والمتقي عَال مُرْتَفع. وَقَالَ ثَعْلَب: " من دساها " أَي: أغواها، وَعنهُ أَنه قَالَ: دساها أَي: دس نَفسه فِي أهل الْخَيْر وَلَيْسَ مِنْهُم. قَالَ الشَّاعِر: (وَأَنت الَّذِي دسيت عمرا فَأَصْبَحت ... حلائله مِنْهُ أرامل ضيعا) وَقَوله: " دساها " هَاهُنَا: أهلكت، فعلى هَذَا معنى قَوْله: ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ أَي: أهلكها بِالْمَعَاصِي. وروى نَافِع بن عمر الجُمَحِي، عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قَالَت عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - انْتَبَهت لَيْلَة فَوجدت رَسُول الله وَهُوَ يَقُول: " أعْط نفس تقواها، وزكها أَنْت خير من زكاها، أَنْت وَليهَا ومولاها ". قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بذلك أَبُو . الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن عَليّ العباسي، أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عِيسَى بن عَليّ بن عِيسَى، أخبرنَا الْبَغَوِيّ، أخبرنَا دَاوُد بن عَمْرو الضَّبِّيّ، عَن نَافِع بن عمر ... الحَدِيث.