×
التوبةالآية ١٠٤

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَـٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴿١٠٤﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم يعلمُوا أَن الله هُوَ يقبل التَّوْبَة عَن عباده﴾ هَذَا ظَاهر. وَقَوله: ﴿وَيَأْخُذ الصَّدقَات﴾ مَعْنَاهُ: يقبل الصَّدقَات. وَقَالَ بعض أهل الْمعَانِي قَوْله: ﴿ألم يعلمُوا﴾ هُوَ بِمَعْنى الْأَمر؛ كَأَنَّهُ قَالَ: اعلموا أَن الله هُوَ يقبل التَّوْبَة عَن عباده. وَفِي الْخَبَر الْمَشْهُور الْمَعْرُوف عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي قَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا من عبد يتَصَدَّق بِصَدقَة من كسب طيب - وَلَا يقبل الله إِلَّا طيبا - إِلَّا أَخذهَا الله بِيَمِينِهِ فيربيها كَمَا يربى أحدكُم فلوه، حَتَّى إِن اللُّقْمَة تَجِيء يَوْم الْقِيَامَة مثل أحد، ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم يعلمُوا أَن الله هُوَ يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَأْخُذ الصَّدقَات﴾ ". وَالْخَبَر صَحِيح. وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: إِن الصَّدَقَة تقع فِي يَد الله قبل أَن تقع فِي يَد الْفَقِير. وَرُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي. قَوْله: ﴿وَأَن الله هُوَ التواب الرَّحِيم﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى.