×
عبسالآية ١٥

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

بِأَيْدِى سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾

وَقَوله: ﴿بأيدي سفرة﴾ السّفر هِيَ الْمَلَائِكَة الَّذين يسفرون بِالْوَحْي بَين الله وَبَين رَسُوله، وَيُقَال للْكتاب سفر، وللمصلح بَين الْجَمَاعَة سفير، وَهُوَ مَأْخُوذ من تبين الْأَمر وإيضاحه، يُقَال: سفرت الْمَرْأَة عَن وَجههَا إِذا كشفته، وَيُقَال: أَسْفر الصُّبْح إِذا أَضَاء، . وَمِنْه قَول نوبَة بن حمير: ﴿إِذا مَا جِئْت ليلى تبرقعت فقد ... رَابَنِي مِنْهَا الْغَدَاة سفورها﴾ . أَي: ظُهُورهَا. وَقَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك: ﴿بأيدي سفرة﴾ : هم الْقُرَّاء الَّذين يقرءُون الْآيَات. وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: ﴿مَرْفُوعَة مطهرة﴾ سَمَّاهَا مَرْفُوعَة مطهرة؛ لِأَنَّهَا أنزلت من اللَّوْح الْمَحْفُوظ. وَقيل: سفرة هم مَلَائِكَة موكلون بالأسفار من كتب الله تَعَالَى، وَمِنْه أسفار مُوسَى، وَاحِدهَا سفر. وَقَالَ الشَّاعِر: (فَمَا أدع السفارة بَين قومِي ... وَمَا أَمْشِي بغش إِن مشيت) وَسمي التَّفْسِير بَين الِاثْنَيْنِ سفيرا؛ لِأَنَّهُ يظْهر عَمَّا فِي قلب هَذَا وَعَما فِي قلب الآخر ليصلح بَينهمَا.