×
الأنفالالآية ٦٠

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴿٦٠﴾

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَمن رِبَاط الْخَيل﴾ الْآيَة، الإعداد: اتِّخَاذ الشَّيْء لوقت الْحَاجة، وَقَوله: ﴿من قُوَّة﴾ فِيهِ أَقْوَال: ﴿ترهبون بِهِ عَدو الله وَعَدُوكُمْ وَآخَرين من دونهم لَا تَعْلَمُونَهُم الله يعلمهُمْ وَمَا تنفقوا﴾ أَحدهَا: مَا روى عقبَة بن عَامر: " أَن النَّبِي قَرَأَ هَذِه الْآيَة على الْمِنْبَر ثمَّ قَالَ: أَلا إِن الْقُوَّة الرَّمْي، أَلا إِن الْقُوَّة الرَّمْي ". أوردهُ مُسلم فِي " الصَّحِيح ". وَالْقَوْل الثَّانِي: وَهُوَ أَن الْقُوَّة: ذُكُور الْخَيل، والرباط: إناثها. هَذَا قَول عِكْرِمَة. وَرُوِيَ عَن خَالِد بن الْوَلِيد أَنه كَانَ لَا يركب فِي الْقِتَال إِلَّا الْإِنَاث؛ لقلَّة صهيلها. وَعَن أبي محيريز قَالَ: كَانُوا يستحبون ركُوب ذُكُور الْخَيل عِنْد الصُّفُوف، وركوب إناث الْخَيل عِنْد الثَّبَات والغارات. وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الْقُوَّة: هِيَ جَمِيع الأسلحة. وَقد قيل: إِن الْقُوَّة: الْحُصُون؛ والحصون: الْخُيُول، قَالَ الشَّاعِر: (وَلَقَد علمت على تجنبي الردى ... أَن الْحُصُون الْخَيل لَا مدر الْقرى) وَقَوله: ﴿ترهبون بِهِ﴾ مَعْنَاهُ: تخيفون بِهِ ﴿عَدو الله وَعَدُوكُمْ﴾ أَي: أَعدَاء الله وأعداءكم وَاحِد بِمَعْنى الْجمع. وَقَوله: ﴿وَآخَرين من دونهم﴾ أَي: ترهبون بِهِ آخَرين من دونهم، وَاخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ: رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: هم بَنو قُرَيْظَة. وَفِيه قَول آخر: أَنهم المُنَافِقُونَ. وَفِيه قَول ثَالِث: أَنهم الْجِنّ. وَعَن السدى أَنه قَالَ: أهل فَارس. وَرُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لن يخبل الْجِنّ آدَمِيًّا فِي دَاره فرس عَتيق ". أوردهُ النقاش فِي تَفْسِيره. وَفِي الْآيَة قَول رَابِع: رُوِيَ عَن معَاذ بن جبل أَنه قَالَ: ﴿وَآخَرين من دونهم﴾ يَعْنِي: الشَّيَاطِين. وَقَوله: ﴿لَا تَعْلَمُونَهُم الله يعلمهُمْ﴾ ظَاهر. قَوْله: ﴿وَمَا تنفقوا من شَيْء فِي سَبِيل الله يوف إِلَيْكُم وَأَنْتُم لَا تظْلمُونَ﴾ أَي: لَا ينقص أجوركم.