×
الرحمنالآية ٥٧

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٧﴾

الآيات ٥٦–٥٧قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهِنَّ قاصرات الطّرف﴾ فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: ﴿فيهم﴾ وَإِنَّمَا ذكر الجنتين؟ وَالْجَوَاب: قَالَ بَعضهم: إِن الِاثْنَيْنِ يذكران بِلَفْظ الْجمع، فَيجوز أَن يرد الْكَلَام إِلَيْهِمَا بِلَفْظ الْجمع. وَالأَصَح أَن قَوْله: ﴿فِيهِنَّ﴾ ينْصَرف إِلَى الْفرش، وَمَعْنَاهُ: عَلَيْهِنَّ، مثل قَوْله: ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ أَي: على جُذُوع. وَقَوله: ﴿قاصرات الطّرف﴾ أَي: قصرن أطرافهن على أَزوَاجهنَّ لَا يرَوْنَ غَيرهم، وَهَذَا أحسن خصْلَة من خِصَال النِّسَاء. قَالَ ابْن مَسْعُود: لسن بمتبرجات، وَلَا ضماخات، وَلَا دفرات. وَقَالَ بَعضهم: لسن بمتشرغات، وَلَا بمتطلعات، وَلَا صياحات، وَلَا صخابات. وَقَالَ الْحسن: لسن بالطوافات فِي الْأَسْوَاق. وَقَوله: ﴿لم يطمثهن إنس قبلهم وَلَا جَان﴾ أَي: لم يمسسهن إنسي وَلَا جني. قَالَ الْفراء: الطمث: هُوَ الْوَطْء بالتدمية، وَهُوَ الافتضاض. قَالَ الفرزدق: (رفعن إِلَيّ لم يطمثن فبلي ... وَهن أصح من بيض النعام) وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ: أَن المُرَاد من قَوْله: ﴿فِيهِنَّ قاصرات الطّرف﴾ هن الْمُؤْمِنَات من الآدميات. فعلى هَذَا قَالَ بَعضهم: يجوز أَن يطَأ الجني الإنسية، وَاسْتدلَّ بِظَاهِر الْآيَة. وَأما الْأَكْثَرُونَ أَنْكَرُوا هَذَا، وَقَالُوا: معنى الْآيَة: لم يطمثهن، الجنية جني، وَلَا الإنسية إنسي، وَقَوله: ﴿فِيهِنَّ قاصرات الطّرف﴾ يتَنَاوَل الإنسيات والجنيات. فَإِن قَالَ قَائِل: هَل يَقُولُونَ إِن الْجِنّ يدْخلُونَ الْجنَّة، وَيكون لَهُم أَزوَاج مثل الْإِنْس؟ وَالْجَوَاب: أَن الْعلمَاء اخْتلفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعضهم: يدْخل الله الْمُؤمنِينَ مِنْهُم الْجنَّة كَمَا يدْخل الْكَافرين مِنْهُم النَّار، وَهُوَ قَول ضَمرَة بن جُنْدُب وَغَيره. وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ لَهُم ثَوَاب. قَالَ لَيْث بن أبي سليم: مؤمنو الْجِنّ يحاجزون من النَّار ثمَّ يجْعَلُونَ تُرَابا، وَأما الْكفَّار مِنْهُم يخلدُونَ فِي النَّار. وَأما على الأول إِذا حملنَا الْآيَة على الْحور الْعين لَا يرد شَيْء من هَذِه الأسئلة.