×
الشورىالآية ١٨

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِى ٱلسَّاعَةِ لَفِى ضَلَـٰلٍۭ بَعِيدٍ ﴿١٨﴾

وَقَوله: ﴿يستعجل بهَا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بهَا﴾ فِي التَّفْسِير: أَن الْكفَّار كَانُوا يأْتونَ النَّبِي ويسألونه عَن السَّاعَة مَتى تكون؟ وَيَقُولُونَ: هلا سَأَلت رَبك أَن يقيمها الْآن؟ وَكَانَ بَعضهم يَقُول: اللَّهُمَّ من كَانَ منا على الْبَاطِل فأقم عَلَيْهِ الْقِيَامَة السَّاعَة؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَقَوله: ﴿يستعجل بهَا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بهَا﴾ وَكَانَ استعجالهم بهَا على طَرِيق الاستبعاد لقيامها تَكْذِيبًا بهَا. قَوْله: ﴿وَالَّذين آمنُوا مشفقون مِنْهَا﴾ أَي: خائفون وجلون مِنْهَا، وخوفهم من المحاسبة الموعودة وَالْجَزَاء الْوَاقِع على الْأَعْمَال. وَقَوله: ﴿ويعلمون أَنَّهَا الْحق﴾ أَي: أَنَّهَا قَائِمَة لَا محَالة. وَقَوله: ﴿أَلا إِن الَّذين يمارون فِي السَّاعَة﴾ أَي: يَشكونَ فِيهَا، وَقيل: يَخْتَلِفُونَ فِيهَا اخْتِلَاف الشاكين. وَقَوله: ﴿لفي ضلال بعيد﴾ أَي: فِي خطأ طَوِيل.