تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿أَفلا يتدبرون الْقُرْآن﴾ التدبر: النّظر فِي الْأَمر إِلَى آخِره، وَهُوَ من دبر الشَّيْء: آخِره، وَفِي الْخَبَر: " من أَشْرَاط السَّاعَة: وَلَا يأْتونَ الصَّلَاة إِلَّا دبرا " أَي: آخرا وَمِنْه قَوْله: " لَا تدابروا " أَي: لَا يول بَعْضكُم ظَهره إِلَى بعض عَدَاوَة.
فَقَوله ﴿أَفلا يتدبرون الْقُرْآن﴾ أَي: أَفلا يتفكرون فِي الْقُرْآن ﴿وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: لَيْسَ فِي الْقُرْآن تنَاقض وَلَا تفَاوت؛ فَهَذَا معنى الْآيَة.
وَقَالَ الزّجاج: مَا أخبر عَن الْغَيْب فكله صدق، لَيْسَ بعضه صدقا، وَبَعضه كذبا، وَقيل: مَعْنَاهُ: أَن كُله بليغ صَحِيح، لَيْسَ فِيهِ مرذول وَلَا فَاسد.