×
النساءالآية ٦٢

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

فَكَيْفَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّآ إِحْسَـٰنًا وَتَوْفِيقًا ﴿٦٢﴾

قَوْله تَعَالَى ﴿فَكيف إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة بِمَا قدمت أَيْديهم﴾ قيل: هَذَا فِي الْمُنَافِقين الَّذين تحاكموا إِلَى الطاغوت، وَقَوله: ﴿أَصَابَتْهُم مُصِيبَة بِمَا قدمت أَيْديهم﴾ قيل: هُوَ قتل عمر رَضِي الله عَنهُ ذَلِك الْمُنَافِق؛ فَإِنَّهُم جَاءُوا يطْلبُونَ دَمه، وَقيل: هُوَ فِي جَمِيع الْمُنَافِقين، والمصيبة: كل مُصِيبَة تصيبهم فِي الدُّنْيَا والعقبى. يَقُول الله تَعَالَى: فَكيف الْحَال إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة بِمَا قدمت أَيْديهم ﴿ثمَّ جاءوك يحلفُونَ بِاللَّه إِن أردنَا إِلَّا إحسانا وتوفيقا﴾ قيل: هُوَ إِحْسَان بَعضهم إِلَى بعض، وَقيل أَرَادوا بِالْإِحْسَانِ: تقريب الْأَمر من الْحق، لَا الْقَضَاء على مر الحكم. وَأما التَّوْفِيق: مُوَافقَة الْحق، وَقيل: هُوَ التَّأْلِيف وَالْجمع بَين الْخَصْمَيْنِ. وَمعنى الْآيَة: أَن الْمُنَافِقين يحلفُونَ مَا أردنَا بالتحاكم إِلَى غَيْرك إِلَّا إحسانا وتوفيقا. وقِي الْآيَة قَول آخر: أَنَّهَا فِي الْمُنَافِقين، حلفوا فِي الْمَسْجِد الَّذِي بنوا ضِرَارًا على مَا هُوَ مَذْكُور قي سُورَة التَّوْبَة ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِن أردنَا إِلَّا الْحسنى﴾ .