×
النساءالآية ١٠٤

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١٠٤﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تهنوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْم إِن تَكُونُوا تألمون فَإِنَّهُم يألمون كَمَا تألمون﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: " أَن الْكفَّار يَوْم أحد لما انْهَزمُوا، بعث النَّبِي طَائِفَة من أَصْحَابه على إثرهم، فشكوا ألم الْجِرَاحَات؛ فَنزلت الْآيَة " ﴿وَلَا تهنوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْم﴾ أَي: لَا تضعفوا فِي طلب الْقَوْم. ﴿إِن تَكُونُوا تألمون﴾ أَي: توجعون وتشكون الْأَلَم، فَإِنَّهُم يألمون، أَي: يوجعون ويشكون الْأَلَم كَمَا تألمون، قَالَ الشَّاعِر فِي مَعْنَاهُ: (قَاتل الْقَوْم يَا خزاع وَلَا يدخلنكم ... ) (من قِتَالهمْ، فَشد الْقَوْم أمثالكم لَهُم ... شعر فِي الرَّأْس لَا ينشرون إِن قتلوا) ﴿وترجون من الله مَا لَا يبرجون﴾ أَي: وتأملون من الله مَالا يأملون، من الظفر فِي الدُّنْيَا، وَالثَّوَاب فِي الْآخِرَة، وَقَالَ الْفراء وَالْكسَائِيّ: الرَّجَاء بِمَعْنى الْخَوْف، وكل راج خَائِف؛ لِأَنَّهُ يخَاف أَلا يدْرك المأمول، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا لكم لَا ترجون لله وقارا﴾ وَأَجْمعُوا على أَن مَعْنَاهُ: لَا تخافون لله عَظمَة، قَالَ الشَّاعِر: (لَا ترتجي إِذا تلاقى الزائدا ... أسبعة تلقى مَعًا أم وَاحِدًا) ﴿وَكَانَ الله عليما حكيما﴾