تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَـٰبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ ۚ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى ۖ قَالُوٓا۟ أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَٱشْهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ ﴿٨١﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين﴾ قَرَأَ ابْن مَسْعُود: " وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب " ﴿لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة﴾ : هُوَ أحد الْقَوْلَيْنِ فِي معنى الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة، قَالَ ابْن عَبَّاس: معنى الْآيَة: وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب مَعَ النَّبِيين. قَالَ ابْن عَبَّاس: لما استخرج الله الذُّرِّيَّة من صلب آدم كالذر، والأنبياء كَانُوا فيهم كالمصابيح والسرج، أَخذ الْمِيثَاق على النَّبِيين أَن يُؤمنُوا بِمُحَمد وَأَن يصدقوه، وينصروه إِن أدركوه. فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة﴾ ، وَقَرَأَ حَمْزَة " لما آتيتكم " مخففا بِكَسْر اللَّام، وَقَرَأَ غَيره: " لما آتيتكم " بِفَتْح اللَّام مشددا، وَالْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة: بِفَتْح اللَّام مخففا، وَمَعْنَاهُ: للَّذي آتيتكم بِمَعْنى الْخَبَر.
وَقيل: مَعْنَاهُ: لَئِن آتيتكم بِمَعْنى: الشَّرْط، ﴿ثمَّ جَاءَكُم رَسُول مُصدق لما مَعكُمْ لتؤمنن بِهِ ولتنصرنه﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا.
﴿قَالَ أأقررتم﴾ أَي: أقرُّوا ﴿وأخذتم على ذَلِكُم إصري﴾ أَي: عهدي. والإصر: الْعَهْد الثقيل ﴿قَالُوا أقررنا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنا مَعكُمْ من الشَّاهِدين﴾ .
وَقَالَ الضَّحَّاك: إِنَّمَا أَخذ الْمِيثَاق على النَّبِيين خَاصَّة كَمَا نطقت بِهِ الْآيَة، فَأخذ الْمِيثَاق على كل نَبِي أَن يُؤمن بِالَّذِي يَأْتِي بعده من الْأَنْبِيَاء وينصره، فَأخذ الْمِيثَاق على مُوسَى - صلوَات الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يُؤمن بِعِيسَى، وعَلى عِيسَى أَن يُؤمن بِمُحَمد وَنَحْو ذَلِك.