تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا۟ مِنْهُمْ تُقَىٰةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ ﴿٢٨﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يتَّخذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافرين أَوْلِيَاء من دون الْمُؤمنِينَ﴾ هَذَا فِي قوم مخصوصين، أَسْلمُوا على مُوالَاة الْيَهُود وَالْمُشْرِكين، فنهاهم الله عَن ذَلِك، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله﴾ .
﴿وَمن يفعل ذَلِك فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء﴾ أَي: لَيْسَ من حزب الله {إِلَّا أَن وقرىء: تقية، ومعناهما وَاحِد، يَعْنِي: إِلَّا أَن يَقع فِي أَيْديهم، فيخافهم، فيوافقهم بِاللِّسَانِ وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان، فَلَا بَأْس بِهِ، وَلَكِن لَو صَبر حَتَّى قتل، فَلهُ من الْأجر الْعَظِيم، مَا الله بِهِ عليم.
وَقد روى: " أَن مُسَيْلمَة الْكذَّاب - لعنة الله - أَخذ رجلَيْنِ من أَصْحَاب رَسُول الله وَقَالَ لأَحَدهمَا: أَتَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله؟ قَالَ: نعم، فَقَالَ: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ قَالَ: نعم، تقية مِنْهُ، فخلى سَبيله. ثمَّ قَالَ للْآخر: أَتَشهد أَن مُحَمَّد رَسُول الله فَقَالَ: نعم نعم نعم، قَالَ أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله، فَقَالَ: أَنا أَصمّ، فَقتله؛ فَبلغ ذَلِك رَسُول الله، فَذكر دَرَجَة الَّذِي صَبر على الْقَتْل، وَقَالَ: إِن الأول أَخذ بِرُخْصَة الله ".
وَقد صَحَّ عَن رَسُول الله: أَنه قَالَ: " أفضل الْجِهَاد كلمة حق عِنْد سُلْطَان جَائِر ". وَقَالَ: " إِن فضل الشُّهَدَاء بعد شُهَدَاء أحد: من قَامَ إِلَى سُلْطَان جَائِر وَأمره بِالْمَعْرُوفِ، فَقتله عَلَيْهِ ".
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿ويحذركم الله نَفسه﴾ أَي: يخوفكم إِيَّاه {وَإِلَى الله لمصير) أَي: الْمرجع.