×
آل عمرانالآية ٢١

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِٱلْقِسْطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٢١﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يكفرون بآيَات الله﴾ أَرَادَ بِهِ الْيَهُود م بني إِسْرَائِيل. ﴿وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر حق﴾ إِنَّمَا قَالَ: بِغَيْر حق تَأْكِيدًا، لِأَن قتل النَّبِيين لَا يَنْقَسِم إِلَى الْحق وَالْبَاطِل. وروى أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح، عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة من قتل نَبيا أَو قَتله نَبِي ". ثمَّ روى فِي هَذَا الْخَبَر أَنه قَالَ: " قتلت بَنو إِسْرَائِيل اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين نَبيا فِي سَاعَة وَاحِدَة، فَقَامَ إِلَيْهِم مائَة وَاثنا عشر رجلا من زهادهم وعبادهم، وَأمرُوا بِالْمَعْرُوفِ، فَقَتَلُوهُمْ " فَهَذَا قَوْله تَعَالَى: (وَيقْتلُونَ الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ من النَّاس) أَي: بِالْعَدْلِ ﴿فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم﴾ وَإِنَّمَا خَاطب أَبْنَاءَهُم بِهِ، مَعَ أَن (الْجِنَايَة) وجدت من آبَائِهِم؛ (لأَنهم) رَضوا بفعلهم، ودانوا بدينهم، فاستوجبوا هَذَا (الْعَذَاب) .