تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا۟ بِهِۦ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿١٨٠﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا لَهُم﴾ يَعْنِي: هُوَ يكون خيرا لَهُم ﴿بل هُوَ شرا لَهُم﴾ فِي معنى الْآيَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه فِي الْيَهُود، حَيْثُ كتموا نعت مُحَمَّد، وبخلوا بِهِ؛ فعلى هَذَا معنى قَوْله: ﴿سيطوقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة﴾ أَي: إِثْم مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْآيَة فِي مَا نعى الزَّكَاة، وَقَوله: ﴿سيطوقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة﴾ على حَقِيقَته، وَهُوَ معنى مَا روى عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " من منع الزَّكَاة جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة، فيمثل لَهُ مَاله شجاعا أَقرع فيطوق فِي رقبته، [فينهسه] من قرنه إِلَى قَدَمَيْهِ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ". ﴿وَللَّه مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يكون لَهُ مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض؟ قيل: الْعَرَب تسمى كل مَا انْتقل من أحد إِلَى غَيره مِيرَاثا بِأَيّ سَبَب كَانَ، فَلَمَّا خلصت السَّمَوَات وَالْأَرْض لله تَعَالَى بعد هَلَاك الْعباد، سَمَّاهُ مِيرَاثا، كَأَنَّهُ انْتقل مِنْهُم إِلَيْهِ ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ .