×
آل عمرانالآية ١٣٥

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٣٥﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم﴾ مَا دون الزِّنَا من الْقبْلَة، والمعانقة، واللمس، وَالضَّم، وَنَحْوه ﴿ذكرُوا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ سَبَب نزُول الْآيَة مَا روى: أَن رجلا بِالْمَدِينَةِ - يُقَال لَهُ: نَبهَان - كَانَ تمارا فَجَاءَتْهُ امْرَأَة تشتري مِنْهُ التَّمْر، فأعجبه جمَالهَا فقبلها، فَذكر الله، وَنَدم واستغفر؛ فَنزلت الْآيَة. ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم ذكرُوا الله﴾ أَي: ذكرُوا وَعِيد الله ﴿فاستغفروا لذنوبهم وَمن يغْفر الذُّنُوب إِلَّا الله وَلم يصروا على مَا فعلوا﴾ الْإِصْرَار هُوَ الْمقَام على الْمعْصِيَة من غير تَوْبَة، فَقَوله: ﴿وَلم يصروا﴾ أَي: وَلم يقيموا، وَلم يمضوا ﴿على مَا فعلوا وهم يعلمُونَ﴾ أَن الله لَا يتعاظمه الْعَفو عَن الذَّنب، وَإِن أَكثر الذَّنب، وَقد روى عَن معبد بن صَبِيحَة أَنه قَالَ: صليت خلف عُثْمَان، فَلَمَّا أنصرف من صلَاته قَالَ: إِن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وَلم يصروا على مَا فعلوا﴾ وَأَنا قد صليت من غير طَهَارَة نَاسِيا، وَهَا أَنا أتوضأ، فَذهب (وَتَوَضَّأ) وَأعَاد الصَّلَاة.