تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ﴿٢٢٥﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ أَنهم فِي كل وَاد يهيمون﴾ أى: فِي كل مرّة يفتنون، وَذكر الْوَادي على طَرِيق التَّمْثِيل، يُقَال: أَنا فِي وَاد، وَأَنت فِي وَاد، وَعَن قَتَادَة قَالَ: فِي وَاد يهيمون: أَن يمدحون بِالْبَاطِلِ ويذمون بِالْبَاطِلِ. قَالَ بَعضهم: إِن الشَّاعِر يمدح بالصلة، ويهجو بالحمية، ويتشبب بِالنسَاء، ويثير خاطره العشيق، وَقَالَ بَعضهم: فِي ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ كل وَاد يهيمون أَي: على حرف من حُرُوف الهجاء يصوغون القوافي، والهائم هُوَ الَّذِي ترك الْقَصْد فِي الْأَشْيَاء؛ يُقَال: هام فلَان على وَجهه إِذا لم يكن لَهُ مقصد صَحِيح يَقْصِدهُ وَيذْهب إِلَيْهِ.