تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ ﴿١٠﴾
الآيات ١٠–١١قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ هم الوارثون الَّذين يَرِثُونَ الفردوس﴾ رُوِيَ الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " مَا من أحد إِلَّا وَله منزل فِي الْجنَّة ومنزل فِي النَّار، فَإِذا دخل النَّار ورث أهل الْجنَّة منزله ".
وَعَن مُجَاهِد قَالَ: إِذا دخل الْجنَّة هدم منزله فِي النَّار، وَعنهُ أَنه قَالَ: إِن الله غرس جنَّة عدن بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ: ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ وأغلق عَلَيْهَا، فَلَا يدخلهَا إِلَّا من شَاءَ الله، وَيفتح بَابهَا فِي كل سحر، وَكَانُوا يرَوْنَ أَن نسيم السحر مِنْهُ.
وَفِي بعض المسانيد: عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي: " إِن الله خلق جنَّة عدن، وَخلق فِيهَا مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر، ثمَّ قَالَ لَهَا: تكلمي فَقَالَت: ﴿قلد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ أَنا مُحرمَة على كل بخيل ومرائي ".
وَفِي رِوَايَة: " أَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ ثمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي لَا يجاورني فِيك بخيل ".
وَفِي بعض المسانيد أَيْضا عَن النَّبِي قَالَ: " إِن الله تَعَالَى خلق آدم بِيَدِهِ، وغرس جنَّة عدن بِيَدِهِ، وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ، ثمَّ قَالَ لجنة عدن وَعِزَّتِي لَا يسكنك بخيل وَلَا ديوث ".
وَفِي بعض التفاسير: أَن النَّبِي قَالَ: " أَن الله تَعَالَى خلق الفردوس وَجعل لَهَا لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة (وحبالها) الْمسك الأفر "، وَالْأَخْبَار كلهَا غرائب. ﴿هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ أَي: مقيمون لَا يظعنون أبدا.