تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۗ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ﴿٣٤﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلكُل أمة جعلنَا منسكا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: عيدا، وَقَالَ غَيره: مذبحا، وَيُقَال: متعبدا.
وَقَوله: ﴿لِيذكرُوا اسْم الله على مَا رزقهم من بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ يَعْنِي: لِيذكرُوا اسْم الله تَعَالَى على نحر مَا رزقهم الله من بَهِيمَة الْأَنْعَام.
وَقَوله: ﴿فإلهكم إِلَه وَاحِد﴾ يَعْنِي: سموا على الذَّبَائِح اسْم الله تَعَالَى وَحده، فَإِن إِلَهكُم إِلَه وَاحِد.
وَقَوله: ﴿فَلهُ أَسْلمُوا﴾ أَي: فَلهُ أَخْلصُوا.
وَقَوله: ﴿وَبشر المخبتين﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه بِمَعْنى المتواضعين، وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: بِمَعْنى المخلصين، وَقَالَ غَيره: بِمَعْنى الصَّالِحين، وَيُقَال: بِمَعْنى الْمُسلمين، وَعَن عَمْرو بن أَوْس قَالَ: هم الَّذين لَا يظْلمُونَ، وَإِذا ظلمُوا لم ينتصروا، وَذكر الْكَلْبِيّ أَن المخبتين هم الرقيقة قُلُوبهم، والخبت هُوَ الْمَكَان المطمئن من الأَرْض، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس شعرًا:
(فَلَمَّا أجزنا ساحة الْحَيّ وانتحى ... بِنَا بطن خبت ذِي خفاف عقنقل)