×
الحجالآية ١١

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ ﴿١١﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ قَالَ مُجَاهِد: على شكّ، وَقَالَ الزّجاج: على حرف أَي: الطَّرِيقَة فِي الدّين، لَا يدْخل فِيهَا دُخُول مُتَمَكن، وَلَا يدْخل بكليته فِيهِ، وَيُقَال: وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف أَي: على ضعف، كالقائم على حرف الشَّيْء يكون قدمه ضَعِيفا غير مُسْتَقر، وَمِنْهُم من قَالَ: على حرف أَي: على جِهَة، ثمَّ فسر الْجِهَة فَقَالَ: ﴿فَإِن أَصَابَهُ خير اطْمَأَن بِهِ﴾ أَي: ثَبت على الْإِيمَان، وَرَضي بِهِ، وَسكن إِلَيْهِ. وَقَوله: ﴿وَإِن أَصَابَته فتْنَة﴾ أَي: محنة وبلية. وَقَوله: ﴿انْقَلب على وَجهه﴾ أَي: رَجَعَ على عقبه وارتد. وَقَوله: ﴿خسر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ الخسران فِي الدُّنْيَا فَوَات مَا أمل وَطلب، والخسران فِي الْآخِرَة هُوَ الخلود فِي النَّار، وَيُقَال: الخسران فِي الدُّنْيَا هُوَ الْقَتْل على الْكفْر، والخسران فِي الْآخِرَة مَا بَينا، وَقَرَأَ مُجَاهِد: " خاسر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ". وَقَوله: ﴿ذَلِك هُوَ الخسران الْمُبين﴾ أَي: الْبَين. قَالَ أهل التَّفْسِير: نزلت الْآيَة فِي قوم من الْمُشْركين كَانَ يُؤمن أحدهم، فَإِن كثر مَاله، وَصَحَّ جِسْمه، ونتجت فرسه، قَالَ: هَذَا دين حسن، وَقد أصبت فِيهِ خيرا، وَسكن إِلَيْهِ، وَإِن أَصَابَهُ مرض أَو مَاتَ وَلَده، أَو قل مَاله، قَالَ: مَا أصابني من هَذَا الدّين إِلَّا شَرّ فَيرجع. وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَن رجلا من الْيَهُود أسلم فَعميَ بَصَره، وَهلك مَاله، وَمَات وَلَده، فَأتى النَّبِي وَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَقلنِي، فَقَالَ: إِن الْإِسْلَام لَا يُقَال، فَقَالَ: مُنْذُ دخلت فِي هَذَا الدّين لم أصب إِلَّا شرا؛ أصابني كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِي: " إِن الْإِسْلَام ليسبك الرجل، كَمَا تسبك النَّار خبث الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَدِيد ". وَالْخَبَر غَرِيب.