تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ ﴿٩٠﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاستجبنا لَهُ﴾ أَي: فأجبناه.
وَأما قَوْله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يحيى﴾ سمي يحيى، لِأَن رَحمهَا حَيّ بِالْوَلَدِ.
وَقَوله: ﴿وأصلحنا لَهُ زوجه﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا - وَهُوَ الْمَعْرُوف - أَنه كَانَ عقيما فَجعله ولودا، وَالْآخر: مَا رُوِيَ عَن عَطاء أَنه قَالَ: معنى الْإِصْلَاح أَنه كَانَ فِي لِسَان امْرَأَته طول، وَفِي خلقهَا سوء فأصلحها.
وَقَوله: ﴿إِنَّهُم كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخيرَات﴾ ينْصَرف إِلَى جَمِيع الْأَنْبِيَاء الَّذين ذكرهم.
وَقَوله: ﴿يُسَارِعُونَ﴾ أَي: يبادرون.
وَقَوله: ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا﴾ أَي: رغبا فِي الطَّاعَات، ورهبا من الْمعاصِي، (وَقيل: رغبا فِي الْجنَّة، ورهبا من النَّار) . وَقَالَ خصيف: رغبا ببطون الأكف، ورهبا بظهورها.
وَقَوله: ﴿وَكَانُوا لنا خاشعين﴾ أَي: متواضعين، وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هُوَ أَن يضع يَمِينه على شِمَاله فِي الصَّلَاة، يومىء ببصره إِلَى مَوضِع السُّجُود، وَقَالَ مُجَاهِد: الْخُشُوع هُوَ الْخَوْف اللَّازِم فِي الْقلب، وَعَن الْحسن قَالَ: ذللا لأمر الله تَعَالَى.