تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
أَمِ ٱتَّخَذُوٓا۟ ءَالِهَةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ ﴿٢١﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم اتَّخذُوا آلِهَة من الأَرْض هم ينشرون﴾ معنى قَوْله: ﴿من الأَرْض﴾ أَي: من الْخشب وَالْحِجَارَة، (وَقد كَانَت عَامَّة أصنام الْمُشْركين من الْخشب وَالْحِجَارَة) ، وهما من الأَرْض.
وَقَوله: ﴿هم ينشرون﴾ أَي: يحيون، وَلَا يسْتَحق الإلهية إِلَّا من يقدر على الْإِحْيَاء والإيجاد من الْعَدَم؛ لِأَنَّهُ الإنعام بأبلغ وُجُوه النعم، وَهَذَا لَا يَلِيق بِوَصْف الْبشر وكل مُحدث. وأنشدوا للأعشى فِي الانتشار:
(لَو أسندت مَيتا إِلَى نحرها ... عَاشَ وَلم ينْقل إِلَى قابر)
(حَتَّى يَقُول النَّاس مِمَّا رَأَوْا ... أيا عجبا للْمَيت الناشر) وقرىء: " ينشرون " بِفَتْح الْيَاء أَي: يحيون أبدا، وَمعنى الْآيَة هُوَ الْإِنْكَار على متخذ الْأَصْنَام آلِهَة، وَبَيَان أَنه لَا يَلِيق بهَا الإلهية.