×
الأنبياءالآية ١

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ﴿١﴾

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة الْأَنْبِيَاء وَهِي مَكِّيَّة، قَالَ ابْن مَسْعُود: سُورَة بني إِسْرَائِيل والكهف وَمَرْيَم وطه والأنبياء من الْعتاق الأول، وَهن من تلادي. قَوْله تَعَالَى: ﴿اقْترب للنَّاس حسابهم﴾ قَوْله: ﴿اقْترب﴾ : افتعل، من الْقرب. وَقَوله: ﴿للنَّاس حسابهم﴾ أَي: وَقت حسابهم، وَقيل: عَذَابهمْ، وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من نُوقِشَ فِي الْحساب عذب. وَالْآيَة فِي الْمُشْركين دون الْمُؤمنِينَ، وَهَذَا قَوْله بَعضهم، وَإِنَّمَا سمى السَّاعَة قريبَة؛ لِأَنَّهَا كَانَت لَا محَالة، وكل مَا هُوَ كَائِن لَا محَالة فَهُوَ قريب، وَأَيْضًا فَإِن مَا بَقِي من الدُّنْيَا فِي جنب مَا مضى (قَلِيل) ، فَسمى السَّاعَة قريبَة؛ على هَذَا الْمَعْنى، وَقد رُوِيَ أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة ارتدع الْمُشْركُونَ عَن بعض مَا هم عَلَيْهِ، ثمَّ لما لم يرَوا للقيامة أثرا انهمكوا فِيمَا كَانُوا، وَهَكَذَا رُوِيَ أَيْضا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَتَى أَمر الله﴾ ، وَالله أعلم. وَقَوله: ﴿وهم فِي غَفلَة معرضون﴾ أَي: هم غافلون معرضون، وَقيل: فِي اشْتِغَال بِالْبَاطِلِ عَن الْحق، وَيُقَال: وهم فِي غَفلَة عَمَّا يُرَاد بهم وأريدوا بِهِ.