×
البقرةالآية ٩١

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٩١﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم آمنُوا بِمَا أنزل الله﴾ من الْقُرْآن. ﴿قَالُوا نؤمن بِمَا أنزل علينا﴾ يكفينا مَا أنزل علينا من التَّوْرَاة. ﴿ويكفرون بِمَا وَرَاءه﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بِمَا بعده. قَالَ الْفراء: بِمَا سواهُ من الْكتب. وَهُوَ الْأَصَح. ﴿وَهُوَ الْحق﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿مُصدقا لما مَعَهم﴾ من التَّوْرَاة. ﴿قل فَلم تقتلون أَنْبيَاء الله من قبل إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: الْقَتْل كَانَ من آبَائِهِم فَكيف خَاطب الْأَبْنَاء بِهِ؟ الْجَواب قُلْنَا: قتل الْأَنْبِيَاء وَإِن وجد من الْآبَاء لَكِن الْأَبْنَاء رَضوا بِهِ، ووالوهم عَلَيْهِ؛ فَلهَذَا خَاطب الْأَبْنَاء بِهِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿فَلم تقتلون أَنْبيَاء الله من قبل﴾ على صِيغَة الِاسْتِقْبَال، فَكَانَ اللَّائِق بِالْحَال أَن يَقُول فَلم قُلْتُمْ؟ وَأما قَوْله: ﴿فَلم تقتلون﴾ مَعْنَاهُ: فَلم قتلتم، لَكِن الْعَرَب قد تضع الْمَاضِي فِي مَوضِع الْمُسْتَقْبل، والمستقبل فِي مَوضِع الْمَاضِي، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله: ﴿من قبل إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ يَعْنِي فِي زعمكم. وَقيل: مَعْنَاهُ: مَا كُنْتُم مُؤمنين على النَّفْي. كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿قل إِن كَانَ للرحمن ولد﴾ أَي: مَا كَانَ للرحمن ولد. وَفِيه قَول آخر سَيَأْتِي.