تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٧﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم﴾
ذكر فِي الْآيَة الأولى أَنهم لَا يُؤمنُونَ، وَذكر فِي هَذِه الْآيَة علته، فَقَالَ: ﴿ختم الله على قُلُوبهم﴾ والختم: هُوَ الطَّبْع، وَحَقِيقَته: الاستيثاق من الشَّيْء؛ كَيْلا يدْخلهُ مَا هُوَ خَارج مِنْهُ، وَلَا يخرج عَنهُ مَا هُوَ دَاخل فِيهِ، وَمِنْه الْخَتْم على الْبَاب.
فَقَوله: ﴿ختم الله على قُلُوبهم﴾ ذكر ابْن كيسَان أقوالا فِي مَعْنَاهُ: أَحدهَا: أَي: جازاهم على كفرهم بِأَن أختم على قُلُوبهم.
وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أهل السّنة أَي: ختم على قلبهم بالْكفْر؛ لما سبق من علمه الأزلي فيهم.
وَحكى قَول ثَالِث: أَن مَعْنَاهُ: جعل على قُلُوبهم عَلامَة تعرفهم الْمَلَائِكَة بهَا، وَهَذَا تَأْوِيل أهل الاعتزال، نبرأ إِلَى الله مِنْهُ.
وَحكى أَبُو عمر غُلَام ثَعْلَب، عَن ثَعْلَب، عَن إِبْرَاهِيم الْأَعرَابِي: أَن الْخَتْم هُوَ منع الْقلب من الْإِيمَان، ذكره فِي كتاب الْيَاء.
قَوْله: ﴿وعَلى سمعهم﴾ أَي: أسماعهم، ذكر الْجمع بِلَفْظ (الْوَاحِد) ، وَمثله كثير فِي الْقُرْآن. مَعْنَاهُ: على مَوضِع سمعهم، فختم على قُلُوبهم؛ كَيْلا يقبلُوا الْحق، وعَلى سمعهم؛ كَيْلا يسمعو الْحق.
قَول تَعَالَى: ﴿وعَلى أَبْصَارهم غشاوة﴾ هَذَا ابْتِدَاء الْكَلَام وَمَعْنَاهُ: على أَبْصَارهم غطاء.
﴿وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ أَي: كَبِير، وصف عَذَاب الْآخِرَة بالعظم وَلَا شكّ أَنه عَظِيم.