×
البقرةالآية ٦٦

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

فَجَعَلْنَـٰهَا نَكَـٰلًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٦٦﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿فجعلناها نكالا لما بَين يَديهَا﴾ أَي: فَجعلنَا عقوبتهم بالمسخ نكالا. والنكال: اسْم لكل عُقُوبَة تنكل النَّاظر من فعل مَا جعلت الْعقُوبَة جَزَاء عَلَيْهِ. وَمِنْه النّكُول من الْيَمين، وَهُوَ منع الْيَمين. ﴿لما بَين يَديهَا﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يكون نكالا لما بَين يَديهَا وهم قد مضوا؟ قيل: أَرَادَ بِهِ الَّذين حَضَرُوا فِي ذَلِك الزَّمَان. ﴿وَمَا خلفهَا﴾ الَّذين يأْتونَ من بعد " وَمَا " هَاهُنَا: بِمَعْنى " من " وَفِيه قَول آخر: أَرَادَ " لما بَين يَديهَا ": مَا سبقت من الذُّنُوب ﴿وَمَا خلفهَا﴾ مَا حضرت من الذُّنُوب الَّتِي أخذُوا بهَا. وَفِيه قَول ثَالِث: أَرَادَ " بِمَا بَين يَديهَا " الْقرى الَّتِي كَانَت مَبْنِيَّة فِي الْحَال. وَمَا خلفهَا: بِالْحَدَثِ من الْقرى من بعد. ﴿وموعظة لِلْمُتقين﴾ من أمة مُحَمَّد.