تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ﴿٢٧٥﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يَأْكُلُون الرِّبَا﴾ أَي: يَأْخُذُونَ، فَعبر بِالْأَكْلِ عَن الْأَخْذ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذ ليؤكل.
وَقَوله: ﴿لَا يقومُونَ إِلَّا كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس﴾ .
الْخبط: ضرب على غير اسْتِوَاء، يُقَال: فلَان يخبط خبط عشواء، إِذا كَانَ يسْلك طَرِيقا لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(رَأَيْت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته وَمن تخطيء يعمر فيهرم)
وَمَعْنَاهُ: أَن آكل الرِّبَا يحْشر يَوْم الْقِيَامَة كَمثل السَّكْرَان، يقوم تَارَة، وَيَقَع أُخْرَى.
وَقيل: هُوَ من تخبط الشَّيْطَان، وَذَلِكَ [أَن] يدْخل الْإِنْسَان فيصرعه.
والمس: الْجُنُون، والخبط: أول الْجُنُون، وَمَعْنَاهُ: أَنه يحْشر يَوْم الْقِيَامَة كَمثل المصروع؛ وَذَلِكَ عَلامَة أَكلَة الرِّبَا يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البيع مثل الرِّبَا﴾ . أَرَادَ بهم ثَقِيف؛ فَإِنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البيع مثل الرِّبَا.
﴿وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا﴾ هَذَا جوابهم.
وَقَوله: ﴿فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه فَانْتهى﴾ يَعْنِي من أكل الرِّبَا.
﴿فَلهُ مَا سلف﴾ أَي: مغفورا لَهُ مَا سلف مِنْهُ ﴿وَأمره إِلَى الله وَمن عَاد﴾ إِلَى أكل الرِّبَا ﴿فَأُولَئِك أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ .