تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٢١٦﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقِتَال وَهُوَ كره لكم﴾ أَي: شاق عَلَيْكُم.
وَاعْلَم أَن أَكثر الْعلمَاء على أَن الْجِهَاد فرض على الْكِفَايَة، وَقَالَ عَطاء وَهُوَ قَول الثَّوْريّ: أَنه تطوع قَالُوا: وَالْآيَة فِي الَّذين أمروا بِالْقِتَالِ من الصَّحَابَة.
﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا﴾ يَعْنِي: الْقِتَال ﴿وَهُوَ خير لكم﴾ بِإِصَابَة الشَّهَادَة، وحيازة الْغَنِيمَة، وَالظفر بالعدو.
(وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا) يَعْنِي: الْقعُود عَن الْقِتَال ﴿وَهُوَ شَرّ لكم﴾ بفوت الْمنَازل. قَالَ ابْن عَبَّاس: " كنت رَدِيف رَسُول الله فَقَالَ لي: يَا غُلَام ارْض بِمَا قدر الله لَك؛ فَعَسَى أَن تكره شَيْئا وَهُوَ خير لَك، وَعَسَى أَن تحب شَيْئا وَهُوَ شَرّ لَك، وتلا هَذِه الْآيَة: ﴿وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ ".