تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعْدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿١٨١﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن بدله بعد مَا سَمعه﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: لم قَالَ: {فَمن بدله) بعلامة التَّذْكِير، وَالْمَذْكُور مؤنث، وَهِي: الْوَصِيَّة؟ قيل مَعْنَاهُ: فَمن بدل أَمر الْوَصِيَّة.
وَقيل: مَعْنَاهُ: فَمن بدل قَول الْمُوصي؛ لِأَن الْوَصِيَّة تصدر عَن قَول الْمُوصي؛ فَرجع إِلَى الْمَعْنى دون اللَّفْظ، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن جَاءَهُ موعظة﴾ أَي: جَاءَهُ وعظ، فَرجع إِلَى الْمَعْنى، كَذَا وَأَرَادَ بالتبديل: تَبْدِيل الشُّهَدَاء والأوصياء والأولياء.
﴿فَإِنَّمَا إثمه على الَّذين يبدلونه﴾ لَا على الْمُوصي. ﴿إِن الله سميع﴾ لما أوصى بِهِ الْمُوصي ﴿عليم﴾ بتبديل المبدلين.