×
البقرةالآية ١٦٦

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلْأَسْبَابُ ﴿١٦٦﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ تَبرأ الَّذين اتبعُوا من الَّذين اتبعُوا﴾ هَذَا فِي الْقِيَامَة، حِين يجمع الله القادة وأتباعهم، يبرأ بَعضهم من بعض. ﴿وَرَأَوا الْعَذَاب وتقطعت [بهم] الْأَسْبَاب﴾ أَي: الوصلات فِي الدُّنْيَا من [الْقرَابَات] والصداقات. قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي الْوَصْل وَهُوَ قريب من الأول. وَقيل الْأَسْبَاب: الْأَعْمَال. وَقد ترد بِمَعْنى: أَبْوَاب السَّمَاوَات وَالْأَرْض. وَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات﴾ أَي: أَبْوَابهَا. قَالَ الشَّاعِر: (وَمن هاب أَسبَاب المنايا [يتلقها] ... وَإِن رام أَسبَاب السَّمَاء بسلم) وأصل السَّبَب: مَا يُوصل. وَمِنْه يُقَال: للحبل سَبَب، وَقَوله تَعَالَى: ﴿وتقطعت بهم﴾ أَي: عَنْهُم، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ أَي: عَنهُ خَبِيرا.