تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ ﴿١٥٥﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿ولنبلونكم بِشَيْء من الْخَوْف﴾ وَاللَّام فِيهِ لجواب الْقسم. وَتَقْدِيره: وَالله لنبلونكم. وَحِكْمَة الِابْتِلَاء لإِظْهَار الْمُطِيع من العَاصِي، لَا ليعلم شَيْئا لم يكن عَالما بِهِ، وَاخْتلفُوا فِيمَن نزلت الْآيَة فِيهِ، مِنْهُم من قَالَ: نزلت فِي الْيَهُود وَقيل: نزلت فِي الْمُسلمين.
﴿بِشَيْء من الْخَوْف﴾ خوف الْعَدو ﴿والجوع﴾ بِالْقَحْطِ والجدب (وَنقص من الْأَمْوَال) بالخسران والهلاك ﴿والأنفس﴾ بِالْمرضِ والشيب وَالْمَوْت ﴿والثمرات﴾ بالجوائح، وَقيل: بالأولاد؛ وَذَلِكَ أَنهم ثَمَرَات الْقُلُوب، وَحِكْمَة الِابْتِلَاء بِهَذِهِ الْأَشْيَاء: حَتَّى إِذا صَبَرُوا عَلَيْهِ فَكل من سمع بِهِ بعدهمْ؛ علم أَنهم أَنما صَبَرُوا عَلَيْهِ لما عرفُوا من الْحق.
{وَبشر الصابرين