×
البقرةالآية ١٣٧

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

فَإِنْ ءَامَنُوا۟ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ﴿١٣٧﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن آمنُوا بِمثل مَا آمنتم بِهِ﴾ قَرَأَ ابْن عَبَّاس " بِالَّذِي آمنتم بِهِ " وَهُوَ الْمَعْنى. فَقيل مَعْنَاهُ: بِمَا أمنتم بِهِ. والمثل: ضد كَمَا فِي قَوْله: ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ كَهُوَ شَيْء. قَالَ الشَّاعِر: (يَا عاذلي دَعْنِي عَن عذلكا ... مثلي لَا يقبل من مثلكا) أَي: لَا يقبل مِنْك. وَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ فَإِن أَتَوا بِإِيمَان كإيمانكم، وتصديق كتصديقكم، وتوحيد كتوحيدكم، وَقَالَ أَبُو معَاذ النَّحْوِيّ: مَعْنَاهُ فَإِن آمنُوا بِكِتَابِكُمْ كَمَا آمنتم بِكِتَابِهِمْ. ﴿فقد اهتدوا وَإِن توَلّوا فَإِنَّمَا هم فِي شقَاق﴾ أَي: مُنَازعَة؛ لِأَن كل مُنَازع يكون فِي شقّ آخر عِنْد الْمُنَازعَة. ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ وعده أَن يَكْفِيهِ شرهم، وَقد كفى بإجلاء بني النَّضِير وَقتل بني قُرَيْظَة، وَضرب الْجِزْيَة على الْيَهُود وَالنَّصَارَى، وَقتل الْمُشْركين. (وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم) ظَاهر الْمَعْنى.