تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴿٨٤﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا تعجل عَلَيْهِم﴾ يَعْنِي: لَا تعجل بِطَلَب عقوبتهم.
وَقَوله: ﴿إِنَّمَا نعد لَهُم عدا﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: هُوَ عد الْأَيَّام. وَقَالَ غَيره: عد السَّاعَات.
وَعَن الْحسن: عد الأنفاس. وَقيل لبَعض الصَّالِحين: إِنَّمَا أيامك أنفاس مَعْدُودَة، فَقَالَ: من صِحَة الْعدَد أَخَاف.
وروى الْأَصْمَعِي عَن أَبِيه أَنه قَالَ: رَأَيْت رجلا على بَاب الْبَصْرَة أَيَّام الطَّاعُون يعد الْمَوْتَى، وقدامه كوز، كلما مر عَلَيْهِ بميت، يلقِي فِيهِ حَصى. فعد فِي الْيَوْم الأول ثَمَانِينَ ألفا، وَفِي الْيَوْم الثَّانِي مائَة وَعشْرين ألفا. قَالَ: فمررنا عَلَيْهِ بِجنَازَة، ثمَّ عدنا، فَإِذا عِنْد الْكوز غَيره. قُلْنَا لَهُ: أَيْن ذهب الرجل؟ قَالَ: وَقع فِي الْكوز.