تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ۖ لَـٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ ﴿٣٨﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ يَعْنِي: مَا أسمعهم وأبصرهم يَوْم الْقِيَامَة. وَإِنَّمَا وَصفهم بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى كَانَ وَصفهم بالبكم والعمي والصمم فِي الدُّنْيَا، فَأخْبر أَنهم يسمعُونَ ويبصرون فِي الْآخِرَة، مَا لم يسمعوا ويبصروا فِي الدُّنْيَا. وَيُقَال: وَصفهم بِشدَّة السّمع وَالْبَصَر فِي الْآخِرَة بِحُصُول الْإِدْرَاك بِغَيْر رُؤْيَة وَلَا فكر.
وَقَوله: ﴿يَوْم يأتوننا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿لَكِن الظَّالِمُونَ الْيَوْم فِي ضلال مُبين﴾ أَي: خطأ بَين.
وَيُقَال قَوْله: ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ تهديد ووعيد وَمَعْنَاهُ: أَنهم يسمعُونَ مَا تصدع قُلُوبهم، ويرون مَا يُهْلِكهُمْ.