تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءَانِ وَحْدَهُۥ وَلَّوْا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَـٰرِهِمْ نُفُورًا ﴿٤٦﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلنَا على قُلُوبهم أكنة﴾ أَي: أغطية، وَحكى بعض السّلف أَنه سمع رجلا يقْرَأ: ﴿وَمَا منع النَّاس أَن يُؤمنُوا إِذا جَاءَهُم الْهدى﴾ فَقَالَ: الأكنة.
وَقَوله: ﴿أَن يفقهوه﴾ مَعْنَاهُ: كَرَاهَة أَن يفقهوه، وَقيل: لِئَلَّا يفقهوه.
وَقَوله: ﴿وَفِي آذانهم وقرا﴾ أَي: ثقلا، وَمَعْنَاهُ: لِئَلَّا يسمعوه. وَفِي الْآيَة رد على الْقَدَرِيَّة صَرِيحًا.
وَقَوله: ﴿وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده﴾ هُوَ قَوْله: لَا إِلَه إِلَّا الله.
وَقَوله: ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ أَي: نافرين.
وَمثل هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا ذكر الله وَحده اشمأزت قُلُوب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ .